أعلام حضرمية .. (2) جعفر محمد السقاف.. قرن من الذاكرة الحضرمية ...اليمن

الاول _ من قلب الحدث - اخبار عربية

يُعد جعفر محمد بن حسين السقاف واحداً من أبرز الشخصيات الثقافية والتاريخية التي عرفتها حضرموت خلال القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين. فقد جمع في تجربته الطويلة بين الاهتمام بالتاريخ والتوثيق والأدب والصحافة والتراث الشعبي، وأسهم على مدى عقود في جمع الوثائق والمخطوطات وحفظ الذاكرة الثقافية والاجتماعية لحضرموت، فضلاً عن اهتمامه بتدوين الأغاني والرقصات الشعبية والشعر الحضرمي، ولا سيما فن الدان.

ولم يكن السقاف مجرد باحث يقرأ التاريخ من خلال الكتب والمراجع، بل كان شاهداً ومشاركاً في جانب مهم من التحولات التي شهدتها حضرموت، وراصداً لتفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فيها. وقد أتاح له امتداد عمره وتجربته المهنية والثقافية أن يعاصر أجيالاً من العلماء والأدباء والشعراء والوجهاء، وأن يترك شهادات وكتابات تشكل مصدراً مهماً لدراسة تاريخ المجتمع الحضرمي وتحولاته.

    النشأة والطفولة في سيئون:

    ولد جعفر محمد بن حسين السقاف عام 1918م في مدينة سيئون، بوادي حضرموت، وتحديداً في ساحة (الحبعلي) شمالي مسجد الحبيب علي بن عبد الله بحي (البلاد) في غربي سيؤن الطويلة. ونشأ في بيئة حضرمية تقليدية كانت المجالس العلمية والمدارس الأهلية والأربطة والزوايا تشكل أهم مؤسسات التعليم والتكوين المعرفي.

    وقد التحق بمدرسة النهضة في سيئون وهو في الخامسة من عمره، وتلقى تعليمه على أيدي عدد من المدرسين الذين تركوا أثراً في تكوينه العلمي، وفي مقدمتهم الأديب علي أحمد باكثير، الذي درّسه اللغة العربية والخط، إلى جانب محمد عوض بافضل.

    كما عاصر خلال دراسته عدداً من أبناء جيله، منهم طه أبوبكر السقاف، وسالم بن محمد الشمهوري، ومحسن بن علي الحامد.

    ولم يقتصر تكوينه العلمي على التعليم المدرسي، بل امتد إلى حلقات العلم والدراسة في الأربطة والمعاهد والمدارس العلمية، حيث أخذ عن عدد من علماء حضرموت، وفي مقدمتهم العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف، والسيد محمد بن هادي، وصالح الحامد.

    البدايات الصحفية والعمل في عهد السلطنة الكثيرية:

    بدأ السقاف حياته المهنية مبكراً بالعمل الصحفي، وتولى عام 1945م رئاسة تحرير مجلة (زهرة الشباب) التي صدرت في سيئون، في مرحلة كانت فيها الصحافة الحضرمية تسعى إلى إيجاد مساحة للتعبير الثقافي والأدبي والاجتماعي.

    وشكلت هذه التجربة بداية مبكرة لاهتمامه بالكتابة والنشر ومتابعة الشؤون العامة، كما أتاحت له الاحتكاك بالوسط الأدبي والثقافي في حضرموت.

    وفي عام 1947م انتقل إلى العمل الحكومي في عهد السلطنة الكثيرية، والتحق بمحكمة سيئون للعمل في مجال التوثيق، حيث تولى تسجيل عدد كبير من الوثائق الشرعية والمعاملات الرسمية.

    وتدرج في عدد من الأعمال والمسؤوليات، فعمل ضابطاً للتوثيق في محكمة سيئون، ومفتشاً للمحاكم، ومسجلاً للجمعيات التعاونية في سيئون وتريم ومدودة والقطن، كما أشرف على بعض أعمال الأندية والجمعيات السياسية والاجتماعية، وعمل مرشداً للوفود الأجنبية التي كانت تزور وادي حضرموت.

    وتذكر بعض المصادر أنه عمل أيضاً في مراسم السلطان الكثيري، وهي تجربة أتاحـت له التعرف عن قرب على جوانب من الحياة الإدارية والسياسية والاجتماعية في السلطنة.

    كما عمل مراسلاً لإذاعة عدن، وكتب لعدد من الصحف المحلية وصحف المهجر.

    وكان لهذه التجربة المهنية أثر بالغ في تكوين شخصيته بوصفه موثقاً ومؤرخاً؛ إذ أتاح له العمل في المحاكم والجمعيات الاطلاع على الوثائق والمعاملات والأعراف والتقاليد، والتعرف على تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع الحضرمي، وهي مادة أفاد منها لاحقاً في أبحاثه وكتاباته التاريخية.

    العمل الثقافي والمؤسسي:

    بعد استقلال جنوب اليمن عام 1967، اتجه السقاف بصورة أكبر إلى العمل الثقافي والمؤسسي، مستفيداً من خبرته الصحفية والإدارية ومعرفته الواسعة بتاريخ حضرموت وتراثها.

    وشغل عدداً من المواقع الثقافية والإدارية، من بينها نائب مدير مكتب الثقافة والسياحة في حضرموت خلال الفترة 1974–1979م، وسكرتير فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بحضرموت خلال الفترة 1973–1979م، وممثل مجلة (الحكمة) في حضرموت خلال الفترة 1974–1980م.

    كما تولى الإشراف على مركز الأبحاث الثقافية عام 1980م، وأشرف على مخطوطات الأبحاث الثقافية على مستوى الجمهورية.

    وقد أسهمت هذه المواقع في توسيع دائرة نشاطه الثقافي، فلم يعد اهتمامه مقتصراً على تاريخ حضرموت وتراثها، بل امتد إلى قضايا الثقافة والأدب والتوثيق والبحث التاريخي على المستوى اليمني.

    وأحيل إلى التقاعد عام 1984م، غير أن التقاعد الإداري لم ينه نشاطه العلمي والثقافي، بل استمر في البحث والكتابة وجمع الوثائق والمخطوطات وإلقاء المحاضرات والمشاركة في الفعاليات الثقافية.

    جعفر السقاف وتوثيق الدان الحضرمي والتراث الشعبي:

    يمثل اهتمام جعفر السقاف بالتراث الشعبي الحضرمي واحدة من أبرز محطات تجربته البحثية، ولا سيما جهوده المبكرة في توثيق جلسات الدان والأغاني والرقصات الشعبية.

    فمنذ عام 1950م بدأ يتابع جلسات الدان التي كانت تقام في مدينة سيئون، خصوصاً في حي القرن وبساتينه، حيث كانت تنعقد المجالس الشعرية والغنائية التي يلتقي فيها شعراء الدان ورواته ومغنوه.

    وقد عاصر عدداً من الشعراء الشعبيين، من بينهم سالم عبدالقادر العيدروس، ومستور حمادي، وحداد بن حسن الكاف، وشاعر من تاربة اشتهر باسم (ربع أوقية)، وحنكيل من شبام.

    ولم يكن حضوره لهذه الجلسات مقتصراً على الاستماع والاستمتاع بفن الدان، بل كان يحرص على تدوين القصائد والأشعار التي يتداولها الشعراء، ثم تلقينها لمغني الدان، حفاظاً عليها من الضياع والنسيان.

    واحتفظ بكراسات كثيرة تضم نصوصاً من شعر الدان، تمثل سجلاً مهماً لتطور هذا الفن الغنائي والشعري في حضرموت خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

    كما كانت له صلة بالباحث البريطاني ريتشارد سيرجنت، المعروف باهتمامه بالتراث الشعبي الحضرمي، وتعرف على عدد من رواة الشعر الشعبي وجامعيه، ومنهم راوٍ اشتهر باسم (رحيّم).

    وعندما تولى إدارة مكتب الثقافة عام 1974م، جرى شراء اثنتي عشرة كراسة من كراساته الخاصة بتدوين شعر الدان، وأودعت في مكتبة الأحقاف للمخطوطات بمدينة تريم.

    وقد توج اهتمامه بهذا المجال بتأليف كتابه المهم (لمحات عن الأغاني والرقصات الشعبية في محافظة حضرموت)، الذي يعد من الأعمال المبكرة التي تناولت الفنون الشعبية الحضرمية بالتوثيق والدراسة.

    وتكمن أهمية هذا الجانب من تجربته في أنه لم يكتف بتسجيل الموروث الشفهي، بل سعى إلى تحويله إلى مادة مكتوبة يمكن للباحثين الرجوع إليها ودراسة تطورها وأشكالها وشعرائها.

    جهوده في التوثيق وجمع الوثائق والمخطوطات:

    كان التوثيق محوراً أساسياً في حياة جعفر السقاف العلمية والمهنية. فقد جمع بين خبرته العملية في المحاكم واهتمامه البحثي بالتاريخ، وأدرك مبكراً أن الوثائق تمثل مصدراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في كتابة التاريخ.

    ومن خلال عمله في التوثيق بمحكمة سيئون، تعرف على طبيعة الوثائق الشرعية والاجتماعية والتجارية، وعلى المصطلحات والألفاظ المستخدمة فيها، وما تحمله من معلومات عن العلاقات الأسرية والملكية الزراعية والمعاملات الاقتصادية والأعراف الحضرمية.

    كما اهتم بجمع الكتب والمخطوطات والدوريات والصور والأشرطة السينمائية، وحرص على اقتناء مؤلفات الرحالة الألمان والهولنديين والفرنسيين والبريطانيين الذين زاروا حضرموت وكتبوا عنها بلغاتهم الأصلية.

    وتشير المعلومات المنشورة عنه إلى أن مكتبته الخاصة ضمت قرابة عشرين ألف كتاب، إلى جانب مجموعات من الوثائق والمخطوطات والمواد الأرشيفية.

    ومن أبرز أعماله في هذا المجال مشاركته في إعداد كتاب عن الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف، بالتعاون مع علي أنيس الكاف، اعتماداً على خمس كراسات تضم نحو 2500 وثيقة، معظمها مراسلات خاصة وتجارية.

    وقد مثل هذا العمل نموذجاً لاهتمامه بتحويل الوثائق العائلية والتجارية إلى مادة تاريخية يمكن الإفادة منها في دراسة الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية الحضرمية ودورها في الحياة العامة.

    وفي يناير 2018م استقبله مدير عام فرع المركز الوطني للوثائق بحضرموت، حيث استعرض تجربته الطويلة في جمع الوثائق وفرزها وأرشفتها، وأبدى استعداده لدعم المركز بما لديه من وثائق تتعلق بتاريخ حضرموت.

    وتظل قضية مصير مكتبته الخاصة وأرشيفه الوثائقي والمخطوطات التي جمعها خلال عقود طويلة من أهم القضايا التي ينبغي أن تحظى باهتمام المؤسسات الثقافية والبحثية في حضرموت؛ لما تمثله من قيمة علمية وتاريخية.

    مؤلفاته وأبحاثه العلمية والأدبية:

    ترك جعفر السقاف رصيداً متنوعاً من المؤلفات والأبحاث والمحاضرات، تناولت التاريخ الحضرمي والتراث الشعبي والوثائق والتاريخ اليمني والعلاقات الاجتماعية والسياسية.

    ومن أبرز الكتب التي ارتبطت باسمه:

    1. لمحات عن الأغاني والرقصات الشعبية في محافظة حضرموت: وهو من أهم أعماله في مجال توثيق التراث الغنائي والشعبي الحضرمي، وصدر عن دار الفارابي في بيروت.

    2. أعراف وتقاليد المواد الأرضية في حضرموت: ويتناول جوانب من الأعراف والتقاليد المتعلقة بالأرض، وصدر عن مكتب وزارة الزراعة في سيئون.

    3. من المحاضرات في جامعة بغداد وجامعة الأحقاف: ويضم مجموعة من محاضراته التي قدمها في المؤسستين، وطبع عام 2002م.

    4. الوثائق والتوثيق في حضرموت: وهو من الأعمال التي تناول فيها موضوع الوثائق وأهميتها في حفظ التاريخ الحضرمي.

    5. رحلة إلى الربع الخالي: ويتناول جانباً من اهتماماته بالرحلات والجغرافيا والتاريخ. (وقد قدمته في كتابي: أدب الرحلات في حضرموت)

    6. الزعيم أبوبكر بن شيخ الكاف: وهو العمل الذي أعده بالتعاون مع علي أنيس الكاف، مستنداً إلى مجموعة مهمة من الوثائق والمراسلات التاريخية.

    كما تورد القوائم التعريفية المنشورة عنه عناوين أخرى، بعضها في صورة مؤلفات أو مخطوطات أو أبحاث، من بينها:

    • تاريخ مدن شبام وسيئون والقطن.

    • الوثائق والتوثيق للتراث اليمني.

    • عاد الأولى والنبي هود وبلاد الأحقاف.

    • بروناي في التاريخ.

    • حامد المحضار كما عرفته.

    • الحنكة السياسية وحدة ذهن الشيخ زايد بن سلطان.

    • زعيم حضرموت أبوبكر شيخ الكاف.

    • مصطلحات ألفاظ الوثائق الشرعية في حضرموت.

    • رحلة إلى الفردوس المفقود (إندونيسيا).

    • تاريخ المدرسة التاريخية اليمنية.

    ومن المحاضرات والأبحاث التي وردت في قوائم أعماله: (الصحافة آية هذا الزمان، و(خطورة العقائد المذهبية)، و(القات بين التحريم والتحليل)، و(شاعر الملاحم حسن عبيدالله).

    مشاركاته العلمية والثقافية خارج حضرموت:

    لم يقتصر نشاط جعفر السقاف على البيئة الحضرمية، بل شارك في عدد من الفعاليات والمؤتمرات الثقافية والعلمية داخل اليمن وخارجه.

    ومن أبرز مشاركاته المعروفة:

    • المشاركة في مجلس الشؤون الإسلامية في نيويورك عام 1959م.

    • المشاركة في ندوة الحضارة اليمنية في عدن عام 1975م.

    • المشاركة في المؤتمر العربي الثالث للمجلس الدولي للوثائق في ليبيا عام 1975م.

    • المشاركة في المؤتمر الثالث عشر لاتحاد الأدباء العرب في صنعاء عام 1981م.

    • المشاركة في الموسم الثقافي في بغداد عام 1989م.

    • المشاركة في مؤتمر المغتربين اليمنيين الأول في صنعاء عام 1989م.

    • المشاركة في الأسبوع الثقافي في فرنسا عام 1994م.

    كما زار عدداً من البلدان وألقى محاضرات تناولت التاريخ الحضرمي والتراث الثقافي، وهو ما يعكس اتساع اهتماماته العلمية وحرصه على التعريف بالثقافة الحضرمية خارج حدودها الجغرافية.

    جعفر السقاف شاهداً على التحولات الاجتماعية والتاريخية في حضرموت:

    من الجوانب المهمة في شخصية جعفر السقاف أنه لم يكن باحثاً يدرس التاريخ من خلال الوثائق وحدها، بل كان شاهداً على أحداث وتحولات عاشها بنفسه، واحتفظ بذكريات وتفاصيل عن مراحل مهمة من تاريخ حضرموت الحديث.

    ومن أبرز شهاداته حديثه عن المجاعة التي ضربت وادي حضرموت خلال الحرب العالمية الثانية، في سنتها الثالثة، نتيجة توقف الصادرات وانحباس الأمطار وما ترتب على ذلك من نقص في المواد الغذائية.

    وقد شارك ضمن لجنة من الشباب المتطوعين لتنظيم أعمال الإغاثة بعد تدخل السلطات البريطانية، وتحدث عن قيام الطائرات البريطانية بإسقاط أكياس الحبوب في بعض مدن الوادي لمواجهة آثار المجاعة.

    وفي الحوار الذي أجريته معه سنة 2023 قدم شهادات مهمة عن التحولات الزراعية في حضرموت، وبدايات دخول المضخات المائية إلى سيئون وتريم في ثلاثينيات القرن العشرين، بعد أن كانت السناوة من الوسائل التقليدية المستخدمة في استخراج المياه من الآبار. ووذكر أن أسرته لم تشترِ مضخة لري مزرعتها في منطقة العنبة إلا عام 1943م، وهي شهادة تكشف عن طبيعة التحول التقني الذي شهدته الزراعة الحضرمية في تلك المرحلة. وتناول كذلك بدايات تعليم اللغة الإنجليزية للشباب في سيئون بعد الحرب العالمية الثانية، على أيدي بعض المستشارين البريطانيين، وتحدث عن تجربته في الترجمة والتواصل مع الرحالة الأجانب. ولم تغب الحياة الاجتماعية عن ذاكرته؛ فقد قدم وصفاً لتفاصيل رمضان والأسواق والأعياد والأهازيج وسباقات الخيل والعادات الزراعية القديمة، بما يجعل ذكرياته مصدراً مهماً لدراسة الحياة اليومية في سيئون ووادي حضرموت خلال النصف الأول من القرن العشرين (جعفر السقاف بين العنبه والحبعلي).

    علاقاته بالعلماء والأدباء والباحثين:

    أتاحت له مسيرته الطويلة فرصة التواصل مع عدد كبير من الشخصيات العلمية والأدبية والثقافية الحضرمية واليمنية والأجنبية. فقد ارتبط تكوينه العلمي بشيوخ حضرموت وعلمائها، وعايش أجيالاً من الأدباء والشعراء، كما عمل مع مؤسسات ثقافية وبحثية، وتواصل مع باحثين أجانب اهتموا بتاريخ حضرموت وتراثها. وكانت علاقته بالأديب علي أحمد باكثير ذات دلالة خاصة، إذ تلقى على يديه تعليماً مبكراً في اللغة العربية والخط، كما عاصر عدداً من الشعراء والباحثين والمهتمين بالتراث الحضرمي.

    وقد أسهمت هذه العلاقات في توسيع معارفه ومصادره، وأكسبته قدرة على الربط بين الرواية الشفوية والوثيقة المكتوبة والملاحظة المباشرة.

    التكريم والتقدير:

    حظي جعفر السقاف بتقدير عدد من المؤسسات والجهات الثقافية والرسمية، اعترافاً بإسهاماته في خدمة التاريخ والأدب والتراث والتوثيق. ومن أبرز أوجه التكريم التي تذكرها المصادر تكريمه في عيدي العلم عامي 1978م و1988م، وتكريم جامعة عدن له عام 2010م خلال فعالية إحياء الذكرى المئوية لميلاد الأديب علي أحمد باكثير في سيئون.

    كما كرمه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في 16 فبراير 2019م، ومنحه درع المجلس تقديراً لجهوده في التوثيق وحفظ الأرشيف التاريخي لمناطق الجنوب.

    وتعكس هذه التكريمات التقدير الذي حظيت به تجربته لدى الأوساط الثقافية والمؤسسات المعنية بالتاريخ والتراث.

    حديث الذكريات.. شهادة على قرن من تاريخ حضرموت:

    من أبرز المصادر التي تسجل تجربة جعفر السقاف كتاب (المؤرخ جعفر محمد السقاف: حديث الذكريات)، الذي أعده وحاوره الأستاذ صالح حسين الفردي، وصدر عن مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر عام 2020م. ويضم الكتاب حواراً موسعاً أجري معه عام 2017م، اقترب فيه من بلوغ المائة عام، واستعاد خلاله جوانب متعددة من سيرته الذاتية وذكرياته عن الشخصيات الحضرمية وتحولات المجتمع الحضرمي وتجربته في التوثيق والعمل الثقافي. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يقدم السقاف متحدثاً عن تجربته بلسانه، وليس من خلال ترجمة يكتبها الآخرون عنه فقط، الأمر الذي يمنحه قيمة خاصة في دراسة حياته ومواقفه وشهاداته التاريخية.

    وقد سبقت ذلك حوارات ومواد تعريفية عنه، من بينها الحوار الذي أجريته معه ونشرته في مجلة (فنار عدن الثقافية)، ولا أزال أحتفظ بالنسخة الشفهية منه، وما نشرته صحيفة (الأيام) ضمن موادها عن الشخصيات التي أسهمت في الحياة الثقافية والتاريخية اليمنية.

    وفي يناير 2026م نشرت مادة عن زيارته في هيئة مستشفى سيئون العام إثر تعرضه لوعكة صحية نتيجة سقوطه في منزله. وحاليا استقر في مدينة تريم عند ابنه الكاظم.

    جعفر السقاف وإرث الذاكرة الحضرمية:

    إن أهمية جعفر محمد السقاف لا تكمن في تعدد الوظائف والمناصب التي شغلها، ولا في عدد الكتب والأبحاث التي كتبها فحسب، بل في طبيعة الدور الذي أداه في حفظ الذاكرة الحضرمية بمختلف مكوناتها.

    فقد عمل على توثيق الوثائق الشرعية والتجارية، وجمع المخطوطات والكتب، وسجل أشعار الدان والأغاني والرقصات الشعبية، وكتب عن المدن والشخصيات والأعراف والتقاليد، وقدم شهادات مباشرة عن التحولات التي شهدها المجتمع الحضرمي في القرن العشرين.

    وبذلك جمع في شخصيته بين المؤرخ والموثق والأديب والصحفي والباحث في التراث، وهي صفات قلما تجتمع بهذا الاتساع في شخصية واحدة.

    ولعل أبرز ما يميز تجربته أنه تعامل مع التاريخ باعتباره ذاكرة حية لا تقتصر على الأحداث السياسية والسلطانات والشخصيات الكبرى، بل تشمل أيضاً تفاصيل حياة الناس، وأساليب الزراعة، والأسواق، والأغاني، والعادات، والوثائق التي تسجل علاقاتهم ومعاملاتهم.

    ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام بإرثه العلمي، والعمل على حصر مؤلفاته ومخطوطاته، والعثور على كراساته المتعلقة بالدان الحضرمي، وتحديد مصير مكتبته الخاصة وما تضمه من كتب ووثائق وصور ومواد أرشيفية.

    إن المحافظة على هذا الإرث ليست تكريماً لشخصية ثقافية فحسب، بل هي مسؤولية تجاه تاريخ حضرموت وذاكرتها الجماعية؛ فالرصيد الذي جمعه جعفر السقاف خلال قرن تقريباً من القراءة والبحث والتوثيق والشهادة يمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية التي ينبغي ألا تضيع.

    لقد عاش جعفر السقاف قريباً من أحداث قرن كامل من تاريخ حضرموت، وترك وراءه تجربة علمية وثقافية تستحق مزيداً من الدراسة والتحقيق، ليظل اسمه مرتبطاً بجهود حفظ التراث وتوثيق التاريخ وصيانة الذاكرة الحضرمية.

    مسعود عمشوش.

    مشاهدة أعلام حضرمية nbsp 2 جعفر محمد السقاف قرن من الذاكرة الحضرمية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أعلام حضرمية 2 جعفر محمد السقاف قرن من الذاكرة الحضرمية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أعلام حضرمية .. (2) جعفر محمد السقاف.. قرن من الذاكرة الحضرمية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار