مقالات السوسنة - 23/01/2022 14:01
اللغة العربية يظنها البسطاء ممن لا يتوغلون خلف الظواهر والقشور صوب الجواهر واللباب مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي بين الأفراد والمجاميع البشرية، وأنها يمكن أن تتخفف من كثير من الظواهر النحوية والصرفية كالإعراب وأصول بناء الصيغ والاشتقاقات، واشتباك المفردات في علاقات أفقية تحقق التماسك البنيوي والدلالي بالاستناد إلى منظومة العلوم اللغوية المعروفة للمختصين، وبناء على هذا الفهم القاصر فقد دعا الميسرون عبر التاريخ إلى التحلل من العلامة الإعرابية وتسكين الكلام، وإلى استخدام الدارجة وإن كانت عامية، ومن ثم ذهب نفر من هؤلاء إلى حد الكتابة بالعامية، متناسين أن اللغة ليست مجرد وعاء حامل للمضامين والأفكار،بل إنها هي المضمون والشكل معاً، فقد قال الشاعر: "لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم"وأكثر من ذلك؛ فلعلنا لا نجانب الصواب إن قلنا إن اللغة هي الهوية؛ فهي حامل ومحمول من العادات والتقاليد والقيم الموروثة التي جسدت شخصية الإنسان العربي بنكهتها ومذاقها وقوامها الصلب الذي منع انحلالها في الأمم الأخرى التي حكمت هذه المنطقة العربيةخلال زمن طويل خلت فيه المنطقة من الكيانات السياسية قبل نشوء الدول الحديثة.
وبما أن اللغة تحمل تراثنا المتناقل عبر الأجيال من أيام مشهودة، ووقائع معروفة لعل من أبرزها تلك الوقعة التي أحيت العنفوان العربي في ذي قار قبل مجيء الإسلام حين واجه هانئ بن مسعود وقومه بنو شيبان، ومعهم بعض قبائل العرب من بكر بن وائل وأحلافهم جيش كسرى ذوداً عن أمانات النعمان بن المنذر وودائعه ونسائه وغلمانه، ومن مروءة وعفاف عبر عنهما الشاعر الجاهلي، شاعر بني عبس حين قال:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها، ومن كرامة وكبرياء في غير كبر تقلدهما شيخ الصعاليك الشنفرى ذات بيات على الطوى، وهو يتنكب الجوع، ويوشك على الهلاك حيث قال:
وأستف ترب الأرض كي لا يرى علي من الطول امرؤ متطول.
كل هذه الميرة والذخيرة مما تخلَّق به العرب، وأدبوا به ناشئتهم وصبيانهم جيلاً بعد جيل جعل العربية مستودعا للمروءة، ومنبعا ثراً للعظمة، ورداء للعزة، مما دعا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب للقول: "تعلّموا العربيّة، فإنّها تنبت العقل وتزيد في المروءة"، وهو هنا يقصد العربية الفصحى دون لحن أو خطأ؛ لأنه يخاطب المجتمع العربي في عصره عربا ومستعربين، ,ومما تذكره كتب الأدب أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مر بقوم يسيئون الرمي، فقرعهم فقالوا: إنا قوم "متعلمين"، فأعرض مغضبا، وقال: والله لخطؤكم في لسانكم أشد علي من خطئكم في نبالكم" ونظراً لأهمية العربية تلك فقد ظلت على الدوام هدفا تؤتى الأمة من خلاله عبر محطات تعرضت فيها العربية للتتريك تارة وللفرنسة في شمال إفريقيا تارة أخرى، ولما لم تفلح هذه الجهود في طمس اللغة العربية والحد من عنفوانها وما تمد به أهلها من طاقة معنوية هائلة في نثرهم وأشعارهم، في فخرهم وحماستهم واندفاعهم في ميادين البطولة، عمدوا إلى تحجيمها وعزلها عن محيطها الأوسع عندما سلطوا عليها نفر من أبنائها العاقين حيث اتهموها بالقصور ورموها بالعقم والعجز عن استيعاب العلوم والمعارف الطبيعية والطبية والهندسية، ومواكبة حركية العلم، وهضم مصطلحاته، فانبرى شاعر النيل حافظ إبراهيم مدافعا عن العربية بلسانها حيث يقول:
رَجَعتُ لِنَفســــــي فَاِتَّهَمــتُ حَصــــاتي وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتــــي
رَمَونـــي بِعُقمٍ في الشَبـــــابِ وَلَيتَنــــي عَقِمتُ فَلَم أَجــــزَع لِقَولِ عُداتـــي
ولعل من المؤسف أن أعداء العربية ليسوا كلهم غزاة ومستعمرين ومستشرقين أمثال الألماني (ولهلم سبيتا) صاحب كتاب )قواعد اللغة العامية...
مشاهدة اللغة العربية وزيرة الثقافة هيفاء النجار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اللغة العربية وزيرة الثقافة هيفاء النجار قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة السوسنة ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اللغة العربية .. وزيرة الثقافة هيفاء النجار.
في الموقع ايضا :
- تحديث الطقس اليمني الاثنين 30-3-2026: أمطار على المرتفعات وسواحل غائمة
- استشهاد قائد القوة البحرية في الحرس الثوري
- رصد صواريخ من إيران و”حزب الله” باتّجاه شمال إسرائيل بشكلٍ متزامن
