عندما أعلن بوريس يلتسين، أوَّل رئيس لجمهورية روسيا الفيدرالية، استقالته عن الرئاسة في اليوم الأخير من عام 1999، وخلافته من طرف رئيس الوزراء الشاب ذي السادسة والأربعين عامًا، فلاديمير بوتين، كان اسم الأخير مجهولًا للرأي العام العالمي، خصوصًا وأنَّه لم يتقلَّد مناصب سياسية مهمة في الحزب الشيوعي مثل يلتسين ومن سبقوه على رأس الاتحاد السوفيتي.
لكن بعد 22 سنة من وصول بوتين إلى السلطة، وبعد أن أصبحت أنظار العالم متجهة إليه الآن بعد قراره بالهجوم على أوكرانيا، أصبح من الضروري العودة إلى تسعينيات القرن الماضي، وذلك لأنها تخبرنا الكثير عن شخصية بوتين وجذور توجُّهاته السياسية الحالية التي تمثل صورة «النقيض» لسلفه بوريس يلتسين.
Embed from Getty Images
بوريس يلتسين
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكُّكه إلى 15 جمهوريَّة سنة 1991، ظهرت روسيا الفيدرالية إلى الوجود، وعُدت بالنسبة للمجتمع الدولي وريثةً للاتحاد السوفيتي، لذلك فقد ورثت مقعد الأخير في مجلس الأمن الدولي، ومع وصول أوَّل رئيس لها إلى السلطة، بوريس يلتسين، حمل معه مشروعًا للإصلاح السياسي والاقتصادي على الطريقة الغربية، في ظل أجواء احتفاء عالمي بنهاية الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي.
قبلها بسنتيْن كان فرانسيس فوكوياما قد كتب مقاله الشهير «نهاية التاريخ» الذي بشَّر فيه بالانتصار النهائي للعقيدة الليبرالية، لكن وسط جوقة الاحتفاء هذه، كان لعميل «كي جي بي» ثم رئيس «جهاز الأمن الفيدرالي» في روسيا المستقلَّة، فلاديمير بوتين، آراء أخرى غير احتفالية بانتصار الليبرالية، وقد وصف لاحقًا انهيار الاتحاد السوفيتي، بأنَّه «أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين».
مخاض التسعينيات.. هكذا خرجت «الوحوش الضارية» إلى النور
كان بوريس يلتسين تجسيدًا لعهد «روسيا المتقهقرة» في مرحلة دقيقة مثَّلت الانتقال من النقيض إلى النقيض في زمن قياسي، أي من الاتحاد السوفيتي مترامي الأطراف ذي العقيدة الشيوعية والاقتصاد المركزي إلى «روسيا الفيدرالية» والاقتصاد الرأسمالي والسياسات الليبرالية، وفي لحظة التحول تلك تحققت مقولة المفكر الإيطالي أنطونيو جرامشي: «القديم ينهار، والجديد لم يولد بعد، وفي هذه الأثناء تُولد الوحوش الضارية».
فقد رافق التحوُّل السياسي والاقتصادي من الاشتراكية إلى الخصخصة ظاهرة «الرأسمالية المافياوية»؛ إذ سيطرت النخبة الليبرالية الصاعدة على المؤسسات والشركات والأصول المملوكة للدولة، وجرى تقاسمها بين هذه «الأوليجارشيا» التي حملت شعار «الإصلاح»، والذي لم يكن يعني سوى تقاسم كعكة الاقتصاد الروسي وتحوُّل هؤلاء «المصلحين» إلى مليارديرات في رمشة عين.
وتفصِّل الكاتبة الكندية نعومي كلاين في كتابها «عقيدة الصدمة» كيف استغلَّت النخبة الروسية الجديدة حالة الصدمة والفوضى العارمة التي أعقبت تفكُّك الإمبراطورية السوفيتية من أجل السيطرة على موارد البلاد وإثراء جيوبها؛ في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الروسي على شفا الانهيار، ناهيك عن الحرب الطاحنة في الشيشان منذ 1994.
فلاديمير بوتين
وسرعان ما تبخَّرت وعود التحوُّل إلى «النموذج الغربي» الذي سُوِّق له بوصفه جالبًا للحريّة والديمقراطية ومُوفرًا للسلع الاستهلاكية التي كان يبشِّر بها الإصلاحيون والديمقراطيون الروس منذ الثمانينيات، أي خلال فترة آخر رئيس للاتحاد السوفيتي، ميخائيل جورباتشوف.
فقد شهدت روسيا خلال عقد التسعينيات ارتفاعًا كبيرًا في نسب الجرائم، في ظل تدهور القدرة الشرائية للفرد التي وصلت إلى أدنى مستوياتها مع الأزمة الاقتصادية في 1998، وذلك في الوقت الذي سيطرت فيه الدائرة القريبة من يلتسين على مقدرات الاقتصاد الوطني بدعوى تحريره عبر ...
مشاهدة يناور الغرب ولا يعاقر الفودكا كيف محا بوتين صورة laquo روسيا يلتسين raquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ يناور الغرب ولا يعاقر الفودكا كيف محا بوتين صورة روسيا يلتسين الضعيفة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، يناور الغرب ولا يعاقر الفودكا.. كيف محا بوتين صورة «روسيا يلتسين» الضعيفة؟.
في الموقع ايضا :
- لا ينبغي لأي نسوية أن تدافع عن النقاب (رأي)
- خير الدين: ثقتي بأعمال سامي الفهري كاملة.. رأي المشاهد العادي لا يهمني
- Best space games 15 out of this world adventures for space fans
