أعادت التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية طرح مستقبل المسار الأممي للنزاع، في ظل الانقسام الذي طبع مواقف القوى الكبرى، بعدما استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” لإسقاط مشروع القرار الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي والداعي إلى تقليص دور بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، قبل أن ترد واشنطن باستخدام الفيتو لإسقاط مشروع قرار روسي مضاد كان يروم الاكتفاء بتمديد تقني لمهمة البعثة دون تغيير بنيتها الأساسية.
وفي خضم هذا التجاذب، جاء بلاغ الديوان الملكي ليعلن توجها مغربيا حاسما بشأن مستقبل الوجود الميداني للبعثة والمسار السياسي الأممي، فاتحا بذلك النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة في تدبير قضية الصحراء المغربية.
وفي قراءته لهذه التحولات، يرى إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الموقف المغربي الذي عبر عنه بلاغ الديوان الملكي يمتلك إمكانية تحويل الأزمة التي أفرزها الانقسام داخل مجلس الأمن من تحد جيوسياسي إلى مكسب سياسي استراتيجي للمملكة، من خلال إعادة تأطير النقاش بما يخدم مصالحها العليا ويضع حدا لسنوات من الجمود المؤسساتي.
وأوضح حمودي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المغرب، بدل الانخراط في الخيارات التي طرحتها القوى الكبرى، سواء الطرح الروسي القائم على تمديد تقني لمهمة المينورسو دون تغيير جوهري في طبيعة عملها، أو الطرح الأمريكي المتعلق بإعادة النظر في مهام البعثة وولايتها، قدم مقاربة مختلفة تقوم على سحب الوجود الميداني للبعثة من الأقاليم الجنوبية.
غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين مستويين مختلفين في هذا الموضوع؛ أولهما قانوني ومؤسساتي، يتعلق بصلاحية إنهاء ولاية البعثة، وهي صلاحية حصرية لمجلس الأمن باعتباره الجهة التي أنشأتها، وثانيهما سياسي وسيادي، يرتبط بحق المغرب في سحب موافقته السياسية على استمرار عملها فوق أراضيه، باعتباره طرفا رئيسيا في النزاع.
وبحسب المحلل السياسي، فإن هذا التوجه من شأنه إعادة النظر بصورة جذرية في المحددات التي حكمت تدبير النزاع على مدى 35 سنة، منذ إقرار وقف إطلاق النار سنة 1991. “فقد ارتكز الإطار الذي ظل يؤطر القضية خلال هذه الفترة على ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في وجود بعثة أممية ذات مهام ميدانية وأمنية وسياسية، واستمرار مسار تفاوضي تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة، فضلا عن الإحالة الدورية للملف على مجلس الأمن”.
واعتبر حمودي أن بلاغ الديوان الملكي أشار إلى توجه نحو تفكيك هذه المعادلة، من خلال مسارين متكاملين؛ يتعلق الأول بسحب الموافقة السياسية على استمرار وجود بعثة المينورسو، وهو ما يرتقب تفعيله خلال الأيام المقبلة، فيما يرتبط الثاني بالمطالبة بوضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن والهيئات الأممية الأخرى، مع الإقرار بأن هذا المسار الأخير يظل مرتبطا بتوازنات أوسع تتجاوز قدرة المغرب على التحكم فيها بشكل منفرد.
وفي هذا السياق، يرى المتحدث أن المدخل الأساسي لإحداث هذا التحول يبدأ بتفعيل الخطوة الأولى، المتمثلة في سحب الموافقة السياسية على وجود “المينورسو”، لما يمكن أن يترتب عنها من تداعيات سياسية وقانونية جديدة على مسار النزاع.
وبذلك، لا ينبغي، وفق قراءة اسماعيل حمودي، اختزال ما جرى داخل مجلس الأمن في مجرد خلاف بين واشنطن وموسكو، بل يتعين النظر إلى الموقف المغربي باعتباره محاولة لإعادة تقييم الإطار الأممي الذي ظل يؤطر تدبير القضية منذ سنة 1991، والانتقال نحو مرحلة جديدة تقوم على مقاربة سيادية في تحديد شروط التعامل مع الملف.
حمودي: المغرب يتجه نحو إعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء بعد التحولات الأخيرة بمجلس الأمن صوت المغرب.
مشاهدة حمودي المغرب يتجه نحو إعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء بعد التحولات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حمودي المغرب يتجه نحو إعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء بعد التحولات الأخيرة بمجلس الأمن قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حمودي: المغرب يتجه نحو إعادة صياغة قواعد تدبير ملف الصحراء بعد التحولات الأخيرة بمجلس الأمن.
في الموقع ايضا :
- L’ambassade d’Autriche en Tunisie célèbre sa fête nationale et réaffirme sa volonté de renforcer le partenariat avec la Tunisie
- قرار سعودي جديد يوقف السفر والتأشيرات من دولة إفريقية.. ما علاقة فيروس إيبولا؟ تفاصيل الإجراءات الجديدة
- عاجل: قائد الثورة الإسلامية: القوات المسلحة والشعب الإيراني سيحددان زمان انتهاء أي هجمات عسكرية أو إرهابية جديدة وظروفها