ترك برس
تناول مقال للكاتب والأكاديمي التركي أحمد أويصال، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العالمية للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع التركيز على اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والطاقة، وما ترتب عليهما من زيادة تكاليف النقل والإنتاج والغذاء وتراجع القدرة الشرائية.
ويرصد أويصال، في مقاله بصحيفة الشرق القطرية، انتقال آثار الأزمة من الأسواق إلى الشوارع، عبر موجات احتجاجات شعبية في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بسبب غلاء المعيشة والوقود والسكن وتراجع الخدمات العامة.
ويحذر النص من أن استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» في الشرق الأوسط بات يغذي أزمة معيشية عابرة للحدود، ويزيد الضغوط على الحكومات والموازنات العامة، مؤكداً أن إنهاء الحرب وإحلال السلام لم يعودا مطلباً إقليمياً فحسب، بل ضرورة عالمية. وفيما يلي نص المقال:
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثامن، لا تزال تداعياتها الاقتصادية والسياسية تُلقي بظلالها الثقيلة على مختلف أنحاء العالم، في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي باتت إيران تستخدمه ورقة ضغط استراتيجية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، فضلًا عن محاولة التأثير في مسار الانتخابات الأمريكية. وقد أسهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب إلى ما يقارب 120 دولارًا خلال الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وانعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات ومستويات المعيشة. وفي ظل استمرار الصراع في حالة من «اللاحرب واللاسلم»، لم تعد تداعياته مقتصرة على أطرافه المباشرة، بل امتدت من أوروبا إلى شرق أفريقيا ومناطق أخرى من العالم، حيث تواجه الحكومات ضغوطًا اقتصادية متزايدة وموجات من الغضب الشعبي والاحتجاجات، في مؤشر على تحول أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب إلى أزمة اجتماعية وسياسية عابرة للحدود.
وتكمن خطورة ارتفاع أسعار الطاقة في ارتباطها بجميع القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الصناعة والنقل والشحن، إذ تمر السلع بمراحل متعددة من الإنتاج والتوزيع والنقل، مما يؤدي إلى تراكم التكاليف وارتفاع الأسعار. وتتحمل الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل العبء الأكبر لهذه الزيادات في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الأساسية. كما أن مخاطر تجدد التصعيد العسكري بعد الانتخابات النصفية الأمريكية تضيف ضغوطًا جديدة على أسواق النفط، بينما يهدد اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي بمضاعفة الأعباء على دول نصف الكرة الشمالي، خصوصًا أوروبا، مع اقتراب الشتاء. كذلك أسهم ارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة في زيادة أسعار المنتجات الغذائية والصناعية عالميًا.
وقد بدأت هذه الضغوط الاقتصادية تتحول إلى توترات اجتماعية واحتجاجات شعبية واسعة، خصوصًا في أوروبا، حيث خرج الطلاب والمزارعون والعمال وسائقو الشاحنات والمتقاعدون للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية ومواجهة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والتدفئة. ففي فرنسا، تشير التقديرات إلى مشاركة نحو نصف مليون شخص في المظاهرات، في امتداد لمطالب حركة «السترات الصفراء» المرتبطة بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. أما في إيطاليا، فقد توحد الطلاب والعمال والمزارعون في احتجاجاتهم ضد تدني الأجور وارتفاع تكاليف السكن والمحروقات.
وتواجه الحكومات الأوروبية صعوبة متزايدة في تمويل الدعم الحكومي والخدمات الاجتماعية، خاصة مع تخصيص موارد مالية كبيرة للحرب في أوكرانيا وارتفاع الإنفاق العسكري. ولا تقتصر الاحتجاجات على المطالب الاقتصادية، بل تتداخل معها أبعاد سياسية وثقافية، في ظل تنامي مخاوف الأقليات، خصوصًا المسلمين والأفارقة، من تصاعد العنصرية والتمييز والبطالة. وقد امتدت المظاهرات إلى إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألمانيا واليونان وبولندا وألبانيا وصربيا وحتى إلى سويسرا بلد الرفاهية حيث ركزت على قضايا غلاء المعيشة والسكن، والتعليم، والخدمات العامة والفساد. وفي بولندا، احتج المزارعون ومنتجو الغذاء على ارتفاع تكاليف الأسمدة والكهرباء، بينما شهدت ألبانيا وصربيا احتجاجات قوية تعكس اتساع الاستياء الشعبي.
ولم تقتصر الاضطرابات على أوروبا، بل امتدت إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. ففي كينيا، طالب المتظاهرون بإعادة دعم الوقود بعد ارتفاع أسعاره إلى مستويات قياسية، وشهدت جنوب أفريقيا وهايتي وغواتيمالا اضطرابات مرتبطة بتكاليف المحروقات. وفي تشيلي والأرجنتين، اندلعت احتجاجات ضد تقليص الإنفاق على التعليم، بينما طالب العمال في بنغلاديش بزيادة الأجور، وشهد العراق مظاهرات ضد الفساد. ورغم اختلاف الأسباب المباشرة لهذه الاحتجاجات، فإنها تعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع قدرة الحكومات على الاستجابة للمطالب الشعبية، خاصة مع استنزاف مواردها وانخفاض قدرتها على دعم أسعار الطاقة.
وخلاصة القول، إن استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» في الشرق الأوسط يكفي لإحداث اضطرابات عميقة في الاقتصاد العالمي، مع تحول ارتفاع أسعار الطاقة إلى أزمة معيشية واجتماعية وسياسية عابرة للحدود. ففي أوروبا، تستنزف تكاليف الطاقة والإنفاق العسكري الموازنات العامة، بينما تبدو الأوضاع المعيشية أكثر صعوبة في آسيا وأفريقيا، رغم أن محدودية الحريات الديمقراطية وتراجع الثقة بإمكانية التغيير يحدّان من اتساع الاحتجاجات. ومع استمرار الأزمة، تتراجع قدرة الحكومات على حماية الفئات الضعيفة، وتتزايد مخاطر الفقر والتوترات الاجتماعية وتدهور خدمات التعليم والصحة والإسكان. وإذا كانت هذه التداعيات تتفاقم في ظل غياب المواجهات العسكرية المباشرة، فإن تجدد الحرب الشاملة سيجعل الأوضاع أكثر خطورة على الجميع. ولذلك، فإن إنهاء الصراع وإحلال السلام في أقرب وقت ممكن لم يعد ضرورة إقليمية فحسب، بل أصبح حاجة عالمية ملحة لتجنب مزيد من الأزمات والمعاناة الإنسانية.
مشاهدة من مضيق هرمز إلى شوارع العالم كيف تحولت الحرب إلى أزمة معيشية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من مضيق هرمز إلى شوارع العالم كيف تحولت الحرب إلى أزمة معيشية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من مضيق هرمز إلى شوارع العالم.. كيف تحولت الحرب إلى أزمة معيشية؟.
في الموقع ايضا :
- عاجل: مصادر يمنية: فرق الدفاع المدني تواصل إطفاء الحريق الذي اندلع جراء العدوان السعودي على مصنع للأحذية البلاستيكية في مفرق شرعب بمديرية التعزية
- ماسك وشركة MAGA التابعة لترامب ينفقان أكثر من 770 مليون دولار على الانتخابات النصفية للحزب الجمهوري · تقرير الصدام
- دراسة جديدة تفاجئ الأطباء.. هل يتفوّق الذكاء الاصطناعي العام على الأدوات الطبية المتخصصة؟
