«متلازمة التعب المعلوماتي»: كيف يؤثر تدفق الأخبار الدائم في صحَّتنا النفسية؟ ...الأردن

ساسة بوست - اخبار عربية
«متلازمة التعب المعلوماتي»: كيف يؤثر تدفق الأخبار الدائم في صحَّتنا النفسية؟

قد تكون جائحة عالميَّة، أو تراجع قوَّات في منطقة بعيدة  من العالم أو تقدُّم أخرى، قد يكون طفلًا يُشبهنا عالقًا في جوف الأرض، وقد تكون حربًا على الأرض والسيادة في طرفٍ ما، يترك أثر فراشة في باقي الأطراف، قد تكون أيضًا مباراة مهمَّة أو رفضًا للعب، وقد يكون سببًا آخر تمامًا.

لكنَّها كلَّها أسباب قادرة على جعل عيوننا معلَّقة بشاشات الهاتف وعلى جعل عقولنا مشغولة، بشكلٍ أو بآخر، بالحاجة لأن نكون على اطِّلاع دائمٍ، وبالخوف غير الواعي أحيانًا، من أن يفوتنا شيء ما، أي شيء، ولو كان هامشيًّا. لكن، متى يتجاوز الاطِّلاع الدائم على الأخبار حدَّه؟ ومتى يؤثر في صحتنا النفسية؟

    «متلازمة التعب المعلوماتي»: معلومات أكثر مما ينبغي!

    في البدء كان الفضول، ثم جاء الإنسان.

    الخوف من أن يفوتنا شيء ما، والذي بدوره يدفعنا أكثر نحو البقاء «أونلاين».

    Embed from Getty Images

    الطريقة التي نستوعب ونستهلك بها الأخبار تغيَّرت أيضًا. فوسائل الإعلام الكلاسيكيَّة كانت تصلنا نحن القرَّاء خاملين. بينما وسائل التواصل اليوم (السوشيال ميديا)، أخذت بيدنا من مقاعد المتفرِّجين نحو معترك الحدث وجعلتنا نشعر بالانخراط وبالتأثير وبأن لنا كلمة مسموعة. وبهذا، أججت من جهة حاجتنا للبقاء على اطِّلاع دائمٍ بما يحدث، وفاقمت في داخلنا الخوف من ألَّا نكون جزءًا من الحدث من جهة أخرى.

    وعلى الرغم من أنَّ للبقاء «أونلاين» مساهمة عظيمة في تواصلنا مع متغيِّرات العصر السياسيَّة والاجتماعيَّة، كما أنَّ لها مساهمة لا يمكن نكرانها في تعميم سلوكيات الوقاية وأخبار انتشار جائحة كورونا، فإنَّنا قد ندفع صحَّتنا النفسيَّة ثمنًا مقابل هذا الاطلاع.

    وجد الباحثون، فيما يتعلق بجائحة كورونا مثلًا، علاقة بين استهلاك المعلومات والأخبار من مواقع التواصل وازدياد نسب القلق والاكتئاب. ولا يقتصر الأمر فقط على الجائحة، فمع وفرة الأخبار ومصادر المعلومات المستهلكة يوميًّا قد يصعب على المتلقي تحديد المعلومات ذات الصلة وتقييمها، مما قد يؤدي بالنهاية لما يُطلق عليه «information overload» أو حِمل المعلومات الزائد.

    يفسِّر علماء النفس هذه الحالة من التخمة المعلوماتية بكون مدخول المعلومات لوعي الفرد أكبر من قدرته على الاستيعاب والمعالجة. الأمر الذي قد يضرُّ بعمليَّة استيعابه وتحليله للمعلومات، وقد يشعر الفرد بالارتباك، ويطغى شعور بفقدان السيطرة وبضغط نفسيٍّ عظيم.

    تشير الأبحاث إلى أنَّ حمل المعلومات الزائد، الذي قد ينتج من البقاء متَّصلًا ومطَّلعًا على الأخبار، يرتبط ارتباطًا مباشرًا مع الإدراك المعرفيِّ الزائد، والإفراط في التواصل ومتلازمة التعب المعلوماتيِّ. فتدفق المعلومات عند موقف معيَّن يجعل من معالجتها ومن اتخاذ القرار، أمرًا مرهقًا ويزيد من احتماليَّة الوقوع بالخطأ.

    فإنَّ التعرض المفرط للمعلومات والأخبار السلبيَّة له تأثير في المسالك العصبيّة في الدماغ. فحين يشعر الفرد بالتهديد، فعليًًا كان أم نفسيًّا، يستجيب الدماغ بتنشيط منظومة الهرب أو المواجهة وتتفاعل كل الأنظمة في جسدنا وفقًا لهذا التأهُّب. مما يؤدي في كثير من الحالات لأعراض نفسيَّة شائعة، مثل التعب والقلق والاكتئاب وصعوبة في النوم.

    يشير العلماء لوجود محفِّزات ودوافع شخصيَّة واجتماعيَّة نحو الاستهلاك المفرط للمعلومات التي تجعل من سلوك غيره مختلفًا، وربما شاذًّا.

    دافع المراقبة: أي استخدام وسائل التواصل لتأمين المعلومات. دافع التفاعل المترقِّب: أي الرغبة في الحصول على المعلومات التي قد تخدم الفرد في محادثات اجتماعيَّة وشخصيَّة في دوائره المختلفة. دافع مدني: البقاء على اطلاع يلعب دورًا مهمًّا في استهلاك المعلومات المفرط.

    هذا كلُّه، بالطبع، دون التطرُّق في الحديث عن الأفراد الذين يتطلب عملهم الاتصال بمصادر الأخبار المختلفة والاطلاع الدائم على المستجدَّات، مثل الصحافيين والباحثين وغيرهم.

    Embed from Getty Images

    يشير الباحثون أيضًا إلى تأثير الكفاءة المتصوَّرة – أي مدى كفاءة الفرد في تنظيم وتنفيذ مسارات إدراكيَّة معيَّنة في نظره- في سلوكيات الاستهلاك المعلوماتيّ. ومن ثم، فالأفراد الذين يرون أنفسهم ذوي كفاءات عالية، يجوبون شبكات الإنترنت بثقة أعلى قد يكونون أقل عرضة للوقوع في شباك التأثير السلبي للاستهلاك المعلوماتيِّ المفرط.

    الكم لا الكيف: مصيدة الـ24 ساعة خوفًا من تفويت شيء!

    تتبع معظم وسائل التواصل، والتي تحتل دور مزوِّد المعلومات المركزيِّ، أسلوب منح الأولويَّة لكم المعلومات والأخبار عوضًا عن عمق المعلومات أو أهميَّتها. وتتميَّز الوسائل كذلك بدورة حياتيَّة للوهج الإخباري يتلخص بـ24 ساعة، وهي دورة لا قاع لها، تحتمل تحديثًا مستمرًّا من المعلومات مما يجعل الأفراد عالقين في هذه الحلقة الزمنيَّة خوفًا من تفويت خبرٍ أو حدثٍ ما.

    FOMO) تجعل الأفراد يتخذون إجراءات غير واعية، تستغرق وقتًا طويلًا للتأكد من الاطلاع على كلِّ الأخبار التي قُدِّمت لهم.

    بين الـ«ديتوكس» والانتكاس

    ديتوكس» – والتي تعني حرفيًّا حمية إزالة السموم من الجسم- الأخبار ومواقع التواصل التي تبوء بالفشل، وقد يكون السبب اللجوء لمحاولات التخلُّص من حاجة الاطلاع الدائم على الأخبار، والخوف من أن يفوتنا شيء، هو أيضًا العثرة أمام نجاح الفطام المعلوماتي.

    لكن، كلمة السرِّ للتخلُّص من سطوة التخمة المعرفيَّة هي – الاعتدال. فالانقطاع التام عن الأخبار ليس فعلًا مسؤولًا، خاصَّة في ظلِّ أحداث عالميَّة تستدعي الحيطة واتخاذ إجراءات السلامة.

    ينصح الخبراء باتباع بعض الخطوات التي بمقدورها المساهمة في تبني سلوكيات معتدلة أكثر في التعاطي مع وفرة المعلومات والأخبار وسهولة الوصول إليها.

    فمثلًا، يُنصح بتقليل سلوك المهام المتعددة، أو ما يُعرف بالـ«multi-tasking»، إذ علينا أن نمتنع عن جعل الأخبار أو تصفح السوشيال ميديا ضجة بيضاء، لأنَّها تتسلل لمداركنا الداخليَّة دون وعي منَّا.

    بالإضافة لذلك، ينصح الخبراء بجدولة وقت للقلق في برنامجنا اليوميِّ، وهي إستراتيجيَّة متَّبعة مع من يعاني من اضطرابات القلق المختلفة، والتي تنص على تحديد وقت من اليوم للاكتشاف ولمواجهة الأمور التي تُقلقنا. أي نهيئ أنفسنا لاستيعاب القلق وتلقي الأخبار السيئة، ما يجعل قدراتنا العقليَّة مشحوذة ومستعدة لمعالجة ما تستكشف. كما أنّه لا بأس بالسماح لأنفسنا أن نُقلل من محفِّزات القلق المعروفة، في الأوقات التي تشغلنا بها أخبار عالمية أو محليَّة مُثقِلة، حتى لو كان محفز القلق أو التوتر هو أحد الأشخاص القريبين منَّا.

    دولي

    منذ شهرين «ميدل إيست آي»: كيف تشعل السوشيال ميديا حربًا موازية بالأرقام والمقاطع المزيفة؟

    لا نحاول القول إنَّ متابعة الأخبار والاطلاع عليها هو أمر سيئ؛ فالمعرفة قوَّة، ومن شأن الاطلاع على الأخبار أن يُبقينا متواصلين وآمنين. لكن، في عالمٍ نُحاط فيه بالأخبار على مدار الساعة؛ من المهم أن نعي لوجود تحيُّزات معرفيَّة وقدرتها على تشويه تصوُّرنا عن أنفسنا وعن العالم. لذا علينا، حماية لأنفسنا، أن نسيطر على استهلاكنا للمعلومات بدلًا من أن تُسيطر هي علينا.

    مشاهدة laquo متلازمة التعب المعلوماتي raquo كيف يؤثر تدفق الأخبار الدائم في

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ متلازمة التعب المعلوماتي كيف يؤثر تدفق الأخبار الدائم في صح تنا النفسية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «متلازمة التعب المعلوماتي»: كيف يؤثر تدفق الأخبار الدائم في صحَّتنا النفسية؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار