«تتار القرم» وقرون من السحق تحت أقدام الأفيال المتصارعة ...الأردن

ساسة بوست - اخبار عربية
«تتار القرم» وقرون من السحق تحت أقدام الأفيال المتصارعة

اليوم 18 مايو (آيار) عام 1944م، والساعة بالكاد قاربت الثالثة فجرًا، وبينما تغظ القرية الوادعة في نومٍ عميق يتناسب مع هدوئها الفريد، انشقت حلكة الليل بفجرٍ مُطلٍّ كالحريق، حين داهم الجنود السوفييت، وضباط المخابرات السوفييتية، القرية، وأفزعوا المئات من أهلها، وقصفوا آذانهم بالقرار الصادم. «أمامكم أقل من نصف ساعة لتجمعوا أطفالكم ومتعلقاتكم من أجل الرحيل عقابًا على خيانتكم للشعب السوفييتي ودعمكم للنازيين». 

خلال ساعاتٍ قليلة، كان أكثر من 230 ألفًا من تتار القرم، جُلُّهُم من النساء والأطفال والعجزة، قد جُمّعوا في الشاحنات أكداسًا فوق بعضهم البعض، وشحنوا إلى نقاط تجمع محددة، ومنها إلى قطارات البضائع التي حملتهم في ظروف بالغة القساوة إلى المنافي، حيث وصل أكثر من 150 ألفًا من الناجين إلى أوزباكستان في آسيا الوسطى، بينما نُقل الباقون إلى طاجكستان وكازاخستان ومناطق روسية متفرقة.

    أما الآلاف من رجال تتار القرم المُجنَّدين إجباريًا في القوات السوفييتية على مختلف جبهات الحرب العالمية الثانية؛ فلم يكن مصيرُهم أفضل كثيرًا، فقد شُحنوا من المواقع القتالية إلى معسكرات الأشغال الشاقة في سيبيريا والمناطق الجبلية، وظلّوا يقاسون آلام النفي والمرض والعمل في ظروفٍ غير آدمية حتى مات الطاغية السوفييتي الشهير جوزيف ستالين صاحب قرار النفي، ليُسمَح لهؤلاء الجنود المأسورين عام 1953م بالعودة إلى عائلاتهم – أو من نجا منها – في المنفى.

    هكذا باختصار شديد الإخلال، كانت قصة المأساة الأشهر في تاريخ شعب تتار شبه جزيرة القرم. مأساة الترحيل من أرضهم، التي جنى عليها وعلى سكانها على مدار القرون موقعُها الإستراتيجي الفريد في شمال البحر الأسود الذي يُمَكِّن من يُسيطر عليها من التحكم في خطوط الملاحة والتجارة في ذلك البحر الحيوي، مما جعلها هدفًا لصراعاتٍ وصداماتٍ تاريخية بين الإمبراطوريات والكيانات السياسية القوية التي أحاطت بها، لا سيَِما الإمبراطوريتيْن الروسية والعثمانية، ومملكة بولندا، والقوى الاستعمارية العالمية كإنجلترا وفرنسا، ثم ابتلعها في العصر الحديث الزحف الأحمر للاتحاد السوفييتي، ثم في السنوات الأخيرة وريثتُه في الطموح الجيوسياسي، روسيا الاتحادية.

    هل يعيد التاريخ نفسه؟

    كانت طبول الحرب بين روسيا وأوكرانيا تدقُّ منذ مطلع العام الجاري 2022م، حتى بدأ الهجوم الروسي على أوكرانيا فجر الخميس 24 يناير (كانون الثاني)، وفي الوقت الذي ترتكز عيون العالم على هذه البقعة المشتعلة من العالم، ونسمع أصوات الخائفين من اندلاع حربٍ عالمية ثالثة، في كوكب يمتلك آلافًا من الرؤوس النووية، وفائضًا وافرًا من تكنولوجيا القتل والتدمير؛ نجدُ أنَّ كتبَ التاريخ تنادينا لنبحثَ في أعماقِها عن الجذور التاريخية لمثل تلك الأحداث الملتهبة.

    ومنذ تصاعد التوتر الروسي- الأوكراني، عادت قضية شعب تتار القرم إلى الواجهة مجددًا، بعد أن طفت من سنوات على السطح مطلع عام 2014، عندما غضبت روسيا من ثورة الميدان التي وقعت في فبراير (شباط) 2014 وأطاحت الرئيس الأوكراني الموالي لها يانوكوفيتش، لتحلَّ محلَّه حكومة موالية للغرب، فاحتلَّت روسيا شبه جزيرة القرم، التي كانت فيدرالية تابعة لأوكرانيا، ثم ثبَّتت احتلالَها باستفتاء مشكوك في مصداقيته لتقرير المصير، عُقِد على عجل. 

    لم تعترف أوكرانيا والغرب بنتيجة الاستفتاء التي ظهرت في 18 مارس (آذار) 2014، والتي أكدتْ ضم الإقليم إلى روسيا، ومنذ ذلك الحين تعرَّض تتار القرم لقمع السلطات الروسية بسبب اعتراضهم على الاستفتاء والضم، وتتابعت تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من القمع الروسي لسكان القرم من غير ذوي الأصول الروسية، والذين تبلغ نسبتهم حوالي 40% من السكان، لا سيَّما تتار القرم (حوالي 13%) على وجه الخصوص، لأنهم الأعلى صوتًا...

    مشاهدة laquo تتار القرم raquo وقرون من السحق تحت أقدام الأفيال المتصارعة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تتار القرم وقرون من السحق تحت أقدام الأفيال المتصارعة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «تتار القرم» وقرون من السحق تحت أقدام الأفيال المتصارعة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار