يمثِّل تاريخ الإسلام في جنوب أفريقيا تجربة متفرِّدة، سواء من خلال اندماج الجالية المسلمة مع السكَّان الأصليين وتحقيق التعايش السلمي، أو ما يرتبط بالتاريخ العاصف لجنوب أفريقيا الذي عرف فصولًا مؤلمة من العبودية وحكم نظام الفصل العنصري، والتي لعب خلالها المسلمون أدورًا نضالية رفقة باقي المكوِّنات المجتمعية والسياسية في جنوب أفريقيا ضد كلا الظاهرتين.
وتبلغ نسبة مسلمي جنوب أفريقيا نحو 2-3% تقريبًا من مجموع السكَّان البالغ عددهم 55 مليون نسمة؛ ويتشكَّل المجتمع الجنوب أفريقي أساسًا من السكَّان الأصليين بالإضافة إلى المهاجرين الآسيويين الذين لجؤوا إلى البلاد في السابق، من الهند أساسًا، ثم الأوروبيين (الهولنديون والإنجليز) الذين استوطنوا البلاد أثناء الفترة الاستعمارية.
وعرفت القارة الأفريقية تماسًّا مبكرًا مع الإسلام منذ القرون الأولى للإسلام من خلال الهجرات والتجارة والفتوحات، إلا أن جنوب أفريقيا كانت من بين الدول التي تأخر وصول الدعوة الإسلامية إليها حتى القرن السابع عشر ميلادي؛ إذ تُرجع بعض المصادر أوَّل مسلم يدخل البلاد إلى فترة الاحتلال الهولندي لإندونيسيا والهند؛ إذ اتخذت «الشركة الشرقية الهولندية الهندية» من جنوب أفريقيا مرفأ لسفنها المتجهة إلى آسيا؛ وقد وصل المسلمون إلى هذه البلاد بعد نفي مجموعة من المقاومين المسلمين من بلدانهم الآسيوية إلى جنوب أفريقيا.
بعدها بدأت موجة جديدة من الهجرة من طرف العمَّال المسلمين القادمين من الهند للعمل في مزارع قصب السكَّر واستقرُّوا في منطقة «ناتال»؛ بالإضافة إلى المسلمين الأفارقة الذين جُلبوا من زنجبار عن طريق التجَّار الإنجليز، وكوَّنوا جالية مسلمة مهمة في جنوب أفريقيا.
كتب د. هيلير، الباحث في الشؤون الدولية بجامعة كامبريدج في مجلة «نيولاين» عن أحد أهم الأماكن التي تجسد تاريخ الإسلام في جنوب أفريقيا، وعلاقته بالمجتمع المحلِّي والتاريخ السياسي والاجتماعي الذي عاشته البلاد، وهو مسجد «الزاوية»، أحد أبرز المراكز التي يتجمَّع فيها مسلمو جنوب أفريقيا، منذ تأسيسه من طرف الشيخ محمد صالح هندريكس.
محمد صالح هندريكس.. أكثر من مجرَّد رجل دين
ولد محمد صالح هندريكس عام 1871 (أي بعد سنوات قليلة من انتهاء الرق في جنوب أفريقيا) في «كيب الغربية»، التي تحوَّلت في أواخر القرن التاسع عشر إلى مأوى للمسلمين من العديد من الجنسيات والإثنيات المختلفة؛ إذ استقرَّ فيها العبيد والشخصيات الوطنية التي حكم عليها الاحتلال الهولندي في الهند وإندونيسيا بالنفي إلى جنوب أفريقيا، وشيئًا فشيئًا بدأت تتكون جالية مسلمة خصوصًا مع اعتناق بعض السكان الأصليين للإسلام.
الشيخ محمد صالح هندريكس – مصدر الصورة: islamictextinstitute.co.za
تاريخ زاوية الإمام هندريكس يحكي كيف استطاع المسلمون في جنوب أفريقيا الحفاظ على التقاليد والشرائع الإسلامية التي سرعان ما تأثَّرت بألوان الثقافة المحلِّية، وتوريثها جيلًا بعد جيل، عكس بلدان أخرى جرى القضاء فيها على تقاليد مجتمعات العبيد، مثلما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل.
لقد كان اللقاء الذي جمع الشاب هندريكس، بأحد التجَّار المكيين الذين زاروا العاصمة كيب تاون، عبد العزيز المالكي، هو ما سيغيِّر حياته وحياة أجيال طويلة بعده؛ إذ أقنع هذا ...
مشاهدة مقاومة الأبارتايد وتمكين المرأة هذا ما قدمته التقاليد الإسلامية في جنوب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مقاومة الأبارتايد وتمكين المرأة هذا ما قدمته التقاليد الإسلامية في جنوب أفريقيا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مقاومة الأبارتايد وتمكين المرأة.. هذا ما قدمته التقاليد الإسلامية في جنوب أفريقيا.
في الموقع ايضا :
- وعكة صحية مفاجئة تبعد ملك النرويج عن بلاده
- عقوبات أمريكية جديدة تطال أفراداً وكيانات في روسيا والإمارات
- المغرب لا يشتري السلاح… المغرب يصنع سيادته بيديه
