عقب اندلاع ثورات الربيع العربي كان الاقتصاد ونمط الإنتاج في القلب من النقاش العام حول قضايا الحكم والسياسة، وكان أحد أهم الأسئلة المطروحة اقتصاديا هو لماذا تعتمد دولنا على الاستيراد من الخارج؟ ولماذا لا نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي على الأقل في السلع الاستراتيجية؟ ولماذا نجحت أمما أخرى في أن تتجاوز الاعتماد على الخارج في اقتصاداتها بل وتصدر إلى الخارج، بينما فشلنا نحن؟
وعلى الرغم من أن هذا السؤال ليس محصورا بالقطاع الصناعي فحسب؛ بل يتعداه إلى القطاعات الأخرى، إلا أن الصناعة والصناعات المعقدة ذات التكنولوجيا العالية تحديداً هي ما يميز الأمم المتقدمة عن غيرها، وهي ما اعتمدته كثير من الدول النامية لتحقيق الصعود الاقتصادي، وحجز مكانة بين الدول المتقدمة، أو قريبا منها.
وتُظهر الإحصاءات في الوقت الحالي أن الدول العربية تعاني من عجز في الميزان التجاري (الصادرات-المستوردات) من السلع، باستثناء الدول المصدرة للطاقة بأنواعها، وهي دول تعيش وضعا استثنائيا عن باقي البلدان العربية.
ولا يمكن اعتبار تصدير الطاقة الخام جزءا من الصناعة بمعناها الحقيقي، فالصناعة التحويلية القائمة على إضافة قيمة على المواد الخام هي الأهم في هذا المجال، وإن كان بالإمكان استخدام السلع الاستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي في خلق القدرة على إنتاج قاعدة صناعية، وذلك باستخدام ريوع النفط والغاز واستثمارها في استيراد التكنولوجيا وتبنيها، ورفع إنتاجية الأفراد وتعليمهم وتدريبهم لخلق القاعدة الصناعية اللازمة للتنمية.
فلماذا لم ينجح الوطن العربي في هذه المهمة؟ ولماذا لم تنجح مصر تحديدا في ذلك؛ باعتبارها الدولة العربية الأكبر -من ناحية السكان، وذات الإمكانات الأضخم، إذا ما استثنينا صناعات الطاقة، وباعتبار مصر نموذجا لباقي الدول.
من حلم التصنيع إلى برامج الإصلاح الاقتصادي:
لم ينشأ الاهتمام بتأخر الاقتصاد في مصر وضرورة تبني نمط إنتاجي فجأة بعد ثورة “25 يناير”، بل سبقه قبل ذلك مشروع ضخم، استطاع بالفعل تحقيق خطوات كبيرة في اتجاه التصنيع، إلا أن هذا المشروع باء بالفشل أو الهزيمة لاحقا، سواء على يد الخارج، وعلامته الفارقة خسارة العرب في حرب عام 1967 مع إسرائيل، أو من الداخل بعد تحول مصر عن السياسات الاشتراكية التي ميزت مصر الناصرية إلى الانفتاح الاقتصادي مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ومن ثم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.
في منتصف القرن الماضي كانت الاستراتيجية الأكثر شعبية هي استراتيجية “استبدال المستوردات”، وما تعنيه هذه الاستراتيجية هو ان البلد سيقوم بانتهاج سياسات اقتصادية منغلقة، بحيث يُفرض على المستوردات جمارك عالية، ويجري إدخال هذه المستوردات عن طريق شركات حصرية مصرح لها بالاستيراد، وعلى مستوى ضيق نسبيا، بهدف البدء باستبدال المنتجات المستوردة من الخارج بشكل تدريجي بمنتجات مُصنعة محليا.
تفترض هذه المقاربة قيام الدولة بالمهمة الأساسية في الاقتصاد، لتصبح في المكانة الأولى في كل من الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك، والتجارة مع الخارج، والتوظيف، ضمن خطة مركزية تضعها الحكومة لكل ذلك، تنفذها وتشرف على تنفيذها وتقييمها، فيما يعرف بـ“الاقتصاد المخطط”.
اصطدمت هذه الاستراتيجية بمشكلات اقتصادية عديدة، ولم تستطع تقديم حلول لها، وانتهى الأمر بالكثير من الدول بتحقيق معدلات تضخم عالية، وفي ظرف عالمي ساده ...
مشاهدة حرمان بفعل فاعل لماذا لا ت صن ع الدول العربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حرمان بفعل فاعل لماذا لا ت صن ع الدول العربية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حرمان بفعل فاعل.. لماذا لا تُصنِّع الدول العربية؟.
في الموقع ايضا :
- Best space games 15 out of this world adventures for space fans
- خير الدين: ثقتي بأعمال سامي الفهري كاملة.. رأي المشاهد العادي لا يهمني
- استجابة فورية لاستغاثة عبر السوشيال ميديا.. محافظ المنوفية يوفر سكنًا ودعمًا ماليًا لأم وبناتها بشبين الكوم