وصف الباحث والأستاذ الجامعي محمد مدني حزب الأصالة والمعاصرة بأنه “حزب الحاشية”، مستحضراً مفهوماً سياسياً وتاريخياً يقوم على وجود تنظيم حزبي يقوم على شخصيات تستمد قوتها من قربها من الملك، ويدافع عن اختصاصات المؤسسة الملكية في مواجهة القوى التي تنادي بتعزيز صلاحيات البرلمان والجهات.
ودعا مدني، في مداخلة خلال ندوة حول نتائج انتخابات 2026 والتحولات السياسية والتحديات الديمقراطية، يوم الخميس 5 نونبر 2026، بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى التعامل بحذر مع نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات، التي بلغت 38 في المائة، معتبراً أن قراءتها تقتضي التوقف عند مصدرها ومدى صلاحيتها مرجعاً للتحليل الأكاديمي.
البام و”حزب الحاشية”
وفي تناوله للانقسامات التي تكشفها الانتخابات داخل الحقل السياسي المغربي، توقف مدني عند ما وصفه بـ”حزب الحاشية”، رابطاً هذا المفهوم بحزب الأصالة والمعاصرة، ومشيراً إلى أن المقصود به هو حزب يدافع عن اختصاصات الملكية ويناهض القوى التي تدافع عن سلطة البرلمان والجهات.
وأوضح أن هذا التنظيم السياسي “يستند أساساً إلى مجموعة من الأشخاص الذين يستمدون قوتهم من قربهم من الملك”، مضيفاً أن ظاهرة “حزب الحاشية” عرفت تطوراً منذ ستينيات القرن الماضي، مع تأقلمها مع التحولات السياسية التي شهدها المغرب.
ويعود مفهوم “حزب الحاشية” أو “Court Party”، إلى التاريخ السياسي الإنجليزي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، حين استُخدم للتمييز بين تيار برلماني مؤيد للملك ولسياساته، يرتبط بعض أعضائه بالمناصب والامتيازات التي توفرها الرعاية الملكية، وتيار آخر عُرف باسم “حزب البلاد” (Country Party)، ارتبط بمعارضة نفوذ البلاط والدعوة إلى الحد من سلطة التاج وتعزيز دور البرلمان.
واعتبر الباحث أن هذا المفهوم “يسمح بإعادة النظر في التحليلات التي تفصل بين الدولة والأحزاب، أو بين الملكية والانتخابات”، مشيراً إلى أن مفهوم الحاشية يكشف، بحسب تعبيره، عن وجود ممرات وتشابكات بين الملكية والنخب والدين والانتخابات.
وطرح مدني، في هذا السياق، إشكالية التوفيق بين السيادة الشعبية والسيادة الملكية، مستحضراً ما سماه كارل شميت “التوافق المتناقض”، في إشارة إلى وجود توافق على سيادة ملكية كاملة، وفي الوقت نفسه سيادة للشعب.
وأوضح أن النقاشات المرتبطة بتشكيل الحكومة والتعيين والتنصيب تحاول إيجاد حل لهذه المعضلة، التي قال إنها مؤقتة، وتتمحور حول الاختيار بين الاحتكام إلى سلطة ملكية كاملة أو الاحتكام إلى سلطة الشعب.
نسبة المشاركة
وفيما يتعلق بنسبة المشاركة في انتخابات 2026، التي بلغت ما يناهز 38 في المائة، شدد مدني على ضرورة التعامل مع هذا الرقم بحذر، انطلاقاً من التساؤل بشأن مصدره ومدى موثوقيته باعتباره معطى يمكن الاستناد إليه في التحليل الأكاديمي.
وقال إن مصدر هذه الأرقام هو وزارة الداخلية، مستحضراً النقاش الذي أثير بشأن مشكلات مكاتب التصويت، ومتسائلاً: “فهل يمكن لأرقام وردت من مئات مكاتب التصويت أن تكون مرجعاً للتحليل الأكاديمي؟”.
وأضاف أن الحذر لا يتعلق فقط بمصدر الرقم، وإنما أيضاً بما يمكن استخلاصه منه، موضحاً أن وصف هذه النسبة بالعزوف يقتضي تحديد طبيعة المشاركة التي تتم مقارنتها بها، وما إذا كانت مشاركة عادية أم غير عادية.
وفي هذا الإطار، استحضر مدني نسب المشاركة في انتخابات سابقة، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة في انتخابات 1970 بلغت 85 في المائة، واقتربت من 93 في المائة في انتخابات 1976، فيما سجلت انتخابات 1997 نسبة 82 في المائة.
وتساءل بشأن دلالة هذه الأرقام، وما إذا كانت تعني بالضرورة أن المواطنين كانوا يشاركون فعلياً بهذه النسب، معتبراً أن المقارنة التاريخية تظل ضرورية لفهم الأرقام الحالية، خصوصاً في ظل اختلاف السياقات التي جرت فيها الانتخابات.
“سياق سلطوي”
وطرح مدني فرضيات، أولها أن انتخابات 2026 لم تكن انتخابات مؤسسة على غرار انتخابات 1963، ولم تأت عقب حركة احتجاجية كبرى كما حدث في انتخابات 2011، كما أنها لم تنظم في ظرف استثنائي مثل انتخابات 2021 التي جرت في ظل الطوارئ الصحية.
ووفق الباحث، تندرج الانتخابات التي جرت منذ 1993 إلى اليوم ضمن سياق وصفه بـ”السلطوي أو الهجين”، ويتميز بوجود ما سماه “صراعاً سياسياً محدوداً”.
وشرح أن المقصود بهذا المفهوم هو صراع سياسي منخفض الكثافة، يستند غالباً إلى استراتيجيات التوافق والتفاوض الضمني بين فاعلين سياسيين تتقاطع مصالحهم في جوانب معينة.
وقارن مدني بين هذا النمط من الصراع ومرحلة سابقة وصفها بـ”الصراع السياسي الشامل”، التي كان فيها فوز أحد الأطراف يعني خسارة مطلقة للطرف الآخر، “بينما لا يقوم الصراع المحدود على منطق اللعبة الصفرية”، بل على مصالح مشتركة ومتعارضة، مع احتفاظ الفاعلين المتنافسين بترابطات استراتيجية.
وأضاف أن الهدف في هذا النمط من الصراع ليس إقصاء الطرف الآخر بشكل نهائي، وإنما التأثير عليه ودفعه إلى التفاوض.
وأوضح أن المغرب عرف مرحلة الصراع السياسي الشامل منذ الاستقلال إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى مرحلة الصراع المحدود، معتبراً أن انتخابات 1963 و1970 جرت في سياق الصراع الشامل، وهو ما قد يفسر، ضمن عوامل أخرى، “ارتفاع نسب المشاركة المسجلة خلال تلك الفترة، في حين جرت الانتخابات اللاحقة في سياق الصراع المحدود”.
وشدد مدني على أن إجراء الانتخابات في سياق سياسي محدود “لا يعني خلوها من الرهانات أو المفاجآت أو الاختراقات”، موضحاً أن المفاجآت التي يتحدث عنها “لا تعني بالضرورة تغيير النظام السياسي عشية إعلان النتائج، أو تصدر تنظيمات من خارج المنظومة للانتخابات”.
وانتقد في هذا السياق ما اعتبره ميلاً في التحليل البعدي للانتخابات إلى الحكم عليها انطلاقاً من نتائجها فقط، والتعامل معها باعتبارها مساراً خطياً يقود إلى الحكومة الحالية.
انقسامات تاريخية وحديثة
وفي قراءته للانقسامات داخل الحقل السياسي المغربي، قال مدني إن انتخابات 2026 كشفت عن انشقاقات وتباينات تاريخية وحديثة، ظهر تأثيرها على الساحة الانتخابية وعلى سلوك الأحزاب والناخبين.
وحدد أول هذه الانقسامات في ذلك المرتبط بالاستعمار ومسار بناء الدولة الوطنية، والذي يتجسد في التباين بين أحزاب الحركة الوطنية والأحزاب المنحدرة منها من جهة، والأحزاب الإدارية من جهة أخرى، وهو انقسام قال إنه “ظل حاضراً منذ الانتخابات المؤسسة”.
أما الانقسام الثاني، فيتعلق بالصراع التقليدي بين اليمين واليسار، الذي يعود إلى بروز الحركة الشيوعية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية واليسار الجديد.
وتطرق مدني أيضاً إلى انقسامات حديثة، من بينها الانقسام الذي برز سنة 2000 “عقب تقديم مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، بين تيار الحداثيين والمحافظين والإسلاميين بشأن قضايا الأسرة والمجتمع”.
كما أشار إلى الانقسام المرتبط باتفاقية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي قال إنه “أظهر تبايناً بين الموقف الرسمي والنخب المساندة له من جهة، والمكونات المعارضة من جهة أخرى”.
مدني يصف البام بـ”حزب الحاشية” ويدعو إلى الحذر في قراءة نسبة المشاركة صوت المغرب.
مشاهدة مدني يصف البام بـ rdquo حزب الحاشية rdquo ويدعو إلى الحذر في قراءة نسبة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدني يصف البام بـ حزب الحاشية ويدعو إلى الحذر في قراءة نسبة المشاركة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدني يصف البام بـ”حزب الحاشية” ويدعو إلى الحذر في قراءة نسبة المشاركة.
في الموقع ايضا :
- من هو مهند الحموري منفذ هجوم عمّان؟ حاول الالتحاق بـ"داعش" في سيناء
- كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب دوليا
- الأعلى للإعلام: منع ظهور محمد حامد ضيف برنامج أحمر وأبيض بقناة Mti شهرين