من شرق المتوسط إلى آسيا.. شراكات إقليمية تعيد تشكيل موازين القوى ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
من شرق المتوسط إلى آسيا.. شراكات إقليمية تعيد تشكيل موازين القوى

ترك برس

تناول مقال للكاتب والأكاديمي التركي أحمد أويصال، التحولات الاستراتيجية في التعاون الإقليمي، من خلال تطورين رئيسيين: مصادقة البرلمان الليبي في شرق البلاد على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الموقعة عام 2019، وتوقيع مذكرة تفاهم «بدر» للتعاون الدفاعي بين تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا. 

    ويوضح أويصال، في مقاله بصحيفة الشرق القطرية، الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية لهاتين الخطوتين، ودورهما في تعزيز موقع تركيا في شرق المتوسط، وتوسيع التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك. 

    كما يرى أن هذه التطورات تعكس توجهًا متزايدًا نحو بناء شراكات إقليمية متعددة الأطراف، تقوم على تكامل القدرات وتعزيز الاستقلالية الأمنية والدفاعية، وقد تمهد الطريق أمام تحالفات أوسع في المستقبل. وفيما يلي نص المقال:

    في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها موازين القوى في الشرق الأوسط، وتصاعد التحديات الأمنية، برز تطوران استراتيجيان يعكسان توجهًا متزايدًا نحو تعزيز التعاون الإقليمي. يتمثل الأول في مصادقة مجلس النواب الليبي في شرق البلاد، يوم 20 أكتوبر 2026، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، بينما يتمثل الثاني في توقيع مذكرة تفاهم بدر للتعاون الدفاعي بين تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا، يوم 21 أكتوبر في الدوحة. وإذا كانت الاتفاقية الأولى تعزز موقع تركيا في معادلات شرق المتوسط، فإن الثانية تفتح آفاقًا للتعاون الأمني والصناعي بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرقها.

    تعود جذور الاتفاقية التركية الليبية إلى عام 2019، عندما تأسس منتدى غاز شرق المتوسط بمبادرة من مصر وإسرائيل واليونان، وبدعم أمريكي وأوروبي، دون مشاركة تركيا. وقد عارضت أنقرة هذا التوجه، معتبرة أنه يتجاهل حقوقها و ومصالحها البحرية، فضلًا عن حقوق القبارصة الأتراك. وفي العام نفسه، شنّ خليفة حفتر، المسيطر على شرق ليبيا، هجومًا للسيطرة على العاصمة طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، مما دفع الأخيرة إلى طلب الدعم العسكري من تركيا.

    وجد الطرفان في هذا التقارب فرصة لتحقيق مصالح استراتيجية متبادلة؛ فبينما احتاجت طرابلس إلى دعم عسكري يحول دون سقوطها، سعت أنقرة إلى تعزيز موقفها القانوني والسياسي في شرق المتوسط عبر الشراكة مع ليبيا، التي تتقابل سواحلها مع السواحل التركية. وأسفر ذلك عن توقيع اتفاقيتين، إحداهما لترسيم الحدود البحرية، والأخرى للتعاون الأمني والعسكري.

    وقد أسهم التدخل العسكري التركي عام 2020 في وقف تقدم قوات حفتر نحو طرابلس، بينما وفرت الاتفاقية البحرية أساسًا قانونيًا واستراتيجيًا عزز الموقف التركي في قضايا الأمن والطاقة والملاحة. ورغم توقيع الاتفاقية مع حكومة الوفاق الوطني التي كانت تتمتع بالاعتراف الدولي، عارضتها ادارة حفتر في شرق ليبيا، بدعم من مصر التي كانت تختلف آنذاك مع تركيا بشأن ملفات سياسية بعد ما يسمى الربيع العربي.

    غير أن السنوات التالية شهدت تحسنًا تدريجيًا في علاقات أنقرة مع القاهرة وشرق ليبيا، بالتوازي مع مساعٍ تركية لإقناع الطرفين بأن مقترحاتها لترسيم الحدود البحرية قد تمنحهما مساحات أوسع ومصالح إضافية. وفي هذا السياق، تكتسب موافقة البرلمان الليبي الشرقي أهمية خاصة، لأنها تعكس تحولًا في المواقف السياسية وتفتح المجال أمام تفاهمات إقليمية جديدة. وبينما يواصل الاتحاد الأوروبي دعم الموقف اليوناني، تتبنى الولايات المتحدة موقفًا حياديا. وقد تتيح هذه التطورات فرصة مستقبلية لإبرام اتفاق بحري مماثل بين تركيا ومصر.

    أما التطور الثاني، فيتمثل في مذكرة تفاهم بدر، التي تهدف إلى بناء شراكة دفاعية تجمع الإمكانات المتكاملة للدول الأربع في مواجهة الاحتياجات الأمنية المتزايدة. وتستند هذه الشراكة إلى خبرة تركيا في الصناعات الدفاعية، وقدرات قطر المالية والدبلوماسية والإعلامية، وإمكانات باكستان العسكرية والإنتاجية، فضلًا عن القاعدة الصناعية الواسعة لإندونيسيا. وتشمل مجالات التعاون التصنيع الدفاعي، وتبادل المعلومات والتكنولوجيا، والبحوث المشتركة والتدريب العسكري، بما يعزز القدرات الذاتية ويقلص الاعتماد على الخارج.

    ورغم التوازي بين اتفاقية بدر وتحالف مكة، فإن الاختلاف بينهما واضح من حيث الدول المشاركة وطبيعة الالتزامات. فبينما يقوم تحالف مكة على تعهدات أكثر إلزامًا بالدفاع المشترك، تركز بدر على التعاون الأمني والإنتاج والتطوير التكنولوجي. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من انتقال العلاقات الثنائية المتقدمة التي تربط تركيا بهذه الدول، وخاصة في المجال العسكري، إلى إطار متعدد الأطراف يستفيد من تنوع مواقعها الجغرافية واحتياجاتها وقدراتها. ولعل أبرز ما يميز اتفاقية بدر أنها تتجاوز العلاقات التقليدية القائمة على بيع الأسلحة وشرائها، لتؤسس لشراكة تعتمد على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطويرها، بما يدعم استقلالية الصناعات الدفاعية للدول المشاركة.

    وفي المحصلة، تفتح اتفاقية بدر آفاقًا جديدة لبناء شراكات استراتيجية تمتد عبر مساحة جغرافية واسعة، من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا وصولًا إلى جنوب شرق آسيا. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، يتزايد التوجه نحو إيجاد حلول إقليمية للتحديات الأمنية والاحتياجات التنموية، من خلال تعزيز التعاون وتكامل القدرات بين الدول. وفي هذا السياق، تعزز الاتفاقية التركية الليبية مكانة أنقرة الاستراتيجية في البحر المتوسط، ولا سيما في مجالات الأمن والتجارة وجيوسياسية الطاقة، بينما تؤسس اتفاقية بدر لإطار أوسع من التعاون الإقليمي الاستراتيجي، يقوم على التكامل في مجالات التكنولوجيا، والتصنيع، والقدرات الدفاعية. ومن المتوقع أن تشكّل التحالفات الثنائية والثلاثية والرباعية التي بدأت تتبلور في المنطقة نواةً لشراكات أمنية إقليمية أوسع وأكثر تكاملًا في المستقبل.

    مشاهدة من شرق المتوسط إلى آسيا شراكات إقليمية تعيد تشكيل موازين القوى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من شرق المتوسط إلى آسيا شراكات إقليمية تعيد تشكيل موازين القوى قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من شرق المتوسط إلى آسيا.. شراكات إقليمية تعيد تشكيل موازين القوى.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار