لم يعد ما يحدث في الجنوب مجرد تصعيد عسكري عابر، ولا يمكن التعامل معه باعتباره خبرًا ينتهي بانتهاء الانفجار. فمن شبوة التي شيّعت 75 شهيدًا من منتسبي الأجهزة الأمنية، إلى عدن التي تعرض مطارها الدولي لهجمات صاروخية متكررة، وصولًا إلى مطار الريان في المكلا بمحافظة حضرموت، تتكشف خطورة مرحلة لا يجوز أن تُواجه بالصمت أو ببيانات الإدانة وحدها.
إن ميليشيات الحوثي، التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات صاروخية على مواقع عسكرية في عدن، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن التصعيد الذي تعلنه وتنفذه، وعن ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين. أما استهداف المنشآت الحيوية وتعريض حركة الطيران للخطر، فهو تصعيد يهدد حياة المواطنين ومصالحهم، ويزيد من تعقيد المشهد اليمني بدلًا من فتح الطريق أمام أي تسوية سياسية.
إن الصواريخ التي تُطلق باتجاه الجنوب لا تصنع سلامًا، ولا تبني دولة، ولا تمنح اليمنيين مستقبلًا آمنًا. بل تفتح أبوابًا جديدة للخوف والدمار، وتضيف إلى سجل الحرب مزيدًا من الخسائر التي يدفع ثمنها المواطنون وأسر الضحايا.
شبوة.. 75 شهيدًا ليسوا مجرد رقم
في التاسع عشر من أكتوبر الجاري، تعرض مركز تدريبي أمني في معسكر العلم بمحافظة شبوة لهجوم صاروخي نُسب إلى ميليشيات الحوثي، وأسفر، وفق ما أعلنته السلطة المحلية، عن استشهاد 75 من منتسبي الأجهزة الأمنية وإصابة أكثر من 200 آخرين.
هذه ليست أرقامًا يمكن تجاوزها في سياق الأخبار اليومية؛ إنها أرواح أُزهقت، وأسر فقدت أبناءها، ومستقبل عائلات تغيّر في لحظات. وخلف كل شهيد أم تنتظر، وأب يعتصره الألم، وزوجة أو طفل يواجه واقعًا لم يختره.
إن استهداف معسكر تدريبي بهذا الحجم يفرض أسئلة جادة بشأن المسؤولية عن الهجوم، وعن تبعاته الإنسانية والأمنية. ولا يجوز أن تتحول دماء الشهداء إلى مادة للخطابات السياسية ثم تُطوى الصفحة، بينما تبقى الأسر وحدها أمام الفقد والاحتياجات المعيشية.
إن حق الضحايا في العدالة يقتضي توثيق الوقائع، والتحقيق في ملابسات الهجوم، ومساءلة المسؤولين عنه عبر المسارات القانونية المتاحة، إلى جانب توفير الرعاية للجرحى والوفاء بحقوق أسر الشهداء.
خمسة وسبعون شهيدًا ليسوا رقمًا في نشرة أخبار، بل جرس إنذار يفرض على الجميع مراجعة ما يجري، ويضع حماية الأرواح في مقدمة الأولويات.
عدن.. استهداف المطار تهديد يتجاوز حدود المدينة
لم تكن الهجمات التي تعرض لها مطار عدن الدولي مجرد حادثة أمنية عادية. فقد أعلنت السلطات اليمنية أن المطار تعرض لهجمات صاروخية متكررة خلال أكتوبر، وحذرت من المخاطر التي تمثلها هذه الهجمات على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين.
إن مطار عدن ليس منشأة عسكرية فحسب في حسابات الصراع، بل بوابة مدنية يعتمد عليها آلاف اليمنيين في السفر والعلاج والتنقل، وترتبط به مصالح إنسانية واقتصادية واسعة. وأي هجوم يهدد سلامة الطيران المدني يضع حياة المسافرين والعاملين أمام خطر لا يمكن الاستهانة به.
وهنا، فإن ميليشيات الحوثي مطالبة بوقف الهجمات التي تعرّض المدنيين والمنشآت الحيوية للخطر، وتحمل مسؤولية العمليات التي تعلن تنفيذها. فلا يمكن لأي طرف أن يجعل المطارات وسيلة للضغط السياسي أو العسكري، ثم يتجاهل ما قد يترتب على ذلك من خسائر ومخاطر على حياة الناس.
كما أن تكرار الهجمات يفرض على الجهات المعنية تقديم إجابات واضحة للرأي العام: ما الإجراءات التي اتُّخذت لحماية المطار؟ وما التدابير التي ستُتخذ لتقليل احتمالات تكرار الاستهداف؟ وكيف ستُحمى سلامة الرحلات والمسافرين في ظل هذا التصعيد؟
حضرموت والريان.. المنشآت الحيوية ليست ساحة مفتوحة
وفي المكلا، بمحافظة حضرموت، أفادت تقارير منشورة في الحادي والعشرين من أكتوبر بتعرض مطار الريان لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، فيما أعلنت السلطات اليمنية اتهامها ميليشيات الحوثي بالمسؤولية عن الهجمات على المطار.
إن وصول التصعيد إلى مطاري عدن والريان يرفع مستوى المخاوف بشأن سلامة المنشآت الحيوية في الجنوب، ويستدعي استجابة جادة لحماية المرافق والعاملين والمواطنين، وتوضيح الأضرار والنتائج التي أمكن التحقق منها.
ولا ينبغي أن تتحول هذه الوقائع إلى سباق في تبادل الاتهامات أو المبالغة في وصف النتائج؛ فالمطلوب هو معلومات دقيقة، وتحقيقات موثوقة، وإجراءات عملية تضمن تقليل المخاطر وحماية الأرواح.
إن مسؤولية ميليشيات الحوثي عن الهجمات التي أعلنت تنفيذها لا تلغي مسؤولية الجهات المعنية بحماية المنشآت عن مراجعة إجراءاتها، وتعزيز الاستعداد، وتقديم المعلومات التي يحتاج إليها المواطنون.
لحج والجنوب.. من حق الناس أن يعيشوا بأمان
إن المخاوف التي يعيشها أبناء عدن ولحج مع اتساع التصعيد لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا ثانويًا. فالمواطن الذي يسمع الانفجارات في محيطه لا يحتاج إلى خطاب سياسي جديد بقدر ما يحتاج إلى الشعور بالأمان، ومعرفة ما يجري من مصادر موثوقة، والثقة بأن هناك مؤسسات تعمل على حمايته.
ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا: ما الخطة الموضوعة لحماية المدن والمنشآت الحيوية؟ وكيف يجري التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية؟ وما الإجراءات المتخذة بعد الهجمات السابقة؟ ومن سيُحاسَب إذا أثبتت التحقيقات وجود تقصير في أداء الواجب؟
هذه أسئلة مشروعة لا ينبغي أن تُفسَّر باعتبارها انتقاصًا من التضحيات، بل بوصفها جزءًا من حق المجتمع في مساءلة الجهات التي تتولى مسؤولية أمنه.
إلى الحكومة والقيادات العسكرية: نريد إجراءات لا بيانات
إن إدانة ميليشيات الحوثي واجبة في مواجهة الهجمات التي تنفذها، لكن الإدانة وحدها لا تحمي عدن، ولا تمنع تكرار استهداف المطارات، ولا تعيد الشهداء إلى أسرهم.
ومن هنا، فإن الحكومة والقيادات العسكرية والأمنية مطالبة بتحمل مسؤولياتها عبر خطوات واضحة:
* تعزيز حماية عدن ولحج والمنشآت الحيوية في الجنوب، ضمن خطط دفاعية مسؤولة تراعي سلامة السكان وتحد من المخاطر.* مراجعة الهجمات السابقة والتحقيق في أوجه القصور المحتملة، والإعلان عن النتائج التي يمكن نشرها للرأي العام من دون الإضرار بالمتطلبات الأمنية.* رفع جاهزية فرق الطوارئ والإسعاف، وتوفير الرعاية الطبية للجرحى، وضمان حقوق أسر الشهداء.* تقديم معلومات رسمية دقيقة وفي الوقت المناسب، بدلًا من ترك المواطنين فريسة للشائعات والتضارب في الأخبار.* التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني لمساءلة المسؤولين عن الهجمات، وحشد الدعم الدولي لمنع تكرارها وحماية المنشآت المدنية.
إن المواطن لا يطالب بالمستحيل؛ إنه يطالب بأبسط حقوقه: أن يعيش بأمان، وأن يعرف الحقيقة، وأن يرى مسؤوليه يتحملون مسؤولياتهم بالفعل لا بالشعارات.
لا يجوز أن يصبح الجنوب رهينة للتصعيد
إن ميليشيات الحوثي تتحمل مسؤولية الهجمات التي تعلن تنفيذها، وما يترتب عليها من مخاطر على الأرواح والمنشآت، وعليها أن توقف التصعيد الذي يهدد حياة المدنيين ومصالحهم.
وفي الوقت نفسه، فإن الحكومة والقيادات العسكرية والأمنية مطالبة بإثبات قدرتها على حماية المدن، ومراجعة أوجه القصور، وتقديم إجابات واضحة عن الإجراءات المتخذة. فلا يجوز أن تتحول التحديات الأمنية إلى مبرر لغياب المساءلة، ولا أن يُطلب من المواطنين الصمت كلما واجهت مدنهم خطرًا جديدًا.
إن الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من التصريحات التي تُقال بعد وقوع الهجمات، بل إلى عمل مؤسسي يسبق الخطر ويحد من آثاره. ولا يحتاج أبناء شبوة إلى كلمات عزاء فقط، بل إلى رعاية حقيقية لأسر الشهداء والجرحى. كما لا يحتاج سكان عدن ولحج وحضرموت إلى مزيد من القلق، بل إلى إجراءات تعزز أمنهم وتحمي منشآتهم الحيوية.
كلمة أخيرة
من شبوة التي ودّعت شهداءها، إلى عدن التي تواجه خطر الهجمات على مطارها، إلى المكلا التي تعرض مطار الريان فيها لهجمات، تتضح حقيقة لا يمكن تجاهلها: استمرار التصعيد يهدد أمن الجنوب، ويزيد من معاناة مواطنيه، ويضع مسؤولية الحماية والمساءلة أمام جميع الجهات المعنية.
إلى ميليشيات الحوثي: إن الصواريخ لا تمنحكم حق تعريض حياة الناس للخطر، ولا تجعل أمن المدن والمطارات ورقة مشروعة للضغط السياسي والعسكري. أوقفوا الهجمات التي تهدد المدنيين والمنشآت الحيوية، والتزموا بالقانون الدولي الإنساني.
وإلى الحكومة والقيادات العسكرية: حماية عدن ولحج وحضرموت ليست خيارًا مؤجلًا، بل واجب لا يقبل التهاون. قدّموا للناس خطة واضحة، ومعلومات موثوقة، وإجراءات ملموسة، ومحاسبة عادلة عند ثبوت التقصير.
إن دماء شهداء شبوة لا يجوز أن تُنسى، وأمن عدن لا يجوز أن يُترك للصدفة، وسلامة لحج وحضرموت لا ينبغي أن تكون موضع انتظار.
فالجنوب يستحق الأمن، وأبناؤه يستحقون الحياة، والمسؤولية الحقيقية تُقاس بما يُنجَز لحماية الناس، لا بما يُقال بعد سقوط الضحايا.
مشاهدة من العاصمة عدن ولحج إلى شبوة وحضرموت صواريخ ميليشيات الحوثي تستهدف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من العاصمة عدن ولحج إلى شبوة وحضرموت صواريخ ميليشيات الحوثي تستهدف الجنوب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من العاصمة عدن ولحج إلى شبوة وحضرموت.. صواريخ ميليشيات الحوثي تستهدف الجنوب .
في الموقع ايضا :
- عاجل: دا سيلفا بعد فوزه برئاسة البرازيل: هذه الانتخابات هي هزيمة لمحور الكذب والاشاعات والأخبار الزائفة
- البحرين تدين بشدة استمرار الاعتداءات الإرهابية الحوثية على المملكة وإطلاق صاروخين باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة
- "التحالف" يُنفذ عملية نوعية في اليمن لتحييد مصادر التهديد رداً على اعتداءات الحوثيين
