قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن الفيتو الروسي الذي حال دون اعتماد قرار جديد بشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو” لم يكن مفاجئا للمغرب، مؤكدا أن المملكة كانت تتابع مختلف التطورات إلى غاية لحظة التصويت، وأنها استعدت للتعامل مع هذا الاحتمال وفق المقاربة التي حددها الملك محمد السادس، والقائمة على الانتقال من تدبير الملف إلى تغيير قواعد اشتغاله.
وأوضح بوريطة، خلال حوار تلفزيوني خاص، بالقناة الثانية أن عدم تمديد ولاية المينورسو يفتح مرحلة جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، تتجاوز منطق الاستمرار في مسار أممي اتسم، بحسب تعبيره، بالمماطلة والجمود، نحو إعادة النظر في المحددات التي تحكم هذا المسار، بما ينسجم مع التحولات التي عرفها الملف على المستويين الوطني والدولي.
أكد بوريطة أن الفيتو الروسي لم يشكل مفاجأة بالنسبة إلى المغرب، مشيرا إلى أن الجانب الروسي أبلغ المملكة بتوجهه، وأن الرباط ظلت تتابع الموضوع إلى غاية لحظة التصويت.
وفي هذا الصدد، قال إن التعامل مع هذا التطور ينبغي أن يُفهم على ضوء التوجيه الملكي القاضي بالانتقال من التدبير إلى التغيير؛ فالتدبير، وفق شرحه، يعني الاشتغال داخل قواعد لعبة وُضعت في سياق تاريخي معين، بينما يقتضي التغيير مساءلة مدى صلاحية هذه القواعد، وما إذا كانت لا تزال تساعد على التقدم نحو الحل أم أصبحت تساهم في استمرار المشكل.
وأضاف الدبلوماسي المغربي أن القرار الذي كان ينتظر اعتماده هذه السنة كان يفترض أن يكون حاسما، وأن يبني على ما تحقق، مع توضيح محددات اشتغال الأمم المتحدة، بما يشمل أساس التفاوض ومساره والأطراف المعنية به، فضلا عن الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، دون ترك المجال أمام الغموض.
وأوضح الوزير أن المغرب كان أمام خيارين في التعامل مع احتمال الفيتو الروسي؛ أولهما الاستمرار في تدبير الوضع القائم، من خلال تقديم تنازلات وإضعاف القرار لتفادي استخدام حق النقض، وثانيهما اعتبار هذا التطور فرصة لإعادة النظر في قواعد الاشتغال، بما فيها طبيعة دور مجلس الأمن ومهمة المينورسو.
وشدد على أن الفيتو لم يفاجئ المملكة، لكن الأهم كان، بحسبه، الاستعداد المسبق للتعامل مع نتائجه، في إطار الاختيار بين مواصلة تدبير المسار القائم أو استثمار التطور لتغيير محدداته.
المسؤولية الجزائرية
في حديثه عن المسؤولية عن توقف المسار الأممي، اعتبر بوريطة أن الأطراف الأخرى كانت تتعامل مع الاجتماعات باعتبارها غاية في حد ذاتها، دون أن تكون لديها نية حقيقية لتحقيق تقدم في المفاوضات.
وسجل في هذا السياق، أن المغرب يطرح اليوم سؤالا بشأن جدوى الاستمرار في مسار يدور في حلقة مفرغة، موضحا أن المملكة ترحب بالعمل مع الأمم المتحدة إذا كان هذا المسار سيفضي إلى نتائج، لكنها ترى ضرورة التساؤل عما إذا كانت الاجتماعات هدفا مستقلا أم مجرد آلية للوصول إلى حل.
وربط المسؤول الحكومي بين مواقف الدول خلال التصويت الأخير بمجلس الأمن ومسؤولية توقف المسار، مشيرا إلى أن الجزائر تتحمل مسؤولية هذا التطور، بما في ذلك توقف مهمة المينورسو وعدم استمرار الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن، فضلا عن مسؤولية تعثر المسار السياسي إلى حين توضيح محدداته بشكل واضح.
وزاد: إن تحميل الجزائر مسؤولية ما حدث لا يضع المغرب في موقع المتضرر، بل إن المملكة كانت في وضعية رابح في مختلف الاحتمالات، خصوصا على مستوى الرأي العام، بالنظر إلى أن التعامل مع احتمال الفيتو كان جزءا من الاستعدادات المغربية المسبقة.
توقف ناصر بوريطة عند توقيت صدور بلاغ الديوان الملكي عقب التصويت، لافتا إلى أنه صدر في أقل من ساعة، وهو ما اعتبره دليلا على أن الموقف لم يكن مرتجلا، بل جاء في سياق سيناريوهات كانت المملكة قد استعدت لها.
وأوضح أن المغرب كان يرغب في اعتماد قرار يتضمن تغييرا واضحا في طريقة التعامل مع الملف، لكن الموقف الروسي أتاح الانتقال إلى خيار آخر، بعدما كان الجانب المغربي مستعدا للتعامل مع احتمال تمرير القرار أو إسقاطه بالفيتو.
وأكد أن السؤال لم يكن مرتبطا فقط بصدور الفيتو، وإنما بما يترتب عنه، ومن الرابح والخاسر من نتائجه، مبرزا أن المغرب اختار التعامل مع التطور باعتباره فرصة لإحداث تغيير جوهري في قواعد المسار.
الدينامية الدولية
بخصوص ما إذا كان ملف الصحراء قد انتقل من منطق التدويل إلى البحث عن تسوية إقليمية، أوضح بوريطة أن بلاغ الديوان الملكي تحدث عن استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي.
وقال إن الأمم المتحدة عاشت خلال السنوات الأخيرة حالة من الجمود في تدبير الملف، وهو ما دفع المغرب إلى الاشتغال بالتوازي على بناء مواقف الدول، بهدف خلق دينامية دولية تساعد لاحقا على تحريك المسار الأممي.
وأضاف أن هذا التوجه شمل، في مرحلة أولى، الدول الإفريقية، من خلال مواقفها وفتح عدد منها قنصليات في الأقاليم الجنوبية، قبل أن يمتد إلى القوى الدولية الفاعلة، مستحضرا اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء سنة 2020، وموقف إسبانيا سنة 2021، وفرنسا سنة 2024، وبريطانيا سنة 2025، إلى جانب ألمانيا ودول أخرى.
وأشار الوزير إلى أن هذه الدينامية شملت كذلك دولا أوروبية وآسيوية وعربية، مبرزا أن المواقف السياسية لم تبق مجرد تصريحات، بل ترجمت إلى خطوات عملية، من قبيل فتح القنصليات وتنظيم الزيارات، معتبرا أن هذه التحولات أصبحت جزءا من واقع الملف.
وتابع أن القرار الأممي رقم 2797 جاء تتويجا للدينامية التي اشتغل عليها المغرب مع الدول، وأن التطور الذي شهده مجلس الأمن أتاح فرصة جديدة للاستفادة من المكاسب المحققة، والعمل على إحداث واقع آخر على الأرض، بدل الاكتفاء بإعداد قرار أممي جديد.
وبشأن مستقبل مقترح الحكم الذاتي في ظل تعليق المسلسل السياسي الأممي، أكد بوريطة أن المبادرة المغربية التي قدمت سنة 2007، وما تلاها من إعداد صيغة محينة ومتطورة، تظل المرجع بالنسبة إلى الدول وللبحث عن حل على المستوى الدولي.
وأوضح أن الحكم الذاتي يمثل مقترحا مطروحا على الطاولة، واصفا إياه بالمقترح النهائي، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تحديد المحاور والإطار الذي ستتم فيه المناقشات، إلى جانب المحددات والخطوط التي ينبغي أن تؤطر المسار.
وقال إن أي مسار سياسي يحتاج إلى محاور وإطار واضحين، كما يحتاج إلى محددات معروفة، معتبرا أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من الغموض إلى الوضوح بشأن طبيعة العملية السياسية وشروطها.
وفي معرض حديثه عن تعليق المسلسل السياسي إلى حين تحديد هذه المحددات، تساءل بوريطة عما إذا كان المطلوب هو العودة إلى سنة 1991، أم مراجعة القواعد التي لم تعد ملائمة للواقع الحالي، مبرزا أن المقاربة الملكية تقوم على تغيير المحددات غير المناسبة، بدل الاستمرار في تدبيرها دون مساءلة.
وضرب الوزير مثالا على ما اعتبره تناقضا بين الواقع والإرث الأممي، قائلا إن المغرب يتحدث عن الحكم الذاتي ويرفض الاستفتاء، لكنه لا يزال يصادف في حياته اليومية، ومن ذلك في مدينة العيون، سيارات أو علامات تحمل إشارات مرتبطة بالاستفتاء.
واعتبر أن مقاربة التدبير قد تقتضي قبول استمرار هذه المظاهر والتعايش معها، بينما تقتضي مقاربة التغيير عدم مواصلة العمل بقواعد تعود إلى سنة 1991، رغم تغير الواقع السياسي.
رفض الأطراف
وردا على سؤال بشأن احتمال رفض البوليساريو والجزائر لمقترح الحكم الذاتي، قال بوريطة إن المغرب يواصل حياته اليومية في أقاليمه الجنوبية، مستفيدا من الدعم الدولي ومن الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن هذه الدينامية لا تقتصر على المستوى الدولي، بل تشمل أيضا الأوراش التنموية والمنشآت والبنيات التحتية واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت قطبا للتنمية واستقطاب الاستثمارات.
وأضاف أن المغرب يحتفل بعيد الوحدة، بما يحمله ذلك من دلالة على الانتقال من مرحلة استرجاع الأقاليم إلى مرحلة ترسيخ الوحدة من خلال التنمية والمشاريع، مستحضرا في هذا السياق الانتخابات والدينامية التي شهدتها المنطقة ونسبة المشاركة فيها.
وشدد على أن المسار الوطني الذي أطلقه الملك محمد السادس يواصل تقدمه، وأن المطلوب على المستوى الدولي هو إزالة العراقيل المتبقية، وبقايا مرحلة سابقة، بما يتيح تحقيق الانسجام بين الواقع الحالي والقواعد التي تحكم المسار الأممي.
البيان الجزائري
وفي تعليقه على بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن التطورات الأخيرة، توقف بوريطة عند أربع ملاحظات، دون الاكتفاء بمناقشة مضمون البيان في حد ذاته.
وأوضح، في ملاحظته الأولى، أن القرار رقم 2797 يظل قائما، متسائلا عن موقف الجزائر التي كانت عضوا في مجلس الأمن ولم تصوت لصالحه، قبل أن تدافع عنه لاحقا، وفق تعبيره، معتبرا أن هذا السلوك يثير التساؤل بشأن موقف دولة لم تؤيد القرار ثم عادت للدفاع عنه.
وفي النقطة الثانية، قال إن التصويت على القرارات داخل مجلس الأمن تترتب عنه نتائج، مؤكدا أن التعبير عن الأسف إزاء ما حدث لا يلغي مسؤولية المواقف التي اتخذتها الأطراف خلال التصويت.
أما الملاحظة الثالثة، فتعلقت بما وصفه بوجود احتفاء في بعض وسائل الإعلام الجزائرية بالتطورات الأخيرة، وبالحديث عن أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الجزائر، مشيرا إلى أن القرار الذي قدمته واشنطن كان مختلفا تماما.
وفي ملاحظته الرابعة، دعا بوريطة إلى اعتماد ما وصفه بمنطق المعقول بدل المناورة، معتبرا أن السياقين الإقليمي والدولي يقتضيان التعامل بوضوح مع القضايا المطروحة، وأن تدبير الملفات الدبلوماسية لا يقوم على المناورات أو السعي إلى تحقيق مكاسب آنية.
وخلص رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن المرحلة الحالية تقتضي التعامل مع التطورات بمنطق واضح ومسؤول، في ظل التحولات التي عرفها الملف، وما أتاحه توقف المسار السابق من فرصة لإعادة النظر في قواعد اشتغاله.
بوريطة: "الفيتو الروسي" لم يفاجئ المملكة.. والمغرب يغير "قواعد اللعبة" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة بوريطة الفيتو الروسي لم يفاجئ المملكة والمغرب يغير قواعد اللعبة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بوريطة الفيتو الروسي لم يفاجئ المملكة والمغرب يغير قواعد اللعبة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بوريطة: "الفيتو الروسي" لم يفاجئ المملكة.. والمغرب يغير "قواعد اللعبة".
في الموقع ايضا :
- "الموساد" يدخل على خط التحقيق في "التدخل الأجنبي" بالانتخابات الإسرائيلية
- عاجل: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني محسن رضائي: اطّلعتُ على رسالة فانس نائب ترامب ولم أرد عليها بعد
- ماذا كُشف عن أموال "حماس"؟ اغتيالات ومعركة على التمويل!