بنت الصالحين والرهان على جيوب المدخنين والسكارى ..ترفيه و منوعات

آش نيوز - ترفيه و منوعات

لم تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وهي تبحث عن موارد إضافية لتمويل نفقاتها وتدبير التزاماتها الاجتماعية، أفضل من السجائر والمشروبات الكحولية لتكون جزءا من معادلتها الجبائية الجديدة. فبين الوعود بتحسين معاشات الفئات محدودة الدخل وتعزيز الدعم الاجتماعي وتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء، يبرز المدخنون ومستهلكو المشروبات الكحولية باعتبارهم فئة يمكن للخزينة العمومية تحصيل إيرادات إضافية من مشترياتها، دون أن يكون لهم رأي مباشر في كيفية توزيع تلك الموارد.

المفارقة التي تثير السخرية هنا أن المدخن، الذي ظل يسمع التحذيرات من مخاطر التبغ على صحته، قد يجد نفسه أمام خطاب مالي مختلف: كل علبة سجائر يشتريها تحمل مساهمة ضريبية في خزينة الدولة. وهكذا يصبح المواطن الذي يحاول الأطباء إقناعه بالإقلاع عن التدخين، في الوقت نفسه، مصدرا لإيرادات تراهن عليها الحسابات العمومية. أما الحكومة، فتبدو في هذا المشهد كمن يرفع شعار حماية الصحة من جهة، ويحتسب العائدات المتوقعة من استمرار الاستهلاك من جهة أخرى.

    المدخن يتحول إلى مساهم في الميزانية

    وفق المعطيات المتداولة بشأن التدابير الجبائية في مشروع قانون المالية، تتجه الحكومة إلى الرفع من الأعباء الضريبية المرتبطة بالتبغ والمشروبات الكحولية، في إطار البحث عن موارد إضافية للميزانية. غير أن السؤال الذي يستحق النقاش لا يتعلق فقط بحجم الزيادة، بل بكيفية توظيف إيراداتها، وما إذا كانت الحكومة تقدم تصورا ماليا متكاملا لتمويل التزاماتها الاجتماعية، أم تكتفي بتوسيع الاعتماد على ضرائب الاستهلاك التي يؤديها المواطن عند شراء منتجات معينة.

    ولنتخيل، من باب السخرية، أن المدخنين قرروا فجأة الاستجابة لنصائح الأطباء، وأن مستهلكي المشروبات الكحولية خفضوا استهلاكهم بصورة واسعة. سيكون ذلك تطورا إيجابيا من الناحية الصحية، لكنه قد يضع توقعات الإيرادات الضريبية أمام واقع مختلف. وهنا يظهر التناقض الذي يستحق التفكير: هل ينبغي أن ترتبط موارد تمويل البرامج الاجتماعية باستمرار استهلاك منتجات تسعى السياسات الصحية، من حيث المبدأ، إلى الحد من أضرارها؟

    ولا يعني هذا أن إقلاع الناس عن التدخين أو تقليص استهلاك الكحول سيؤدي تلقائيا إلى إفلاس الميزانية أو تعطيل البرامج الاجتماعية، فموارد الدولة متعددة، كما أن الضرائب المفروضة على هذه المنتجات ليست المصدر الوحيد لتمويل الإنفاق العمومي. لكن المفارقة تظل قائمة بين أهداف السياسة الصحية التي تشجع على تقليص الاستهلاك، والحسابات المالية التي تتوقع تحصيل إيرادات من استمراره.

    من التحذير الصحي إلى فاتورة الأداء

    كان المدخن يسمع عبارة “التدخين يقتل”، فينظر إلى علبة السجائر ويواصل يومه. أما الآن، فقد يضيف إليها عبارة أخرى من وحي الأسعار والرسوم: “التدخين يرهق الجيب أيضا”. وإذا استمرت الزيادات، فقد تتحول علبة السجائر في الخيال الساخر إلى مقتنى يحتاج إلى تخطيط مالي، وربما إلى اجتماع عائلي لمناقشة أثره على ميزانية الشهر.

    أما مستهلك المشروبات الكحولية، فقد يصبح، في هذه الصورة الهزلية، خبيرا في الاقتصاد قبل أن يكون خبيرا في التذوق. لن يسأل فقط عن نوع المشروب وجودته، بل عن نصيب الضرائب من ثمنه، وعن الفارق بين السعر السابق والسعر الجديد. وقد يتحول الحديث عن قنينة مشروب إلى نقاش مطول حول قانون المالية، في مشهد تختلط فيه الفاتورة الجبائية بالمزاح الشعبي حول ارتفاع تكاليف المعيشة.

    والأطرف أن بعض المدخنين قد يبتكرون، في عالم السخرية، أساليب جديدة للتقشف، فتتحول علبة السجائر إلى شيء يحفظ بعناية، ويصبح عدد السجائر المستهلكة يوميا موضوعا للحساب والمراجعة. إنها صور هزلية لا تصف سلوكات متوقعة بالضرورة، لكنها تعكس الطريقة التي قد يتلقى بها المستهلك زيادات الأسعار عندما تتراكم عليه أعباء المعيشة.

    أين البدائل المالية المستدامة؟

    وبعيدا عن السخرية، يظل النقاش الأساسي مرتبطا بمدى عدالة السياسة الجبائية وفعاليتها. فالرفع من الضرائب على التبغ والكحول يمكن أن يكون أداة للصحة العامة إذا ساهم في تقليص الاستهلاك، لكنه يحتاج إلى أن يندرج ضمن تصور واضح يوازن بين الأهداف الصحية والموارد المالية، ويراعي أيضا المخاطر المحتملة المرتبطة بالتهريب والأسواق غير النظامية.

    كما أن تمويل الوعود الاجتماعية يتطلب موارد مستدامة لا ترتبط فقط بالاستهلاك الفردي، بل تشمل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين التحصيل ومحاربة التهرب وتقييم نجاعة الإنفاق العمومي. ولذلك، فإن السؤال الموجه إلى حكومة المنصوري ليس لماذا تفرض ضرائب على منتجات مضرة بالصحة، وإنما كيف تضمن أن تكون هذه الضرائب جزءا من سياسة مالية واجتماعية متماسكة، لا مجرد وسيلة إضافية لسد احتياجات الميزانية.

    وفي النهاية، لا ينبغي أن يصبح المدخن بطلا خفيا في تمويل البرامج الاجتماعية، ولا أن يتحول مستهلك المشروبات الكحولية إلى شخصية رئيسية في قصة التوازنات المالية للدولة. فالحكومة مطالبة بأن تقدم للمواطنين تفسيرا واضحا لاختياراتها الجبائية، وأن تثبت أن تحسين الأوضاع الاجتماعية لا يقوم على انتظار المزيد من المشتريات الخاضعة للضرائب، بل على تدبير اقتصادي قادر على خلق موارد أوسع وأكثر استدامة.

    المقالة بنت الصالحين والرهان على جيوب المدخنين والسكارى نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

    مشاهدة بنت الصالحين والرهان على جيوب المدخنين والسكارى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بنت الصالحين والرهان على جيوب المدخنين والسكارى قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بنت الصالحين والرهان على جيوب المدخنين والسكارى.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في ترفيه و منوعات


    اخر الاخبار