نمتلك في عصرنا الحالي مفهومًا واضحًا عن الزمن، يتعلق بحركته الدائمة إلى الأمام في اتجاه خطي، من الماضي إلى الحاضر ومن ثمَّ إلى المستقبل؛ وهي رؤية أوروبا بالتحديد للزمن التي تبنيناها، لكن هذه الرؤية ليست الوحيدة، إذ اختلفت كل حضارة من الحضارات القديمة في فهمها للزمن وكيف يعمل، وقد سعت كل منها لعمل تقويم خاص بها، تُقسِّم من خلاله الأيام والشهور والسنين لتنظيم المواقيت والتعاملات.
وكانت الحضارة الإسلامية من الحضارات التي برعت في «علم التوقيت»، الذي اهتم بتقسيم ساعات اليوم وحساب مواقيت الصلاة، وهو الأمر الذي كان سببًا في براعة العرب بـ«علم الفلك» خلال العصر العباسي الأول، كما وضع المسلمون أول تقويم خاص بهم وهو «التقويم الهجري» والذي يتخذ من هجرة النبي محمد إلى يثرب بداية للتأريخ.
لكن بخلاف تقسيم الوقتِ فلكيًّا، فقد عاش المسلمون أيضًا زمنهم بطريقةٍ خاصة؛ إذ حثهم القرآن على الاستفادة القصوى من الوقت وعدم التسويف وكان على المسلم أن يعيش لحظته الحالية عارفًا أن الزمن أغلى من أي متاع، لأن ما فات منه لا يعود، ومن هنا جاءت الطريقة التي فهم بها المسلمون الوقت كما نتناولها في السطورِ التالية.
«الوقتُ كالسيفِ».. هكذا تعامل المسلمون مع الزمن
كثيرًا ما نسمع عبارة: «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، ولا نعرف من أين جاءت تلك الحدة في التعامل مع الزمن مثل سيف قادر على الإهلاك بضربة واحدة، وتشبه تلك العبارة قول ابن أبي جمرة في كتابه «بهجة النفوس»: «اقطع الوقت بالعمل، لئلا يقطعك بالتسويف، وهو ما يعني أنك إذا لم تكن يقظًا مع الوقت للاستفادة منه، هلكت وقطعك الزمن، وهو ما يشير إلى القيمة الكبيرة التي أولاها المُسلم للوقت».
لذا كان لفظ الزمن يُذكر على الدوام في كتابات علماء المسلمين ومؤرخيهم؛ لكن قيمته تأتي من ارتباطه ببعض الآيات القرآنية التي أظهرت الله مالكًا للمكان والزمان، كما ورد في كتاب «قيمة الوقت عند العلماء» لمؤلفه عبد الفتاح أبو غدة. فتقول الآية 16 من سورة الأنعام: «وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
ويطالب القرآن البشر بألا يضيعوا أعمارهم، والعُمر هو الزمن الذي يحياه الإنسان، كما حثهم على حساب الزمن في الآية الثانية عشر من سورة الإسراء، قائلًا: «وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ»، كما أنه أقسم أكثر من مرةٍ بالزمن، في قوله: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)»، وهما الآية الأولى والثانية من سورة الليل، كما قال في سورة الانشقاق: «فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ *وَاللَّيلِ وَما وَسَقَ *».
يقول عبد الفتاح غدة إن كل ما أقسم عليه الله بالزمنِ في القرآن كان بالغ الأهمية، ومن هنا نبع التقدير والقيمة الكبيرة التي للوقت لدى المسلمين، باعتبار الوقت مقدسًا، وما فات لا يعود، ومن ثم على المسلم أن يقوم بكل شيء في موعده المحدد حتى لا يقع فريسة للندم على ما فات.
وقد أشار الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره القرآن، وهو التفسير الكبير المسمى «مفاتيح الغيب»، إلى أن الليل والنهار فرصة يضيعها الإنسان، وأن الزمان نعمة خالصة بحسب تفسيره، بإمكان الإنسان أن يستخدمها للخير وطاعة الله أو يستخدمها في الشرور والمعاصي، ونستطيع أن نستنتج من ذلك قيمة الوقت الكبيرة في الإسلام، في ظل حرص المسلمين على تنظيم أوقاتهم والوفاء بمواعيدهم وجعلت التسويف من المكروهات.
Embed from Getty Images
وعن ذلك يشير الباحث محمد الشرشابى في كتابه «التوجيه الأخلاقي في الاقتصاد الإسلامي»، إلى أن الإسلام تبنى رؤية فريدة تهدفُ للاستفادة ...
مشاهدة laquo الوقت كالسيف raquo كيف فهمت الحضارة الإسلامية فلسفة الزمن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الوقت كالسيف كيف فهمت الحضارة الإسلامية فلسفة الزمن قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «الوقت كالسيف».. كيف فهمت الحضارة الإسلامية فلسفة الزمن؟.
في الموقع ايضا :
- تونس تتخلى نهائيا عن 3G
- مسلسل عين سحرية لعصام عمر وباسم سمرة يتصدر تريند x وقائمة الأعلى مشاهدة
- لا ينبغي لأي نسوية أن تدافع عن النقاب (رأي)
