«خدش ذاكرة البلاد».. هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية ...الأردن

ساسة بوست - اخبار عربية
«خدش ذاكرة البلاد».. هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية

تقرير أعده معهد «مراقبة أثر السلام» الإسرائيلي، والذي نجح في إقناع معهد جورج إيكرت الألماني المختص بمراقبة المناهج الفلسطينية بأن تلك المناهج تعادي السامية.

تعليق الدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية والمقدر بـعشر ملايين دولار لقطاع التعليم، وقد شمل هذا الدعم في السابق تمويل مجموعة متنوعة من مشاريع الخدمة المدنية الفلسطينية، بما في ذلك دفع رواتب المعلمين الفلسطينيين، لتقع اليوم السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة.

    يقول المعهد الإسرائيلي، إن المراجعات الأولية للكتب المدرسية، التي أجراها معهد «جورج إيكرت» الألماني المختص بمراقبة المناهج الفلسطينية، احتوت على العديد من الأخطاء، أولها أن المعهد كان يبحث بالفعل في الكتب المدرسية الخاطئة، وتؤكد أن المعهد فحص الكتب المستخدمة في المدارس العربية التابعة لبلدية القدس في إسرائيل، وليس نفسها المستخدمة في الأراضي الفلسطينية، لكن على ماذا يدور الصراع؟

    المناهج الفلسطينية.. حلم إسرائيلي بالسيطرة على العقل بعد الأرض

    أوسلو بين السلطة الفلسطينية و الاحتلال الإسرائيلي، وبعد عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة والضفة الغربية تمكن الشعب الفلسطيني من السيطرة على نظامه التربوي والتعليمي، وأصبحت مؤسسات التعليم جميعها تخضع للإشراف والرقابة الفلسطينية، وعمدت وزارة التربية والتعليم التي تشكلت وقتها إلى وضع المواصفات والمقاييس الجديدة للتعليم بمناهجه ومراحله المختلفة.

    الفلسطينيون النقطة الأولى في خطواتهم الفعلية في مشروع المناهج الفلسطينية خلال عام 1998 جراء موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني على خطة المناهج الفلسطينية التي أعدتها وزارة التربية والتعليم العالي آنذاك، وقتضت تلك الخطة إنتاج مناهج فلسطينية متخصصة لجميع المقررات الدراسية من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية العامة بطابع يحفظ التاريخ، ويُراعي خصوصية الفلسطينيين الذين يُواجهون سياسة الاحتلال في الطمس والتضليل.

    وجرى البدء في استخدام هذه المناهج من السنة الدراسية 2000/2001، وذلك للصفوف من الأول إلى السادس الابتدائي، وجرى استبدال المناهج المصرية والأردنية بأخرى فلسطينية، ومع مجيء عام 2006-2007 تشكل نموذج تعليمي لترسيخ تاريخ القضية الفلسطينية في نفوس الطلاب والمحافظة على الهوية، وهو ما استفز الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في حملات تحريضية على المناهج الفلسطينية.

    الحملات التحريضية الإسرائيلية تحت ذرائع واتهامات شتى تتمحور أغلبها في ادعاء بأن المناهج الفلسطينية تحرض على العنف وتنفيذ الهجمات ضد الاحتلال، وكان آخر هذه الحملات تقرير معهد مراقبة أثر السلام الإسرائيلي الذي شن حملة ضارية على المناهج الفلسطينية.

    وتضمن التقرير الإسرائيلي تحليلًا لـ156 كتابًا مدرسيًا فلسطينيًا جرى إصدارها ما بين عامي 2017-2019، وانتهى إلى أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لم تراع «معايير السامية والسلام والتسامح» في مضمون المناهج، حسبما جاء في التقرير، وأن السلطة الفلسطينية تحاول من خلال هذه المناهج «تعزيز الكراهية والعنف لدى الأجيال الفلسطينية الناشئة» حسب تعبير التقرير.

    ويلعب معهد «مراقبة أثر السلام» دور المراقب في السنوات الأخيرة على المناهج الفلسطينية بشكل عام، وهو ما منحه الفرصة لتحريض الأوروبيين على المناهج الفلسطينية وصولًا لإقناع معهد «جورج إيكرت» والمجتمع الأوروبي بأن المناهج الفلسطينية «تحرض على العنف وتعمل على تقويض السلام»، دافعًا الاتحاد الأوروبي بتكليف معهد «جورج إيكرت» بإعادة فحص 172 كتابًا من مناطق السلطة الفلسطينية.

    المناهج الفلسطينية تراعي المواثيق وحقوق الإنسان، تبنى وجه النظر الرسمية الإسرائيلية بعدم امتلاك المناهج الفلسطينية لـ«الموضوعية»، وهي النقطة نفسه التي استطاعت إسرائيل من خلالها إقناع دولة المجر لتقديم طلب بوقف الدعم الأوروبي المقدم للسلطة الفلسطينية.

    وحول طبيعة الاتهامات التي وجهها معهد مراقبة أثر السلام وأقرها معهد «جورج إيكرت»، يقول المعلم الفلسطيني محمد المبحوح، مدرس مادة التاريخ للمرحلة الثانوية في قطاع غزة، لـ«ساسة بوست»: إن ما أتى به التقرير مناف للواقع الفعلي للشأن التعليمي بفلسطين، وأن «المنهاج الفلسطيني أعد بطريقة حافظت على القيم، والعادات، والحقوق الشعبية».

    ويؤكد المبحوح أن «المنهاج الفلسطيني بدأت خطوات وضعه بعد اتفاقية أوسلو المبرمة عام 1994، ومنذ تلك اللحظة لم تتوقف التدخلات الإسرائيلية في المناهج تحت مبرر (تنفيذ مخرجات الاتفاقية)، وحين جرى إعداد أول منهج فلسطيني 2001-2002 لطلاب المرحلة الدراسية الابتدائية، بدأت التدخلات الإسرائيلية عبر خلق مقارنات بين المنهاج والاتفاقيات الموقعة».

    منْ يظلم منْ؟.. إدانة المقاومة من شعب تحت الاحتلال

    تتعلق بعض من الاتهامات التي أوردها تقرير معهد «مراقبة أثر السلام»، والتي استشهد فيها بعدد من الدروس المدرسية التي تحكي واقع وتاريخ القضية الفلسطينية، بوجود تحريض على إسرائيل، رغم أن الشعب الفلسطيني، وحسب تأكيدات الأمم المتحدة والقرارات الدولية، شعب تحت الاحتلال، وبالتالي من حقه مقاومة الاحتلال بكل الطرق والأساليب المتاحة بالمقاومة السلمية أو المسلحة، وهو ما يجعل الاتهام بوجود نزعة عُنفيّة في المناهج الفلسطينية غير ذي موضوع.

    Embed from Getty Images

    أطفال في الانتفاضة الفلسطينية

    فعلى سبيل المثال التقط المعهد درسًا مدرسيًا خاصًا بالصف الخامس الابتدائي يسرد قصة الفدائية الفلسطينية «دلال المغربي»، ويعرّف بتاريخها في مقاومة الاحتلال، واعتبره «درسًا تحريضيًا»، وهو ما يشير لرغبة إسرائيلية في التشويش على الذاكرة الوطنية الفلسطينية وتشويه رموزها.

    وكذلك انتقد التقرير وصف المعارك بين منطمة التحرير مع جيش الاحتلال حين تقدمت إسرائيل نحو الحدود اللبنانية عام 1982 بـ«المقاومة»، وقال إن الهدف من التقدم الإسرائيلي كان الحد مما وصفه بـ«أعمال العنف التي تشنها منظمة التحرير الفلسطينية ضد الأراضي الإسرائيلية»، وهو ما انتقده محمد المبحوح، واعتبره بمثابة «عملية تحريف للواقع التاريخي للقضية الفلسطينية»، حسب قوله لـ«ساسة بوست».

    ويضيف المبحوح: «بالتطرق إلى منهج التاريخ، ورد ذكر قرار مجلس الأمن 22334 الذي يتحدث عن الاستيطان الصهيوني، ويعتبر أن اتفاقية جنيف تنطبق على الأراضي الفلسطينية باعتبارها أرضًا محتلة، وخاصة القدس الشرقية، لكن التقرير الإسرائيلي يرفض هذه الحقيقة بادعائه بأن الحديث عن أن الفلسطينيين لا يرغبون في حل الدولتين».

    كما انتقد التقرير وجود مصطلح «أسير» في المناهج الفلسطينية، وهو المصطلح الذي ورد في درس ضمير الغائب باللغة العربية للصف الثاني عشر، واعترض التقرير عليه بقوله إن «المصطلح في الدرس المدرسي يشير إلى وجود ظلم ناتج عن الاعتقال الإداري للفلسطينيين»، مستنكرًا إدراج مصطلح يتعلق بسياسة الاعتقال في شرح قواعد اللغة، بينما يوضح المبحوح أن المطالبات بحذف كلمة «أسير» من المناهج الفلسطينية محاولة لتعمية على واقع يقبع فيه آلاف الفلسطينيين ظلمًا في السجون الإسرائيلية.

    وكذلك أشار التقرير إلى مثال متعلق بمسألة في مادة الرياضيات للصف العاشر، وفيه جاءت صورة لجدار الفصل العنصري، منتقدًا ما أسماه «إقحام الفلسطينيين للجانب السياسي في علوم الرياضيات»، فيما أوضح المبحوح أن مسألة الجدار العنصري توضح معاناة الشعب الفلسطيني، وتؤثر على حياته اليومية.

    واعترض التقرير على دروس التاريخ لمرحلة الحادي عشر، التي توضح حقيقة ارتباط الصهيونية بالاستيطان، وترصد واقع تأسيس الصهيونية لقومية مختلقة من يهود قدموا من كافة دول العالم، ولا تربطهم أية رابطة لغوية، ولا يجمعهم تاريخ مشترك، ولا هوية مشتركة، ونزعتهم المعادية للشعوب الأخرى.

    كما ركز التقرير على سرد حادثة اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون المسجد الأقصى؛ مما أدى إلى اندلاع الانتفاضة، في كتاب التاريخ للصف العاشر، وانتقد مصطلح «الشهداء» وقدم تفسيرًا لهذا الانتقاد بأن من أسماهم ضحايا الانتفاضة «ليسوا سلميين لإطلاق مصطلح شهداء عليهم»، وهو ما اعترضت عليه هبة السدر معلمة اللغة العربية قائلةً لـ«ساسه بوست»: «إن محاولات حرف معنى وحقيقة المصطلحات الوطنية الثابتة في تاريخ القضية الفلسطينية أمر مقلق على امتداد الأجيال».

    وتضيف السيدر: «من المحاور الملفتة داخل التقرير أنه سلط الضوء على خريطة فلسطين في كتاب جغرافيا فلسطين، وتاريخها الحديث والمعاصر للصف العاشر، والتي تحتوي على أسماء المدن الفلسطينية بمسمياتها الفلسطينية التاريخية، وطالب بكتابة أسماء المدن المحتلة بمسمياتها العبرية» لافتة إلى أن «الإسرائيليين يريدون وضع مسميات المدن الفلسطينية المحتلة بمسمياتها العبرية وصولًا لطمس معالم مفهوم احتلال فلسطين نفسه».

    «ولا تُسمى إلا فلسطين».. ما الذي يُوجع الاحتلال؟

    في حديثه لـ«ساسه بوست» يقول ثروت الكيلاني، وكيل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية: إن «التضليل الذي تقوم به سلطة الاحتلال ليس بجديد، إذ بدأ الرحلات التضليلية منذ انطلاق المنهاج الفلسطيني الأول في عام 2000، ولكن انطلقت مرحلة أكبر للتحريض على المناهج الفلسطينية منذ إطلاق نسخة عام 2016؛ إذ عابوا علينا تمسكنا بتاريخ فلسطين، وتحدثنا عن أرض فلسطين، وشهدائها، وقادتها، وإرثها، والمأكولات، والقمح، ومجمل التراث الفلسطيني، فلكل أمه الحق في سرد تاريخها في مناهجها الدراسية».

    ويضيف الكيلاني: «استنادًا على المواثيق والمعاهدات الدولية المدنية والعسكرية جرى إقرار حق الشعوب في اختيار التربية والعقيدة المناسبة لأبنائها، وهذا يمنح كل شعب الحرية في كيف يعلم أبناءه تاريخه، وذلك ما جرى تطبيقه في المناهج الفلسطينية، حين الحديث عن القضية الفلسطينية وواقع الشعب المحتل».

    Embed from Getty Images

    أطفال فلسطينيين

    وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن المناهج الفلسطينية تعمل على مد الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون للانتهاكات والقمع من طرف الاحتلال بوعي حقيقي بوضع بلدهم وتاريخه، ورموزه، وثقافته، مضيفًا: «لنا الحق وفق المواثيق والقرارات الأممية في تأسيس الأطفال على تلك المفاهيم التي يجب ترسيخها في ذاكرتهم».

    «لا يمكن إلا أن نسمى هذه الأرض فلسطين»، هكذا يوضح الكيلاني أحد أهم الإشكاليات التي تكمن في إصرار الاحتلال الإسرائيلي في ذكر اسم دولة إسرائيل داخل المناهج الفلسطينية وعدم ذكر المدن الفلسطينية بمسمياتها الفلسطينية وذكرها، ورفضهم المستمر ذكر الثوابت الفلسطينية من حق العودة وحق تقرير المصير وخلافه من الحقوق الفلسطينية.

    وتساءل الكيلاني «لما يرفض الاتحاد الأوروبي إجراء دراسة مقارنة بين المناهج الفلسطينية والإسرائيلية التي تحتوي على العديد من الدروس التحريضية على الشعب الفلسطيني والتحريض على العنف والقتل»، مشددًا على أن المناهج الفلسطينية جرى إنجازها بأموال فلسطينية جرى توفيرها من الضريبة الفلسطينية، ولذلك ليس من حق أي طرف كان أن يتدخل لتغيير مناهج فلسطين الوطنية.

    الاحتلال الإسرائيلي

    منذ 6 شهور «فيسبوك يحجب القدس».. حملة فلسطينية ضد محاربة «فيسبوك» للرواية الفلسطينية

    مشاهدة laquo خدش ذاكرة البلاد raquo هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خدش ذاكرة البلاد هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «خدش ذاكرة البلاد».. هكذا تحاول إسرائيل تغيير المناهج الفلسطينية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار