لهذا استعملت روسيا الـ”فيتو” ضد قرار مجلس الأمن حول الصحراء ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

لم يكن استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة الجمعة 30 أكتوبر 2026، اعتراضا على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” في حد ذاته، بقدر ما كان رفضا للتغييرات السياسية والقانونية التي سعت الولايات المتحدة إلى إدخالها على إطار تسوية النزاع، وفي مقدمتها اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا حصريا للمفاوضات، وتغيير تسمية البعثة الأممية ومراجعة مهامها.

وتكشف تفاصيل المفاوضات التي سبقت التصويت، والتي وثقها موقع «Security Council Report» المتخصص في متابعة أعمال مجلس الأمن، أن موسكو اعتبرت المشروع الأمريكي منحازا، وأن التعديلات التي أدخلتها واشنطن على صياغته لم تكن كافية لمعالجة تحفظاتها بشأن حق تقرير المصير، وعدم استباق نتائج المفاوضات، والحفاظ على المرجعية القانونية التي استندت إليها قرارات المجلس السابقة.

    وانتهى التصويت على مشروع القرار الأمريكي رقم S/2026/868 بحصوله على تأييد 11 دولة، مقابل معارضة روسيا وامتناع ثلاث دول، هي كل من الصين وباكستان والصومال، لكنه لم يُعتمد بسبب استخدام موسكو حق النقض بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن.

    وفي خطوة تكشف طبيعة الخلاف، كانت روسيا قد قدمت، صباح يوم التصويت نفسه، مشروع قرار بديلا يقترح تجديد ولاية «مينورسو» لمدة سنة، دون إدخال التغييرات التي تمسكت بها الولايات المتحدة.

    خلاف حول الحكم الذاتي وحق “تقرير المصير”

    تمحور أحد أبرز أسباب الاعتراض الروسي حول الموقع الذي منحه المشروع الأمريكي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، خصوصا بعد التطور الذي عرفه موقف مجلس الأمن بموجب القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

    ففي الصيغة الأولى للمشروع الأمريكي، وصفت واشنطن مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه الأساس الوحيد للمفاوضات، واعتبرت الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الحل الوحيد القابل للتطبيق. غير أن هذه الصياغة أثارت تحفظات لدى عدد من أعضاء مجلس الأمن، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عليها من استبعاد مسبق للخيارات الأخرى المطروحة في سياق التسوية السياسية.

    وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، عدلت الولايات المتحدة بعض العبارات، فاستبدلت وصف الحكم الذاتي بأنه «الحل الوحيد القابل للتطبيق» بصياغة تعتبره «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، مع إضافة إشارات إلى ضرورة اتفاق الأطراف واحترام ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.

    لكن روسيا اعتبرت أن هذه التغييرات لم تعالج جوهر اعتراضها، إذ رأت أن تقديم الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الأكثر قابلية للتطبيق يؤدي عمليا إلى استبعاد الخيارات الأخرى، ويشكل ابتعادا مهما عن الإطار التاريخي الذي حكم جهود الأمم المتحدة لتسوية النزاع.

    وطالبت موسكو، وفق المعلومات التي أوردها «Security Council Report» عن المفاوضات، بتعزيز الإشارات إلى حق تقرير المصير، بما يضمن عدم اختزال هذا المبدأ في نتيجة محددة مسبقا، أو جعله تابعا حصرا لمقترح أحد الأطراف.

    وكان المشروع الأمريكي، حتى في صيغته المعدلة النهائية، يحتفظ بمقتضى يعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحين الأساس الوحيد لمواصلة المناقشات السياسية. وهو ما أبقى على أحد أبرز عناصر الخلاف بين واشنطن وموسكو، رغم إدخال تعديلات أخرى على النص.

    تحفظات على تغيير اسم «مينورسو» ومهامها

    لم يقتصر الخلاف على المرجعية السياسية للمفاوضات، بل امتد إلى مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، التي تأسست سنة 1991 تحت اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.

    فقد اقترحت الولايات المتحدة، في النسخة الأولى من مشروعها، تغيير اسم البعثة وتحويلها تدريجيا من عملية لحفظ السلام إلى بعثة سياسية خاصة، مع تقليص انتشار عناصرها النظاميين وإغلاق أو دمج بعض مواقعها، وإنهاء مهامها المتعلقة بحفظ السلام ابتداء من نهاية أبريل 2027.

    وأثارت هذه المقترحات تحفظات بشأن جدوى تغيير طبيعة البعثة قبل التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي، خصوصا في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية بالنزاع.

    واستجابة لبعض الملاحظات، تراجعت واشنطن عن الجدول الزمني الذي كانت تقترحه لإنهاء مهمة حفظ السلام، وأبقت في النسخة النهائية على تجديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات بشأن هيكلها ومواردها ومهامها المستقبلية.

    لكن المشروع احتفظ بمقتضى تغيير اسم «مينورسو» إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، بما يعني حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية.

    وفي المقابل، تمسكت روسيا بمقاربة تقوم على تجديد ولاية البعثة في إطارها القائم، دون إدخال تغييرات جوهرية على اسمها أو مهامها قبل نضج شروط التسوية السياسية.

    ويفسر هذا الاختلاف سبب إقدام موسكو على تقديم مشروع قرار بديل، يقوم على تمديد ولاية «مينورسو» لسنة إضافية، بدلا من اعتماد المشروع الأمريكي الذي يربط التجديد بإعادة صياغة الإطار السياسي والمؤسساتي للبعثة.

    تعديلات أمريكية لم تقنع موسكو

    تكشف تفاصيل المفاوضات أن الولايات المتحدة حاولت تخفيف عدد من المقتضيات التي أثارت الاعتراضات، لكن ذلك لم يؤد إلى توافق مع روسيا والصين.

    فبعد تعميم المسودة الأمريكية الأولى على أعضاء مجلس الأمن يوم 22 أكتوبر، وإجراء مشاورات في اليوم التالي، قدمت واشنطن نسخة معدلة يوم 24 أكتوبر، قبل أن توزع نسخة ثانية يوم 28 أكتوبر وتضعها ضمن ما يعرف بإجراء الصمت، الذي يتيح اعتماد الصياغة المتوافق عليها ما لم يعترض أحد الأعضاء خلال المهلة المحددة.

    غير أن روسيا والصين اعترضتا على هذه النسخة، بما أدى إلى كسر إجراء الصمت ومنع تثبيت التوافق حولها.

    وبحسب موقع «Security Council Report»، وصفت روسيا النص المعدل بأنه أحادي الجانب، واعتبرت التغييرات التي أدخلت عليه سطحية وغير كافية، مشيرة إلى أنه يبتعد عن الإطار القانوني المعتمد لتسوية النزاع، وأن مجلس الأمن ينبغي ألا يصادق على ما تعتبره مقترحات أحادية.

    أما الصين، فقد عبرت عن تحفظات تتعلق بضرورة استحضار مجموع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والحفاظ على المساواة بين الأطراف خلال المفاوضات، وعدم تحديد نتيجتها بصورة مسبقة، إلى جانب الإبقاء على تسمية البعثة ومهامها حفاظا على الثقة والاستمرارية.

    ورغم هذه الاعتراضات، قررت الولايات المتحدة وضع مشروعها المعدل في صيغته النهائية، دون إدخال تغييرات إضافية، تمهيدا لعرضه على التصويت.

    وهكذا انتقل الخلاف من مرحلة التفاوض حول صياغة مشتركة إلى مواجهة بين مشروعين مختلفين بشأن مستقبل البعثة والإطار السياسي لتسوية النزاع.

    مشروع روسي بديل يدعم استمرار المفاوضات

    صباح الجمعة 30 أكتوبر، وقبل جلسة التصويت، وزعت روسيا مشروع قرار بديلا من صفحة واحدة، يقترح تمديد ولاية بعثة «مينورسو» حتى 31 أكتوبر 2027، دون تغيير تسميتها أو إدخال التحولات التي تضمنها النص الأمريكي.

    وتضمن المشروع الروسي تأكيد دعم مجلس الأمن لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وكذلك للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، استنادا إلى نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن ومدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

    كما دعا المشروع إلى مواصلة العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة لدى الأطراف، تتفق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

    ويكتسي تقديم هذا المشروع أهمية في تفسير السلوك الروسي، لأنه يبين أن موسكو لم تكن تعارض تجديد ولاية البعثة، ولا استمرار الوساطة الأمريكية أو المفاوضات التي انطلقت خلال السنة الجارية، وإنما كانت ترفض اعتماد الصيغة التي أرادت واشنطن من خلالها إعادة تحديد أساس التفاوض ومستقبل الوجود الأممي في الصحراء.

    كما يوضح أن الخلاف لم يكن بين خيار مواصلة العملية السياسية وخيار وقفها، بل بين مقاربتين مختلفتين: الأولى أمريكية تسعى إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تجعل الحكم الذاتي المغربي أساسا حصريا للمفاوضات، وتعيد النظر في مهام «مينورسو»؛ والثانية روسية تفضل استمرار البعثة بصيغتها القائمة، مع المحافظة على المرجعيات الأممية السابقة وعدم حسم نتائج المفاوضات مسبقا.

    من الامتناع سنة 2025 إلى الفيتو سنة 2026

    يمثل التصويت الروسي تطورا مقارنة بموقف موسكو خلال السنة الماضية. فعندما اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، اختارت روسيا الامتناع عن التصويت، إلى جانب الصين وباكستان، بينما لم تشارك الجزائر في عملية التصويت.

    أما خلال جلسة 30 أكتوبر 2026، فقد انتقلت موسكو من الامتناع إلى استخدام حق النقض، بعدما تضمن المشروع الأمريكي مقتضيات أكثر صراحة بشأن حصرية مقترح الحكم الذاتي، وتغيير اسم البعثة، وإعادة النظر في طبيعة مهامها.

    ويشير هذا الانتقال إلى اتساع الخلاف حول الصيغة المقترحة للمرحلة المقبلة، خصوصا أن الاعتراض الروسي لم يحل دون حصول المشروع الأمريكي على أغلبية 11 صوتا، لكنه كان كافيا لمنع اعتماده وفق قواعد التصويت داخل مجلس الأمن.

    وفي المقابل، حافظ مشروع القرار الروسي البديل على دعم جهود الوساطة والتفاوض، بما فيها الجهود الأمريكية، دون تبني التغييرات السياسية والمؤسساتية التي كانت واشنطن تسعى إلى إقرارها.

    وتكشف المعطيات المتاحة أن جوهر الاعتراض الروسي تمثل في رفض الانتقال، عبر قرار جديد لمجلس الأمن، من جعل الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات إلى اعتباره أساسها الحصري، مع ما يرتبط بذلك من تعديلات على تسمية بعثة «مينورسو» ومهامها.

    ويفتح فشل اعتماد المشروع الأمريكي، قبل انتهاء ولاية «مينورسو» في 31 أكتوبر 2026، مرحلة جديدة من المشاورات بشأن مستقبل البعثة، وحدود التوافق الممكن بين أعضاء مجلس الأمن حول إطار العملية السياسية، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة تمسكها بالمفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بينما تطالب روسيا بالإبقاء على المرجعيات الأممية التي تضمن عدم استباق نتائج التسوية.

    لهذا استعملت روسيا الـ”فيتو” ضد قرار مجلس الأمن حول الصحراء صوت المغرب.

    مشاهدة لهذا استعملت روسيا الـ rdquo فيتو rdquo ضد قرار مجلس الأمن حول الصحراء

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لهذا استعملت روسيا الـ فيتو ضد قرار مجلس الأمن حول الصحراء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لهذا استعملت روسيا الـ”فيتو” ضد قرار مجلس الأمن حول الصحراء.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار