بقلم الأستاذ/ طاهر حنش أحمد «الجزء الثاني» الثلاثاء 3 نوفمبر 2026م
كان السؤال المطروح في الجزء الأول: لماذا تم الدمج بين المدرستين؟ وهل كان هذا الدمج ضرورة تربوية فرضتها ظروف تلك المرحلة، أم أنه كان قراراً إدارياً لم تُدرس آثاره المستقبلية على مدرسة بهذا الحجم؟ وما النتائج المترتبة عن هذا الدمج؟
إن كل ما حدث في تلك الفترة كانت له مبرراته، وربما كان يعتقد البعض أن هذا الإجراء كان مناسباً في وقته، وحلاً سليماً لاستمرار العمل واستقراره. وعندما نكتب اليوم عن هذا الموضوع، فليس مجرد اعتراض أو نقد لمرحلة تعليمية ماضية إنما تقييم من وجهة نظر تربوية بكل أمانة وتجرّد لأن التطور التاريخي لا يتعارض مع التطور التربوي.
وكان يمكن الجمع بين الأمرين: الحفاظ على أم المدارس «المقيصرة» كاسم وكيان وإدارة، ومدرسة مستقلة بذاتها وتطويرها، وبالمقابل يُستفاد من المبنى الجديد لمدرسة 30 نوفمبر لتكون مدرسة حديثة أخرى ومستقلة بذاتها أيضاً، ويتم تطبيق الاختلاط بين المدرستين بالطلاب والقوة الوظيفية فقط، وليس بالمبنى؛ لتصبح لدينا مدرستان بمقومات تربوية في قمة الروعة والامتياز لا توجد مثيلاتهما في المدارس الأخرى.
لأنه عندما حدث اختلاط التعليم في مدارس الداخل لا أعتقد أنه تم دمج المدارس وتحويل بعضها إلى فروع لمدارس أخرى مثلما حدث لمدرسة المقيصرة. أما مدارس مناطق يافع، فإن التعليم المختلط بنين وبنات قد بدأ تلقائياً بالمدارس، ولا توجد أي مدرسة خاصة بالبنات مثلما كان موجوداً في قسم سرار الإداري.
لكن نقول إن الذي حصل في تلك الفترة ربما كانت له مبرراته، ومن أبرزها:
1. توجه الدولة بعد الاستقلال نحو التعليم المختلط: كان شعار المرحلة هو محو الأمية وتعميم التعليم المختلط ذكوراً وإناثاً، واعتبروه تقدماً ثورياً، فكان الدمج تطبيقاً لهذا التوجه.
2. مركز الثقل السكاني: موقع المدرسة السفلى أسفل مذابة أقرب إلى كثافة سكانية أكبر، ويسهل وصول البنات إليه بينما المقيصرة على تلة مرتفعة وبعيدة نوعاً ما.
3. الحماس الثوري لإلغاء كل ما يمت بصلة للعهد القديم: حتى وإن كان منجزاً تربوياً. فاسم «المقيصرة» ارتبط بعهد الاتحاد والاستعمار، واسم «30 نوفمبر» و«الطلائع الثورية» يمثل العهد الجديد، فغلبت الرمزية السياسية على الرمزية التربوية التاريخية، وهذا هو الأرجح ربما لهذا الإجراء بحيث إن هذا الدمج أدى إلى طمس تاريخ الريادة الذي يفخر به سرار كاملاً.
وقد نتج عن هذا الدمج ما يلي:
1. دمج المدرستين تحت اسم واحد «مدرسة الطلائع الثورية سرار»، وإلغاء التسميات السابقة للمدارس وختوماتها تحت إدارة واحدة مقرها المدرسة السفلى التي كانت خاصة بالبنات، ونائب المدير يشرف على العمل في مدرسة المقيصرة.
2. المدرسة السفلى أصبحت الأم، وتترتب فيها الصفوف الدراسية من الصف الأول إلى الصف الثالث مختلطاً طلاباً وطالبات، وبقيت الصفوف ذكوراً حتى الصف السادس، ومدرسة المقيصرة الفرعية تترتب فيها الصفوف الدراسية من الصف الأول إلى الصف الثالث مختلطة أيضاً.
3. توزيع القوة الوظيفية بين المدرستين بما فيهن المعلمات مع مراعاة الاحتياج للصف السادس من المعلمين ذوي الكفاءة لتهيئة الطلاب للامتحان التجريبي والوزاري اللذين ينفذان لأول مرة في تاريخ المدرسة الأم. وهؤلاء الطلاب هم الذين انتقلوا مع طلاب مدرسة رخمة والمنصورة الرباط على مستوى مدارس المركز الثاني رصد، لمواصلة تعليمهم الإعدادي في عاصمة المديرية الغربية لبعوس، وهذا العام هو أول عام دراسي تُفتح فيه إعدادية لبعوس، وعددهم 32، كشف (3)، وهم:
حسين سعيد الملعسي/ محمد حسن صالح/ حسين أحمد بن عسل/ محمد صالح القوح/ سعيد عوض النوباني/ صالح عقيل حسن/ محمد سند عبدالله/ علي علوي ناصر/ محمد ناصر حنش/ علوي ناصر حنش/ محسن سعيد عبدالله/ ناصر حسين عاطف/ محمد أحمد سعيد/ صالح ثابت جبران/ محمد سعيد محمد/ صالح أحمد محسن الجيلاني/ محمد قاسم عاطف/ صالح أحمد عاطف/ فضل حسين محسن/ زين حيدرة محسن/ محسن حيدرة محسن/ عوض سعيد علي/ محمد علي راجح/ علوي عمر محضار/ يسلم صالح محمد/ ناصر حسن خضر/ ناصر عباد سعيد/ محمد حسين محسن/ أحمد عبد عبدالله/ صالح حسين عبد/ قايد صالح محمد/ صالح أحمد محسن.
بحيث تم فتح قسم داخلي لهم في مدرسة الشهيد العودي دار الضباعي هجر لبعوس، مع مراقب القسم الأستاذ معبد ثابت محمد، واستمروا بالدراسة عاماً دراسياً واحداً فقط ثم عادوا لمواصلة الدراسة الإعدادية للصف الثاني الإعدادي عام 1974/1973م في إعدادية سالم صالح رصد بعد تأمين لهم السكن والغذاء في القسم الداخلي، وهو أول عام دراسي تُفتح فيه المدرسة الإعدادية في رصد.
الأضرار التربوية التي خلفها الدمج على مدرسة المقيصرة
لقد كانت المدرسة مقصداً للطلاب من كل منطقة، فأصبحت فرعاً. وكانت أم المدارس فأصبحت تابعة لمدرسة أخرى، وهذا هو الجرح الذي نحاول اليوم أن نضعه على طاولة التقييم التربوي الهادئ.
لذلك نقول إن المدرسة ليست جدراناً وصفوفاً فقط، إنما المدرسة في جوهرها شخصية تربوية متكاملة وكيان اجتماعي له تاريخ وذاكرة وامتداد اجتماعي في وجدان الناس، وهيبة في قلوب الأجيال، ولها سجلها الحافل وأرشيفها النابض ومخرجاتها المنتشرة في كل مكان حتى أصبحت مقصداً تربوياً يقصده الطلاب من كل حدب وصوب.
وعندما تفتقد المدرسة استقلاليتها، فإن ذلك قد ينعكس على عدة جوانب، منها: 1. إضعاف شخصيتها المستقلة ومكانتها التاريخية كأم للمدارس. 2. انتقال مركز القرار الإداري والتربوي إلى مدرسة أخرى. 3. تراجع الاهتمام بها كمدرسة فرعية، والحد من قدرتها على التوسع واستيعاب مراحل دراسية جديدة. 4. إرباك توثيق تاريخها وأرشيفها ومخرجاتها، وضياع جزء من ذاكرة الأجيال التي درست فيها. 5. تحويل مدرسة كانت مقصداً لطلاب مناطق متعددة إلى مجرد فرع تابع لمدرسة أخرى.
وهذه ليست أموراً شكلية كما قد يظن البعض؛ فاستقلال المدرسة أضعف من قدرتها على النمو والتطور والمحافظة على هويتها التربوية، وللقارئ الحق في استخلاص ما ذكرناه والتحليل بحسب فهمه.
عودة بعض طلابها معلمين فيها يمثل الوفاء في أبهى صوره
وفي العام الدراسي 1976/1975م عاد إليها عدد من طلابها معلمين، وكان في مقدمتهم كل من الأساتذة: طاهر حنش أحمد/ سعيد عبدالله صالح/ حسين محمد ثابت/ أحمد ناجي محمد/ محمد حيدرة سالم/ محمد شائف علي/ علي زين أحمد، إضافة إلى أعداد أخرى تم توزيعهم على العديد من مدارس سرار ورصد وسباح.
وفي ذلك العام لا تزال وضعية المدرسة على حالها فرعية، مرتبطة بغيرها ومقيدة بقراراتها، وتستمد توجيهاتها من إدارة المدرسة السفلى الأم التي كان يديرها الأستاذ علي حسين علي، وتم تكليف الأستاذ ناصر أحمد سعيد بالإشراف على عمل مدرسة المقيصرة إضافة إلى تدريس نصابه من الحصص للصفوف العليا في المدرسة السفلى الأم، وكانت تتكون هذه المدرسة في ذلك العام من الصف الأول إلى الصف الخامس الابتدائي.
وكان هؤلاء المعلمون الجدد في الأصل طلاباً درسوا في هذه المدرسة، وكان التحاقهم بها معلمين أكثر من مجرد تعيين وظيفي؛ إذ كانت عودتهم إلى المكان الذي خطوا فيه أولى خطواتهم في طريق العلم والمعرفة، وعادوا إلى المدرسة التي فتحت لهم أبوابها أطفالاً، ليقفوا أمام طلابها معلمين. وكان ذلك أصدق صور الوفاء والعرفان، فمن هؤلاء المعلمين من ارتبط عمله فيها، ومنهم من انتقل إلى مدارس خارج مدارس سرار.
عودتي إليها مديراً شاءت الأقدار أن تعيدني إليها مرة ثالثة لكن هذه المرة لم أعد ذاك الطالب الذي كان يركض بساحاتها، ولا ذاك المعلم حديث التخرج بمؤهل متواضع. عدت إليها مسلحاً بخبرة إدارية صقلتها السنون في مدارس أخرى داخل سرار وخارجها، وبمؤهل جامعي رفعته بعرق الجبين وسهر الليالي، وبثقة العمل الميداني الذي جعلني متمكناً من أدواتي، عارفاً بدهاليز الإدارة، حازماً في القرار، ليناً في التربية.
لم يكن اختياري لإدارتها صدفة، ولا مجاملة بل كان اختياراً مبنياً على الكفاءة والاستحقاق. اختاروني لأنهم يعرفون أنني ابنها، وأن أكون مخلصاً للعمل فيها.
عدت إلى مدرسة الشهيد محمد عبد عبدالله، والمقيصرة لا تزال جزءاً أصيلاً منها، وفرعاً تابعاً لها يشرف على إدارتها المباشرة الأستاذ المرحوم محمد سعيد محمد طيب الله ثراه، ضمن فروع تابعة للمدرسة الأم مثلها مثل قرض والمجزع وحوج.
ومكثت في هذه المسؤولية ما يقارب خمسة أعوام، من عام 1983م إلى عام 1988م، وكانت تلك الفترة من أزهى وأفضل مراحل حياتي التربوية.
وكانت المدرسة عبارة عن خلية نحل لا تهدأ.. كبيرة مزدحمة تعمل بفترتين صباحية ومسائية تغذيها مناطق بعيدة وصلت إلى حريض وأمها حمة وفلاحة، وتتحرك بثمانية خطوط ترحيل، وكنا ندير منظومة تعليمية متكاملة لا مدرسة بل عدداً من المدارس.
وللأمانة والتاريخ أقول: إن ما تحقق في تلك الفترة لم يكن جهد مدير وحده، ولا يمكن أن يُنسب العمل لشخص بل الفضل بعد الله يعود إلى الكادر التربوي الصلب والمعلمين الأوفياء المخلصين الذين كانوا يعملون بروح الفريق الواحد، وكذلك مشرفي ومعلمي الفروع الذين كانوا يمثلونني في الميدان ويحملون الأمانة ويتابعون الغياب ويحلّون المشاكل اليومية في حينها مع العلم أن المعلمين بالفروع كانوا يتحملون من نصاب الحصص والحضور أكثر بكثير مما يقوم به المعلمون المرتبطون بالمدرسة الرئيسية سرار الأم.
وهذا كشف بأسماء القوة الوظيفية لمدرسة سرار وفروعها أثناء عملي فيها:
طاهر حنش أحمد/ محمد علي سالم/ محمد حسن صالح/ محمد سعيد محمد/ سعيد علي حسين/ سعيد عبدالله صالح/ نصر سعيد علي/ معبد ثابت محمد/ حنش علي عبدالله/ أحمد قاسم ثابت/ سالم سعيد حسين/ أحمد عبدالله أحمد/ أحمد عبد عبدالله/ علوي عمر محضار/ زيد ناجي ناصر/ حسين علي راجح/ محمد أحمد زين/ شيخ صالح شيخ/ صالح علي زين/ علي شيخ حسين/ مسعود عبدالله علي/ منصور علي محسن/ صالح محمد علي/ علي محمد شيخ/ أحمد محمد محضار/ حسين محمد ثابت/ فضل علي محمد/ فاتن سالم الحاج/ فضل حسين محسن/ محمد ناصر حنش/ علي زين أحمد/ منصر أحمد ناصر/ محمد عبدالله الصامتي.
الله يرحم من توفي منهم ويمد في أعمار من لا يزالون على قيد الحياة، من الطلاب والمعلمين.
ومن بين هؤلاء المعلمين 26 معلماً هم من تلاميذ مدرسة المقيصرة.
أليس هذا دليلاً على عراقة المدرسة ودورها الريادي في تأسيس التعليم النظامي؟ وهل نبخل عليها بأن نعطيها هذا التقدير والإنصاف الذي كانت تتمتع به بقية المدارس؟
«تابعونا في الجزء الثالث»
مشاهدة مدرسة المقيصرة سرار laquo أم المدارس raquo رائدة التعليم النظامي على مستوى
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدرسة المقيصرة سرار أم المدارس رائدة التعليم النظامي على مستوى يافع وحكايتها بين الدمج والانفصال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدرسة المقيصرة سرار «أم المدارس» رائدة التعليم النظامي على مستوى يافع، وحكايتها بين الدمج والانفصال.
في الموقع ايضا :
- أمطار متفاوتة وبرودة ليلية.. تفاصيل حالة الطقس في المحافظات اليمنية اليوم
- وزارة الدفاع الروسية: استهدفنا محطات للطاقة الحرارية والكهربائية في دنيبروبتروفسك وخاركوف
- بخطة مدعومةً بأكثر من (4,000) كادر بشري..أمانة الشرقية تستعد لموسم الأمطار وتتحقق من كفاءة شبكات التصريف
