“الفلتر” قناع يسقط عند أول لقاء بين الحبيبين الافتراضيين بات الحب في زمن التواصل الرقمي لا يحتاج إلى لقاء عابر أو صدفة في مكان عام، إذ قد تبدأ الحكاية بصورة ورسالة، قبل أن تتحول إلى علاقة عاطفية تنتهي أحيانا بخيبة أمل، وفي رحلة التعارف عن بعد، تلجأ بعض النساء إلى “الفلتر” لتجميل ملامحهن وإخفاء عيوبهن، فيظهرن بصورة تختلف عن حقيقتهن. ومع توالي الرسائل والمكالمات، يتعلق الرجل بالصورة التي اعتاد رؤيتها على شاشة هاتفه، ويبني عليها أحلاما وتوقعات، دون أن ينتبه إلى أن ما يراه قد يكون مجرد نسخة محسنة بالوسائل الرقمية، لكن موعد اللقاء الأول قد يكشف الفارق بين الصورة والواقع، لتتحول مشاعر الإعجاب إلى صدمة، وربما تنتهي العلاقة قبل أن تبدأ فعليا. ولا تكمن المشكلة في استعمال “الفلتر” بحد ذاته، بقدر ما تكمن في المبالغة التي تجعل الصورة بعيدة عن الحقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعلاقة تتجه نحو الارتباط، فبين الرغبة في الظهور بأجمل صورة، وحاجة الطرف الآخر إلى الصدق، يصبح الحب عن بعد اختبارا حقيقيا للثقة، وقد تتحول الصورة التي جمعت قلبين إلى سبب في افتراقهما. ويرى مصطفى الروبي، الباحث في علم النفس، أن فهم هذه الظاهرة يقتضي التوقف عند الأقنعة النفسية التي يلجأ إليها الإنسان في علاقاته مع الآخرين، فالبحث عن التوازن النفسي يمر، حسب هذا المنظور، عبر الوعي بهذه الأقنعة ومصادرها، والعمل على تجاوزها بدل الاختباء خلفها، كما أن الحديث عن الحب باعتباره قيمة إنسانية كونية يستدعي فهم الطريقة التي تشكلت بها نظرتنا إليه منذ الطفولة، والعوامل النفسية والاجتماعية التي أسهمت في بناء تصوراتنا عن الجمال والقبول والعلاقات العاطفية. وأضاف ان التنشئة الاجتماعية قد تدفع بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن القبول العاطفي مرتبط بالمظهر الخارجي، وأن إخفاء العيوب وسيلة لضمان الإعجاب واستمرار العلاقة، ومع مرور الوقت، يصبح الاهتمام بالصورة مقدما على إظهار الذات كما هي، فتتسع المسافة بين الحقيقة وما يرغب الشخص في أن يراه الآخرون فيه. كما أوضح الروبي، أن المشكلة لا تتوقف عند المرأة التي تختار “فلترة” صورها، بل تشمل أيضا الرجل الذي يبني مشاعره على صورة مثالية، دون أن يمنح نفسه فرصة التعرف إلى الإنسان الحقيقي خلف الشاشة، فالحب عن بعد قد يتيح التقارب الفكري والعاطفي، لكنه يظل معرضا للأوهام عندما تصبح الصورة بديلا عن المعرفة الحقيقية، ويحل الخيال محل الواقع، كما أن ذلك لا يعني أن كل علاقة تبدأ عبر الإنترنت محكوم عليها بالفشل، أو أن استعمال “الفلتر” دليل على الخداع، بل إن المسألة تتعلق بحدود التجميل والصدق في تقديم الذات، فالعلاقة التي تقوم على صورة مصطنعة قد تصمد أمام الشاشة، لكنها تجد نفسها أمام اختبار صعب عند أول لقاء حقيقي. عبد الجليل شاهي (أكادير)
المقالة “من الخيمة خرج مايل” fمنشورة على جريدة الصباح.
مشاهدة ldquo من الخيمة خرج مايل rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الخيمة خرج مايل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الصباح ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “من الخيمة خرج مايل”.
في الموقع ايضا :
- رئيسة الحكومة تشارك في مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها الرئيس الروسي
- الحكومة اليمنية تكشف عن تحركات دولية لفتح ممرات آمنة إلى تعز وتقترح ربط مساعدات صنعاء بإغاثة المدينة
- عاجل .. تجدد الاشتباكات بين الجيش ومليشيا الحوثي في جبل صبر جنوبي تعز
