يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 إعادة صلاحية الأمر بقبض موارد صندوق التنمية الترابية المندمجة وصرف نفقاته إلى رئاسة الحكومة، بعد أن أُسندت هذه المهمة بصفة انتقالية إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية آنذاك، بموجب مرسوم صادر في 3 غشت 2026.
وينص التعديل الوارد في المادة 15 من مشروع القانون على أن تتولى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري الأمر بقبض موارد الصندوق وصرف نفقاته، مع إمكانية تعيين وزيري الداخلية والمالية، إلى جانب الولاة والعمال، آمرين مساعدين بالصرف، وفق الكيفيات المنصوص عليها في النصوص التنظيمية الجاري بها العمل في مجال المحاسبة العمومية.
يعيد هذا المقتضى ملف تدبير صندوق التنمية الترابية المندمجة إلى رئاسة الحكومة، بعد مرحلة تولى خلالها لقجع هذه المهمة بصفة انتقالية، في وقت كانت فيه وزارة الداخلية تتولى الإشراف على إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تُقدّر كلفتها الإجمالية بـ210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
من لقجع إلى المنصوري
لم يحدد قانون المالية لسنة 2026 هوية الآمر بالصرف في صندوق التنمية الترابية المندمجة، مكتفيا بالنص على تعيينه طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل. وظلت هذه المسألة دون تحديد صريح داخل القانون، إلى أن صدر مرسوم لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بتاريخ 3 غشت 2026، عيّن فوزي لقجع، بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية آنذاك، آمرا بالصرف بصفة انتقالية.
وأعقب هذا التعيين إصدار قرارات لتحديد الآمرين المساعدين بالصرف ونوابهم، شملت الولاة والعمال ومسؤولين إقليميين تابعين لقطاعات حكومية مختلفة، من بينها التجهيز والنقل والصحة والفلاحة والتعمير والتعليم.
كما شملت القرارات تفويض صلاحيات التوقيع على الصفقات والوثائق المرتبطة بالصندوق إلى مسؤولين محليين وجهويين، إلى جانب تحديد من ينوب عن الآمر بالصرف في الوزارة المكلفة بالميزانية للتوقيع أو التأشير على الوثائق ذات الصلة.
وهكذا، أصبح تدبير الصندوق خلال سنة 2026 خاضعا لترتيب مؤقت يمنح لقجع صلاحية الأمر بالصرف، مع توزيع مهام مساعدة على عدد من المسؤولين الترابيين وممثلي القطاعات الحكومية.
أما المادة 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2027، فتقترح إعادة الصفة الأصلية للآمر بالصرف إلى رئيسة الحكومة، مع الإبقاء على إمكانية إشراك وزيري الداخلية والمالية والولاة والعمال في مهام الصرف المساعدة.
25 مليار درهم في الأفق
تكتسب هذه التغييرات أهمية بالنظر إلى الاعتمادات المالية المرتبطة بصندوق التنمية الترابية المندمجة والبرامج التي سيواكبها. إذ رصد قانون المالية لسنة 2026 للصندوق خمسة مليارات درهم كاعتمادات أداء خلال السنة، إضافة إلى 15 مليار درهم كاعتمادات التزام يمكن الالتزام بها مسبقا على حساب سنة 2027، ليبلغ مجموع الاعتمادات المذكورة 20 مليار درهم.
أما مشروع قانون المالية لسنة 2027، فيحدد موارد الصندوق في عشرة مليارات درهم خلال السنة المقبلة، ويجيز لرئيسة الحكومة الالتزام بما يصل إلى 15 مليار درهم إضافية خلال سنة 2027، على حساب الاعتمادات التي ستُفتح للصندوق برسم سنة 2028. وبذلك، يصل مجموع الموارد والالتزامات المسبقة المعنية إلى 25 مليار درهم على امتداد السنتين، دون أن يعني ذلك تخصيص المبلغ كاملا للأداء خلال سنة واحدة.
وتندرج هذه المبالغ ضمن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تصل كلفتها الإجمالية التقديرية إلى 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، وتشمل مشاريع في التشغيل والتعليم والصحة والتزود بالماء والتأهيل الترابي وتقليص الفوارق المجالية.
ويبرز هذا الحجم المالي أهمية تحديد الجهة المخولة بالأمر بالصرف، بالنظر إلى تعدد القطاعات الحكومية المتدخلة، وما يرتبط بتدبير الصندوق من قرارات تتعلق بتمويل المشاريع وتوزيع الموارد وتحديد أولويات التدخل في المجالات الترابية.
الداخلية تعدّ البرامج
كانت وزارة الداخلية قد أطلقت مسار إعداد برامج التنمية الترابية المندمجة قبل حسم هوية الآمر بالصرف في الصندوق.
ففي 15 غشت 2025، أصدر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت المذكرة رقم 1300 الموجهة إلى الولاة والعمال، لإطلاق إعداد الجيل الجديد من البرامج، تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2025.
وفي أكتوبر من السنة نفسها، أعلن الوالي المدير العام للجماعات الترابية، جلول صمصم، إطلاق مشاورات على مستوى الأقاليم الـ75 للمملكة، بمشاركة السكان والمنتخبين والإدارات والمجتمع المدني والفاعلين المحليين.
وتقوم هذه الهندسة على إعداد البرامج على المستوى المحلي تحت إشراف العمال، وتجميعها وضمان انسجامها على المستوى الجهوي تحت إشراف الولاة، فيما تتولى لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة التنسيق والمصادقة على البرامج.
ويضع هذا الترتيب وزارة الداخلية في قلب عملية إعداد المشاريع وتنسيقها ترابيا، في حين تحدد القواعد المالية الجهة المخولة قانونيا بالأمر بالصرف. وبموجب التعديل المقترح في مشروع مالية 2027، تعود صلاحية الصرف الأصلية إلى رئاسة الحكومة، مع إمكانية إشراك وزيري الداخلية والمالية والولاة والعمال في مهام الصرف المساعدة.
صندوق التنمية الترابية.. خلاف يعود إلى 2016
لا يقتصر الجدل بشأن الجهة التي تتولى تدبير الصندوق على المرحلة الحالية، بل يعود إلى سنة 2016، حين انتقلت صلاحية الأمر بالصرف من رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران إلى وزير الفلاحة آنذاك، عزيز أخنوش.
وكان الصندوق قد أُحدث سنة 1994 تحت اسم “صندوق التنمية القروية”، وأسندت صلاحية الأمر بالصرف فيه إلى الوزير الأول، قبل تغيير تسميته سنة 2012 إلى “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية”.
وفي قانون المالية لسنة 2016، أُسندت صلاحية الأمر بالصرف إلى وزير الفلاحة، وهي الخطوة التي أثارت خلافا بين ابن كيران وأخنوش، بعدما قال رئيس الحكومة السابق إن الصندوق سُحب منه دون علمه.
وتجددت التجاذبات خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2025، حين تقدم فريق الأصالة والمعاصرة بتعديل يقترح تقاسم الإشراف على الصندوق بين وزارتي الإسكان والفلاحة، فيما طالب حزب الاستقلال بإشراك وزارة التجهيز في تدبير مشاريع الطرق القروية الممولة منه، مقابل تمسك حزب التجمع الوطني للأحرار ببقاء الإشراف تحت سلطة وزارة الفلاحة.
وفي مشروع مالية 2026، لم يُحسم اسم الآمر بالصرف داخل نص القانون، قبل أن يتولى لقجع المهمة بصفة انتقالية بموجب مرسوم لاحق. أما مشروع مالية 2027، فيقترح إعادة صلاحية الأمر بالصرف إلى رئاسة الحكومة، في وقت يستمر فيه دور وزارة الداخلية في إعداد برامج التنمية الترابية وتتبعها محليا.
وكان مصدر قريب من دوائر القرار المالي والاقتصادي قد قال لصحيفة “صوت المغرب”، خلال مناقشة مشروع مالية 2026، إن طبيعة الصندوق متعددة القطاعات تجعل إسناد تدبيره إلى مؤسسة رئاسة الحكومة أكثر انسجاما مع ضرورة تنسيق السياسات العمومية.
لكنه شدد، في المقابل، على أهمية وضع آليات رقابة فعالة تحول دون تحويل الصندوق إلى أداة للدعاية الانتخابية أو الاستغلال السياسي، بالنظر إلى الاعتمادات المرصودة له وارتباط عدد من مشاريعه بالمجالات القروية.
وهكذا، يعود صندوق التنمية الترابية المندمجة مع مشروع مالية 2027 إلى واجهة النقاش بشأن توزيع المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي، بين الجهة التي تتولى إعداد المشاريع وتنسيقها ترابيا، والجهة التي تتولى قانونيا الأمر بقبض موارد الصندوق وصرف نفقاته.
بعد “تحييده” عن أخنوش.. مالية 2027 تعيد صندوق التنمية الترابية إلى رئاسة الحكومة صوت المغرب.
مشاهدة بعد ldquo تحييده rdquo عن أخنوش مالية 2027 تعيد صندوق التنمية الترابية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بعد تحييده عن أخنوش مالية 2027 تعيد صندوق التنمية الترابية إلى رئاسة الحكومة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بعد “تحييده” عن أخنوش.. مالية 2027 تعيد صندوق التنمية الترابية إلى رئاسة الحكومة.
في الموقع ايضا :
- وزارة الصحةاليمنية: إصابة ثلاثة مواطنين جراء قصف طيران السعودي منطقة العمود الصغرى بجوار مبنى التونة في مديرية المخا بمحافظة تعز
- عاجل: هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: اندلاع حريق في سفينة تجارية عابرة شمال شرق خصب العُمانية في مضيق هرمز
- وكالة أنباء إيرنا: بعض الأصوات التي سمعت في قشم كانت لإطلاق طلقات تحذيرية على السفن المخالفة في مضيق هرمز عاجل