هل نحن في تونس ثورة 2011 مواطنون بالمعنى الكامل للكلمة أم مجرد دافعي ضرائب ؟ فعلا هذا سؤال مهم يجب أن يطرح و هو سؤال لم يعد مقبولا أن نتغاضى عن طرحه بحجة الخوف أو التهرب من المسؤولية.
أحمد الحباسي *
لعل الكثير منّا قد ظن في لحظة غرور ثورية أن هناك شيئا مهما و جديا سيحدث بعد الثورة و أن هؤلاء النواب الذين استهلكوا الأشهر و الأموال بعلة بعث دستور جديد يتضمن حقوق المواطنة و يقطع مع دابر الاستبداد بكل عناوينه من فساد و قمع لحرية الرأي و غياب الديمقراطية و تساوي الفرص و توزيع الثروات بالعدل سيأتون بدستور يتضمن الحقوق المطلوبة و المنتظرة دون أن يتعرض للخرق أو الاستبدال أو لتغير مزاج من يجلس على سدة الحكم. لكن خابت الظنون سريعا و تبين أن ما استهلك تلك الملايين من قوت الشعب المنهك لم يكن الدستور المنتظر بل كان مجرد حبر على ورق سرعان ما تم تجاوزه بل إبداله بجرة قلم و تعويضه بمولود فيه من البنود المطاطة التي يصعب حصرها و التي تشير بوضوح إلى أن وراء الأكمة ما وراءها.
يكاد يظهر جليّا اليوم أن دور المواطن في هذا الوطن المنهك لا يتعدى دور دافع ضرائب و قيمته لدى السلطة لا تزيد عن كونه مجرد رقم في تعداد قائمة دافعي الضرائب لا أكثر و لا أقل. و بالطبع ما يدفعه المواطن هو لسدّ أفواه مشرعة لحفنة من كبار القوم المترفين الذين ينعمون بإعفاء تام من الضرائب بل أنه من المفارقات أن هؤلاء المترفين يشاركون المواطن “الزوالى” دافع الضرائب لقمته من المواد الضرورية الأساسية المدعمة دون حسيب أو معترض أو رقيب.
فاتورة استهلاك الكهرباء والسرقة المقننة
ما يحدث يفوق طاقة التفكير فعلا لأنه وعلى سبيل المثال و بمراجعة فاحصة لفاتورة استهلاك الماء الذي يتزود به المواطن دافع الضرائب يتبين تعرضه لعملية سطو موصوفة مكتملة الأركان باسم القانون و على سبيل الذكر لا الحصر فان ما يتم اقتطاعه باسم معاليم التطهير هي جباية بدون مبرر ناهيك أن الديوان المكلف بالتطهير هو ديوان صوري لا يقوم بأية مهمة أو نجدة أو أشغال واضحة لا في الأيام العادية و لا في وقت الكوارث الطبيعية بل أن مجرد الحصول على رقمه الأخضر هو من سابع المستحيلات و تدخلاته إن حدثت نادرا فهي تدخلات في الأحياء الراقية و لا يهم إن بقيت الأحياء الشعبية تعاني من انسداد البالوعات أو تهرئة الشبكة أو فيضان الفضلات.
ما يثير الدهشة في هذه المسألة أنه و باسم القانون المجحف تم اقتطاع بل نهب أمواله في فاتورة استهلاك الكهرباء بطريقة مغايرة اذ يتم التلاعب بالأرقام لتضخيم المبلغ و ما تقوم به الشركة التونسية للكهرباء و الغاز هو تحيل مقنع ففي السابق كانت الشركة تصدر فاتورة استهلاك كل ثلاثة أشهر و تقسم كمية الاستهلاك وفقا لترتيب تصاعدي واضح و معلوم و كل كمية يقابلها سعر معين فمثلا كمية استهلاك أربعمائة كلواط تقسم إلى: من صفر كلواط إلى مائة كلواط يتم اعتماد السعر الأدنى الذي كان في حدود ثمانين مليما تقريبا و من مائة و واحد كلواط إلى مائتي كلواط يكون السعر مائة و أربعين مليما تقريبا ويرتفع السعر كلما ارتفع الاستهلاك لكن حاليا تتحايل الشركة عمداباعتبارها شركة مختصة أولا عبر فاتورة تقديرية و لا ترفع العداد لمدة أشهر بتعلات مختلفة لتحصيل كميات استهلاك أكبر و اعتماد أعلى سعر بحيث لم تعد تعتمد تقسيم كميات الاستهلاك بل تطبق السعر الأعلى الموافق لكمية الاستهلاك و هذا ما يفسر انتفاخ الفاتورة و ما تصفه جمعية حماية المستهلك بالسرقة المقننة.
الحكومة و العدالة الضريبية المفقودة
يقال بأن أموال الضرائب التي يدفعها المواطن يتم استثمارها في مشاريع تنموية من بينها على سبيل المثال إنشاء و تطوير الطرق و الجسور و النقل و البنية التحتية بشكل عام لكن الملاحظ على سبيل الذكر أيضا أنه و منذ ما بعد الثورة لم نر بعث مشاريع و لا تحسينا للبنية التحتية و ما عايشه المواطن طيلة هذا الصيف من انقطاعات يومية متكررة في الكهرباء و التزود بالماء دليل قاطع على كذب هذا الادعاء الزائف يضاف إليه غرق الأحياء مع نزول الأمطار بسبب امتناع ديوان التطهير أولا عن تغيير شبكة التصريف المهترئة وعدم القيام بعمليات الجهر و التنظيف في كل الأحياء الشعبية المنكوبة.
باختصار فان السؤال الذي يطرح نفسه : ماذا لو انتهجت الحكومة نهجا صريحا بدل إطلاق الشعارات يتم بواسطته توسيع قاعدة تحصيل الضرائب على الثروات الكبرى بدل الاستمرار في استنزاف جيب المواطن محدود الدخل بقيمة الأداء على القيمة المضافة و معاليم التلفزيون و معاليم التطهير و المساهمة في صندوق المسكن لعل ذلك ان حصل و توفرت النية الخالصة للحكومة يوفر موردا إضافيا لخزينة الدولة و يعزز مفهوم العدالة الضريبية المفقود و يخفف الأعباء عن الفئات الضعيفة التي أنهكتها الضرائب و الاداءات المتراكمة لأن الدول تبنى بتوزيع عادل للأعباء لا بتحميلها فقط و دائما للحلقة الأضعف.
* كاتب و ناشط سياسي.
ظهرت المقالة هل التونسيون مواطنون أم مجرد دافعي ضرائب ؟ أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة هل التونسيون مواطنون أم مجرد دافعي ضرائب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل التونسيون مواطنون أم مجرد دافعي ضرائب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل التونسيون مواطنون أم مجرد دافعي ضرائب ؟.
في الموقع ايضا :
- الانتخابات النصفية الأميركية.. النتائج الأولية تُظهر تقدّم الديمقراطيين
- رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على "إكس": الأميركيون قالوا لا للحرب ونحن نتبنى هذا الموقف
- رئيس مجلس النواب الأميركي: لم ينجح سوى رئيسين خلال 90 عاما في تجنب خسارة مقاعد حزبيهما بالانتخابات النصفية
