مبدعون 2 ...السعودية

صحيفة الأحساء - اخبار عربية

شاعر يرى مالا يراه المبصرون ، شاعر متوقد العاطفة ، مشبوب الخاطر ، يعيد لذاكرتي حين أقرأ شعره حضارة العصر العباسي وترف الفكر العربي ، تغوص ثقافته وقراءاته في بحر الإبداع القديم ، لذا لاغرو أن نجد شعره طبقة واحدة من الاستواء الفني ، فقصيدته في اليمن ليست أقل منها قصيدته في الغزل أو في أمه ، وهذه الخصيصة أشد مالفت وأسر اهتمامي وعنايتي بشعره،فهو شاعر الديوان لا القصيدة الواحدة.

لم يقف العمى حائلا دون شهرته ، فقد ولد من أرض الحضارات والتاريخ العريق ” اليمن ” و ذكر ابن رشيق في كتابه ” العمدة ” منزلة اليمن في الشعر فقال : ( وقوم يرون تقدمة الشعر لليمن : في الجاهلية بامريء القيس ، وفي الإسلام بحسان بن ثابت ، وفي المولدين بالحسن بن هانيء وأصحابه : مسلم بن الوليد وأبي الشيص ، ودعبل ، وكلهم من اليمن ).

    سميت اليمن بـ (العربيةالسعيدة) مذ القدم ، فاسمع عبدالله البردوني يقول فيها: من السعيدة هذي الأغنيات ومن ظلالها هذه الأطياف والصور . من خاطر اليمن الخضرا ومهجتها هذي الأغاريد والأصداء والفكر .

    اليمن أمٌ وفاتنةٌ وحلمٌ وغانيةٌ جمعت في شعر البردوني النعوت مما جعلها تستحق أن تكون ملهمته .‏

    البردوني من قلائل الشعراء الذين آمنوا بدور المتلقي في فهم تجربته الفنية ، فرسم أبعادا لعلاقته به هذه العلاقة الراقية الممتدة ، فاسمع هذا النداء الآسر : يارفيقي في طريق العمر في ركب الحياة أنتَ في روحيّتي روح وذاتٌ ملء ذاتي .

    ويكشف عن التقاء فكرهما مستخدما التشبيه : نحن فكران تلاقينا على رغم الشتات نحن في فلسفة الفن كنجوى في صلاة

    ويستحث هذا الرفيق ليسمعه :

    يارفيقي هات أذنيك وخذْ أشهى رنيني من شفاه الفجرِ أسقيك وخمر الياسمين من معين الفن أرويك ولم ينضب معيني

    وللبردوني غاية هي إسعاد متلقيه ، وهذا أمر صرّحَ به فقال :

    لك من أناتي اللحن ولي وحدي أنيني ولك التغريد من فني ولي جوع حنيني

    ماأروع هذا الشعور وما أجمله نحو متلقيه ، إنه يضمد جراحه ويشفي ألمه ، لأنه مؤمن بوظيفة الشاعر في الوجود :

    ينشرُ اللحن في الوجود ويطوي بين أضلاعه الجراح الدخيله . يفعم الكون من معانيه شهدا ورحيقا حلوا ويطفي غليله . ويوشي الحياة سحرا كما وشتْ خيوط الصباح زهر الخميله . وفنونا ألذ من بسمة الطفلِ ومن نسمة الصباح العليله . وحوارا أرق من قُبلِ الحب على وجنة الفتاة الجميله .

    البردوني شاعر حقيق باسم شاعر ، لأنه يسمو بفنه وفكره ، لينشر الحب والفرح والسلام ، يتعالى على آلامه وهمومه ليخلقَ من الشعر عالما قوامه البراءة والجمال والطبيعة الغضة ، فالشاعر عنده طائر : طائرٌ عشهُ الوجود وقلبٌ مُلهمٌ عاشق وروح نبيله . ركّبَ اللهُ في طبيعته الفن وفي فكره طموح الفضيله .

    وتعذبُ لغة الشعر :

    هاتي التآويه ياقيثارتي هاتي ورددي من وراء الليل آهاتي وهبتُ للشعر إحساسي وعاطفتي وذكرياتي وترنيمي وأناتي فهو ابتسامي ودمعي وهو فرحتي وهو آلامي ولذاتي يفنى الفنا وأنا والشعر أغنية على فم الخلد يارغم الفنا العاتي .

    غادرنا البردوني وخلد شعره ، لقد تعامل مع الشعر عن وعي صادق وثقة بأدواته التعبيرية ، وذائقته الخاصة .

    ولعل أهم مايميز شعره هذا التداخل بين معطيات الحواس ، فالسمع يقوم مقام العين ، والعين تقوم مقام اللمس...

    مشاهدة مبدعون 2

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مبدعون 2 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الأحساء ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مبدعون 2.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار