كيف تقرأ المصادر الأمنية قمة طهران المفاجئة؟ ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
كيف تقرأ المصادر الأمنية قمة طهران المفاجئة؟

يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

يُعدّ هذا التطور أحد أبرز الأحداث خلال الأشهر الأخيرة: فقد توجه مسؤولون رفيعو المستوى من تركيا والسعودية وباكستان (تحالف مكة) إلى طهران في زيارة مفاجئة. واجتمع رئيس جهاز الاستخبارات التركي (MIT) إبراهيم قالن، ووزير الدفاع السعودي الأمير سلمان، ورئيس هيئة الأركان العامة الباكستانية عاصم منير، في إيران مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. كما شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في جانب من الاجتماع (وهو ما يُظهر الأهمية التي أولتها طهران لهذا اللقاء). هذه القمة بالغة الأهمية، وتستدعي التفكير فيها والتركيز على ما جرى خلف الكواليس. وقد ازدادت أهمية القمة بعدما التقى محسن رضائي، بعد يوم واحد، المرشد الديني مجتبى خامنئي، وأطلعه على ما جرى بحثه. لدي تحليل بشأن دلالات هذه المسألة. لكن كيف تقرأها المصادر الأمنية المطلعة على التطورات؟ سأعرض أولاً تحليلي، ثم أنقل ما سمعته منها.

    أولاً. يتشكل تحالف مكة استجابة لحاجة إقليمية. فمن ناحية، تفرض الظروف قيام هذا التحالف. وتتمثل تلك الحاجة في ضرورة إنشاء «هيكل مؤسسي تابع للمنطقة، يتولى مسؤولية شؤونها، ويعمل على إيجاد حلول لمشكلاتها من منظور إقليمي». وكان الأمر يتعلق بوجود «طرف إقليمي يمكن مخاطبته» من أجل حل الأزمات وإدارتها. وتُظهر قمة R4-E3 (الرباعية الإقليمية والثلاثي الأوروبي) التي عُقدت الأسبوع الماضي أن الغرب أيضاً بات يعترف بتحالف مكة بوصفه «الطرف الذي يمكن مخاطبته في المنطقة». وينبغي النظر إلى الاجتماع الذي عُقد في طهران بعد ذلك مباشرة، في ضوء قمة R4-E3 وهذه المفاهيم.

    رسالة إيران إلى الداخل والخارج

    ثانياً. أعتقد أن الإعلان عن اللقاء الذي عُقد في طهران لوسائل الإعلام بهذه الصورة لم يكن مخططاً له. لكن إيران أعلنت عنه بضجة كبيرة. وهذا أمر طبيعي، فهي بحاجة إلى ذلك. وهكذا وجهت رسالة إلى الداخل والخارج على حد سواء. أما الرسالة التي وجهتها إلى المجتمع الإيراني، فهي أن إيران لا تزال صامدة، وأن السياسة التي انتهجتها حتى اليوم قد أثمرت، وأن طهران تعمل على حل الأزمة رغم استمرار الحصار الاقتصادي. أما رسالتها إلى الخارج (الولايات المتحدة)، فتتمثل في أنها «منفتحة على التفاوض».

    ثالثاً. إن هوية المشاركين في الاجتماع لافتة. فالأمريكيون يشتكون قائلين: «لا نعرف من يدير إيران». وقد سمعنا ذلك مرات كثيرة من قبل: فمصير الاتفاقات التي تُبرم مع وزير الخارجية الإيراني قد يتغير بعد عودة عراقجي إلى إيران، لأن هناك أطرافاً أخرى هي التي تقول «الكلمة الأخيرة». إن مشاركة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني رضائي في الاجتماع الذي عُقد في طهران، ثم لقاءه خامنئي بعد يوم واحد وإطلاعه إياه على ما جرى بحثه، تعني أن النظام الإيراني نفسه هو الذي اجتمع مع تحالف مكة في طهران. وينبغي التعامل بجدية مع كل ما جرى بحثه هناك.

    يريدون التوصل إلى اتفاق

    رابعاً. أولويات طهران واضحة. فهي ترزح تحت وطأة الحصار الاقتصادي الأمريكي، وتخشى، إلى جانب ذلك، موجة هجمات جديدة وأكبر، كما تقلق على سلامة النظام والبلاد ووحدة أراضيها. وفي هذا الإطار، تتخذ إيران موقفاً جديداً، إذ تقول: «يجب أن ننهي حالة لا حرب ولا سلم مع الولايات المتحدة». ماذا يعني ذلك؟ أعتقد أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بطبيعة الحال من دون التخلي عن مطلبهم بشأن مضيق هرمز. وقد شدد الرئيس بزشكيان على هذا الأمر، كما أُعلن أن مجتبى خامنئي وجه رسالة مماثلة إلى رضائي. وهذا يعني أن الأمر جدي. إيران تريد اتفاقاً. وتتوقع إيران (بحسب وسائل إعلام خليجية) من تحالف مكة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل «تحقيق وقف إطلاق نار إقليمي لمدة أسبوعين». (وأقرأ اللقاء المفاجئ الذي أجراه الرئيس رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أول من أمس، باعتباره جزءاً من هذه التحركات أيضاً).

    خامساً. أما ترتيب أولويات تركيا والسعودية وباكستان، فهو مختلف إلى حد ما: وقف الهجمات التي تستهدف الرياض في اليمن، وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وتوصل الحوثيين إلى اتفاق مع الحكومة اليمنية، وإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية قبل امتدادها، وفي هذا الإطار تجنب إيران اتخاذ خطوات من شأنها تغيير الوضع القائم في مضيق هرمز، وإنهاء المواجهات عبر التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي... وأعتقد أنه يمكن أيضاً بحث المرحلة التالية، والمتمثلة في جعل إيران جزءاً من البنية الإقليمية التي يجري تشكيلها، وتحقيق التطبيع الإقليمي.

    التوتر يتصاعد في اليمن

    سادساً. ترفض إيران المطالب بالقول: «ليس لي أي تأثير على الحوثيين»، لكن المياه هناك بدأت تسخن. فالسعودية تواجه سلسلة هجمات يتزايد إيقاعها يوماً بعد يوم. وسيتخذ تحالف مكة خطوة دفاعية لضمان أمن الرياض. ونحن نعرف ذلك. (فقد وافق البرلمان المصري أيضاً على قرار يقضي بإرسال قوات إلى السعودية في حال ورود طلب بذلك. وأعلن الحوثيون أنهم يعتبرون هذا الأمر «إعلان حرب»).

    وخلاصة القول... تريد إيران أن تُظهر للولايات المتحدة أنها «جادة هذه المرة في التوصل إلى اتفاق». وتطلب من تحالف مكة إقناع واشنطن بذلك. لكنها ترفض اتخاذ خطوات لوقف هجمات الحوثيين. وستستمر المباحثات. ونفهم أن المواجهات في إيران واليمن أيضاً...

    احتواء التوتر وفتح قنوات اتصال جديدة

    كان ما سبق تحليلي الشخصي. فماذا تقول المصادر الأمنية المطلعة على التطورات بشأن القمة؟ إليكم خلاصة ما سمعته منها:

    أولاً. تهدف تركيا، من خلال استخدام الدبلوماسية الاستخباراتية إلى جانب قنوات الدبلوماسية التقليدية، إلى منع تفاقم الأزمات. والاجتماع الذي عُقد في طهران يمثل البعد الإقليمي لهذا الجهد.

    ثانياً. إن إقامة اتصال على هذا المستوى في وقت تتعمق فيه المواجهات في اليمن، يُظهر إدراكاً بأن المشكلات الإقليمية لا يمكن إدارتها من خلال التدابير العسكرية وحدها.

    ثالثاً. لا يعني اللقاء الذي عُقد في طهران أن جميع المشكلات في المنطقة قد حُلّت. لكن تمكن دول ذات مصالح وأولويات مختلفة من الاجتماع حول طاولة واحدة، يُعد أمراً مهماً من أجل إبقاء التوتر تحت السيطرة وتطوير قنوات اتصال جديدة.

    رابعاً. ليس من الضروري أن يعتمد حل الأزمات الإقليمية على التدخلات أو المقترحات القادمة من الخارج وحدها. فبقدر ما تتمكن دول المنطقة من إقامة الحوار فيما بينها، وتحديد مصالحها المشتركة، وتحويلها إلى خطوات تعاون ملموسة، تستطيع أن يكون لها دور في تقرير مستقبلها.

    مشاهدة كيف تقرأ المصادر الأمنية قمة طهران المفاجئة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف تقرأ المصادر الأمنية قمة طهران المفاجئة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كيف تقرأ المصادر الأمنية قمة طهران المفاجئة؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار