سقراط ولزوم المبدأ..! ..اخبار محلية

سما نيوز - اخبار محلية

كتب:الشيخ هاني بن بريك

عظمة الأفكار وحكمتها غالباً ما تُقاس بالثمار والنتائج التي تُخلفها للبشرية عبر التاريخ. ونبينا الكريم أعظم من ضرب لنا الأمثال في لزوم المبدأ في كل القيم الإنسانية ومنها الوفاء بالعهد والمواثيق وإكرام الإنسان كإنسان، وهكذا صحبه الكرام، وإن سرنا نبحث عن لزوم المبدأ في سيرة رموز الإسلام، فسيكون الأمر مألوفاً للقارئ المسلم، وإنما جئت بسقراط لزيادة تقرير وتأكيد أن عالي القيم هي محل اتفاق البشر، وأنَّها من المشتركات ولا تختص بها أمة دون أخرى، ولنفاسة هذه القصة عن سقراط كذلك، فحين يُذكر الفيلسوف اليوناني سقراط، فإن الذهن ينصرف إلى محاوراته النظرية حول الفضيلة وتوليد المعرفة فهو من قيل عنه: مازالت الفلسفة في السماء حتى نزل بها سقراط إلى الأرض، وهذه المقولة الشهيرة أصلُها للفيلسوف والخطيب الروماني الشهير ماركوس توليوس شيشرون، إذ قال في كتابه المناقشات التوسكولية والذي كتبه عام 45 قبل الميلاد: «إن سقراط هو أول من أنزل الفلسفة من السماء، وأسكنها المدن، وأدخلها البيوت، وأجبرها على التفكير في الحياة والأخلاق والخير والشر». والمعنى أن الفلاسفة قبل سقراط كانت مباحثهم عما يدور في السماء من أمور الفلك والكون، وما يعرف بالماورائيات (الميتافيزيقيا)، حتى جاء سقراط فجعل مباحثها عن الإنسان والأخلاقيات، وتشكّلت فلسفة جديدة مع سقراط، ولهذا قسم علماء الفلاسفة الفلسفة إلى ما قبل سقراط وما بعد سقراط، وحين يذكر سقراط نستحضر مباشرة موقفه الأخير في أثينا، حيث تجسّد مفهوم (لزوم المبدأ) كفعل عملي أحدث أثراً فارقاً ومستداماً في العقل الإنساني. إن امتناع سقراط عن المساومة على مبادئه لإنقاذ حياته الفردية قدّم نفعاً أخلاقياً وسياسياً أعظم بكثير للمجتمع الإنساني عبر العصور مما لو عاش بضع سنين إضافية في المنفى. عُقدت محاكمة سقراط الشهيرة عام 399 قبل الميلاد بتهم باطلة تمثّلت في إفساد الشباب وازدراء آلهة المدينة. وحين أصدرت المحكمة حكمها النهائي بالموت بتجرع السم، لم يكن سجن أثينا منيعاً، إذ سارع تلميذه وأحد أتباعه المقربين كريتون (بدعم وتنسيق من تلميذه الأشهر أفلاطون وبقية الأصدقاء) بإعداد خطة محكمة لتهريبه وتأمين لجوئه إلى مدينة أخرى. وقد وردت تفاصيل هذه الواقعة التاريخية في محاورة «كريتون» لأفلاطون. لكن سقراط واجه هذا العرض برفضٍ قاطع، إذ أدرك أن فراره الشخصي سيقوّض الثقة بالنظام القانوني للجمهورية -الذي طالما دعا الناس لاحترامه- وسيؤدي إلى الفوضى وهدم عقد الاستقرار الاجتماعي. وعبّر عن ذلك بموقف حاسم مفاده: «إنني طالبت طوال حياتي بفرض القانون واحترامه، ومحال أن أهرب اليوم لمجرد أن الحكم جائر، فإن عجز القانون عن تبرئتي، فليكن الموت، لأن هدم القوانين يضرّ بالجميع». لقد اختار سقراط المنفعة الكلية المستدامة للمجتمع -المتمثلة في ترسيخ هيبة العقد الاجتماعي- على المصلحة الفردية المؤقتة. وفي طريقه إلى تنفيذ الحكم بتجرع السم القاتل، ينقل المؤرخ ديوجين اللائرتي في كتاب «حياة وآراء معالي الفلاسفة» (Lives and Opinions of Eminent Philosophers) (الكتاب الثاني: سيرة سقراط) قصة طريفة تثبت رباطة جأشه وعمق روحه، إذ رأت زوجتُه زانثيب المشهد فاستحكمها الحزن فبكت وانتحبت، فالتفت إليها سقراط وسألها برباطة جأش وابتسامة المتبصر: «ما يبكيكِ؟» فقالت مكلومة: أبكي لأنهم سيعدمونك وأنت بريء! فتنفس الصعداء وأجابها بتهكم واستبصار يهدف إلى تصحيح النظرة للموقف: «أوكان يسركِ أن أعدم وأنا مدان ومجرم؟!». فدهشت من رباطة جأشه ومنطقه الصارم وردت عليه القول: «اذهب حتى في هذه الحال وأنت تتفلسف!». إن قصة سقراط تعطي حقيقة عملية خالدة: إن القيمة الحقيقية للمبادئ تظهر في قدرتها على تجنيب المجتمع التناقض والتشرذم. إن نجاة شخص واحد بذاته لا تقارن بالأثر الإيجابي التراكمي الذي يتركه رجل يضحي بنفسه ليصون قيمة العدالة ويهب أتباعه والجيل البشري أنموذجاً يقتدى به في الصلابة. وتبقى عبارته الأخيرة درساً في أن الخسارة الفردية للحياة تصبح مكسباً حقيقياً إذ أدت إلى نفع أعظم ورسخت في أذهان الأجيال أهمية المبدأ واحترام النظام والدولة.

    سقراط ولزوم المبدأ..! سما نيوز.

    مشاهدة سقراط ولزوم المبدأ

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سقراط ولزوم المبدأ قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سقراط ولزوم المبدأ..!.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار