وحيدًا على الأعراف.. لماذا يدفع أبو الفتوح ثمن مواقفه مضاعفًا؟ ...الأردن

ساسة بوست - اخبار عربية
وحيدًا على الأعراف.. لماذا يدفع أبو الفتوح ثمن مواقفه مضاعفًا؟

«خسر أبو الفتوح كثيرًا من شعبيته؛ إذ حاول إمساك العصا من المنتصف، أخطأ وأصاب، أغضب الإخوان، وخَشِيهُ الجيش، واختلف مع الليبراليين، ولكنه بقي مع مصر، فغسل السيسي باعتقاله كل أخطائه وأعاده للصدارة من جديد».

علّق الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي على اعتقال عبد المنعم أبو الفتوح، في فبراير (شباط) 2018، ولكن خاشقجي، الذي قُتل على يد الأجهزة الأمنية السعودية في سفارة بلاده بتركيا، في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، لم يشهد الحُكم على أبو الفتوح (صاحب الـ71 عامًا) بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا، إلى جانب 24 آخرين في القضية 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة طوارئ، بتاريخ 29 مايو (أيار) 2022، إلى جانب الحكم على نائبه، محمد القصاص، بالسجن لمدة 10 أعوام، في القضية ذاتها بتهمة «قيادة وتمويل جماعة إرهابية، الغرض منها الإضرار بمصالح البلاد القومية».

    غرّد الراحل في 14 فبراير 2018، بعد ساعات من اعتقال عبد المنعم أبو الفتوح قائلًا:

    «إعلان آخر بعد آخر لموت الحياة السياسية بمصر، لم يعد هناك معنى لأي تصريح أو مقال ينتقد السيسي، سيُعتقل الجميع، سيمضي للنهاية وحده؛ فهو لا يمتلك مشروعًا ولا أملًا».

    مدانًا قبل الفعل.. التربص الطويل بـ عبد المنعم أبو الفتوح

    في مساء 14 فبراير 2018 ألقت الشرطة المصرية القبض على عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية في منزله بإحدى ضواحي العاصمة، وذلك بعد بلاغين تقدما ضده من جانب محاميين مؤيديين لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى النيابة العامة، اتهماه بنشر أخبار كاذبة والتحريض على مؤسسات الدولة، بل الاتصال بـ«جماعة الإخوان المسلمين المحظورة».

    Embed from Getty Images

    عبد المنعم أبو الفتوح أثناء ترشحه للرئاسة المصرية

    بيان ذكرت فيه أنها إنها رصدت معلومات عن قيام عبد المنعم أبو الفتوح بالتواصل مع جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج البلاد، وذلك:

    «لتنفيذ مخطط يستهدف إثارة البلبلة وعدم الاستقرار، بالتوازي مع قيام مجموعاتها المسلحة بأعمال تخريبية ضد المنشآت الحيوية لخلق حالة من الفوضى تمكنهم من العودة لتصدر المشهد السياسي».

    مقابلة تليفزيونية مُطوّلة مع قناة «الجزيرة مباشر» في لندن، والتي قدّم فيها الكثير من الانتقادات لنظام السيسي، وهي انتقادات اعتبرها النظام شديدة الخطورة لسببين:

    توقيت التصريحات: إذ جاءت قبل شهر واحد من الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مارس (آذار) 2018، وهي الانتخابات التي خاضعا السيسي بشعبية أقل بكثير مما كان عليه الوضع في 2014، وبالتالي بثقة أقل في الشارع، لذلك حاول كان النظام تأمين وضعه في تلك الانتخابات بإحكام السيطرة على الداخل وتعزيز مكانته في الخارج. وكان الرئيس السيسي قد ذكر علنًا خلال إعلان ترشحه للرئاسة في يناير (كانون الثاني) 2018، أنه سيمنع أي مرشح «فاسد» من الوصول لرئاسة مصر، ولاحقًا انتقد معارضين دعوا لمقاطعة انتخابات الرئاسة، قائلًا: «والله أمنك واستقرارك يا مصر تمنه حياتي وحياة الجيش». مضمون التصريحات: ففيها رفض عبد المنعم أبو الفتوح أن يكون الجيش طرفًا في الحياة السياسية أو في اقتصاد البلاد، مؤكدًا أن «أي محاولة من أي رئيس، سواء كان عبد الفتاح السيسي أو منْ قبله، أو منْ بعده، لدفع الجيش لأن يكون طرفًا في العملية السياسية أنا باعتبرها جريمة لا نقبلها نحن كمصريين»، وكذلك وصف جهود الجيش للقضاء على الإرهاب في سيناء بـ «الفاشلة» بالتزامن مع الإعلان عن «العملية الشاملة سيناء 2018»، وكذلك انتقد بوضوح غياب المنافسة في انتخابات الرئاسة.

    تسجيل صوتي، بثّته شبكة «رصد»، كان يتحدث فيه السيسي مع ياسر رزق، رئيس تحرير جريدة المصري اليوم حينئذ، وقد وصف السيسي في حواره عبد المنعم أبو الفتوح بأنه «إخواني متطرف».

    وبالتالي لم يكن من المستغرب أن يتعامل النظام المصري مع عبد المنعم أبو الفتوح بهذا الشكل، فناهيك عن تفاصيل التهم والحكم القضائي، فقد عانى صاحب الـ71 عامًا في محبسه من ظروف اعتقال شديدة الخطوة، وتعرّض لإهمال طبي متعمّد، وتجاهل لأبسط حقوق المعتقلين، بما فيها الحقوق التي نصّ عليها القانون.

    بمكانة سياسية مهمة بين مختلف الفصائل السياسية، فقبل ثورة 2011 كان كل من يختلف مع جماعة الإخوان المسلمين يطرق باب أبو الفتوح.

    مؤتمر دافوس، والذي شارك به وألقى كلمة في يناير 2012.

    بلا خنادق و«هتّيفة».. هل كان أبو الفتوح يمسك العصا من المنتصف؟

    يمتلك كل شخص قناعات شخصية وتراكمات ثقافية، تتطور بشكل مستمر، لتساهم، في نهاية الأمر، في تشكيل سلوكه وممارساته، وتمنحه صبغة أخلاق – سياسية تُغلف مواقفه، ولم يكن عبد المنعم أبو الفتوح استثناءً من هذه القاعدة.

    Embed from Getty Images

    عبد المنعم أبو الفتوح مع نائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان والقيادي السلفي نادر بكار

    فمع اختلاف المواقف وتتطور الآراء، ظلّ عبد المنعم أبو الفتوح مخلصًا لقناعاته الشخصية، ولو سبّبت له خلافات مباشرة مع فريقه السياسي، ولو حرمته تلك الآراء من التحصن داخل أخد خنادق الفرقاء، فهو يُفضِّل أن يظل هكذا وحده على الأعراف، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، في مقابل أن يتمسك آراءه، وألا ينزل عن قناعته.

    تغريدةٍ له بأنه «يحاول إمساك العصا من المنتصف»، بما يؤثر على شعبيته دائمًا، وهو نفس الوصف الذي ذكره الصحافي المصري، عماد الدين حسين، في مقدمة حواره المُطوّل الذي أجراه مع الفتوح في 25 يوليو (تموز) 2013، أي بعد ثلاثة أسابيع من أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013 وعزل الرئيس الراحل محمد مرسي، إذ قال:

    «وقوف الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، في أحيان كثيرة في منتصف الطريق جعله في مرمى القصف والهجوم؛ سواء من جماعة الإخوان التي اعتبرته علماني ومنشق، أو من المعارضين لها، الذين يرونه خلية نائمة وإخواني متخفي، أو الفريق الثالث الذي يري في موقفه نقطة ضعف أساسية تضره ولا تُكسبه. لكن الرجل يدافع دائمًا عن هذا الموقف بأن لحزبه مواقف ثابتة منذ حملته في الانتخابات الرئاسية وحتى الآن».

    افتخاره بالمشاركة في أحداث 30 يونيو 2013، رغم علمه أن هذا الموقف لن يُعجب الكثيرين من صفوف المعارضة.

    حواره مع صحيفة «الشروق» المصرية، في 25 يوليو 2013 كان قد أعلن بشكل واضح رفضه للزج بالمؤسسة العسكرية في السياسة، وهي قضية تبناها عبد المنعم أبو الفتوح منذ ذلك الوقت وحتى اعتقاله في 2018.

    كذلك أعلن عبد المنعم أبو الفتوح رفضه لسميّ بـ«خارطة الطريق» – المطروحة آنذاك – من طرف الرئيس المؤقت عدلي منصور، كما هاجم «جبهة الإنقاذ»، التي دعت الجيش لإطاحة الرئيس السابق محمد مرسي، وحذر من عودة نظام مبارك «ورجال أمن الدولة» لنفس ممارساتهم القديمة.

    انتقد عبد المنعم أبو الفتوح، السيسي، واصفًا إياه بـ«مرشح السلطة»، كما انتقد حمدين صباحي بسبب تأييده لتدخل الجيش في السياسة، وفي يونيو 2015 نشر أبو الفتوح مقالًا مُطولًا على موقعه الشخصي، بعنوان «نظرة لما مضى ورؤية لما هو مأمول»، طرح فيه رؤية تتضمن ثلاثة أجزاء:

    تشكيل حكومة كفاءات انتقالية مستقلة، وتعيين رئيس حكومة جديد على أن يكون شخصية توافقية مستقلة غير منحازة، وتفويض رئيس الجمهورية في صلاحياته إلى رئيس الحكومة، ثم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال عام واحد. تحقيق «العدالة الانتقالية»، بفتح باب التحقيق وإجراء محاكمات عادلة للمتهمين في إصابة وقتل المتظاهرين منذ عام 2011. الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين تحت الحبس الاحتياطي غير المدانين في قضايا الإرهاب والقتل.

    ساهم عبد المنعم أبو الفتوح، وحزبه (مصر القوية) بفاعلية، في كل الأنشطة المعارضة لتنازل السلطات المصرية عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، وذلك في إطار حملة «مصر مش للبيع» ثم عاد في يوليو 2017، ليتهم الأجهزة الأمنية المصرية بتصفية بعض الشباب دون تقديمهم الى العدالة.

    وفي ظل هذا السجل من المواقف المعارضة الواضحة لسياسات نظام السيسي، والرافضة للاصطفاف معه في خندق واحد، ظل عبد المنعم أبو الفتوح أحد مصادر القلق للنظام، خاصةً أن مواقفه الثابتة خلقت له قاعدة شعبية مؤمنة به أشد الإيمان، حتى في أشد عواصف الاستقطاب السياسي.

    مسيرة من الاعتقالات.. عن ظهرٍ لا ينوء بالعواقب

    الطالب الذي تخرّج من كلية طب القصر العيني عام 1976، وحُرم من التعيين بسبب نشاطاته ومواقفه السياسية، فقد كان أحد روّاد جيل الحركة الطلابية في السبعينات، قبل أن يتحوّل إلى معارض سياسي، فيجري اعتقاله للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 1981، صمن حملة الاعتقالات الشهيرة، بسبب موقفه المعارض لمعاهدة كامب ديفيد.

    Embed from Getty Images

    عبد المنعم أبو الفتوح

    سجنه لمدة خمس سنوات (1996-2001)، بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين ونشاطاته السياسية، وحصل خلال فترة سجنه على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة، وكانت المرة الثالثة بين يونيو ونوفمبر عام 2009، وذلك فيما عُرف إعلاميًا بـ«قضية التنظيم الدولي للإخوان».

    عبد المنعم أبو الفتوح عن جماعة الإخوان في مارس من العام نفسه، ثم قرر خوض انتخابات الرئاسة عام 2012، مستقلًا، ليتلقى كل سهام النقد من جماعة الإخوان حينئذ، وبعدما حلّ في المركز الرابع برصيد 4 ملايين صوت بنسبة تقارب 18% من الناخبين، أسس حزب «مصر القوية»، ليكون أحد أقطاب المعارضة في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وفي فترات حكم عدلي منصور وبداية حكم الرئيس عبد السيسي، قبل أن يجري تجميد وتكبيل الحياة السياسية والعمل الحزبي في مصر، على أرض الواقع.

    مشاهدة وحيد ا على الأعراف لماذا يدفع أبو الفتوح ثمن مواقفه مضاعف ا

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وحيد ا على الأعراف لماذا يدفع أبو الفتوح ثمن مواقفه مضاعف ا قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وحيدًا على الأعراف.. لماذا يدفع أبو الفتوح ثمن مواقفه مضاعفًا؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار