راشد الشهومي يكتب: انتخابات المجالس البلدية بين الواقع والتمني ..اخبار محلية

صحيفة المسار العُمانية - اخبار محلية
راشد الشهومي يكتب: انتخابات المجالس البلدية بين الواقع والتمني

المسار | مقالت الرأي 

  راشد بن حميد الشهومي

    تأتي انتخابات المجالس البلدية محملة بآمال وتطلعات المواطنين، الذين ينظرون إليها باعتبارها فرصة لإيصال أصواتهم، والمساهمة في تطوير ولاياتهم والارتقاء بالخدمات والمرافق التي تمس حياتهم اليومية. فالمجلس البلدي ليس مجرد مقاعد يتنافس عليها المرشحون، ولا مناسبة انتخابية تنتهي بإعلان النتائج، بل مسؤولية مجتمعية يفترض أن تنعكس آثارها على واقع المواطن واحتياجاته. وبين ما يتطلع إليه المواطن وما تسمح به الصلاحيات والإمكانات، تبرز تساؤلات مهمة: إلى أي مدى تستطيع المجالس البلدية تحقيق تلك التطلعات؟ وهل تتحول الوعود والآمال إلى واقع ملموس، أم تبقى بعض الطموحات حبيسة التمني؟

    لعل من المهم أن يدرك الناخب والمترشح طبيعة الدور الذي تقوم به المجالس البلدية، وحدود صلاحياتها واختصاصاتها، حتى لا تختلط الأدوار أو تتجاوز الوعود ما يمكن تحقيقه. فهناك فرق واضح بين اختصاصات عضو المجلس البلدي ودور عضو مجلس الشورى، ولكل منهما مسؤولياته ومهامه التي حددها القانون.

    فالمجالس البلدية تعنى بالشأن البلدي والتنموي والخدمي، وتعمل على دراسة احتياجات المجتمع ونقل مقترحاته ومتابعة القضايا المرتبطة بتطوير الولايات، بينما يضطلع مجلس الشورى بأدوار تشريعية ورقابية وفق اختصاصاته. ومن هنا، فإن معرفة هذه الفوارق أمر ضروري، حتى لا تُستغل قلة الوعي بها في تقديم وعود لا تدخل ضمن صلاحيات العضو المترشح.

    إن نجاح التجربة الانتخابية لا يرتبط فقط بعملية التصويت وإعلان النتائج، بل يبدأ من وعي المجتمع بأهمية الاختيار ومعرفة الدور الذي ينتظره من ممثليه. فاختيار عضو المجلس البلدي ينبغي أن يكون بعيدًا عن الاعتبارات المناطقية أو المصالح الشخصية أو الفئوية أو القبلية ، وأن يستند إلى فهم المرشح لاحتياجات الولاية وقدرته على التعبير عن تطلعات أبنائها.

    فالعضو الذي ينال ثقة الناخبين لا يمثل منطقة محددة أو مجموعة من الأشخاص، أو قبيلة بعينها وإنما يمثل المجتمع بمختلف شرائحه ومكوناته، وتظل مسؤوليته تجاه الجميع قائمة، سواء أكانوا ممن منحوه أصواتهم أم ممن اختاروا مرشحين آخرين.

    وفي المقابل، تقع على المترشح مسؤولية أخلاقية ومجتمعية تقتضي أن يكون برنامجه الانتخابي واقعيا ومتوازنا، ينطلق من احتياجات الولاية وما تواجهه من تحديات خدمية وتنموية، بعيدا عن الوعود التي تتجاوز صلاحيات المجلس أو الإمكانات المتاحة. كما أن مسؤوليته تجاه المجتمع لا تبدأ بالفوز ولا تنتهي بعدم الفوز، فمجرد الترشح ينبغي أن يعكس رغبة حقيقية في خدمة المجتمع والمساهمة في تنميته.

    فبعد إعلان النتائج ونيل المترشح ثقة الناخبين، تبدأ مرحلة المسؤولية الفعلية، وهنا تظهر أهمية العلاقة بين عضو المجلس البلدي والمجتمع الذي يمثله. فالمؤسف أن بعض الأعضاء، ما إن يصلوا إلى عضوية المجلس، حتى تتغير طبيعة علاقتهم بمن حولهم، ويبدأ التواصل بالتراجع تدريجيا، ويصبح الوصول إليهم أو متابعة ما وعدوا به أمرا صعبا، وكأن الفوز كان نهاية الطريق لا بدايته. وقد يصل الأمر لدى البعض إلى الابتعاد عن الناخبين والتهرب من متابعة المطالب التي طرحوها خلال حملاتهم الانتخابية.

