المقابر لها حُرمة لا تتغير مع مرور الزمان، فهي مكانٌ لا يُقبَــل فيه الضحك، أو الجدال، أو النقاش حول تفاهات الحياة، فهي مكانٌ للمواساة والوقوف على أحزان الأهل أو الأصدقاء.
الوقوف لم يكن يومًا ما وقوفًا لغرض التوثيق، أو إعلان ذلك عبر سناب شات، أو تصوير اللحظة على انستقرام، أو إلتقاطةً تبقى خالدة من أجل “حالة الواتساب”، يزعجني حينما أرى أحدهم يُخرج هاتفه في المقبرة لُيجري مكالمةً أثناء دفن الميّت يسمعها القاصي والداني، وقد تصل للميّت أيضًا بسبب صوته المزعج، ويُثير اشمئزازي أكثر من يُخرج هاتفه حتى “يلحق” على لحظة نثر التراب على جسد الميت بعد دفنه، ويؤسفني جدًا ذاك الذي يصور القبر بعد الدفن كاتبًا: “رحمك الله وغفر لك”.
حينما تذهب لحفلة، أو عرس، أو أيّ مناسبة سعيدة ستمسك بهاتفك متراقصًا وسعيدًا وتستمر في التصوير حتى يظن الناس أنك تقوم ببث مباشر لجمهورك الكبير جدًا – ولا بأس هنا – وجميل جدًا أنك وثقت هذه اللحظات، وطلبتَ من المُحتفى به كلمة بهذه المناسبة، واضفتها في “قصتك” في سناب شات ووصلت لـ ٥٣ مشاهدٍ فقط، هذا كله أمرٌ لا بأس به حتى الآن، لكن حينما تمسك بهاتفك في “تأبين عزاء”، وتبدأ بتصوير شخص أو “فنجان قهوة” أو التمر الذي قُدّم لك وأنت تقول:” عظم الله أجركم والله يغفر له ويرحمه” ثم تنتظر منهم ردّة فعل كي يظهرون في حسابك المليء بالمتابعين وهم في صورة “مكسورة”؟؟
أتذكر حينما كنت في احدى الدول – غير المسلمة – دخلت كنيسة مسيحية لأول مرة (وهذا جائز كما في ” المغني “8 / 113 و ” الإنصاف ” 1 / 496)، وقبل الدخول للكنيسة طُلب مننا (فضلًا لا أمرًا) أن نحترم الكنيسة وألا ندخل أيادينا في جيوبنا والتجوّل بها بكل هدوء احترامًا لديانتهم، وهذا ما فعلناه بكل سرور.
هل من باب احترام الميت، وأهل الميت، وأقرباء الميت، وأصدقاء الميت، أن تُظهر شخصًا في صورة محطّمة يراها كل الناس؟ ثم تحاول تلوينها بالأبيض والأسود وتضيف عليها “الله يصبرك”؟ إن كنت تريد أن تدعي له فعلًا، فقل: “الله يصبّرك عليّ”!، وكيف تريده أن يكون؟ وهو في مقبرةٍ للتو دفن والده أو والدته أو عزيزًا عليه؟ هل يجب عليه أن يبتسم وتُملي عليه الهدوء في هذه اللحظات؟ لا أحد منا يحب الظهور في صورة مفتتة يراها الجميع، وأنا أعلم أن مع كثرة مواقع التواصل الاجتماعي أصبحنا ننشر أخبار الوفيات بشكل مهول، فليس من الضروري وضع الصور وتوثيق حضور العزاء، أو تصوير من تعزّيه، وتنشره في كل حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي، فالدعاء يصل للميّت أكثر من سناباتك.
اللهم أحسن خلُقي كما أحسنت خلقي
مشاهدة المقابر تشكي الحال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المقابر تشكي الحال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الأحساء ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المقابر تشكي الحال.
في الموقع ايضا :
- حبس حارس عقار سرق مصوغات من شقة سكنية
- مفتي الديار المصرية لـ«عكاظ»: على مؤسسات الإفتاء التعامل مع «الرقمنة» بعقلية منضبطة
- وكالة الطاقة الذرية: أضرار في مباني مدخل محطة نطنز الإيرانية