هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2022، ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع قانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.
كما أنَّ لتركيا خصومٌ كُثر في الشرق الأوسط، لها أيضًا في لوبيات واشنطن خصومٌ يؤثرون في مواقف أمريكا تجاه أنقرة ومصالحها.
اللوبي الأرمنيُّ، واللوبي الكردي، ولوبيات خليجية مثل اللوبي الإماراتي، وأهم منهم: أعضاء الكونجرس الجمهوريُّون والديمقراطيُّون؛ لكلٍّ من هؤلاء مبرراته ومصالحه المتناقضة مع المصالح التركية، تجتمعُ مصالح هذه التيارات المختلفة أحيانًا، وتتفرق في أحيانٍ أخرى، خاصةً عندما تتلاقى مصالح تركيا مع المصالح الأمريكية في ملفٍ إقليمي أو دولي، آخرها وأبرزها الغزو الروسيُّ لأوكرانيا.
تأتي الصناعات الدفاعية التركيَّة في قلب هذه التوترات في العلاقات بين البلدين، ويحاول الكونجرس الأمريكي الحدَّ من تطوُّرها بفرضِ عقوبات موجَّهة ودقيقة، قد تُؤخِّر تقدمها لعقدٍ أو اثنين؛ في هذا التقرير نستعرضُ جهود اللوبي التركي لتخفيف العقوبات على الصناعات العسكرية التركية، وكيف يحاول اللوبي تعديل مزاج الكونجرس وأعضائه في هذا الملف، ونشرحُ بإيجاز أهمَّ العقوبات والتشريعات.
باختصار: ما هي العقوبات التي فرضتها واشنطن على قطاع التصنيع العسكري التركي؟
14 ديسمبر (كانون الأول) 2020، فرضت إدارة ترامب عقوبات على «رئاسة الصناعات الدفاعية التركية»، وعلى أربعة أفراد يعملون فيها، أولهم رئيس المؤسسة، إسماعيل ديمير، بدعوى أنَّ المؤسسة والشخصيات المذكورة، عملوا على صفقة شراء تركيا للمنظومة الدفاعية الجوية الروسيَّة: «إس-400».
هذه العقوبات فرضتها وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتين، وتأتي في إطار قانون يسمَّى اختصارًا بـ«كاتسا- CAATSA»، وتاليًا موجزٌ للعقوبات:
حظر رئاسة الصناعات الدفاعية التركية من الحصول على رخص استيراد التقنيات الأمريكية، ما سيحدُّ من القدرات التصنيعية التركية، لأن بعض المنتجات التركية العسكرية تحتوي على آلات وأجزاء أمريكية، خاصةً المحركات، ومع الحظر، سيصعُب على تركيا استخدام أو تحديثُ هذه الأجزاء الأمريكية المُدمجة في صناعاتها، وسيصعِّب تصديرها وبيعها لدول أخرى. حجب خدمات بنكية ومالية أمريكية عن رئاسة الصناعات الدفاعية التركية. وتشمل: تحديد القروض الممنوحة من جهات أمريكية، بمبلغ لا يتجاوز 10 ملايين دولار كل 12 شهرًا، وحظر الخدمات البنكية المتعلقة بالاستيراد والتصدير، وإلزام حكومة الولايات المتحدة بمُعارضة أي قروضٍ ستُمنح لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية، من طرفِ أي مؤسسة مالية دولية. وضعُ أسماء أربعة مسؤولين أتراك على لائحة العقوبات، وتقييد تأشيراتهم لدخول أمريكا، والأربعة المقصودون عملوا على صفقة شراء منظومة «إس-400» من روسيا، وفي لحظة فرض العقوبات شغلوا المناصب الآتية: رئيس المؤسسة، ونائب الرئيس، ومدير قسم الدفاعات الجوية والفضاء، ومدير برنامجٍ في «الإدارة الإقليمية لمنظومات الدفاع الجوية»، داخلَ المؤسسة.2019، طردت واشنطن تركيا من برنامج تطوير مقاتلات «إف-35»، أحدث المقاتلات الأمريكية، وأبطلت طلبها بالحصول على 100 مقاتلة منها، اعترضت تركيا، وطالبت بتعويضات بقيمة مليار و400 مليون دولار أمريكي، ولتجديد سلاح الجو التركي، طلبت مجددًا 40 مقاتلةً من طراز «إف-16»، وتجديدات لـ80 مقاتلة أخرى، من الطراز نفسه، موجودة لدى تركيا؛ حتى لحظة نشر التقرير، لم توافق الولايات المتحدة على هذا الطلب، وذكرت تقارير أمريكيَّة أن إدارة بايدن طلبت من الكونجرس الموافقة على صفقة أسلحة لتحديث مقاتلات «إف-16» التركية، دونَ توضيح بشأن شراء تركيا لمقاتلات جديدة.
ومع اندلاع الحرب الروسيَّة على أوكرانيا، برزَ الدور الأمني والسياسي لتركيا، وعادت أنقرة لتلعب وظيفتها التقليدية في حلف الناتو، حائطًا للصدِّ أمام روسيا، ولكن ببراعة دبلوماسية هذه المرة، محاولة التوسط بين روسيا وأوكرانيا.
تركيا
منذ سنة واحدة طائرة «إف-35» vs منظومة «إس-400».. كيف أدار اللوبي التركي معركته الصعبة في واشنطنالمعارك في أوكرانيا صارت فرصةً للترويج من جديد للمسيرات التركية، وخاصةً مسيَّرات شركة «بايكار»، وأبرزها «بيرقدار تي بي 2».
10 مارس (آذار) 2022، طلبَ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن يرفع العقوبات الأمريكية «غير العادلة»، عن الصناعات الدفاعية التركية، وأخبره بأن تركيا تتوقع أن يُنجزَ طلبها لشراء مقاتلات «إف-16» في أسرع وقت ممكن، وما زال هذا الطلب معلقًا.
رسالةً إلى الخارجية، تُطالبها أولًا بـ«تعليقٍ فوري» لأي طلبات تركيَّة، لاستيراد تقنيات ومعدات عسكرية مرتبطةٍ بالمسيَّرات. وفي الرسالة، يُحذِّر أعضاء الكونجرس من توسُّع قطاع المسيرات التركية، بوصفه مُهدِّدًا مباشرًا لمصالح أمريكا وحلف الناتو.
حثَّ 44 عضوًا بالكونجرس الإدارة الأمريكية على تزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية جوية، من ضمنها مسيَّرات، وذكرت تحديدًا التركية منها.
أنقرة تتحرك لحماية صناعاتها العسكرية
أمام العلاقات التركية الأمريكية المتقلبة، تحرَّكت جهتان تركيَّتان في لوبيات واشنطن.
رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وهي مؤسسة تشرف على قطاع الصناعات العسكرية في تركيا، وتتبعُ لرئاسة الجمهورية.
توساش)»، وهي واحدةٌ من أهمِّ الشركات الدفاعية التركية الجوية، تأسست عام 1984، وتُصنِّع منتجات عسكرية جويَّة، مثل المروحيَّات والمسيَّرات، وأكبر مشاريعها الحالية تطوير طائرة مقاتلة موازية لقدرات مقاتلات «إف – 35» الأمريكية، لتخدم سلاح الجو التركي خلال العقود التالية؛ الشركة حكومية، مملوكة بنسبة 54.5% للقوات المسلحة التركية، وبنسبة 45.5% لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية.
وقَّعت الجهتان على أربعة عقود مع شركات ضغط أمريكية، نتعرَّف إليها بالتفصيل تاليًا.
أولًا: عقود شركة «توساش».. ماذا تريد؟
AECA)».
العقدان على الضغط على الكونجرس ورؤساء اللجان فيه، وعلى الحكومة الأمريكية، والبيت الأبيض، ووزارات الدفاع والخارجية، والتجارة، وأخيرًا «أطراف ثالثة»، من بينها أعضاء نقابات أمريكية، لتشرح شركات الضغط لهم كيف ستتوفر فرص عمل إن جُددت الرخصة الأمريكية الخاصة بالزبون التركي.
T129 ATAK»، التي تُصنِّعها شركة «توساش»، ولكن تحوي قطعًا أمريكية، ولذا تحتاج الشركة التركيَّة لرخصةٍ أمريكيةٍ خاصَّةٍ، لتسمحَ لها بتصدير المروحيَّة وبيعها لأطراف ثالثة مثل باكستان.
مقطع ترويجي لمروحيَّات «T129 ATAK»، تركيَّة الصنع من شركة «توساش»
بدأ في 16 يوليو (تموز) 2020، وانتهى بعدها بثلاثة شهور، في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، دفع فيه الزبون التركي 75 ألف دولار أمريكي، ويُشرف على التعاقد من طرف الشركة، روبرت مانجاس، مدير فيها، عملَ سابقًا لصالح اللوبي التركي في ملفاتٍ أخرى.
بدأ في 20 يوليو 2020 وانتهى في 9 أبريل (نيسان) 2021، وقيمته 56 ألف دولار أمريكي، يعمل على هذا الملف من فريق الشركة، تونر فرينش، وخبرته في الكونجرس قديمة، إذ عمل موظفًا في لجان مختلفة فيه، منها لجنة الأمن القومي، وعمل في مكتب النائب الجمهوري البارز بيتي سيشينز، الذي ترأَّس «لجنة القواعد»، المُشرفة على ترتيب أجندة الكونجرس.
سيردار ديمير، وهو نائبٌ لرئيس الشركة، عملَ مسؤولًا عن التواصل والمبيعات، ولكنه تُوفي في حادث سيارة في تركيا بنهاية عام 2021؛ بدأت الشركتان العمل في منتصف عام 2020، ومع توسُّع جائحة كورونا، اقتصرت أنشطتها على اجتماعات عبرَ الإنترنت، لا وجهًا لوجه، مع موظفين في مكاتب أعضاء الكونجرس، ويُذكر أن الشركتين تشاركتا في تنفيذ الخدمات معًا.
/ صورة من أوراق تعاقد شركة «توساش» التركية للصناعات الجوية العسكرية، مع شركة «جرينبيرج تراوريج» للضغط السياسي، ويظهرُ فيها أسماء المسؤولين عن التعاقد، وتوقيعهم عليه. مصدر الصورة: موقع وزارة العدل الأمريكية
موقف الكونجرس تجاه تركيا وصناعاتها الدفاعية
بالبداية، اتجهت الشركتان لأعضاء تكتُّل تركيا في الكونجرس، وهو تجمُّع لأعضاء الكونجرس المُهتمين بالعلاقات الأمريكية التركية وبالتعاون بين البلدين.
الأسماء التالية التي سنتحدث عنها، عينةٌ تشرحُ مزاج وموقف الكونجرس وأعضائه، من ملفات عدَّة تخص تركيا، وعلى رأسها ملف الصناعات الدفاعية، ودور تركيا العسكري في المنطقة، مثل منافستها لروسيا أو تعاونها معها، وعملياتها العسكرية في شمال سوريا ضد القوات الكرديَّة المُوالية لأمريكا.
ستيف شابوت، وهو عضو في لجنتي الشؤون الخارجية، والقضائية، وأيضًا رئيسٌ مشاركٌ في تكتُّل تركيا بالكونجرس، وهو من أنشط أعضاء التكتُّل، وأكثرهم اهتمامًا بملف العلاقات التركية الأمريكية، وله تواصلٌ مع المعارضة التركية، ومع مسؤولين من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ومواقفه من ملفات عدَّة تخص تركيا، جعلهُ عرضةً لانتقاد اللوبي الأرمني، إلى حدِّ أنَّ أحد مسؤوليها وصفهُ بـ«ساقِي الجهاديين القتلة، إرهابيِّي داعش»، الذين يرى اللوبي الأرمني أنَّ تركيا وأذربيجان جنَّدتهم للمشاركة في الحرب الأخيرة بين أرمينيا وأذربيجان، وكانت تركيا دعمت فيها أذربيجان عسكريًّا بشكلٍ كبيرٍ.
Productive discussion between @RepSteveChabot + TAIK’s Mehmet Ali Yalçındağ, focused on Turkey-US relations & opps to increase trade to $100bn. Discussed US support for Turkey as a vital NATO ally & joint efforts to end the humanitarian crisis in #Idlib pic.twitter.com/5EQfAxDYwR
March 3, 2020
تغريدة لمجلس الأعمال التركي الأمريكي، يظهر فيها ستيف شابوت (يمين) النائب الجمهوري، ومعه محمد علي يالتشيندا (يسار)، رئيس المجلس، وناقشا في الاجتماع فرص تطوير العلاقات التجارية بين البلدين، وملفات سياسية أخرى.
حديثه عن الصفقة يظلُّ ناعمًا مقارنةً بالمزاج العام داخل الكونجرس تجاه تركيا، إذ يُنهي انتقاده لها بطلبه من إدارة ترامب أن تقدِّم منظومة دفاع جوية أمريكية لتُوفِّي احتياجات تركيا.
الشركتان مع شخصية محورية أخرى في تكتُّل تركيا، النائب الديمقراطي ستيف كوهين، عضوٌ في لجنة القضائية، التي لها صلاحيات في ملفات الأمن القومي و«الإرهاب».
والاقتصادية أيضًا، ويركِّز نقده عادةً على شخص أردوغان، ويُتابع ملفَ حقوق الإنسان والحريات في تركيا بشكلٍ مستمرٍ، بصفته مسؤولًا في هيئة هيلينسكي في الكونجرس، المعنية بوضع حقوق الإنسان حول العالم.
2019، صوَّت مؤيدًا لمشروع يدينُ تركيا عن أحداث تهجير الأرمن عام 1915، وبرَّر تصويته لصالح القرار، على عكس موقفه لسنوات، بأنَّ تركيا الآن «لا يبدو أنَّها تحترمُ الولايات المتحدة بالمرة».
جو ويلسون، وهو عضوٌ في لجنتي الخارجية، ولجنة القوات المسلحة، ورئيسٌ مشاركٌ لتكتُّل تركيا؛ ويلسون لم يُشارك في الرسالة التي دَعت لمعاقبة الصناعات الدفاعية التركية، ولكن وقَّع على الرسالة الثانية، الداعية لإرسال المزيد من المسيَّرات التركية لأوكرانيا.
4 فبراير (شباط) 2022، أشادَ ويلسون بالرئيس التركي أردوغان، لتوقيعه على اتفاقية تجارة حرة مع أوكرانيا، واتفاقية تصنيع موسَّع لمسيَّرات «بيرقدار تي بي 2».
رغمَ هذا الموقف المؤيد لتركيا، ويلسون أيضًا مؤيدٌ لتسليح الأكراد في شمال سوريا، وعارضَ قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، حينَ أمرَ عام 2019 القوات الأمريكية بالانسحاب من شمال سوريا، وأعطى تركيا ضوءًا أخضر لتبدأ عملية عسكريّة فيها ضد القوات ...
مشاهدة بحث ا عن مخرج laquo الصناعات الدفاعية التركية raquo تتحر ك في لوبيات واشنطن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بحث ا عن مخرج الصناعات الدفاعية التركية تتحر ك في لوبيات واشنطن قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بحثًا عن مخرج.. «الصناعات الدفاعية التركية» تتحرَّك في لوبيات واشنطن.
في الموقع ايضا :
- عدن.. تدشين مشروع "تمرة إفطار" برعاية الفريق أول ركن طارق صالح
- وكيل زراعة الشيوخ: التغيرات المناخية معركة وجود تتطلب الاستعداد للسيناريوهات الأخطر
- “الشؤون الإسلامية” تنفذ برنامجي خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور وتفطير الصائمين في موريتانيا
