أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة (2/2) ...المغرب

عربي بوست - اخبار عربية
أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة (2/2)

من المسائل المهمة التي يجب الوعي بها، وخصوصاً من الذين يحملون عبء الدعوة إلى الإسلام؛ أن هذا الدين جاء لإصلاح الدنيا، كما أرادها الله، في جميع مجالاتها. فمفهوم الدين يشمل كل ما يندرج تحت مفاهيم الإيمان والإسلام والإحسان، ثم يمتد ليشمل كل ما يندرج تحت الشِّرعة والمنهاج، ثم يتجاوز ذلك إلى بعض لوازمه ليشمل فقه التدين والالتزام بالدين، وما يترتب على ذلك من حساب وجزاء، ومن أهم خصائص الإسلام التي نحتاج إلى الوعي بها لنستحضر ما غاب عن خطابنا الإسلامي من أبعاد، خاصية الشمول.

ومعناه أن الإسلام قد بيّن التصور السليم للحقائق الأساسية، وعناصر العقيدة، ودعائم الشريعة، ومنهج الفكر، ومنهج الحياة المنبثق عن العقيدة، والتصور ومنهج البحث عن الحقائق والتعامل معها، كذلك تناول القرآن سائر أوجه النشاط الإنساني من عبادات ومعاملات، واعتبر كل ممارسات الإنسان المنبثقة عن الوحي عبادة حتى اللقمة يضعها الرجل في فم امرأته. فالشمول منهج رباني شامل للحياة كلها لا شمول التقييد والتعطيل.

    وأما صفة العموم فهي تشمل الزمان والمكان والبشر كافة، فالرسالة لا تستهدف قوماً محددين، بل هي نداء إلى البشرية كلها، إذ إن البشر في إطار المنهج الإسلامي وحدة واحدة مع الاعتراف بتنوع الأجناس والأنواع، وكما بيّن الإمام الشافعي (204هـ) في كتابه الأصولي الشهير “الرسالة”، أن رسالة الإسلام تدرّجت في خطابها من عشيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن أصبحت خطاباً عاماً للبشرية كلها.

    والغائيّة إحدى الخصائص المهمة، وهي تعني أن لكل موجود غاية وله دور يؤديه، وليس في الكون ما يحدث بطريق المصادفة، أو عن غير حكمة، أو علة، أو دور يؤديه، وهذا الفكر يعتمد التعليل المنهجي المنطقي الذي يؤدي إلى اكتشاف العلاقات بين الظواهر والأشياء.

    والعالمية خاصية شديدة الأهمية، كما أن إدراكها وفهمها في هذه المرحلة من تاريخ البشر بالغ الخطر وله كبير الأثر، فهي دعوة لتحقيق غايات إنسانية مشتركة بين البشر جميعاً تتلخص في إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وهذا خطاب متجرد عن أية مكاسب قومية أو ذاتية، كما أن هذه العالمية قد نسخت الهيمنة الإغريقية، والرومانية، والغربية المعاصرة.

    فالإسلام جاء محرراً للشعوب، كما أن عقيدته ليس من شأنها الاستعلاء، والنسق الحضاري الإسلامي لا يستبعد شعوب المناطق المفتوحة، بينما النسق الحضاري لأي من (الإغريقية، والرومانية، والغربية المعاصرة) يستند إلى الصراع، والاستحواذ، والاستلاب بالقوة القاهرة.

    إن عالمية الإسلام أعدها العليم الخبير للعالم كله، والعالم يحتاج إليها للخروج من أزماته السياسية والاقتصادية والفكرية والبيئية، ويجب على من يُقدِّم هذا الخطاب أن يوجهه إلى الحضارة المهيمنة على السلوك البشري اجتماعياً، وثقافياً، وأخلاقياً، ففيه خلاص أمة الإسلام والبشرية في آن واحد، وهذه العالمية حتمية الوقوع وعلينا أن نبدأ العمل لها من الآن التزاماً بمسؤولية الخلافة ومسؤولية الشهادة.

    إن المشوار ليس سهلاً لأن بعض الغرب يعاني من مشكلات جوهرية تؤذن بانهياره، وخصوصاً الانهيار الأخلاقي، وعلى الرغم من الأزمات التي يعانيها سيقاوم بشدة أي إصلاح قادم إليه من ...

    مشاهدة أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة 2 2

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة 2 2 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على عربي بوست ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة (2/2).

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار