إنْ كان التاريخ يكرِّر نفسه في شكل مأساة أو مهزلة، بحسب قراءة كارل ماركس، فإنه في الحالة اللبنانية يتكرر بأقبح المآسي وأكثرها تعبيراً عن سلوكٍ غالب لدى المجتمعات الطائفية والحزبية في اجترارِ القتل ولعبة الدم والسرقة إلى ما لا نهاية...
منذ العام 1969، قرر ما يناهز نصف اللبنانيين، ومعهم قياداتٌ شرِهة على رئاسة الجمهورية، إباحة فتح الحدود أمام المنظمات الفلسطينية المسلحة وكسر الميثاق الوطني وتدمير الدولة، فكان ما كان من حرب ومن اجتياح إسرائيلي وسيطرة سورية ومئات الآلاف من الضحايا... بعدها، رفعت شرائح عدة راية الندم للسكوت أمام أوامر ياسر عرفات وعن مد اليد لإسرائيل وعن توطئة الرأس أمام السلوك السوري.
لكن ذلك لم ينفع عندما تحولت رياح الإنتفاضات العربية حرباً دامية في سورية. عندها تكرر الخطأ. مُنع الجيش من ضرب الإرهابيين مراراً، وأبيحت الحدود أمام اجتياح النزوح السوري الحدود والدولةَ والمواثيق وكل إمكانات لبنان وحجمه. ولو لم يكن الجيش اللبناني قوياً ولولا موازين القوى المعروفة لانتقلت شرارات الحرب السورية إلى لبنان في ظلِّ الرهانات الخاطئة. مرة جديدة تكرر الخطأ والخطيئة وبان قصرُ نظر زعماء أحزابٍ وطوائف في ظل المصالحة السعودية – السورية والإيرانية – السعودية، القاسية بواقعيتها...
بعد العام 1990، أخفتْ الميليشيات جرائهما تحت قانون العفو العام. حَكمتْ واستبدت بسطوة المخابرات السورية ومنظومة خدام – كنعان – الشهابي، ومعها خسر اللبنانيون والضحايا الذين لا يتكلمون عنهم، وأهالي الشهداء المنسيين والمخطوفين فرصة الحقيقة التي عادت للإخفاء. وإن لم تتكرر الجريمة في الشكل الذي كان سائداً في الحرب اللبنانية، بل في سياقات أخرى وفي ظل صراع دولي – إقليمي حاد في لبنان، فإن الخسارة كبرى لا على جماهير الأحزاب الصاعدة من رحم الحرب والقتال، بل على المواطنين المنسيين، أولئك الذين لا يُسمح لهم بالكلام و"النفاذ" إلى منابر الإعلام والتلفزيون...
بعد سيطرة ميليشيات الحرب أيضاً، شاركتهم تركيبةٌ جديدة أدهى، هي المنظومة المصرفية المالية التي وضعوا رياض سلامة مديراً لموبقاتها. هذه، كانت أشرس وأكثر تصميماً على استباحة كل ما في جيوب اللبنانيين، وأملاكهم العامة، وكل ما يقف في طريقها. شراهةٌ بعد جوع وحرمان أو تخمة لم تُشبَع، دفعتها بها سرقة من دون حدود، خاصة وأن التغطية السورية كانت متوفرة. الموانع الداخلية كانت محدودة.
بضعة نواب جريئين أو حافظوا على ضمير على الرغم من مشاركتهم في حفلة الطائف، تكلموا وفضحوا وحذّروا. أرشيف المجلس موجود وكذلك عمليات البصم وعد الأصابع المرفوعة في مجلس لا يزال يدخل في صندوق اقتراعه 128 ورقة فتخرج 127...
بعد عشرين عاماً على الجريمة الأولى، حافظت منظومة المصارف والمال وميليشيات الحرب على سلوكها. لم تتأثر بصرخات الناس ولا بمرضى السرطان وغسيل الكلى الذين يموتون على أبواب المستشفيات أو في بيوتهم. تكررت الجرائم وفي شكل أكثرَ وحشية. هذه المرة لا تتعلق المسألة فقط بسلطة سياسية بل بسرقاتهم بمليارات الدولارات. حموا رياض سلامة وأخفوا التدقيق الجنائي وسمحوا لمنظومة المصارف بالهروب من المساءلة، تحت شعارات كلها، نعم كلها، خدّاعة. "حقوق المودعين" و"الودائع" ما هي إلا تغطية لخسائر المصارف التي تريد استرجاعها من أملاكنا كلبنانيين في الدولة. ولولا القضاء في دولٍ حقيقية كفرنسا وغيرها، وبضعة قيادات شجاعة في لبنان، لم يكن للبنانيين أي أمل بعد بإحقاق الحق والمحاسبة...
الجريمة هذه المرة، على قساوتها، هي فرصة. جريمة سرقة أموال المودعين ليست نتيجةَ انقسام داخلي، واقتتال طوائفَ وأحزابٍ باسم شعاراتٍ وقضايا. هذه المرة لا يوجد مسيحيين في مقابل مسلمين أو شيعة في مواجهة سنة وغيرها من الإصطفافات المعهودة. شمولية الجرائم تستدعي شمولية المواجهة...
هي فرصة لنكرس المحاسبة بدل ثقافة الهروب من الجريمة وتكرارها. لنقل مرةً للمجرم أنه لن يكون طليقاً. لنقل مرة إننا كلبنانيين نستحق أن نفرض احتراماً لأنفسنا ومستقبلنا... إنها الفرصة الأخيرة وإلا دفن الكيان في مئويته الأولى لأجيال وأجيال قادمة!
مشاهدة الجرائم المستعادة وفرصة اللبنانيين الأخيرة ميشال ن أبو نجم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجرائم المستعادة وفرصة اللبنانيين الأخيرة ميشال ن أبو نجم قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على Tayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجرائم المستعادة وفرصة اللبنانيين الأخيرة! ميشال ن. أبو نجم.
في الموقع ايضا :
- وزارة الداخلية السورية: العبوة الناسفة التي استخدمت في التفجير الإرهابي بدمشق الخميس جُهزت بشظايا معدنية وأحدثت إصابات بالغة وأضرارا كبيرة
- مسؤول أميركي: ترامب يريد التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا
- محمد إمام يفاجئ جمهوره بأول بطولة مسرحية ضمن موسم الرياض
