لا يفتأ القرآن يُبهرنا ويتخطى بنا ماألفناه من أساليب وعادات قرائية ، وآداب سلوكية ، فينقلنا لآفاق رحبة من الرقي في الفكر والسلوك على مستوى الفرد والمجتمع ، وما المجتمع إلا مجموعة أفراد لهم احتياجات مشتركة ، ومهام متوزعة ومختلفة بحيث يتوافر التكامل بالجهود ، ويتظافر العمل والسعي للنجاح .
لي مع القرآن رحلة يومية – لا كدّر الله صفوها – أخرج فيها من رتابة أيامي ، ومن تقلبات الناس وتباين أخلاقهم وأطماعهم إلى عوالم روحانية لانزاع فيها ، ولا أحقاد ولا تنافس ، ولا أحزاب ، نور يتجلى ، وهداية تتسع ، وأُفق بعرض السموات والأرض من الرحمة والمغفرة تنتشل كل ضائع ، وترسم سُبل الخير والحق والجمال .
وبينما كنت أتدبر ُ قصة خليل الله إبراهيم عليه السلام في سورة مريم ، فإذا يستولي عليّ العجب والانبهار من الأسلوب الرائق الذي استخدمه إبراهيم عليه السلام في دعوة والده للإيمان ، وهو الصدّيق النبي ، فاسمع بداية حديثه : ( إذ قال لأبيه ياأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) ؟؟
أول مايلفت نظرنا هو هذا النداء الجميل ( ياأبت ) الذي يُشير إلى أدب الحوار ، واحترام الأب رغم اختلاف المذهب والدين ؟؟ ويخرج من النداء لأسلوب الاستفهام الإنكاري الذي يُبين عجز الأصنام ، وتحديه لهم ، فهم لايسمعون ولا يبصرون ولا يدفعون الضر ، ولا يغنون ، وهذه صفات ينبغي أن تتوافر في الآلهة وإلا كيف تُعبدُ ؟؟ !!
ويبدأ بالآية الثانية مكررا أسلوب النداء ، ويكأنه لم ينس الذي أمامه هو والده ، وينبغي ألا يتطاول عليه ، وهو بذلك يُعطي أولادنا سلوكا ومنهجا صحيحا في بناء العلاقة ، كما يمنحنا فرصة للتدرج بالدعوة معتمدا على المنطق ، وقوة الحجة ، وتلمس الحقائق ( ياأبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ) . أراد نبينا إبراهيم عليه أفضل السلام وأتم التسليم أن يجعل أقرب الناس إليه من الذين يهتدون للصراط ، والصراط المستقيم مطلب المؤمن يدعو به في كل صلاة ، وهو مطلب عسير لا يجسر عليه إلا من جاهد نفسه ، وانتصر على شهواته وأذعن .
ولم يخرج نبينا عن حدود الأدب في حواره ودعوته ، بل نراه وللمرة الثالثة يناديه ، ولم يمل ، ولم يفتر ( ياأبت لاتعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمان عصيا ) ، لقد عرّف إبراهيم والده بدور الشيطان الذي عصى الله ، ولن يورثه العصيان إلا الخسران المبين ، ويناديه للمرة الرابعة ( ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا ) .
لقد حصر نبينا مخاوفه شارحا لها لوالده ، متخذا سبيل الإقناع والحجة الدامغة ، فحذره أولا من عبادة مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني ، ثم ذكر له علمه وإحاطته بمشيئة الله ، ثم حذره من عبادة الشيطان ، ومن يعبد الشيطان فله العذاب .
هذه جملة أسباب عقلية منطقية لمن أراد الفَهم ، لكن والده رد عليه وقال : ( أراغب أنت عن آلهتي باإبراهيم ) ؟؟ والرغبة عن الشيء أي العزوف عنه وتجنبه بخلاف الرغبة في الشيء . بل تجاوز هذا إلى التهديد السافر في قوله : ( لئن لم تنته لأرجمنك ) ، بل وأمره بهجره فقال : ( واهجرني مليا ) ،
والعجيب من سيدنا إبراهيم رده الهاديء الذي يدل على سمته ووقاره ، فلم ينس أنه والده ، ولم ينس حسن الخلق معه ، بل ماأروع رده عليه : ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ) ، انظر لهذه الثقة التي ...
مشاهدة تأملات قرآنية 4
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تأملات قرآنية 4 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الأحساء ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تأملات قرآنية 4.
في الموقع ايضا :
- المقاولون العرب ضد الأهلي.. موعد مباراة الأهلي والمقاولون العرب في الدوري المصري الممتاز والقنوات الناقلة والتشكيل المتوقع
- تجريم التخلي عن المسنين وتنظيم الهواتف الذكية وحجب المواقع الإباحية
- مرسوم رئاسي بإنشاء مؤسسة جديدة لإنتاج تكنولوجيات الإعلام والاتصال في الجزائر