هل يطوي الجنرال آيزنكوت حقبة نتنياهو في في رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

اقترب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت من خلافة بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، بعدما أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، السبت، اعتزامه تكليفه رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة، مستفيدا من دعم غالبية النواب الذين أوصوا باسمه عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 أكتوبر الماضي، غير أن الطريق إلى السلطة لا يزال يمر عبر مفاوضات ائتلافية معقدة، قد تحدد ما إذا كانت إسرائيل مقبلة على نهاية حقبة سياسية امتدت لأكثر من 19 عاما من حكم نتنياهو.

وجاء قرار هرتسوغ بعد اثني عشر يوما من المشاورات بين الأحزاب، إثر انتخابات لم تسفر عن أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، إذ حصل تكتل المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو، بينما حققت القائمتان العربيتان، الموحدة والمشتركة، نتيجة غير مسبوقة بحصولهما على 19 مقعدا.

    وأعلنت الرئاسة الإسرائيلية أن هرتسوغ دعا آيزنكوت إلى مقر الرئاسة، حيث سيكلفه، الأحد، عند الساعة الخامسة مساء، بمهمة تشكيل الحكومة، على أن تكون أمامه مهلة مدتها 28 يوما للتوصل إلى ائتلاف يستطيع الحصول على ثقة البرلمان.

    وحصل آيزنكوت على توصية 67 نائبا بتكليفه، مقابل 46 نائبا أوصوا بنتنياهو، بعدما أعلنت القائمتان العربيتان دعمهما لرئيس الأركان السابق، وهو تطور رجح كفته في مشاورات التكليف، دون أن يضمن بالضرورة حصول حكومته المقبلة على الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست.

    وفي أول رد فعل على إعلان الرئاسة، كتب آيزنكوت عبر منصة “إكس”: “حان الوقت لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وسأبذل كل ما في وسعي حتى نكون على قدر المسؤولية”، في إشارة إلى رغبته في تشكيل ائتلاف واسع يتجاوز الانقسامات الحزبية التي أفرزتها الانتخابات.

    وتتجه الأنظار إلى طبيعة التفاهمات التي يمكن أن يعقدها السياسي البالغ من العمر 66 عاما، خصوصا أن بعض حلفائه يرفضون الاعتماد على الأحزاب العربية، بينما تبدو مشاركة الأحزاب الدينية أو انضمام شخصيات من حزب الليكود خيارات مطروحة لتأمين أغلبية حكومية مستقرة.

    وكان أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يشغل سبعة مقاعد ضمن معسكر المعارضة، قد جدد رفضه القاطع لأي اتفاق مع القوائم العربية، حتى لو اقتصر دورها على توفير دعم برلماني خارجي لحكومة أقلية، وهو موقف يضع آيزنكوت أمام معادلة سياسية صعبة، بعدما ساهمت أصوات هذه القوائم في ترجيح كفته للحصول على التكليف.

    وفي محاولة لتجاوز هذا المأزق، فتح آيزنكوت الباب أمام التفاهم مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينيا، التي تملك 13 مقعدا، بعدما كان التحالف معها مستبعدا في مراحل سابقة، كما دعا حزبه “ياشار” أعضاء الليكود إلى الانضمام إلى حكومة يقودها رئيس الأركان السابق، شريطة إنهاء تحالفهم مع القوى اليمينية المتطرفة.

    وجاءت هذه التحركات في وقت فقد فيه نتنياهو دعما سياسيا مهما، بعدما ابتعد عنه حزب “يهودية التوراة الموحدة”، أحد أبرز حلفائه الدينيين خلال العقود الثلاثة الماضية، على خلفية الخلاف بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية، وهو ملف تحول إلى مصدر توتر داخل الائتلاف الحكومي السابق.

    ولم يتأخر نتنياهو في التحذير من تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، معتبرا أن مثل هذا التحالف سيؤدي إلى “تفكيك دولة إسرائيل من الداخل”، بعدما كثف خلال حملته الانتخابية انتقاداته لهذه الأحزاب، متهما إياها بدعم الإرهاب وتهديد الطابع اليهودي للدولة.

    يقدم آيزنكوت نفسه بوصفه بديلا سياسيا عن نتنياهو، مستفيدا من صورة القائد العسكري المتحفظ الذي يفضل الخطاب المباشر والظهور الهادئ، مقارنة برئيس وزراء اشتهر بقدرته على مخاطبة الجمهور وإدارة المعارك السياسية والإعلامية.

    وشغل آيزنكوت منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين سنتي 2015 و2019، قبل انتقاله إلى العمل السياسي، مستندا إلى مسار عسكري طويل وإلى صورته بوصفه شخصية قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية التي ظلت تحتل موقعا مركزيا في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية.

    وينحدر آيزنكوت من أسرة يهودية مغربية مهاجرة، وقد ولد في مدينة طبريا ونشأ في إيلات، بعيدا عن الأوساط الاجتماعية والسياسية التي ارتبط بها نتنياهو، وهو اختلاف استثمره في تقديم نفسه باعتباره أقرب إلى قطاعات من الناخبين الذين لا ينتمون إلى النخب التقليدية.

    وفي حال نجاحه في تشكيل الحكومة، سيصبح آيزنكوت، وفق فرانس برس، أول رئيس وزراء إسرائيلي من اليهود الشرقيين، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    كما حظي بتعاطف داخل المجتمع الإسرائيلي عقب مقتل نجله غال واثنين من أقاربه خلال الحرب في قطاع غزة، وهي خسارة شخصية حضرت في صورته العامة، بالتزامن مع احتدام النقاش الداخلي بشأن كلفة الحرب ومسؤولية القيادة السياسية والعسكرية عن أحداث السنوات الأخيرة.

    وخلال حملته الانتخابية، تعهد آيزنكوت بتوحيد الإسرائيليين وتحسين صورة بلاده الخارجية، بعدما تضررت بفعل الحرب في غزة، والتصعيد العسكري في لبنان وسوريا، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.

    ووصف اعتداءات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين بأنها “إرهاب يهودي”، واتهم حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها، كما أعلن معارضته ضم الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية غير مرخصة.

    غير أن هذه المواقف لا تعني تبنيه تسوية سياسية تقوم على إقامة دولة فلسطينية، إذ تعهد خلال حملته الانتخابية بمنع قيامها، في مسعى لمنافسة نتنياهو على أصوات اليمين، مستحضرا تسجيلا قديما أبدى فيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته انفتاحا على هذا الخيار تحت ضغط أمريكي.

    عقيدة الضاحية ومواقف من غزة

    يحمل المسار العسكري لآيزنكوت جوانب مثيرة للجدل، أبرزها ارتباط اسمه بما يعرف بـ”عقيدة الضاحية”، التي شرحها سنة 2008 عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، بعد مشاركته في قيادة العمليات العسكرية خلال حرب لبنان سنة 2006.

    وتقوم هذه العقيدة على استخدام قوة عسكرية غير متناسبة ضد المناطق التي تنطلق منها هجمات على إسرائيل، بما يشمل ضرب البنى التحتية المدنية، وهو نهج أثار انتقادات واسعة بسبب آثاره على السكان المدنيين والمرافق الأساسية.

    واستحضرت فرانس برس هذه العقيدة في سياق الحروب الإسرائيلية الأخيرة، خصوصا الحرب على قطاع غزة التي خلفت عشرات آلاف القتلى ودمارا واسعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    ورغم تعهد آيزنكوت بإصلاح صورة إسرائيل الخارجية، فإن مواقفه من الحرب على غزة لا تشير إلى تحول جذري في الأهداف العسكرية المعلنة، إذ وعد بإنهاء حكم حركة حماس خلال ثمانية عشر شهرا.

    وطرح لتحقيق ذلك مسارين، أولهما تنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتضمن نزع سلاح الحركة تدريجيا ونقل السلطة في القطاع، وثانيهما اللجوء إلى ما وصفها بـ”عمليات عسكرية مبتكرة” تستهدف تدمير جناحها العسكري.

    وفي الضفة الغربية، دافع آيزنكوت أمام ناخبين من اليهود المتدينين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، مع رفضه ضمها رسميا وإقامة بؤر استيطانية دون ترخيص، وهي مواقف تعكس محاولته الجمع بين استمالة الناخبين المحافظين وتقديم نفسه بديلا عن سياسات اليمين المتطرف.

    وسعى كذلك إلى مخاطبة ناخبي الوسط والتيارات الليبرالية، متعهدا بحماية استقلال القضاء وسيادة القانون وحقوق الأقليات وحرية الصحافة، في ملفات شكلت محورا للخلافات السياسية خلال سنوات حكم نتنياهو.

    ومن أبرز تعهداته الداخلية مراجعة الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، وإقرار قانون للخدمة الوطنية الشاملة يشمل اليهود المتشددين دينيا والمواطنين العرب، من خلال أداء خدمة عسكرية أو مدنية.

    ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في المفاوضات الائتلافية، بالنظر إلى معارضة الأحزاب الدينية المتشددة توسيع التجنيد الإجباري، في وقت يحتاج آيزنكوت إلى دعم بعض هذه الأحزاب لتشكيل حكومته.

    نهاية حقبة أم انتقال سياسي معقد؟

    يواجه نتنياهو، الذي أمضى أكثر من 19 عاما في رئاسة الوزراء، واحدة من أصعب المراحل في مسيرته السياسية، بعدما تأثرت صورته بوصفه الضامن الأول لأمن إسرائيل إثر هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب طويلة وتداعيات داخلية وخارجية.

    وخاض رئيس الوزراء المنتهية ولايته الانتخابات تحت شعار يقوم على التحذير من الفوضى في حال مغادرته السلطة، مستثمرا المخاوف الأمنية والانقسامات السياسية، غير أن نتائج الاقتراع لم تمنحه أغلبية تمكنه من مواصلة الحكم بالاعتماد على حلفائه السابقين.

    في المقابل، لم يحصل آيزنكوت على تفويض برلماني كاف لتشكيل الحكومة من أحزاب تكتله وحدها، إذ يحتاج إلى توسيع قاعدة التأييد، سواء من خلال الأحزاب العربية أو الدينية أو عبر استمالة أطراف من الليكود، وهي خيارات تواجه اعتراضات متباينة داخل معسكره.

    ويمثل حصوله على 67 توصية نقطة قوة في مشاورات التكليف، لكنه يختلف عن ضمان أصوات العدد نفسه عند التصويت على الثقة، خصوصا مع تمسك ليبرمان برفض الاعتماد على الأحزاب العربية، وتباين المواقف بشأن التجنيد والاستيطان ومستقبل الحرب في غزة.

    وتضع هذه الحسابات آيزنكوت أمام مهلة حاسمة تبدأ مع تسلمه التكليف الرسمي الأحد، إذ سيكون مطالبا بتحويل التقدم السياسي الذي أحرزه على نتنياهو إلى اتفاق حكومي يجمع أطرافا تختلف بشأن قضايا أساسية، من علاقة الدولة بالمؤسسات الدينية إلى الموقف من الفلسطينيين والتحالفات الحزبية.

    وعليه، فإن احتمال انتهاء حقبة نتنياهو أصبح أقرب من أي وقت خلال المشاورات الحالية، لكن حسم انتقال رئاسة الوزراء يتوقف على قدرة آيزنكوت على تجاوز تناقضات الحلفاء وتأمين أغلبية برلمانية تمنح حكومته الثقة، بعدما نجح حتى الآن في كسب معركة التكليف دون أن يحسم معركة تشكيل الحكومة.

    هل يطوي الجنرال آيزنكوت حقبة نتنياهو في في رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة هل يطوي الجنرال آيزنكوت حقبة نتنياهو في في رئاسة الحكومة الإسرائيلية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل يطوي الجنرال آيزنكوت حقبة نتنياهو في في رئاسة الحكومة الإسرائيلية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل يطوي الجنرال آيزنكوت حقبة نتنياهو في في رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار