سعيد الصقلاوي: يشي لفظ الخطى على المستوى السيميائي بدلالات الحركة والتنقل والمسير وعدم الركون إلى التوقف والسكون ، وهذا ما أفضى بالشاعر إلى أن يستعمل الأفعال المضارعة في تشكيلاته الشعرية لتأكيد تلك الدلالات وإثباتها، فهو يقول في مطلع قصيدته: بِقلْبِ الليلِ يَشْتعِلُ ورغمَ الجَدْبِ يَنْهَطِلُ في هذا البيت يعتمد الشاعر التشكيل الاستعاري في تحقيق المفارقة الشعرية التي أراد في كلا الشطرين ، فهو في الشطر الأول حين يقول: بقلبِ الليل يشتعلُ/ قد جعل لليل قلباً وقد أراد بذلك تحقيق الدلالة التي قصدها وهي شدة الظلام ليقرن بها تحقق الاستعارة الثانية بمستواها الإجرائي متمثلة بالجملة الفعلية بفعلها المضارع ( يشتعلُ ) والتي قصد بها دلالة الضياء ، فهو إذن على الرغم من كثافة الظلام من حوله يضيء وكأنه لهبُ نارٍ ساطع في ظلام دامس. ويأتي الشطر الثاني ليكون متوافقاً على مستوى التشكيل ومستوى الدلالة مع الشطر الأول إذ يقول: ورغم الجدب ينهطلُ / لقد تشكلت المفارقة الشعرية في الشطر الأول على أساس من التضاد اللفظي ما بين الليل ودلالة الظلام وما بين الاشتعال ودلالة الضياء ، أما في الشطر الثاني فقد تحصلت باللفظ ( الجدب) الذي يشي على المستوى السيميائي بدلالتي القحط واليباس واللفظ ( ينهطل ) بدلالات الماء والارتواء والعطاء ، فهو على الرغم من شعوره بجفاف الحياة حوله إلا أنهُ ممرعٌ بماء ذاته الذي ذهب لتشبيهه بهطول المطر دلالة الكثرة والغزارة . ويأتي البيت الثاني ليتشكل بمفارقة أخرى لتأكيد بعض من صفات الشاعر واستمرارها إذ يقول: يُوزِّعُ أُنْسَ بهجتِهِ ولكنْ روحَهُ الوجَلُ في البيت السابق تجلت لنا ذات الشاعر الندية الكريمة ، وعندما تكون الذات الإنسانية كذلك فلا بدَّ لها من أن تتوافر على صفات أُخر ، ذهب الشاعر إلى تشكيلها شعريا في أبيات القصيدة المتتابعة ، ومنها ما جاء في البيت الثاني ، وهو في هذا البيت يعمد إلى التشكيل الاستعاري ليجسد الأُنس ليتسنى له القيام بتوزيع الفرح والابتهاج على الآخرين بينما هو على المستوى الذاتي بعيد عن كل ما يسر ويبهج ، فهو كما الجريح المبتسم أو كما الحزين الضاحك ، وهذا ما يتجلى في قوله في بيت آخر: يداوي وهو مجروح ويحلم وهو منفعل إنها الذات المعطاء وهي ذات حكيمة تحسن التعامل بما ينبئ عن تلك الحكمة في السلوك والمواقف كما يتجسد في قوله: ويَهدرُ في تَصامُتِهِ ويَهدنُ وهْوَ يَقْتَتِلُ والشاعر حقق ذلك بتشكيله المفارقة الشعرية التي اعتمد فيها التضاد المتحصل بالأفعال المضارعة الثلاثة ( يهدر، يهدن، يقتتل ) وهي بالأحرى جمل فعليه فاعلها المقدر(هو) أي الشاعر، فهو عندما يكون صامتاً يكون صمتهُ كلاماً ، فصمتهُ صائت ، كما انه على الرغم من هدوئه وسكونه إلا إن ذاته في حقيقة الأمر قد تكون على غير ذلك ، فهو وهي كالرماد يستر جمرا ، فهدوئه عاصف وهدنته اقتتال ، هكذا هي إذاً ذات الشاعر القلقة وغير المستقرة. ثم يذهب ليرسم صورة ذاته المتسامحة والمتصالحة حين يقول: ويُقْطَعُ وهْوَ يَتَّصِلُ ولا العَثراتِ يَنْتَعِلُ في هذا التشكيل الشعري الذي تأسس على المستوى النحوي بوساطة الفعلين المضارعين ( يقطع ، يتصل ) بدلالتهما الضدية يتجلى الأثر الديني بوجهته الإنسانية في تأكيد الصلة الحسنة بين الشاعر والآخرين ، فهو يُحيل قطيعته مع الآخر وصلاً حين يمازج بين القطيعة والوصل حتى تتلاشى القطيعة ، ...
مشاهدة تشكلات الصورة الذاتية فـي قصيدة خطى للشاعر سعيد الصقلاوي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تشكلات الصورة الذاتية فـي قصيدة خطى للشاعر سعيد الصقلاوي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تشكلات الصورة الذاتية فـي قصيدة خطى للشاعر سعيد الصقلاوي.
في الموقع ايضا :
- يديعوت أحرونوت: من المقرر أن يبحث المجلس الوزاري السياسي الأمني الليلة تقييمات الاستعداد لمواصلة الحرب
- التبرع بالأعضاء/ المستشفيات العموميّة تنجح في عمليات زرع و إنقاذ حياة عديد المرضى
- صحيفة الثورة الإثنين 18 شوال 1447 – الموافق 6 أبريل 2026
