ترك برس
في مقال تحليلي نشرته صحيفة «ستار» التركية، يتناول الكاتب محمد يالتشين يلماز حالة التوتر التي تعيشها لندن في ظل التطورات العالمية المتسارعة، مركزاً على حملة «كن مستعداً» التي أطلقتها الحكومة البريطانية، وعلى تصريحات رئيس الوزراء أندي بيرنهام التي أعادت فتح ملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ويرى الكاتب أن بريطانيا تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الاستعداد للطوارئ الداخلية وإعادة رسم علاقاتها مع القارة الأوروبية بعد عقد من خروجها من الاتحاد.
يشير يلماز إلى أن التوترات العالمية باتت ملموسة في لندن، حيث دعت الحكومة مواطنيها عبر حملة «كن مستعداً» إلى مراجعة احتياجاتهم الأساسية والاستعداد لحالات الطوارئ المحتملة. ويوضح أن هذه الدعوة تتزامن مع ارتفاع المخاوف الأمنية في أوروبا، في وقت تتصدر فيه الهجمات السيبرانية والتهديدات الموجهة للبنى التحتية جدول الأعمال البريطاني.
ومع استمرار تأثيرات حرب روسيا وأوكرانيا، تُطرح احتمالات انقطاع الكهرباء والإنترنت، فيما تركز الحملة الرسمية على الظواهر الجوية المتطرفة وانقطاع المياه والطاقة وتعطل الخدمات اليومية، داعية إلى توفير مياه الشرب والأغذية المعلبة والمصابيح اليدوية وأطقم الإسعافات الأولية والراديو الذي يعمل بالبطارية والنقود النقدية.
ويربط الكاتب هذه الاستعدادات بسياق أوسع يتجاوز اضطراب الحياة اليومية. فحرب روسيا وأوكرانيا، واحتياجات أوروبا الأمنية المتزايدة، وتغير السياسات الأمريكية، تطرح أمام لندن مسائل جديدة، في الوقت الذي تعيد فيه بريطانيا فتح ملف علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
وينقل عن رئيس الوزراء أندي بيرنهام قوله في مقابلة نهاية الأسبوع إن حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن تُناقش مجدداً، فاتحاً الباب أمام خيارات تتراوح بين العودة إلى السوق الموحدة والانضمام الكامل. وقد أثارت هذه التصريحات نقاشاً جديداً حول بريكست داخل السياسة البريطانية، حيث رفضها المحافظون وحزب «ريفرم يو كيه» بزعامة نايجل فاراج، فيما ظهرت انقسامات داخل حزب العمال نفسه.
ولا تقتصر تصريحات بيرنهام على ذلك، إذ أكد في بث قبل أسبوعين أن روسيا تدخلت في استفتاء بريكست عام 2016، وأنه تلقى بعد توليه المنصب إجابة واضحة بهذا الشأن، دون أن يكشف عن مصدر المعلومة أو الأدلة الاستخباراتية التي استند إليها.
ويذكر الكاتب أن تقرير البرلمان البريطاني عن روسيا الصادر عام 2020 كان قد انتقد عدم التحقيق الكافي في احتمال التدخل الخارجي في الاستفتاء، مشدداً على أن محاولة التدخل تختلف عن الادعاء بتغيير نتيجة الاستفتاء.
ويتساءل يلماز عن سبب عودة بريطانيا إلى نقاشات تعود إلى عشر سنوات، مستعرضاً مسار العلاقات البريطانية-الأوروبية المتقلب على مدى سبعين عاماً تقريباً. فبعد الحرب العالمية الثانية، بقيت لندن مترددة تجاه الاندماج الأوروبي، ثم تقدمت بطلب انضمام إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية عام 1961، ليواجهها الرئيس الفرنسي شارل ديغول بالرفض مرتين عامي 1963 و1967 بسبب مخاوفه من زيادة النفوذ الأمريكي وتقليص وزن فرنسا.
ولم تنضم بريطانيا إلا عام 1973، لتبرز لاحقاً في عهد مارغريت تاتشر قضايا المساهمات في الميزانية، ثم العملة الموحدة والسيادة. وكانت لندن ترغب في الاستفادة من الاندماج الاقتصادي مع التحفظ على نقل المزيد من الصلاحيات السياسية إلى بروكسل.
ويذكر الكاتب أن استفتاء 2016 تمحور حول وعود بالسيطرة على الهجرة والسيادة والاستقلال الاقتصادي، حيث صوت 51.9% لصالح الخروج، وانفصلت بريطانيا رسمياً في 31 كانون الثاني/يناير 2020. غير أن الانفصال السياسي لم يلغِ العلاقات الاقتصادية.
ومع مرور السنوات، باتت الحصيلة الاقتصادية لبريكست موضع نقاش أوسع، من الإجراءات البيروقراطية الجديدة في التجارة إلى مشكلات توفير العمالة وحالة عدم اليقين بشأن الاستثمارات. ويؤكد يلماز أنه ليس من الصواب ربط كل مشكلات الاقتصاد البريطاني ببريكست وحده، إلا أن تكاليف الخروج أصبحت الآن على أجندة الحكومة.
ويوضح الكاتب أن بيرنهام يعيد فتح نقاش نظام حرية التنقل السابق، معتبراً أن حركة العمال المؤقتين القادمين من أوروبا ثم العائدين إلى بلدانهم تختلف عن هيكل الهجرة الحالي، لكنه لا يؤيد الانضمام إلى منطقة اليورو أو شنغن. أي أن لندن تفكر في التقارب مجدداً مع أوروبا مع الحفاظ على حساسياتها السيادية القديمة.
ويشير إلى أن أوروبا نفسها لم تعد أوروبا ما قبل عشر سنوات؛ فالحرب الروسية الأوكرانية وأمن الطاقة وارتفاع الإنفاق الدفاعي وتغير سياسات واشنطن تجاه القارة تعيد تشكيل الأولويات. وفيما تستعد فرنسا لتولي مسؤوليات أكبر في الهندسة الأمنية الأوروبية، تحاول ألمانيا الحفاظ على القدرة التنافسية لصناعتها. أما بريطانيا، فرغم بقائها خارج الاتحاد، فإنها لم تبتعد عن القضايا الأمنية الأوروبية بفضل عضويتها في الناتو وقدرتها النووية وصناعتها الدفاعية.
ويخلص يلماز إلى أن نقاش إعادة الاندماج مع أوروبا يتجاوز التجارة والهجرة ليشمل توازنات القوى السياسية والعسكرية في القارة، خاصة بعد أن أصبحت فرنسا القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي.
ويرى أن بيرنهام يواجه صعوبات حقيقية؛ فبرنامج حزب العمال الانتخابي لعام 2024 كان يرفض العودة إلى حرية التنقل والسوق الموحدة والاتحاد الجمركي، بينما يعتبر المحافظون وحزب الإصلاح النقاش الجديد تراجعاً عن قرار بريكست.
وفي المقابل، يذكر دعاة العلاقات الاقتصادية الأوثق بتكاليف الخروج. والمسألة أمام رئيس الوزراء لا تقتصر على إقناع بروكسل، بل تشمل تحقيق توافق جديد داخل الرأي العام البريطاني.
وينهي الكاتب تحليله بالتأكيد على أن بريطانيا كانت تستهدف عام 2016 تعزيز استقلالها الاقتصادي وسيادتها السياسية. وبعد عقد من الزمن، تغيرت موازين الأمن والاقتصاد في أوروبا.
وتحاول لندن اليوم الحفاظ على تماسكها الداخلي وإعادة تنظيم علاقاتها مع أوروبا في آن واحد. غير أن المقابل السياسي لهذا السعي لا يزال غير واضح. فلندن تبحث مجدداً عن مسارها.
مشاهدة لندن تبحث عن مسارها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لندن تبحث عن مسارها قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لندن تبحث عن مسارها.
في الموقع ايضا :
- عاجل: دا سيلفا بعد فوزه برئاسة البرازيل: هذه الانتخابات هي هزيمة لمحور الكذب والاشاعات والأخبار الزائفة
- "التحالف" يُنفذ عملية نوعية في اليمن لتحييد مصادر التهديد رداً على اعتداءات الحوثيين
- عاجل: الإسعاف والطوارئ في غزة: شهيد ومصابون في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين بمواصي خان يونس جنوبي القطاع
