التوجس الجزائري يرافق تقارب واشنطن وباريس حول مستقبل "المينورسو" ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

أثار دعم فرنسا لمشروع القرار الأمريكي بشأن إعادة صياغة ولاية بعثة “المينورسو” اهتمام الإعلام الجزائري، الذي تناول توجه باريس نحو تكريس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا لتسوية النزاع الإقليمي.

ونقلت صحيفة “الشروق” عن السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن فرنسا “تقف بقوة خلف المشروع الأمريكي”، منتقدة الموقف الفرنسي ومعتبرة أنه يزيد من تعقيد العلاقات بين باريس والجزائر.

    ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي للتصويت، في 30 أكتوبر الجاري، على مشروع القرار الأمريكي الذي ينص، وفق المسودة المتداولة، على أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن للنزاع، إلى جانب تغييرات مقترحة في طبيعة ولاية البعثة الأممية ومستقبل مهامها.

    قال سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، إن الموقف الفرنسي الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره أساسا للتفاوض وحلا واقعيا للنزاع حول الصحراء المغربية، ينسجم مع الالتزامات التي أعلنتها باريس في سياق تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الرباط.

    ولفت بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن هذا التوجه يرتبط بالتحول الذي شهدته العلاقات المغربية الفرنسية عقب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب، والتي أكد خلالها، في خطابه أمام البرلمان المغربي، اعتراف فرنسا بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، والتزامها بالدفاع عن الموقف المغربي في المحافل الدولية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الفرنسية في الأقاليم الجنوبية.

    وأوضح الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال أن أهمية الموقف الفرنسي تتجاوز أبعاده الثنائية، بالنظر إلى تزامنه مع التحركات الأمريكية داخل مجلس الأمن لإعادة صياغة ولاية بعثة “المينورسو”، وما تحمله المسودة المطروحة من تأكيد على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد الممكن للنزاع.

    وأضاف المتحدث عينه أن تفاعل القوى الدولية مع هذا التوجه يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام معطيات جديدة، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالمبادرة المغربية وتنامي الدعوات إلى الدفع بالمسار السياسي نحو حل واقعي.

    وعن اهتمامات الإعلام الجزائري بهذا الموضوع، أكد بوشاكوك أن تركيز الصحافة الجزائرية على الدعم الفرنسي للمشروع الأمريكي يعكس حجم الحساسية التي يثيرها تطور المواقف الدولية بشأن الصحراء المغربية داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية.

    وأبرز الباحث سالف الذكر أن انتقاد باريس بسبب موقفها من مشروع القرار يكشف عن اتساع الخلاف حول تداعيات التحولات الدبلوماسية الجارية، خاصة أن الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، تضطلع بدور محوري في إعداد مشروع القرار المعروض على أعضاء المجلس.

    وشدد المصرح لهسبريس على أن التحولات التي يشهدها النظام الدولي تفرض إعادة تقييم المقاربات التقليدية في تدبير النزاعات الإقليمية، موضحا أن استمرار الرهان على مواقف لم تعد تحظى بالتأثير نفسه في موازين القوى لن يسهم في إيجاد تسوية نهائية.

    وزاد: إن التطورات المرتبطة بمشروع القرار الأمريكي تبرز أهمية الانخراط في المسار السياسي على أساس مقترح الحكم الذاتي، بدل الاستمرار في مواقف تصادمية لا تساعد على تقريب وجهات النظر.

    وفي هذا السياق، سجل أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة أمام الجزائر للانتقال من منطق الاعتراض على المبادرات الدولية إلى الإسهام بصورة إيجابية في جهود التسوية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص التعاون المغاربي.

    واعتبر سعيد بوشاكوك أن استمرار التوتر بين الرباط والجزائر يبدد إمكانات التنمية والتكامل في شمال إفريقيا، في وقت تفرض فيه التحديات الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة البحث عن أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات وبناء علاقات قائمة على المصالح المتبادلة.

    موازين القوى

    من جانبه، سجل الشيخ بوسعيد، باحث في القانون العام مهتم بنزاع الصحراء المغربية، أن مسودة مشروع القرار الأمريكي الجديد بشأن الصحراء المغربية تحمل مؤشرات على تحول في مقاربة مجلس الأمن للملف؛ من خلال مراجعة ولاية بعثة “المينورسو” وربط مهامها بمستقبل العملية السياسية، في سياق التحضير للتصويت المرتقب نهاية أكتوبر الجاري.

    وأضاف بوسعيد، ضمن تصريح لهسبريس، أن المسودة تتضمن توجهات أساسية، من بينها حذف الإشارات إلى الاستفتاء من ولاية البعثة، والتحول من مهمة لحفظ السلام إلى بعثة سياسية خاصة، فضلا عن تكريس الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية باعتباره أساسا وحيدا للمفاوضات.

    ولفت الباحث في القانون العام المهتم بنزاع الصحراء المغربية إلى أن هذه المقتضيات تعكس توجها نحو إعادة تحديد وظيفة المينورسو، بما يجعلها أكثر ارتباطا بمسار التسوية السياسية، بدلا من الاقتصار على مهامها التقليدية في مراقبة وقف إطلاق النار.

    وفي السياق ذاته، اعتبر بوسعيد أن الموقف الفرنسي من المشروع الأمريكي يعكس انتقال باريس إلى دعم صريح للموقف المغربي بشأن الصحراء، مبرزا أن هذا التوجه ينسجم مع الموقف الذي عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليوز 2024، وجدد تأكيده خلال زيارته إلى المغرب في نونبر 2024، بشأن دعم سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي.

    وزاد المتحدث عينه: إن تصريحات السفير الجزائري السابق عمار بلاني، التي أقر فيها بدعم فرنسا القوي للمشروع الأمريكي، تعكس حجم الاهتمام الذي توليه الأوساط الجزائرية للتحولات الجارية داخل مجلس الأمن.

    وأوضح الباحث في خبايا النزاع أن التقاطع الأمريكي الفرنسي بشأن مستقبل التسوية يكتسي أهمية سياسية خاصة؛ بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن في صياغة مشروع القرار، وإلى دعم باريس للمقاربة المغربية داخل المنتظم الدولي.

    ولفت إلى أن هذا التقارب يعزز حضور مقترح الحكم الذاتي في النقاش الأممي، ويمنح التحركات الرامية إلى إعادة صياغة ولاية المينورسو بعدا يتجاوز المراجعة التقنية لمهام البعثة نحو تحديد الإطار السياسي الذي ستتحرك داخله مستقبلا.

    ونبه بوسعيد إلى أن مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تظل عاملا حاسما في تحديد مصير المسودة الأمريكية، لافتا إلى أن مواقف الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تتقاطع مع التوجه نحو اعتماد صيغة جديدة للتعامل مع النزاع؛ في حين يظل موقفا روسيا والصين موضع متابعة بالنظر إلى امتناعهما عن التصويت على القرار رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025.

    واعتبر أن موقف موسكو وبكين من الصيغة الجديدة سيؤثر في حسابات التصويت، دون أن يعني امتناعهما السابق بالضرورة تكرار الموقف نفسه أو حسم موقفهما من المسودة الحالية.

    وتابع المتحدث قائلا: إن تهديد جبهة “البوليساريو” بالانسحاب من العملية السياسية، في حال اعتماد المشروع الأمريكي بصيغته الحالية، يمكن قراءته باعتباره ورقة ضغط تفاوضية تستهدف التأثير في مواقف أعضاء مجلس الأمن ودفعهم إلى إدخال تعديلات على النص.

    وأردف أن الانسحاب الفعلي من المسار الأممي قد يحد من قدرة الجبهة على التأثير في المفاوضات؛ بينما يتيح لها الاستمرار فيه السعي إلى انتزاع ضمانات بشأن المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بدور ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

    وأنهى الشيخ بوسعيد حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن التطورات الحالية تضع قضية الصحراء المغربية أمام مرحلة مفصلية، في ظل النقاش بشأن مستقبل المينورسو والمرجعية التي ستؤطر العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن تثبيت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ضمن المسار الأممي من شأنه تعزيز مكانة المبادرة المغربية في جهود التسوية. وشدد على أن المرحلة تتطلب من الأطراف المعنية الانخراط في حل سياسي واقعي ودائم، بما يفتح المجال أمام استقرار المنطقة المغاربية وتجاوز تداعيات استمرار النزاع.

    التوجس الجزائري يرافق تقارب واشنطن وباريس حول مستقبل "المينورسو" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة التوجس الجزائري يرافق تقارب واشنطن وباريس حول مستقبل المينورسو

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التوجس الجزائري يرافق تقارب واشنطن وباريس حول مستقبل المينورسو قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التوجس الجزائري يرافق تقارب واشنطن وباريس حول مستقبل "المينورسو".

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار