أظهرت الحرب الروسية في أوكرانيا منذ انطلاقتها، العديد من التناقضات وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في تعامل الأوروبيين والغربيين عمومًا مع تداعياتها، وبرزت مقارنات لا يمكن تجاهلها بين التعاطي السياسي والإعلامي الغربي إزاءها، ومثيله عندما يتعلَّق الأمر بقضايا خارج المركز الأوروبي الأمريكي، وخصوصًا مع غزو العراق عام 2003 أو مع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
وامتلأت التغطية الإعلامية بالتشبيهات العنصرية المبطَّنة، من خلال المداخلات الصحفية والتحليلات في استوديوهات القنوات الإعلامية، إذ جرى استخدام تشبيهات مُهينة لشعوب سوريا والعراق وأفغانستان، بالإضافة إلى المفارقة الصارخة بتدخُّل الاتحادات الرياضية على خط الصراع السياسي القائم بين روسيا وأوكرانيا، من أجل معاقبة روسيا وإبعادها عن مختلف المنافسات العالمية، بعد أن كانت الاتحادات الرياضية تحمل في السابق شعار الابتعاد عن السياسة.
ساعة الحقيقة.. التوصيفات الاستعمارية تطل برأسها وقت الجد
في تغطيته للحرب لصالح قناة «سي بي إس» الأمريكية، وصف الصحافي شارلي دجاتا الحرب في أوكرانيا قائلًا: «هذه ليست أماكن مثل العراق أو أفغانستان التي شهدت حروبًا محمومة منذ عقود، كما ترون؛ هذه مدن متحضِّرة نسبيًا، أوروبية نسبيًا».
أما في قناة «بي أف أم» الفرنسية فقد قال أحد المحللين السياسيين: «نحن لا نتحدث عن السوريين الذين يهربون من قصف بشار الأسد المدعوم من بوتين، نحن نتحدث عن أوروبيين يغادرون في سيارات تشبه سياراتنا»، كما كرر العديد من المحللين والصحافيين توصيف الشعب الأوكراني بوصفه «شعبًا أوروبيًّا بأعين زرقاء وشعر أشقر يُقتل».
وفي مقال صحفي في جريدة «التليجراف» البريطانية كتب دانيال هنان مؤكدًا المعنى نفسه: «يبدون مثلنا؛ هذا ما يجعله صادمًا، أوكرانيا دولة أوروبية، شعبها يشاهد (نتفليكس) ولهم حسابات على (إنستجرام)، وينتخبون في انتخابات حرة ويقرؤون جرائد بلا رقيب، نحن في القرن الواحد العشرين وفي مدينة أوروبية ولدينا صواريخ كروز، وكأننا في أفغانستان أو العراق؛ هل تتخيَّلون؟»
وفقًا لهذا المنطق لا يمكن تصوُّر أفغانستان، أو العراق (أوَّل حضارة في التاريخ، والتي قدَّمت للبشرية اختراع الكتابة) إلا بوصفها «مناطق نزاع»، وبالتالي تحمل هذه الأطروحة نظرة جوهرانية للشعبين العراقي والأفغاني بوصفهما كائنات عنيفة مكتوب عليها الصراع إلى ما لا نهاية.
ويغيب السياق العام للنزاعات في البلدين في تجاهلٍ صارخ لجذور هذه الصراعات والمتسبب الأصلي فيها، وهو الغزو الأمريكي الغربي لكلٍّ من العراق (2003) وأفغانستان (2001)، وهكذا ببساطة تُنزع السمات الإنسانية من الشعوب المحتلَّة البعيدة عن المركز الأوروبي الأمريكي، ويتحوَّل ضحايا الاحتلال إلى مجرَّد «أمثلة سيئة» عن «مناطق نزاع» مُقدَّر لها أن تبقى في دوَّامة العنف إلى الأبد، عكس الإنسان الأوروبي المتحضِّر المُستحقِّ للتعاطف الدولي.
ففي هذه الأجواء المشحونة تطل المقاربات الاستعمارية برأسها وينطلق الحديث عن الأوروبي ذي الشعر الأشقر والعيون الزرق، وبذلك تصبح درجة التعاطف الإنساني مرتبطة بصورة مباشرة بلون العيون والجلد والشعر.
العالم والاقتصاد
منذ ساعتين من عصر ما قبل الميلاد وحتى «سويفت».. تاريخ العقوبات الاقتصاديةوإذا كانت الحرب في أوكرانيا مثَّلت موردًا خصبًا للتحليلات السياسية والإستراتيجية، فإن تحليل الخطاب السياسي والإعلامي الغربي للتعاطي معها، مقارنةً مع باقي الحروب والنزاعات لا يقلُّ أهميَّة عن باقي جوانب الحرب؛ خصوصًا فيما يتعلَّق باستخدام اللغة والمصطلحات في توصيف مجريات هذه الحرب.
...مشاهدة عنصرية تحت الجلد أين تذهب laquo الإنسانية raquo حين تحدث حرب على أرض
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عنصرية تحت الجلد أين تذهب الإنسانية حين تحدث حرب على أرض أوروبا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عنصرية تحت الجلد.. أين تذهب «الإنسانية» حين تحدث حربٌ على أرض أوروبا؟.
في الموقع ايضا :
- لا ينبغي لأي نسوية أن تدافع عن النقاب (رأي)
- خير الدين: ثقتي بأعمال سامي الفهري كاملة.. رأي المشاهد العادي لا يهمني
- كالاس قدمت وثيقة لدول الاتحاد الأوروبي تتضمن قائمة بالتنازلات المطلوبة من روسيا
