في الثقافات الأوروبية عادة ما يقول الساحر أثناء أداء خدعته كلمة «أبراكادابرا (Abracadabra)» والتي يقول البعض إنها تعني باللغة الآرامية: «أنا أخلق ما أقوله» أو «أنا أصنع ما أقوله». والسحر الأسود والأعمال السحرية من الأشياء التي يقف أمامها العقل البشري عاجزًا، ليس فقط منذ الحضارات القديمة التي لم تصل إلى التقدم التكنولوجي ولكن حتى وقتنا هذا، فكم شخص تعرفه قد صدّق من قبل أنه مسحور أو أحد أفراد أسرته «معمول له عمل» كما يقول المصريون؟ كم مرة سمعت من المشاهير أن سبب فشل أحد أعمالهم كان بسبب سحر أسود قد سُلّط عليهم؟
في هذا التقرير نحاول أن ننظر للسحر من وجهة نظر العلم لنجيب عن سؤال «ما رأي العلم في الطقوس السحرية ومدى فعاليتها؟».
هل كان إسحاق نيوتن ساحرًا؟
Prestige» الذي قدمه صانع الأفلام الإنجليزي كريستوفر نولان في 2006؛ حول مجموعة من السحرة في عصر قديم لم يكن العلم والتطور التكنولوجي قد سيطر فيه على المجتمعات بعد، وقد أظهر نولان في الفيلم أن السحرة الذين يقدمون عروضهم على مسارح المدينة التي يعيشون فيها، على علاقة وثيقة بالعلماء خاصة الفيزيائيين والكيميائيين، وهذا لأن من لا يعرف قوانين تلك العلوم قد يرى تجربة لمعادلة كيميائية أو اختراع علمي ويظن أنه «سحر» وليس له علاقة بالواقع.
مشهد من الفيلم – مصدر الصورة موقع IMDB
وبعيدًا عن قصة هذا الفيلم فإن العلم له تاريخ طويل مع السحر، سواء في محاولات نفي حقيقته أو إثباتها، وإسحاق نيوتن الذي صاغ قانون الجاذبية ويعتبر واحدًا من أهم رجال العلم على مر التاريخ المعروف، من أكثر العلماء الذين كانوا مهتمين بالسحر والخيمياء في القرن السابع عشر الميلادي، وقد رأى البعض أن كان لإسحاق نيوتن اهتمامات «تافهة» – على حد وصفهم- من بينها السحر، وهذا لأنه كان يستخدم حجر الفلاسفة بهدف تحويل الرصاص إلى ذهب.
حجر الفلاسفة كما وصفها نيوتن.
الفيلسوف روجر بيكون صانع «الرأس البرونزية السحرية»
الذي عاش في أوروبا خلال القرن الثالث عشر؛ حصل على لقب «الساحر» والذي لا يزال يذكر كلما ذكر اسمه في الأوساط العلمية حتى الآن، جدير بالذكر أن في العصور القديمة حين كان يطلق على أحدهم فيلسوف، فهذا ليس معناه أنه دارس للفلسفة فقط، بل عادة ما يكون الفيلسوف ملمًا بالعديد من العلوم مثل الرياضيات والهندسة والفيزياء.
لقب بيكون بهذا الاسم لاهتمامه بدارسة الطبيعة ومزج عناصرها بغرض الوصول لنتائج «سحرية» أو غير متوقعة للإنسان، وتعتبر «الرأس البرونزية السحرية» التي صنعها بيكون من أهم الأشياء التي جعلته يستحق لقب الساحر في ذاك الوقت، فما هي؟
تلك الرأس كانت عبارة عن رأس لرجل مستوحى من أسطورة في الوثنية الإسكندنافية، وكانت تعمل بشكل ميكانيكي وعرف عن هذه الرأس في ذاك الوقت أنها تجيب عن أي سؤال يطرحه عليها الآخرون بنعم أم لا.
في الصورة السابقة نرى رسمًا قديمًا للرأس النحاسية وبجوارها ينام بيكون وصديق له وبجوارهم شخص يعزف الموسيقى للرأس بينما الرأس تقول: «الوقت هو.. الوقت كان.. الوقت ماضي».
قد يكون انجذاب العلماء في العصور القديمة للأمور التي يمكن أن يطلق عليها سحرية قبل التطور التكنولوجي مفهومًا، لكن ماذا عن العلم الحديث ورأيه في السحر والطقوس السحرية بشكل عام؟ وهل تجد الخيمياء مكانًا بين العلم الحديث الآن؟ جديرًا بالذكر أن الطقوس التي يقوم بها السحرة من ممارسي السحر الأسود بالأخص تندرج تحت بند الخيمياء، نظرًا لأنهم يستخدمون معطيات الطبيعة للوصول إلى هدف بعينه لا ينتمي للمعطيات إذا قدمت وحدها.
بمعنى أن الخيمياء من المفترض أنها قادرة على تحويل الرصاص إلى ذهب إذا وضع عليها حجر الفلاسفة، والدماء وأجزاء بعينها من أجسام بعض الحيوانات في السحر الأسود من المفترض أيضًا أن تحقق هدفًا ليس له علاقة بتلك المعطيات.
العلم: البشر يصدقون فطريًا في السحر
Repetitious, time-intensive magical rituals considered more effective, study shows»، في جامعة تكساس في أوستن، أن الطقوس السحرية المتكررة والتي تستغرق وقتًا طويلاً تعتبر أكثر تأثيرًا؛ ووضحت هذه الدراسة أنه حتى في عصر العلم الحديث الذي نعيشه، صدق بعض الناس في الطقوس الخارقة للطبيعة التي تتطلب درجة عالية من الوقت والجهد. وتعد تلك الدراسة هي تحليل نفسي لكيفية تقييم الناس من مختلف الثقافات لفاعلية معتقدات الطقوس السحرية.
تقول كريستين ليجير الأستاذة المساعدة في قسم علم النفس في جامعة تكساس في أوستن في نص الدراسة: «من أبرز خصائص الإدراك البشري هي القدرة على استخدام التفكير الخارق لشرح العالم من حولنا، وكان هدف هذه الدراسة هو إلقاء الضوء على فكرة أن «فاعلية الطقوس السحرية هي نتاج نظام إدراكي متطور».
لمعرفة كيف يُنظر إلى الطقوس السحرية عبر الثقافات؛ استعان الباحثون في الدراسة بـ68 مشاركًا في الولايات المتحدة من خلفيات دينية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وكما توقع الباحثون لم يؤمن غالبية المستجيبين بفاعلية طقس سحري برازيلي يطلق عليه «سيمباتيا».
أما البرازيليون المشاركين في الدراسة كانوا أكثر ميلًا إلى الإيمان بالطقوس التي تنطوي على العديد من التكرارات والخطوات، على سبيل المثال، كان الطقس الأكثر نجاحًا هو طقس التخلص من الحزن والتي تتضمن طقوسه العديد من الخطوات والتكرار، ما جعل الأمر أكثر تصديقًا لهم خاصة وأنه جزء من ثقافتهم التي نشأوا فيها.
صورة لمجموعة من «الأعمال السحرية» التي وجدت مدفونة في مقابر مصرية
تقول (م.إ) سيدة مصرية في العقد السادس من عمرها، لـ«ساسة بوست»، أنها لم تلجأ في حياتها من قبل لمن يعملون بالسحر والأعمال، حتى وقعت ابنتها فريسة وعكة نفسية وجسدية قوية جدًا لم يجد معها الطب النفسي، وتصادف أن رشح لها أحد الجيران رجلًا يعالج بالقرآن ولا يأخذ مالًا كما ادّعوا في البداية، ودخل هذا الرجل بيتها، لتختبر أغرب تجربة هي وابنتها، إذ بدأت الطقوس السحرية في المنزل بكتابة أوراق بالقلم الأحمر وإذابته في ماء، لتشربه ابنتها، والذي كاد أن يقتلها في الليلة نفسها، وكل هذا لأن الرجل أقنعهم أن ابنتها «معمول لها عمل» أي أن أحدهم صنع لها سحرًا أسود، وهذه طريقة التخلص منه.
تُكمل (م. إ) حديثها بالقول: استمرت الطقوس أسبوعًا وعلى الرغم من عدم تصديق الأم لتلك الأمور، لكن كانت هي وابنتها يقومون بالطقوس الموصوفة، من استحمام في زيوت وأعشاب بعينها وترديد كلمات معينة، ووضع الورق الغريب الذي كتبه تحت الوسادة وهكذا، والغريب – تخبرنا (م. إ)- أن ابنتها تحسنت بالفعل، لكن بعد فترة أصبح هذا الرجل عبئًا عليهم واستغلهم في الكثير من المال حتى قطعوا علاقتهم به.
«عندما رأيت ابنتي بين الحياة والموت، وهي تفرغ ما في معدتها بعد تناول الترياق، اعتقدت أنها ابتلعت عملًا بالفعل، خاصة وأنها أصبحت أفضل في صباح اليوم التالي».
طقوس سحرية فعالة أم قوة إيحاء من العقل؟
The possibility of a science of magic» أكدت أن دراسة السحر علميًا قد تكون أهملت في فترات سابقة، لكن اهتمام العلم بها قد عاد بقوة مع بداية الألفينات، ومن وقتها نشرت مئات الدراسات التي تحاول من جهة فهم نفسية الإنسان وسبب إيمانه بالسحر.
The Belief in Magic in the Age of Science» أو «الإيمان بالسحر في عصر العلم»، وأشارت هذه الدراسة النفسية أنه على الرغم من أن الكثير من الأشخاص ينكرون بشكل واع أنهم يؤمنون بالسحر فإن جزءًا غير واع من عقولهم، به إيمان متجذر لكل ما هو خارق للطبيعة المتعارف عليها للعقل الواع. وهذا ما جعل السحر وممارسته محل دراسة منذ أن بدأت الدراسات العلمية المحكمة تقريبًا، وهو ما جعل أيضًا السحر لا يزال موجودًا في أنحاء العالم.
VOODOO Death»، هذه الدراسة التي نشرت في عام 2002 حللت سجلات العديد من علماء الأنثربولوجيا الذين استهدفوا دراسة أناس بدائيين في أجزاء متناثرة على نطاق واسع من العالم ومراقبة ممارساتهم السحرية، وهناك أكثر من شهادة بأنه عند مشاهدتهم وحضورهم لطقوس السحر الأسود والذي في بعض الحالات كان قادرًا على قتل البشر؛ وصفوا التجربة بأنها «غير عادية وغريبة جدًا ومذهلة لأي شخص قادم من مجتمع متحضر»، تضمنت تلك الدراسة شهادات عن السكان الأصليين لأمريكا الجنوبية وأفريقيا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجزر المحيط الهادئ، وكذلك بين السود في هاييتي.
وضحت تلك الدراسة أن المستكشف سواريس دي سوزا لاحظ أن إيمان السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية بالسحر قد يتسبب في موت أحد الرجال من الخوف إذا حكم عليه بأن يعاقبه ساحر القبيلة، وقبل أن يمارس الساحر أي من طقوسه؛ يموت الرجل من الخوف فقط، وهكذا يكتسب هذا الرجل سمعة قوية عن قوته الخارقة -بحسب سوزا-، وتستخدم نفس الطريقة فيما يخص النبوءات؛ ففي هذه المجتمعات يمكن لشخص أن يموت بالفعل، إذا أخبره عرّاف يؤمن بقدراته السحرية أنه سيموت.
في السياق نفسه، هناك قصة مذكورة في يوميات العلماء الذين راقبوا مجتعات السكان الأصليين في نيوزيلندا، وتحكي عن امرأة من الماوري قيل لها بعد أن أكلت بعض الفاكهة، أنها أخذتها من مكان محظور؛ وقتها صرخت المرأة بأنها دنست بهذا الفعل حرمة ساحر القبيلة وأن روحه ستقتلها. وبالفعل توفيت المرأة في اليوم التالي، بعد أقل من 24 ساعة على أكلها لتلك الفاكهة المحرمة.
وأخيرًا، يمكن القول بأنه خلال رحلة البحث داخل الدراسات العلمية التي تحاول فهم آلية عمل السحر ومدى فاعليته وأثره في الإنسان؛ وجدنا أن نسبة كبيرة من الدراسات هدفها الرئيسي فهم سبب فاعلية وأثر السحر في الشخص، خاصة كلما كانت الطقوس أكثر تعقيدًا، ما يعد دليلًا واضحًا واعترافًا من العلم بأن للسحر تأثيرًا قويًا في البشر، لكن تلك الدراسات لم تستطع أن تثبت فاعلية هذه الطقوس السحرية من خلال دراسة «تكنيك» السحرة من خلط لمعطيات الطبيعة من أجل الوصول للنتيجة النهائية، وانحصرت الدراسات في محاولة فهم «لماذا يؤثر السحر في الإنسان؟».
تاريخ
منذ سنة واحدة «إخفاء الإسكندرية».. قصة الساحر الذي استعانت به بريطانيا لمحاربة الألمانوقد أرجع العلم السبب لأن إيمان الإنسان بحقيقة السحر هي ما تجعله يوحي لنفسه بمدى فاعليته وتأثيره، مثل المرأة التي توفيت من شدة الخوف من لعنة الساحر المتوفى. على الجانب الآخر نجد أن عالمًا مهمًّا وشهيرًا مثل إسحاق نيوتن قد صدق بأن السحر ليس إلا عمليات كميائية معقدة تعطي نتيجة غير متوقعة، ولم يتعود البشر عليها حتى أنها تبدو سحرًا، ولهذا كان يمارس الخيمياء واهتم بها كثيرًا.
إذن؛ العلم يقول لكم إن تصديقكم للسحر هو الذي يجعله فعالًا، وكلما كانت الطقوس معقدة وطلبات السحرة أكثر خطورة وتعقيدًا؛ كان العقل البشري مستعدًا لتصديق أن ما طلبه من الساحر سوف يحدث، والسؤال هنا: هل يمكن السحر الحقيقي في قوة العقل البشري؟
مشاهدة laquo أبراكادابرا raquo كيف يفسر العلم تأثير العروض السحرية وأثر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أبراكادابرا كيف يفسر العلم تأثير العروض السحرية وأثر السحر في البشر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «أبراكادابرا».. كيف يفسر العلم تأثير العروض السحرية وأثر «السحر» في البشر؟.
في الموقع ايضا :
- عدن.. تدشين مشروع "تمرة إفطار" برعاية الفريق أول ركن طارق صالح
- وكيل زراعة الشيوخ: التغيرات المناخية معركة وجود تتطلب الاستعداد للسيناريوهات الأخطر
- سيميوني يتربع على عرش المدربين الأعلى أجرا في العالم للعام الثامن تواليا
