مقال عربي - 06/05/2022 21:38
الكاتب : العبيد أحمد مروح(1)
لئن كانت هناك من فائدة جناها السودانيون عقب "ثورة ديسمبر المجيدة" فهو أن السنوات الثلاث التي مضت من عمر "الثورة" فضحت المتشدقين بالتحول الديمقراطي من القوى السياسية السودانية وفضحت داعميهم الغربيين، فعلى الرغم من مضي تلك السنوات إلا أن قضية التحول الديمقراطي لم تتقدم نحو صدارة أجندة الفترة الانتقالية، بل بقيت بلا وجيع، إذ لم يتم الشروع في تهيئة الساحة الوطنية لإجراء الانتخابات العامة، ولم تطرح السلطة التي كانت قائمة مسودة القوانين المنظمة للتحول الديمقراطي كقانوني الأحزاب والانتخابات على الرأي العام والقوى السياسية والمجتمعية.
وبدلاً من إعطاء الأولوية لقضية الإصلاح السياسي نفسها، والدعوة لإصلاح المنظمومة الحزبية المعطوبة، والاتفاق على المحرمات في السياسة كالعمالة للأجنبي وخذلان المؤسسة العسكرية، وكذلك على الحقوق والواجبات، وبدلاً من أن تباشر الأحزاب نشاطها وتقيم مؤتمراتها العامة وتنتخب قياداتها وتضع برامجها؛ ركزت القوى التي كانت تحكمنا في بداية الفترة الإنتقالية جهدها لتصفية خصوماتها مع القوى الأخرى وعلى إشاعة خطاب الكراهية والعزل السياسي و الاستحواز على أكبر نصيب من السلطة بوضع اليد، وبقيت القوى الأخرى تتفرج، بينما تمترست بعثة الأمم المتحدة لدعم الإنتقال خلف عبارة "إنتخابات ذات مصداقية" ونصّبت نفسها مَن يحدد مسبقاً ما إذا كانت الإنتخابات التي ستقوم ستكون ذات مصداقية أم لا !!
(2)
يقارب عدد الأحزاب السياسية في السودان اليوم المائة حزب، تشكل أغلبها بعد انقسامات "أميبية" طالت الأحزاب القائمة، التقليدية منها والآيدولوجية، فحزب الأمة مثلاً انقسم إلى ستة أحزاب، والحزب الإتحادي إلى ثمانية والشيوعيون إلى ثلاثة والإسلاميون إلى أربعة، وكذلك أحزاب البعث والناصريين والجمهوريين، وزهد كثيرٌ من المثقفين والنخب في تجارب أحزابهم فقرروا اختيار مقاعد المتفرجين، وبقيت القوى الشبابية حتى الآن في كيانات أسمتها ثورية وكأنها تريد للبلاد أن تظل في حالة ثورة دائمة !!
ولم تقف الانقسامات عند حد الأحزاب السياسية ، بل طالت المجموعات التي حملت السلاح في وجه الدولة، بدعاوى المظلومية والتهميش، إذ توجد الآن نحواً من (40) حركة مسلحة من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان، بعضها وقع اتفاقات سلام مع النظام السابق وبعضها مع الحالي وبعضها ما يزال، وهذه كلها من المنتظر أن تتحول إلى أحزاب سياسية بعد عملية إعادة دمج وتسريح مقاتليها، وهكذا فإن عدد الأحزاب مرشح لأن يبلغ ضعف ما هو عليه الآن.
(3)
سيجد المتأمل في التركيبة القيادية لأحزابنا المسماة كبيرة أن الأسرة أو العائلة هي من يبسط سيطرته على تلك التركيبة عدداً ونفوذاً، وأن الصف القيادي من خارج الأسرة هو في حقيقته أقرب إلى "الديكور"، وأن كل من حاول الخروج على هذا النسق، سواء من العائلة نفسها أو من خارجها، وجد نفسه خارج المؤسسة مفصولاً أو متمرداً؛ وما الحال في حزبي الأمة والإتحادي الأصل إلا أوضح الأمثلة على ذلك.
وذات الشيء تجده في أحزابنا الآيدولوجية سواء من اليمين أو من اليسار. والحال هكذا فإن الخطر الحقيقي الذي يتهدد التحول الديمقراطي في السودان هو هذا العجز المدني عن الارتفاع لمستوى التحدي الذي تفرضه المرحلة الجديدة، فنحن أمام أحزاب متناسلة، بلا برامج وبلا هيكلة هرمية قيادية وبلا أنظمة داخلية فاعلة وبلا رؤية واضحة لمشكلات البلاد وكيفية حلها، هي مجرد لافتات حزبية تريد أن تجد نصيباً من كعكعة السلطة بدون تفويض انتخابي !!
والسبب الأبرز لاستمرار الوضع الراهن هو الاضطراب في التفكير والخلل في وضع الأولويات الذي لازم تجربة السنوات التي انقضت من عمر الفترة ...
مشاهدة ما عدا المؤتمر السوداني
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ما عدا المؤتمر السوداني قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة السوسنة ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ما عدا المؤتمر السوداني!.
في الموقع ايضا :
- الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في بلدات عدة بإصبع الجليل بعد رصد عمليات إطلاق صواريخ
- وزير الطاقة الأميركي: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بمجرد أن يكون بمقدورها القيام ذلك
- جرحى تعز يحملون الحكومة اليمنية مسؤولية صرف مرتباتهم المتأخرة