    وفي المقابل، لا بد من الإنصاف، فهناك أعضاء أثبتوا أن العضوية مسؤولية وليست وجاهة، فظلوا قريبين من المجتمع، متابعين لاحتياجاته، حاضرين في قضاياه، وبذلوا جهودا ملموسة تستحق التقدير والشكر. ولم تكن أدوارهم مجرد وعود انتخابية، بل أعمالا ومتابعة ومبادرات شهد لها الواقع.

    ومن هنا، فإن العلاقة بين العضو والمجتمع لا ينبغي أن تنتهي بإعلان الفوز، بل يجب أن تستمر من خلال التواصل والشفافية، وإطلاع المواطنين على ما تحقق من مطالبهم، وما تعذر تحقيقه وأسباب ذلك؛ فليس مطلوبا من العضو أن يحقق كل ما يطمح إليه الناس، فهناك صلاحيات وإمكانات وإجراءات تحكم عمل المجلس، ولكن المطلوب ألا يغيب عن المجتمع، وألا ينقطع عن الناس الذين منحوه ثقتهم.

    وهنا نصل إلى محور جوهري يكمل ما سبق، فليس من الإنصاف أن نحمل العضو المنتخب وحده مسؤولية عدم تحقق تطلعات المجتمع، ما دامت هناك جهات ومؤسسات تنفيذية تتولى مسؤولية دراسة المقترحات واعتماد المشاريع وتنفيذها.

    فكم من مطالب ومقترحات تنموية وخدمية ظلت حبيسة الأدراج لسنوات، وكم من وعود تكررت دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ، نتيجة التأخر أو التسويف والمماطلة لدى بعض الجهات ذات العلاقة. وهنا لا بد من التساؤل: كيف يمكن تحقيق التكاملية بين مطالب المجتمع، ودور المجالس البلدية في نقل تلك الاحتياجات ومتابعتها، ومسؤولية الجهات التنفيذية في تحويلها إلى مشاريع واقعية على أرض الميدان؟

    إن تحقيق تطلعات الولايات لا يتوقف عند طرح المقترحات أو إدراجها ضمن الخطط، بل يتطلب وجود آلية واضحة للتنسيق والمتابعة، وتحديد الأولويات، والالتزام بالجداول الزمنية، إلى جانب توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ المشاريع، وفق معايير عادلة تراعي احتياجات المحافظات والولايات، وتحقق التوازن في توزيع المشاريع التنموية والخدمية بينها.

     

    فالمجلس البلدي لا يستطيع بمفرده أن يحقق كل ما يطمح إليه المجتمع، كما أن الجهات التنفيذية لا يمكنها أن تستغني عن صوت المجتمع وما تنقله المجالس من احتياجات ومطالب. ومن هنا تبرز أهمية تكامل الأدوار وتوحيد الجهود، حتى لا تبقى المشاريع مجرد مقترحات ووعود تتناقلها السنوات، بل تتحول إلى إنجازات يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

    في نهاية المطاف، تبقى المجالس البلدية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على عضو منتخب أو جهة تنفيذية بعينها، بل تقوم على وعي المجتمع، وحسن الاختيار، وصدق العمل، وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات. فالمواطن لا ينتظر وعودا تتجدد مع كل دورة انتخابية، بقدر ما يتطلع إلى نتائج يلمسها في واقعه، ومشاريع تلبي احتياجات ولايته وأبنائها.

    فهل نرى في المرحلة القادمة مجالس بلدية أكثر قربا من المجتمع، وجهات تنفيذية أسرع استجابة، وتكاملية تنموية تجعل آمال المواطنين واقعا ملموسا ؟

    مشاهدة راشد الشهومي يكتب انتخابات المجالس البلدية بين الواقع والتمني

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ راشد الشهومي يكتب انتخابات المجالس البلدية بين الواقع والتمني قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، راشد الشهومي يكتب: انتخابات المجالس البلدية بين الواقع والتمني.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار