تأملات قرآنية 2 ...السعودية

صحيفة الأحساء - اخبار عربية

من روائع أساليب القرآن البلاغية النداء ، وهو أسلوب يعتمد على الإثارة وشد الانتباه ، وقد كثُر استخدامه في القرآن الكريم بغية تحقيق أعلى درجات التواصل بين الله – سبحانه – ومن يخاطبهم ، والنداء أسلوب اعتمده العرب في خطبهم السياسية والدينية والاجتماعية حتى عصرنا هذا ، والقرآن لا يفتأ يرسم ويختطُّ لبناء الشخصية الإسلامية ، فمثلما تحدّثَ عن صفات المؤمنين في تأملنا السابق ، نراه يُحدد طريق الإيمان ، وكيف يكون المرء فينا في معية الرحمان ليلا ونهارا ، وفي سورة الأحزاب آية 41 ينادي الله – تعالى – المؤمنين.

وهذا يؤكدُ على أهمية مايشتملُ ويحتوي عليه النداء ، فنراه يقول : { يا أيها اللذين آمنوا } وهو نداء خصَّ به المؤمنين ، ثم أتبعه بأمر فقال : { اذكروا الله ذكراً كثيراً } ، والذكر الكثير من صفات المؤمن الحق الذي يتّبع نهج الله ، ويلتزم به ، والذكر مناط الأمن والاطمئنان ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد 28 ، ثم يأمره بعد الذكر الكثير بالتسبيح فيقول : { وسبحوه بكرةً وأصيلاً } ، وتشترك الآيتان في صفة واحدة وهي [ الديمومة ] على الذكر والتسبيح ، فتجعل المؤمن يلهج بذكر الله ، ويسبح باسمه ، ويذكر آلاءه صباحا ومساءا ، وهذا أمرُ يُكلف فيه الله عبده المؤمن حتى يتجانس ويتناغم مع المخلوقات الأخرى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم ) الإسراء 44.

    وبالذكر والتسبيح تتجدد علاقة المرء بربه ، فيشعر بأنه موصول بالله في كل أوقاته ، مما يوّلد عنده الأمل رغم العثرات ، ويمده بالقوة في مواجهة النوائب ومصاعب الحياة ، والقرآن في هذا الأمر يُحارب الغفلة التي من شأنها أن تُضعفَ الإيمان ، وتُثبطَّ المؤمن عن السلوك إلى الصراط المستقيم ، فالمسلم في التصور الإسلامي لايكون إلا فاعلا ، نشطا يتمتعُ باليقظة الدائمة ضد الغفلة ، وبالحركة ضد السكون.

    ثم يبرز الخالق – جل شأنه – السبب والعلة من وراء الذكر الكثير والتسبيح ، فيقول : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } ، ما أعظم هذه المثوبة لك أيها المؤمن : إنه الله – فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة – يصلي عليك وملائكته ، أي نعيم هذا ؟؟ ولا يكتفي سبحانه بهذا ، بل يُطنب ويُسهب في بيان أثر هذه الصلاة ونتيجتها على حياة المؤمن ، فيقول : { ليخرجكم من الظلمات إلى النور } ، والظلمات لفظٌ مطلق يُرادُ به الضلال والفسق والفساد ، والنور لفظٌ مطلق ويراد به الهداية والمعرفة والحكمة.

    ثم يتوّجُ الحديث عن المؤمنين بتأكيد صفة من صفاته العلى ، وهي الرحمة فيقول : { وكان بالمؤمنين رحيما } ، وهذه دعوة أخرى لأي مؤمن خاطيء ليفتح باب الرحمة أمامه ، فلا تيأس ، ولا تحزن ، فقط ثقْ بالله ، وتوجّه إليه بقلبك ( إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ) الشعراء 89، و هذا وعد من الخالق حقيق منا التهافت والسعي حثيثا للفوز به . قال الشاعر : إني لأثقُ بالله حتى كأنني أرى بجميل الظنَّ ماالله فاعلُ .

    مشاهدة تأملات قرآنية 2

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تأملات قرآنية 2 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الأحساء ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تأملات قرآنية 2.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار