تخفيض الضرائب والدعم المباشر.. هل تنجح "مالية 2027" في تخفيف الغلاء؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

أجمع خبيران ومحلّلان اقتصاديان، في قراءتهما لمشروع قانون المالية لسنة 2027، على أن التدابير الاجتماعية والجبائية التي حملها النص المعروض حاليا على مسطرة المناقشة والمصادقة النيابية، من توسيع الحماية الاجتماعية إلى تخفيض الضريبة، على الدخل “تمنح الأسر متنفسا حقيقيا؛ لكنه محدود ومرحلي”، وأنها “لا تمس الأسباب العميقة لموجات الغلاء”، وفي مقدمتها كلفة الوساطة التجارية واختلالات سلاسل التسويق.

وبين تثمين التحول من دعم الأسعار إلى دعم الأسر والتحذير من أن يستفيد من الإصلاح الضريبي أصحاب الدخول المرتفعة أولا، يلتقي المحلّلان رشيد ساري وعبد الخالق التهامي عند خلاصة واحدة: القدرة الشرائية لن تُحمى بإعادة توزيع الدخل وحدها، وإنما بـ”إصلاحات هيكلية ترفع الإنتاجية وتضبط حلقات الوساطة وتخلق القيمة المضافة”.

    تلتقي القراءات التحليلية التي استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية عند “تقييم متقارب لانتقال الحكومة من منطق دعم الأسعار إلى منطق الدعم المباشر”.

    وسجل عبد الخالق التهامي، الأستاذ الباحث بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، في حديثه للجريدة، أن “الدعم الشامل عبر صندوق المقاصة كان يستفيد منه الأغنياء والطبقة الوسطى على حد سواء، وأن تقييم استهدافه السابق بالسيء للغاية حُكم في محله”.

    واعتبر المحلّل الاقتصادي أن “أيّ صيغة بديلة للاستهداف تبقى من حيث المبدأ أفضل من الوضع السابق، مهما كانت نجاعتها وسهولة تنزيلها”، مذكّرا بأن هذا التوجه يستجيب لمطالب رُفعت منذ سنة 2006.

    وذهب رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، في الاتجاه نفسه حين يصف الخيار بأنه “استمرار لمسار استراتيجي قوامه التحويلات النقدية ومنظومة الحماية الاجتماعية، مع احتفاظ المشروع بجزء من نفقات المقاصة الموجهة إلى غاز البوتان والقمح والسكر”.

    غير أنه ينقُل النقاش، مصرحا لهسبريس، من حجم الاعتمادات إلى “قدرتها على مواكبة كلفة المعيشة”، موضحا أن التحويلات النقدية دعم مباشر وواضح؛ لكن غلاء النقل والطاقة والتوزيع والمواد الأساسية يفرز “أعباء غير مباشرة لا تعكسها قيمتها الاسمية”.

    “ضريبة الدخل”.. مكسب للأجراء وسؤال المستفيد

    في ما يخص الإجراءات الضريبية، سجل ساري أن المشروع أدرج تدابير ذات وقع إيجابي مباشر؛ أبرزها الإصلاح التدريجي لمنظومة الضريبة على الدخل وتوسيع سلة الإعفاءات وتقليص العبء الجبائي على الأجراء، وهو ما يعدّه مكسبا للطبقة المتوسطة.

    لاحظ الخبير الاقتصادي عينه أن أغلب التدخلات ذات طابع مالي وجبائي، وأن العوامل البنيوية المغذية للغلاء، كارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع وضعف المنافسة في بعض الأسواق، لا تحظى بمعالجة صريحة.

    أما التهامي فأبرز أن الدولة قادرة على تخفيف حدة الغلاء عبر تنزيل هذا التخفيض؛ لكن أثره سيكون محدودا ومحتشما في السنوات الأولى قبل أن يتحسن تدريجيا. وعبّر الأستاذ الباحث بكلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية عن تخوفه من الطريقة التي تعتزم الحكومة اعتمادها، لأن الفئات المستفيدة بشكل أساسي ستكون أصحاب الدخول المرتفعة؛ وهو ما قد يعمّق الفوارق الاجتماعية، داعيا إلى تدارك ذلك خلال مناقشة المشروع في البرلمان.

    في حديثه للجريدة، حمّل التهامي الوسطاء المسؤولية الكبرى في تضخيم الأسعار، خصوصا في الخضر والفواكه واللحوم والدواجن التي تمر عبر أسواق الجملة؛ “وهو مجال يمكن للحكومة أن تمارس فيه تحكما نسبيا”.

    وزاد الأكاديمي الاقتصادي مستدركا بأن “هذه الآلية لا تسري على المحروقات والوقود، التي يصعب ضبطها بالطريقة نفسها ما لم تُعتمد سياسة أخرى تستوجب نقاشا في حينها”؛ وهو ما يلتقي مع تشخيص رشيد ساري، الذي “أدرج كلفة الوساطة التجارية واختلال سلاسل التسويق ضمن القضايا الهيكلية التي لا تعالجها تخفيضات الضريبة”.

    اقتصاد يعيد التوزيع أكثر مما يخلق الثروة

    استند ساري إلى بنية الموارد العامة ليدعم خلاصته؛ فمن المرتقب أن تبلغ الإيرادات الجبائية 437 مليارا و400 مليون درهم من أصل موارد عادية في حدود 482 مليارا و400 مليون درهم، بينما لا تتجاوز الإيرادات غير الجبائية 45 مليار درهم، مسجلة تراجعا بنسبة 0.5 في المائة.

    وأورد رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن هذه المؤشرات تدل على أن “الإشكال هيكليٌ لا ظرفي”، إذ يرتبط بقدرة الاقتصاد على خلق قيمة مضافة خارج المنطق الجبائي التقليدي، وأن المشروع، على بعده الاجتماعي البارز، “لا يزال قائما على إعادة توزيع الدخل أكثر من إحداث مصادر جديدة للثروة”، بتوصيفه.

    وخلصت القراءتان، معا، إلى أن “المشروع يقدم تخفيفا جزئيا ومرحليا لضغط الغلاء؛ لكنه لا يحسم معضلة التآكل المستمر في القدرة الشرائية”.

    وفي الوقت الذي يمرّ الحل المستدام، حسب ساري، عبر “رفع الإنتاجية وتعزيز المنافسة الحرة والحد من كلفة الوساطة ودعم القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص شغل قارة”، علّق الأستاذ عبد الخالق التهامي الأمل على تصحيح آلية تنزيل التخفيض الضريبي أثناء المناقشة؛ حتى لا يتحول إلى إجراء تستفيد منه الفئات الميسورة أكثر من غيرها.

    تخفيض الضرائب والدعم المباشر.. هل تنجح "مالية 2027" في تخفيف الغلاء؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة تخفيض الضرائب والدعم المباشر هل تنجح مالية 2027 في تخفيف الغلاء

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تخفيض الضرائب والدعم المباشر هل تنجح مالية 2027 في تخفيف الغلاء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تخفيض الضرائب والدعم المباشر.. هل تنجح "مالية 2027" في تخفيف الغلاء؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار