دفاع ياسر مونبير يطعن في إجراءات البحث ويتمسك ببراءته ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

دخل ملف الفنان التشكيلي ياسر مونبير مرحلة مناقشة دفوع الدفاع أمام القضاء، في القضية التي يتابع فيها بتهم تتعلق بإهانة هيئة دستورية بواسطة وسيلة إلكترونية وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم، على خلفية رسوم اعتبرت مسيئة للملك.

وشهدت الجلسة، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مرافعات لهيئة الدفاع، ممثلة في المحاميين سارة سوجار وفاروق المهداوي، امتدت إلى حدود الساعة الواحدة صباحا، وتركز شقها الأول على الطعن في مشروعية الإجراءات المتخذة خلال البحث، بدءا من ظروف الإيقاف وضمانات الحراسة النظرية، وصولا إلى التفتيش والولوج إلى المعطيات الرقمية.

    وفي الشق الموضوعي، تمسك الدفاع بضرورة التمييز بين التعبير الفني الساخر والأفعال المجرّمة قانونا، مؤكدا أن ثبوت نشر الرسوم لا يكفي وحده لإثبات الجريمة أو القصد الجنائي، وملتمسا التصريح ببراءة مونبير، مع إعمال قرينة البراءة وتفسير الشك لفائدة المتهم.

    دفوع بشأن إجراءات البحث

    وفي هذا الصدد، طعن المحامي فاروق المهداوي في اعتماد وصف حالة التلبس في القضية، مثيرا ما اعتبره “تناقضا بين ورود هذا الوصف في بعض وثائق المسطرة وإنجاز إجراءات أخرى وفق قواعد البحث التمهيدي”.

    وشدد الدفاع على أن التلبس “وضعية قانونية تستلزم تحقق إحدى الحالات المحددة في المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية”، ولا يكفي إطلاق هذا الوصف على الوقائع لتبرير الإجراءات المتخذة. وتتعلق هذه المنازعة، بحسب ما عرضه الدفاع، باختلاف الشروط والضمانات القانونية بحسب الإطار الذي أُنجز فيه البحث.

    ومن جهتها، أثارت المحامية سارة سوجار عدم إشعار مؤازرها بحقوقه منذ بداية الإجراءات، خصوصا عند استفساره بشأن حساباته ومطالبته بفتح هاتفه. وتمسكت بضرورة تحديد بداية الحرمان من الحرية انطلاقا من الوضع الفعلي للشخص، والتحقق من اللحظة التي لم يعد فيها قادرا على المغادرة بإرادته.

    كما أثار المهداوي اختلاف توقيت الإيقاف عن توقيت الوضع تحت الحراسة النظرية، منازعا في توافر المبررات القانونية لاعتماد هذا التدبير. وأحال الدفاع في هذا السياق إلى الفصل 23 من الدستور، وإلى المواد 66 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، ولا سيما المادتين 66-1 و66-2 والمادتين 67 و80، بحسب الإطار القانوني المنطبق على الإجراءات.

    التفتيش وحرمة المنزل

    ودفعت سوجار ببطلان التفتيش المنزلي، مثيرة “عدم استيفاء شروط الحضور والتوثيق والتوقيع”، وضرورة تحديد السند القانوني الذي أُنجزت العملية بموجبه.

    وشددت على أن حضور المعني بالأمر أثناء التفتيش لا يقوم، في حد ذاته، “مقام الموافقة الصريحة المستوفية للشروط القانونية”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتفتيش منزل. كما نازعت في كفاية بيانات المحضر للتحقق من هوية الأشخاص الحاضرين وصفاتهم وتوقيعاتهم.

    واستند هذا الدفع إلى المواد 59 و60 و62 و63 و79 من قانون المسطرة الجنائية، مع مراعاة الاستثناءات القانونية، وإلى الفصل 24 من الدستور المتعلق بحماية حرمة المنزل والحياة الخاصة.

    وامتدت منازعات الدفاع إلى مشروعية الولوج إلى محتويات الهاتف والحسابات والمراسلات والمعطيات الخاصة. وفي هذا الجانب، أثارت سوجار ضرورة احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحماية الحياة الخاصة، بينما ركز المهداوي على توقيت الإذن ونطاقه ومدى شموله للعمليات المنجزة، مثيرا احتمال تجاوز بعض العمليات الحدود التي رسمها الإذن أو عدم شمولها به.

    وتمسك الدفاع بضرورة التمييز بين حجز الهاتف وتفتيش محتوياته، والتحقق من الإطار القانوني لكل عملية ومدى احترامها للحدود التي يحددها الإذن والضوابط المنظمة للبحث.

    المحاضر وحدود المعاينة

    وانتقد الدفاع تضمين المحاضر تأويلات للرسوم والمنشورات وخلاصات بشأن دلالتها الجرمية. إذ اعتبرت سوجار أن بعض المضامين “تجاوزت حدود المعاينة”، فيما أثار المهداوي حدود المهمة المسندة إلى الضابطة القضائية.

    وتمسك المحاميان بضرورة التمييز بين الوقائع التي عاينها محرر المحضر أو تلقاها شخصيا أثناء ممارسة مهامه وبين استنتاجاته بشأن معنى الرسم ونية صاحبه. ووفق هذا الدفع، فإن تضمين المحضر تأويلا أو تكييفا لا يجعله، بمجرده، حقيقة ملزمة للمحكمة، التي تظل لها سلطة تقدير الأدلة المعروضة عليها.

    كما أثار الدفاع ظروف الاستماع إلى مونبير ومدى حرية إرادته أثناء البحث، متمسكا بضرورة مناقشة الإكراه المحتمل وأثره في الاعتراف المنسوب إليه.

    واستند في هذا الجانب إلى المادة 293 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص على عدم الاعتداد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه، وإلى المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المتعلقة بعدم إجبار المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب.

    القانون الواجب التطبيق

    وأثار المهداوي مدى انطباق القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على الأفعال موضوع المتابعة، معتبرا أنه كان ينبغي تطبيق هذا القانون بدل القانون الجنائي.

    وينصب هذا الدفع على تحديد النص القانوني المنطبق وشروط سريانه؛ إذ لا يُحسم الأمر بمجرد نشر المضمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما يستلزم فحص طبيعة النشر والأفعال المنسوبة إلى المتهم ومدى انطباق النصوص الخاصة ذات الصلة.

    ومن جهتها، نازعت سوجار في تعليل قرار إيداع مونبير بالسجن، خصوصا الاستناد إلى خطورة الأفعال وعدم كفاية المراقبة القضائية، مطالبة بمناقشة المبررات الواقعية لهذا التدبير وضمانات الحضور.

    وأحال الدفاع في هذا السياق إلى المادة 74 من قانون المسطرة الجنائية والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، متمسكا بضرورة تبرير اللجوء إلى الاحتجاز قبل المحاكمة ومراعاة طابعه الاستثنائي.

    كما طالب الدفاع بإعمال المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص على أن الإجراء الذي يأمر به القانون ولم يثبت إنجازه على الوجه القانوني يُعد كأنه لم يُنجز ولا يُعتد به، مع بحث أثر كل خلل إجرائي على حدة وما يرتبط به من أدلة.

    السياق الفني وحرية التعبير

    على مستوى الموضوع، تمسك دفاع مونبير بضرورة قراءة الرسوم والمنشورات في سياقها الفني والتعبيري، محذرا من “اختزال الأعمال الساخرة في التأويل الذي تبنته جهة البحث”.

    واعتبر الدفاع أن الرسم يعتمد على الرمز والمبالغة والمفارقة، وقد يحتمل أكثر من قراءة؛ لذلك فإن إثبات صدوره عن المتهم أو نشره لا يكفي وحده لإثبات دلالته الجرمية أو القصد المنسوب إلى صاحبه.

    وشدد المحاميان على أن الصفة الفنية “لا تشكل حصانة مطلقة من المسؤولية القانونية، لكنها تظل عنصرا أساسيا في فهم مضمون العمل وسياقه والقصد منه”، ولا يجوز استبعادها ثم بناء الإدانة على قراءة مبتورة للرسم.

    وفي هذا الإطار، استند الدفاع إلى الفصل 25 من الدستور، الذي يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير ويضمن حرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الفنية، وإلى الفصل 26 المتعلق بدعم السلطات العمومية لتنمية الإبداع الثقافي والفني، فضلا عن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    وتمسك الدفاع بضرورة إخضاع أي تقييد لحرية التعبير لفحص أساسه القانوني والغاية المشروعة منه ومدى ضرورته وتناسبه، معتبرا أن مجرد الاعتراض على مضمون رسم أو اعتباره جارحا لا يغني عن إثبات العناصر القانونية للفعل موضوع المتابعة.

    الفصلان 263 و179

    وبشأن الفصل 263 من القانون الجنائي، نازع الدفاع في توافر عناصر الجريمة، مؤكدا ضرورة تحديد الشخص المستهدف والتحقق من انتمائه إلى الفئات التي يحميها النص، وإثبات الصلة بين الفعل والوظيفة، فضلا عن قيام القصد الجنائي الذي يتطلبه الفصل.

    كما أثار الدفاع مسألة الوسيلة المستعملة، مشيرا إلى أن “النص يذكر ضمن وسائل الإهانة الكتابات أو الرسوم غير العلنية”، ومطالبا بمناقشة مدى انطباق هذا القيد على الرسوم المنشورة موضوع المتابعة، بدل التوسع في تفسيره.

    وتمسك الدفاع بأن القصد الجنائي “لا يمكن استخلاصه تلقائيا من مجرد إعداد الرسم أو نشره”، بل يتعين بيان الأدلة التي تثبت اتجاه إرادة صاحبه إلى المساس بالشرف أو الشعور أو الاحترام الواجب للسلطة، وفق ما يتطلبه النص القانوني.

    أما بخصوص الفصل 179 من القانون الجنائي، فدعا الدفاع إلى تحديد الوصف موضوع المتابعة بدقة، وعدم الجمع بين أوصاف قانونية مختلفة، من قبيل القذف والسب والمس بالحياة الخاصة والإخلال بواجب التوقير والاحترام، دون بيان الوقائع التي تؤسس لكل وصف.

    واعتبر أن “وجود صورة أو رسم لا يكفي وحده لتحديد طبيعة الفعل المجرّم”، كما أن العلنية، وإن كانت مؤثرة في العقوبة وفق النص، “لا تعفي من إثبات الفعل موضوع المتابعة”. ودعا إلى فحص كل منشور على حدة، وتحديد مضمونه والشخص المقصود به ووجه انطباق النص عليه، إلى جانب العناصر التي تثبت القصد الجنائي.

    وشدد الدفاع على ضرورة عدم الانتقال من احتمال وجود معنى مسيء في الرسم إلى الجزم بأن هذا هو المعنى الذي تعمده صاحبه، مؤكدا أن تقدير المسؤولية الجنائية “يقتضي مناقشة الوقائع والأدلة في ضوء العناصر التي يتطلبها كل نص قانوني”.

    قرينة البراءة

    وأثار الدفاع مسألة التناسب في التعامل الجنائي مع التعبير الفني، معتبرا أن مناقشة العقوبة ينبغي أن تأتي بعد التحقق من ثبوت الجريمة وأركانها، وأن سلب الحرية “لا ينبغي أن يكون جزاء تلقائيا لمجرد التعبير”، دون إثبات الأفعال المجرّمة وتبرير ضرورة التدخل وتناسبه.

    كما تمسك بقرينة البراءة، مؤكدا أن ثبوت نشر الرسوم “لا يعفي جهة الاتهام من إثبات الأفعال المجرّمة والقصد الجنائي الذي تتطلبه النصوص القانونية”. واعتبر أن أي شك لا تبدده أدلة الإثبات بشأن دلالة المنشورات أو الشخص المقصود بها أو القصد المستخلص منها، “ينبغي أن يفسر لفائدة المتهم، استنادا إلى المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية”.

    وفي ختام مرافعتهما، التمس المحاميان سارة سوجار وفاروق المهداوي التصريح ببراءة ياسر مونبير من الأفعال المنسوبة إليه، لعدم ثبوت الأركان القانونية للجرائم موضوع المتابعة، مع إعمال قاعدة تفسير الشك لفائدة المتهم.

    وأكد الدفاع أن الإدانة الجنائية “ينبغي أن تستند إلى أدلة تثبت عناصر الجريمة، لا إلى الظن أو الاحتمال”، متمسكا بضرورة الفصل في الملف على ضوء مدى سلامة الإجراءات المتخذة، وانطباق النصوص القانونية على الرسوم والمنشورات موضوع المتابعة.

    أوقفت سلطات الدار البيضاء ياسر مونبير (22 سنة)، في يونيو الماضي، وهو فنان تشكيلي اشتهر بأعمال الرسم على الجدران وفن الغرافيتي. وترتبط القضية برسوم نشرها على حسابه في إنستغرام، تضمنت صورا كاريكاتورية للملك محمد السادس.

    ويتابع مونبير بتهم تتعلق بإهانة هيئة دستورية بواسطة وسائل إلكترونية وإهانة موظفين عموميين. وظل رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، فيما سبق أن رفضت المحكمة طلبات للإفراج المؤقت عنه.

    وتواصل تنظيمات حقوقية ومدافعين عن حرية التعبير والإبداع المطالبة بإطلاق سراحه. إذ تنظم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع البرنوصي، وقفة تضامنية أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء بالتزامن مع جلسات محاكمته، للمطالبة بمحاكمة عادلة والتأكيد على أهمية احترام حرية التعبير والإبداع، كما أُطلقت عريضة للمطالبة بالإفراج عن الفنان الشاب.

    دفاع ياسر مونبير يطعن في إجراءات البحث ويتمسك ببراءته صوت المغرب.

    مشاهدة دفاع ياسر مونبير يطعن في إجراءات البحث ويتمسك ببراءته

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دفاع ياسر مونبير يطعن في إجراءات البحث ويتمسك ببراءته قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دفاع ياسر مونبير يطعن في إجراءات البحث ويتمسك ببراءته.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار