بين الفساد وكيّ الوعي ...لبنان

قناة المنار - اخبار عربية
بين الفساد وكيّ الوعي
علمنا التاريخ أن التمسك بالمبادئ والقيم وبالهوية الوطنية وباستقلالية القرار السيادي النابع من المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على حقوق الشعب هي مسلمات ومفاهيم ثابتة لا تبدلها ظروف أمنية أو سياسية أو اقتصادية مهما كانت قاسية، ولا تتغير بفعل التحديات والضغوط ومحاولات الدول الغربية الهادفة لقلب المفاهيم الوطنية لتتطابق ومصالح تلك الدول. إن حرية الوطن تكمن في ضمان امتلاك القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية الجريئة سياسية وعسكرية واقتصادية، وهذه القرارات تحتاج إلى وجود قيادة وإدارة سياسية تمتلك رؤية واضحة واستثنائية لا تخضع لأي ضغط خارجي يشعر معها المواطن بأنه يعيش بكنف دولة مسؤولة وقادرة على اجتراح الحلول اللازمة لتأمين سبل عيشه الكريم مهما اشتدت المحن. أخطر ما يهدد وحدة المجتمع هو شعور المواطن بأنه أضحى بلا مظلة الدولة المسؤولة عن حمايته وبأنّه صار مواطناً متروكاً لمصيره عاجزاً عن تأمين أبسط حقوقه الإنسانية واحتياجاته الحياتية، حينها تلفظ الأخلاق أنفاسها وتهاجر القيم والمبادئ الوطنية ويغرب الضمير وتختفي الإنسانية ويستشري الفساد في مفاصل الدولة فتسود شريعة الغاب، حينها نترحم على الانتماء الوطني. في بلادنا العربية المناوئة للسياسات الأميركية والغربية يعيش المواطن أوضاعاً اقتصادية صعبة بلغت مرحلة خطرة من عدم القدرة على الصمود في ظل العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة من الإدارة الأميركية والغربية، واتباعهم سياسة التجويع والتركيع بحق شعبنا بهدف ضرب مبدأ الثقة وتأليب البيئة الاجتماعية على مكونات الدولة لغسل العقيدة والانتماء الوطني وصولاً إلى كيّ الوعي عند الأجيال. أنين المواطن صار صراخاً عالياً والشكوى صارت عارمة مع ازدياد الضغوط وهبوط سعر العملة المحلية وشح في المواد الأساسية والدوائية والاستشفائية وندرة في الكهرباء، عصب الحياة، إضافة إلى احتكار تجار الحرب ومافيا الفساد لمعظم السلع من دون حسيب أو رقيب بهدف تحقيق المكاسب المادية على حساب المواطن فأضحت قدراته على الصمود محدودة إن لم نقل إنها تبخرت.  العقوبات الأميركية الغربية والحصار من مسببات معاناة الشعب، كما أن المفسدين المتحكمين في مفاصل الدولة هم أصل البلاء ومكمن العلة لأن تأثير فسادهم على المجتمع كبير وخطير. نقولها وبكل صراحة إن المستعمر الجديد لبلادنا العربية هو الفساد المستورد وبأساليب عدة لأن استشراء الفساد أسفر عن تغيير في نمط وعينا وحياتنا وتفكيرنا وقناعاتنا، وتعديل في أولوياتنا بعدما نجح المستعمر الجديد في كي الوعي لدرجة الإلغاء شبه الكامل فأصيب المجتمع بحالة اللاوعي وأصبح فاقداً للأمل بالمستقبل وبلا قيمة بين شعوب العالم. إن سياسة التجويع المتعمدة وحالة الفقر والعوز التي أصابت شعبنا كانت نتاج تسويق ممارسة الفساد الذي زرعه المستعمر الغربي في داخلنا كأداة نافذة لإلغاء الفكر ولتعطيل المفاهيم ولإلغاء أي تخطيط إستراتيجي يضمن تطور الإنسان ولإبقائنا في خانة التخلف. حين تجتمع القضية الوطنية مع المشكلة الحياتية فإن المشكلة قد تطغى على القضية، فالجوع كافر والعوز قاهر، فلو خيّرنا أباً أو أماً لأسرة أصابها الجوع والعوز بين القضية الوطنية وبين مشكلة إطعام أسرته، فالمؤكد بأن البحث عن حل للمشكلة سيتقدم على القضية وسوف يحتل الأولوية في تفكير رب الأسرة التي أصابها الجوع والعوز، حينها يصاب الالتزام ...

مشاهدة بين الفساد وكي الوعي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين الفساد وكي الوعي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على قناة المنار ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين الفساد وكيّ الوعي.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


اخر الاخبار