كرّمها اتحاد الناشرين التونسيين بوصفها أصغر ناشرة في تونس، خلال الاحتفاء الأول بيوم الناشر التونسي، إلى جانب الناشر النوري عبيد، أحد رواد المهنة. زينب بن عثمان، مؤسسة دار «نحن» للإبداع والنشر والتوزيع، اختارت منذ سنة 2017 خوض تجربة مستقلة في قطاع لا تحكمه الاعتبارات الثقافية وحدها، بل تتداخل فيه كلفة الإنتاج ومشكلات التوزيع وصعوبة الوصول إلى القارئ. من كتاب أول حمل توقيع والدها إلى أكثر من مائة عنوان، صنعت لنفسها مساراً يستحق التوقف عنده. (الصورة: زينب بن عثمان مع والدها الروائي حسن بن عثمان، وزميلنا جمال قتالة.)
جمال ڨتالة
لم تدخل زينب بن عثمان عالم النشر وفق خطة مهنية مسبقة. كانت اهتماماتها الأولى تتجه إلى الفنون الجميلة، قبل أن يقودها طلب من والدها، الكاتب والإعلامي حسن بن عثمان، إلى تجربة لم تكن تتوقع أن تصبح مهنتها. أراد الأب نشر كتابه «تونس السكرانة»، فكانت ابنته أمام أول اختبار عملي في التعامل مع المطابع وإعداد الكتاب وتوزيعه.
هكذا تأسست دار «نحن» للإبداع والنشر والتوزيع في مارس 2017. ووفق التفاصيل التي أوردتها جريدة «المغرب» في بروفايل نشرته يوم 6 ديسمبر 2021، انطلقت التجربة برأس مال قدره ثلاثة آلاف دينار، قدمها حسن بن عثمان لابنته على سبيل القرض. كان من المفترض أن تنتهي المهمة عند إصدار الكتاب، لكن احتكاك زينب بن عثمان بالميدان جعلها تكتشف واقعاً آخر: أسماء جديدة تبحث عن فرصة للنشر، وكتابات لا تجد طريقها بسهولة إلى دور النشر، وسوق تحتاج إلى خيارات أكثر تنوعاً.
في حوارها مع النشرية التابعة للمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات الثقافية والفنية، المنشور في فيفري 2023، قدمت نفسها باعتبارها أصغر ناشرة تونسية ومؤسسة دار «نحن» منذ مارس 2017، مشيرة إلى أن رصيد الدار تجاوز مائة عنوان. ولم تكن هذه الحصيلة مجرد أرقام في سجل الإصدارات، بل نتيجة عمل شمل اختيار النصوص وتصميم الكتب ومتابعة توزيعها والوصول بها إلى القراء.
اختيارات نشر تتجاوز الأسماء المعروفة
لم تعتمد دار «نحن» على خط تحريري ضيق أو على جنس أدبي واحد. فقد شمل نشاطها الأدب والبحث والكتابة الفكرية، إلى جانب تجارب جماعية منحت الفرصة لمؤلفين لم يخوضوا تجربة النشر من قبل. وفي تصريحاتها للنشرية، أوضحت زينب بن عثمان أنها لا تحصر منشورات الدار في أصناف محددة، بل تبحث عن الكتب التي تضيف إلى معرفة القارئ وتوسع أفقه.
ومن التجارب التي تعكس هذا التوجه كتاب «مرايا»، الصادر سنة 2019، بمشاركة 54 امرأة قدمن نصوصاً أدبية متعددة، ثم كتاب «رشمة» سنة 2020، الذي جمع مساهمات 74 مبدعاً تونسياً. وتنوعت المشاركات بين العربية الفصحى والدارجة التونسية والفرنسية، في اختيار يعكس تعدد التعبيرات اللغوية والثقافية داخل المجتمع.
كما اتجهت الدار إلى إصدار كتب موجهة للأطفال واليافعين، وإلى تنظيم مبادرات تتيح للكتّاب الشباب الاقتراب من تجربة النشر. وتبدو هذه المساحة جزءاً من تصور زينب بن عثمان لدور الناشر، الذي لا يقتصر على قبول مخطوط جاهز، بل يشمل مرافقة صاحبه وإتاحة فرصة الظهور أمام جمهور القراء.
ويحضر التكوين الفني للناشرة في هذا المسار أيضاً. فدراستها في مجال الفنون الجميلة وتصميم الصورة ساعدتها على الاهتمام بالجانب البصري للمنشورات، من الأغلفة إلى الإخراج. وهي عناية تجعل تصميم الكتاب جزءاً من هويته، لا مجرد مرحلة تقنية تسبق الطباعة.
التوزيع، الوجه الآخر لأزمة الكتاب
في قطاع النشر، قد يكون إصدار الكتاب أسهل من ضمان وصوله إلى قارئه. وهذه واحدة من المسائل التي واجهتها دار «نحن» منذ بداياتها. فالسوق التونسية محدودة، وكلفة الورق والطباعة ترتفع، فيما لا تضمن قنوات التوزيع التقليدية دائماً استرجاع الأموال المستثمرة في الإنتاج.
خلال جائحة كورونا، بحثت الدار عن منافذ بديلة، فنظمت معرضاً افتراضياً سنة 2020، ثم أطلقت مشروع «Taxi Book» لتسويق الكتب وتوزيعها عبر الوسائط الرقمية، في محاولة لتقريب المنشورات من القراء وتجاوز بعض القيود التي فرضتها الظروف الصحية آنذاك. كما ظهرت مبادرات أخرى مرتبطة بالمكتبة الافتراضية والتسويق الإلكتروني.
وفي حوار مع إذاعة Express FM في أوت 2024، تطرقت زينب بن عثمان إلى الصعوبات التي تواجه الناشرين، ومنها ارتفاع تكاليف الطباعة وضعف المبيعات وتأخر استخلاص المستحقات. وهي مشكلات لا تتعلق بدار «نحن» وحدها، بل تمس دورة الكتاب في تونس، من لحظة إنتاجه إلى وصوله إلى المكتبات والقراء.
لذلك لا يمكن النظر إلى تجربة الدار من زاوية عدد الإصدارات فقط. فالمراهنة على أسماء جديدة تحتاج إلى إمكانات تسمح بمواصلة العمل، كما أن الابتكار في التوزيع يظل محدود الأثر ما لم تتوفر بيئة مهنية واقتصادية تحمي الكتاب والناشر والمؤلف معاً.
تكريم يجمع جيلين من الناشرين
في 26 أكتوبر 2026، شهدت مدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس إطلاق مبادرة «يوم الناشر التونسي»، التي أعلن اتحاد الناشرين التونسيين اعتمادها موعداً سنوياً للاحتفاء بمهنة النشر، بالتزامن مع الدورة الخامسة للمعرض الوطني للكتاب التونسي.
وحملت المناسبة دلالة رمزية من خلال تكريم شخصيتين تمثلان جيلين مختلفين: النوري عبيد، مؤسس دار محمد علي للنشر سنة 1983، وزينب بن عثمان، صاحبة دار «نحن»، التي كرمت بوصفها أصغر ناشرة تونسية. وقد أشارت هذه الأخيرة إلى أن النوري عبيد كان من أوائل الذين احتضنوها وساندوها في بدايات تجربتها.
وفي كلمتها، دعت إلى دعم الناشرين الشبان، وشددت على ضرورة التجديد والانفتاح والمراهنة على الأجيال الجديدة. أما رئيس اتحاد الناشرين التونسيين محمد رياض بن عبد الرزاق، فقد ربط إقرار هذا اليوم بأهمية الاعتراف بمهنة الناشر ودوره في اكتشاف المواهب ومرافقة الكتب وإيصالها إلى الجمهور.
تدخل دار «نحن» اليوم عامها العاشر منذ التأسيس، وهي محطة تسمح بقراءة التجربة بعيداً عن الانطباعات الاحتفالية. فالمشروع الذي بدأ بإصدار كتاب واحد تحول إلى دار نشرت أكثر من مائة عنوان، واحتضنت تجارب فردية وجماعية، وحاولت إيجاد مسالك جديدة للتوزيع.
أما لقب أصغر ناشرة تونسية، الذي رافق تكريم زينب بن عثمان، فيحيل إلى أكثر من فارق في العمر. إنه يسلط الضوء على حضور جيل جديد في مهنة ظلت تحتاج إلى تجديد أدواتها وعلاقاتها بالكتاب والقراء. ويبقى التحدي الحقيقي أن تجد هذه المبادرات شروط الاستمرار، حتى لا تظل مغامرة النشر المستقل رهينة اجتهاد أصحابها وحدهم.
ظهرت المقالة زينب بن عثمان، أصغر ناشرة تونسية : دار «نحن» ومغامرة النشر خارج المألوف أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة زينب بن عثمان أصغر ناشرة تونسية دار laquo نحن raquo ومغامرة النشر خارج
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زينب بن عثمان أصغر ناشرة تونسية دار نحن ومغامرة النشر خارج المألوف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زينب بن عثمان، أصغر ناشرة تونسية : دار «نحن» ومغامرة النشر خارج المألوف.
في الموقع ايضا :
- انخفاض الذهب في اليمن اليوم.. قائمة الأسعار الجديدة في محلات الصاغة
- التلفزيون الإيراني: المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي سيصدر بعد قليل أوامر مهمة واستراتيجية عقب اجتماع مع كبار قادة القوات المسلحة
- اليمن بين برودة المرتفعات وحرارة السواحل.. توقعات الطقس السبت 31 أكتوبر
