تؤكِّد عُمان وأبناؤها الأوفياء مرَّة تلو الأخرى أنَّ الأزمات تصهر معدنها الصلب، وتخرج أفضل ما فيها، وفي أبناء هذه الأرض الطيِّبة. فمشهد الحشود المُتَّجهة لمحافظتي جنوب وشمال الباطنة تؤكِّد مدى التَّلاحم الذي يتمتَّع به الشَّعب العُماني الأبي، الذي خرج أبناؤه من كُلِّ حدب وصوب يتنادون نحو الأماكن المتضرِّرة لمساعدة ومساندة الجهات المعنيَّة التي تسابق الزمن لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المحافظة الأكثر تضرُّرًا من تأثيرات الأنواء المناخيَّة (شاهين)، حيث شهدت ولايتا السويق والخابورة بمحافظة شمال الباطنة ملحمةً وطنيَّة تُسطِّر صفحةً مضيئةً جديدةً في التاريخ العُماني المعاصر. ومن المؤكَّد أنَّ هذه الحشود الغفيرة التي خرجت من ربوع السلطنة كافَّة ليست مجرَّد حملة تطوعيَّة واسعة لدعم ومساندة المواطنين والمقِيمين المتأثِّرين من الحالة المداريَّة (شاهين) التي أثَّرت على أراضي السلطنة مطلع الأسبوع الماضي، لكنَّها حركة عفويَّة تؤكِّد رسوخ القِيَم الإنسانيَّة السَّاميَة في نفوس الشَّعب العُماني العظيم. الأجمل في هذا العمل التطوُّعي الرَّائع، الذي لا يفرِّق في إغاثته بَيْنَ مواطن ومقيم، أنَّه يأتي بصبغة تنظيميَّة لافتة، فمواجهة الأزمات والكوارث لنْ يتحقَّق إلَّا من خلال نظام تكاملي مُحْكم، وبصورة تتضافر فيها الجهود الرسميَّة والتطوُّعيَّة، فالحملة التطوُّعيَّة التي وصل عدد المتطوِّعين بها إلى أكثر من خمسة عشر ألف متطوِّع عبر سبعة قطاعات في كُلٍّ من الولايتَيْنِ عملوا على تقديم عدد من الخدمات، من بينها النَّظافة العامَّة، وتوزيع الاحتياجات والمُؤن، ومساندة الجهات المعنيَّة في تقديم الخدمات الأساسيَّة، فمنذ تلقِّي توجيهات المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة في تفعيل دور المتطوِّعين في المحافظتَيْنِ اللَّتَيْنِ تضرَّرتا بالحالة المداريَّة شمال وجنوب الباطنة باشرت الجهات المعنيَّة بتقسيم الأدوار والتركيز على المناطق المتضرِّرة، ولم يكتفِ المتطوِّعون بأعمالهم فقط، بل سارعوا مع الجهات الحكومية جنبًا إلى جنب بالتبرع بالمُؤن الغذائيَّة والاحتياجات الأساسيَّة الأخرى، التي سيكون لها دور كبير في رفع المعاناة عن المتضرِّرين. إنَّ هذه الحملة التطوُّعيَّة تؤكِّد ما يتمتَّع به المجتمع العُماني من حيويَّة، وما يملكه من طاقات اجتماعيَّة ذات همَّة عاليَة تضيف إلى منجزات الوطن ـ بسواعد أبنائه ـ منجزًا جديدًا يُعمِّق روح التضافر بَيْنَ أبناء الشَّعب بمختلف تبايناته. فالتعاون وتقديم الدعم والمساندة للجهات المعنيَّة في وقت المِحن ليست رفاهيَة، بل واجب ديني ووطني يؤمِنُ به كُلُّ عُماني مُخلِص تربَّى وترعرع في هذا الوطن المعطاء، وحِرصُ أبناء عُمان على التطوُّع بهذه الصُّورة التي تناقلتها الصُّحف والمواقع الإخباريَّة كافَّة حول العالم تؤكِّد ثقافة ووعْي الشَّعب العُماني الكريم، فالتطوُّع هو ممارسة تتطلَّب ثقافةً ووعيًا بما يقدَّم لنا وللآخرين؛ لأنَّ التطوُّع هو منَّا ولأجلنا، وهو نابع عن خُلق العطاء العظيم، ويُعدُّ عملًا ساميًا سينعكس ـ بلا شك ـ على الصُّورة الذهنيَّة للسلطنة وأبنائها في بقاع المعمورة كافَّة. وتأتي هذه الروح التعاونيَّة، التي جمعت أطراف المجتمع العُماني كافَّة، مدنيين وعسكريين، استجابة للأوامر السَّامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الخاصة ...
مشاهدة رأي الوطن صور مشرقة للتلاحم والتكاتف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رأي الوطن صور مشرقة للتلاحم والتكاتف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رأي الوطن: صور مشرقة للتلاحم والتكاتف.
في الموقع ايضا :
- تحذيرات دولية: اليمن يواجه موجة أمطار "غير مسبوقة" وفياضانات تهدد الملايين
- الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في كريات شمونة ومحيطها عقب إطلاق صواريخ من لبنان
- “توتال إنرجي” تعلن إغلاق مصفاة في السعودية بعد أضرار مرتبطة بتصعيد الحرب
