مراجعة كتاب: قرن المنازلة ...لبنان

العهد - اخبار عربية
مراجعة كتاب: قرن المنازلة

المؤلف: محمد حسن ناصر سويدان العنوان: قرن المنازلة، العلاقات المدنية العسكرية في السياسة الخارجية التركية بيروت، الطبعة الأولى، أيلول 2023، عدد الصفحات، 239، الناشر: دار الفارابي. مراجعة: شوكت اشتي _______________________ الكتاب من المراجع القليلة، إذا لم نقل النادرة، والتي تتابع العلاقة بين المدني والعسكري في رسم السياسة الخارجية، الأمر الذي يعطيه، من حيث المبدأ خصيصة الأسبقية في التطرق لمثل هذا الموضوع. بل يمكن القول إن متابعة مسألة السياسة الخارجية لهذه الدولة أو تلك تبدو، بحد ذاتها، من المسائل التي تحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث، لما تلقيه من أضواء على مسار الدولة والتوازنات التي تحكمها وتتحكّم بها من جهة، وتكشف بالكثير من الدقة والوضوح مدى ارتباط القوى الداخلية و"تناغمها" مع الخارج من جهة ثانية، ومستوى حضور الخارج وتأثيراته الداخلية من جهة ثالثة، وتفضح، بشكل أو بآخر، خطابات السيادة والاستقلال التي ترفعها هذه القوى ومدى صدقيتها من جهة رابعة، ما يجعل الكتاب جديرًا بالقراءة والمتابعة.

- توضيح ضروري

    قد يبدو عنوان الكتاب غير مُشوق أو "جذاب"، لكن متابعة النص تشُدّ القارئ للسلاسة في الطرح، وللغنى في التفاصيل، ولأهمية المعطيات التي يتضمنها. من هنا يمكن القول: إن العلاقة بين العنوان والنص غير متناغمة. خاصة وأن متن الكتاب "غزير" بالمعلومات ودقيق في السرد وثري بالمراجع.

    وعليه، يتابع الكتاب موضوعه، تأثير العلاقات المدنية-العسكرية في رسم السياسة الخارجية في تركيا، في ستة فصول، إضافة للمقدمة والخاتمة، وعلى مدار زمني يمتد مئة سنة (قرن)، بدءًا من قيام جمهورية تركية الحديثة، التي أسسها في العام 1923 الضابط مصطفى كمال الملقب بأتاتورك، وصولًا إلى تسلم حزب "العدالة والتنمية" الحكم في مطلع القرن الواحد والعشرين (2002/2003).

    هذا "الهدف" المطروح للمعالجة يُثير، من حيث المبدأ مسألتين متداخلتين مترابطتين: الأولى، تتمثل في مدى وجود "التأثير" قبل بدء الانقلابات العسكرية العام 1960. والثانية، ترتبط بطول المدة الزمنية المُحددة.

    في المسألة الأولى، إلى أي حد كانت القوى المدنية قادرة على التأثير؟ لأن الجيش كان المُمسك بمفاصل الدولة والمُحدد "الوحيد" للسياسة الخارجية. وفي المسألة الثانية، هل يمكن متابعة هذه المدة وتغطيتها بدقة وموضوعية؟ خاصة وأن النص، كما جاء في المقدمة، يطرح السؤال الآتي: كيف أثرت المنافسة المدنية - العسكرية داخل تركيا في قراراتها في السياسة الخارجية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا منذ العام 2002؟

    - الإطار المفاهيمي والنظري

    يتابع الكتاب مفهوم العلاقات المدنية – العسكرية استنادًا إلى مجموعة من المراجع الغنية بمعطياتها، لتبيان ما يمكن عدّه تحقيقًا للتوازن الممكن بين المدني والعسكري، سواء لجهة تحقيق التفاعل الإستراتيجي بين هذين الطرفين أم لجهة متابعة هذه العلاقة من خلال "شركاء ثلاثة" هم: الجيش، النخب السياسية والمواطنين، أو لجهة ضرورة تحقيق أرجحية السيطرة المدنية لإحداث توازن في توزيع السلطة السياسية، أو لجهة ما تطرحه هذه المسألة من إشكالية نابعة من أن المؤسسة التي أنشئت لحماية النظام تغدو خطرًا عليه، أو مُهددة له.

    أما في الموضوع النظري؛ ينطلق الكتاب من مناقشة كيف يمكن للمدنيين السيطرة على الجيش، انطلاقا من قيام كل قوة بتنفيذ المطلوب منها من جهة، والانطلاق من فكرة" تبعية الجيش وحياده السياسي؟ لذلك فإنّ اختلال هذه المعادلة يُفقد القوى المدنية سيطرتها. من هنا على "القادة المدنيين تجنب الخيارات التي قد تؤدي إلى ضغط كبير على الشخصيات العسكرية". وبالتالي؛ فإنّ السيطرة المدنية تسهم في توطيد الديمقراطية، وتُحدد ما يمكن تفويضه للجيش. من هنا يستند الكتاب إلى "نظرية الواقعية الكلاسيكية الجديدة"، والمعتمدة على مقولة إن الضغط من المستوى الدولي هو السبب الأهم وراء سلوك الدولة في السياسة الخارجية، ومن خلال المتغيرات داخل المستوى المحلي حصرًا. وعليه يركز الكتاب على ثلاث نظريات: الليبرالية، الإسلامية والقومية.

    بالرغم من غنى هذه النظريات، لم تأخذ حقها في الشرح والتفصيل والتوضيح والتأصيل. لذلك اتسم النص بالعرض والعمومية، إلى حد كبير. فجاءت هذه النظريات كـ"اقتباسات"، غير مترابطة فيما بينها. وغير مُدركة للبُعد المجتمعي في سياق عرضها، الأمر الذي جعلها وكأنها معزولة عن البيئة المجتمعية لتركيا، موضوع البحث. والأهم إن العرض لم يصل إلى تحديد القواسم المشتركة، أو مجالات التقارب والتباعد فيما بين هذه النظريات، ما جعل الجانب المفاهيمي- كما النظري- وكأنهما مفصولان عن بعضهما البعض من جهة، وعن ما جاء بعدهما من جهة ثانية. وهذا ما أضاع فرصة ثمينة جدًا في شرح هذه المنطلقات، وهو ما تحتاجه بقوة المكتبة العربية والحياة السياسة.

    - مسلسل الانقلابات

    يُقدم الكتاب عرضًا موفقًا ومُفصلًا ودقيقًا لمسار حركة الانقلابات العسكرية في تركيا، ويشرح المبررات والعوامل الداخلية، ويستعرض التعددية الحزبية في الحياة السياسية في تركيا بعد الحرب العالمية الثانية، من حزب التنمية الوطني 1945، والحزب الديمقراطي 1947، الذي جاء ردًا على حزب الشعب الجمهوري الذي حكم تركيا من العام 1923/1950، والذي أطاح به انقلاب 1960.

    ويُبيّن دور الجيش وهيمنته وتدخله ضد السلطة المدنية، وانغماسه المباشر في الشأن السياسي، من خلال مسلسل من الانقلابات العسكرية لحماية ما يسمّيه "التقاليد الكمالية"، وحماية العلمانية، بدءًا من انقلاب 1960، 1971، 1980، 1997- وصولاً لاحقًا إلى فشله في انقلاب 2016- ويُلخص الجدول الرقم (1) التغير في السياسة الخارجية التركية، قبل هذه الانقلابات الأربعة وبعدها، بشكل دقيق جدًا. ويوضّح دور الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المسلسل الانقلابي سواء، من خلال الدعم المباشر، أو المعرفة المسبقة والموافقة الكاملة. أي أن امريكا امتلكت "الدافع والقدرة"، لإحداث التغير في السلطة من خلال الجيش، وتحت "شعاراته" المعروفة في الدفاع عن العلمانية.

    ويشرح الكتاب بالوقائع والأرقام دور الاضطرابات الاقتصادية في حدوث الانقلاب، إضافة لربطه بين تحول تركيا عن الغرب، وأمريكا خاصة، سواء من خلال عقد اتفاقات مع روسيا أم الانفتاح على الثورة الإسلامية في إيران، وحدوث الانقلاب. والأهم أنه يربط حدوث الانقلاب عند محاولة السلطة السياسية (المدنيون)، إحياء التراث الديني الإسلامي. ولعل انقلاب 28 شباط 199، خير دليل على الخشية الأمريكية والجيش من التراث الإسلامي لتركية؛ حيث وجّه مجلس الأمن القومي "وثيقة" شملت 18 بندًا، لتأكيد الحرص على العلمانية من خلال الالتزام تنفيذ الحكومة مجموعة من الضمانات، من أبرزها: إغلاق مراكز الطوائف، تحول المدارس التابعة للطوائف إلى الدولة، الإشراف على دروس القرآن، الالتزام بقانون اللباس، معاقبة من ينفذ إجراءات ضد نهج أتاتورك.

    - دور الكيان الإسرائيلي

    حدث تحول في السياسة الخارجية عندما استلم نجم الدين أربكان- وهو رئيس حزب "الرفاه الإسلامي"، وأول رئيس وزراء تركي تقوم فلسفته على الإسلام- رئاسة الوزراء، ضمن إئتلاف مع حزب "الطريق" ذي التوجه الغربي برئاسة وزير الخارجية تانسو جيلير. تمثل هذا التحول في زيارة أربكان إلى إيران، ووقّع اتفاقية ضخمة لنقل النفط الإيراني، وأعلن عن رغبته في تطوير مجالات التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تمظهر هذا التحول في تطوير علاقات تركيا مع نيجيريا، ماليزيا، مصر، إندونيسيا وليبيا التي زارها. إضافة إلى ذلك؛ فإنّ السفير الإيراني في تركيا محمد رضا الباقري شارك في نشاط يوم القدس (31 كانون الثاني 1997) بدعوة من رئيس بلدية سينجار في العاصمة أنقرة، وألقى كلمة سياسية مهمة، جاء فيها أن: "أولئك الذين يوقّعون اتفاقيات مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" سيُعاقبون عاجلًا أم آجلًا".

    استفز هذا التحول في السياسة الخارجية الجيش التركي والولايات المتحدة. كما استفز "قادة الكيان الإسرائيلي، لما تمثله إيران من تهديد لها. لذلك قام رئيس الأركان العامة إسماعيل كرادي بزيارة كيان العدو الإسرائيلي على عجل، في شباط 1997، أي قبل الانقلاب ضد اربكان بأيام - وقع الانقلاب في 28 شباط 1997- الأمر الذي يدعو للتساؤل عن موقع العدو الإسرائيلي ودوره، سواء في الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة ورئيسها الإسلامي أم في التأثير الإسرائيلي داخل تركيا، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا أم في حجم حضوره في الصراع الداخلي بين القوى السياسية على اختلافها.. عديدةٌ هي التساؤلات التي يمكن إثارتها حول هذه المسألة، التي تستحق المزيد من البحث والتنقيب والنقاش. خاصة وأن الكتاب اكتفى بالعرض والإشارة إلى مجريات الأحداث من دون التحليل أو التعليق.

    يبدو أن الوجود الإسرائيلي قديم الحضور في السياسة التركية. لذلك هو ما يزال من المواضيع المثيرة للجدل بين الأوساط السياسة المتنوعة والمختلفة. ما يدفع إلى هذا الاستنتاج، هو تناول النص له كحدث عابر فقط ومعزول عن سياقاته وأبعاده السياسة. بالرغم من ما يمكن أن يحمله من دلالات وتداعيات. يتمثل هذا الحدث في أن أربكان عمد بعد شهر من تسّلمه مهامه (28 حزيران 1996)، إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الكيان الإسرائيلي، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء العدو الصهيوني شمعون بيريز إلى تركيا. غير أن أربكان، في الفترة ذاتها 2 تموز، قال لوكيل الخارجية الأمريكية: "إن على "إسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها، بما في ذلك مرتفعات الجولان، في خطوة أولى لتأمين السلام في الشرق الأوسط".

    إن موقف رئيس الوزراء التركي يحمل نوعًا من "التناقض" من جهة، وهو في الوقت نفسه له دلالاته السياسية من جهة أخر. وفي الحالين؛ يؤشر إلى مسألة الوجود "الإسرائيلي" ومستوى تأثيره وعمق حضوره في الحياة التركية.

    - تقليص دور الجيش

    كانت العلاقة بين المدنيين والعسكريين متوترة باستمرار، وتميل بوضوح لصالح العسكر المتحصن بخنادقه المعادية لكل ما له علاقة بالتراث الإسلامي في تركيا. غير أن هذه المعادلة بدأت بالتحول لصالح القوى المدنية. ويبدو أن تراجع تأثير الجيش ترافق أولًا مع السعي التركي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وما يستلزمه هذا الانضمام من "احترام للقيم الديمقراطية" الخاصة بالاتحاد الأوروبي وضرورة الالتزام بتعزيزها.

    وبدأ يتقلص دور الجيش ثانيًا، مع فوز حزب "العدالة والتنمية"، بخلفيته وتوجهه الإسلامي العام 2002، بالانتخابات النيابية؛ حين حصل على 363 مقعدًا، الأمر الذي أدى لاستلامه السلطة وقيادته البلاد. وحوصر دور الجيش السياسي ثالثًا، مع اعتماد الحكومة التركية الإسلامية سياسة "صفر مشاكل مع الجيران"، وصولًا إلى "السيطرة" الكاملة للمدني العام 2016.

    رحبت أمريكا بدايةً بالتوجه السياسي التركي، ورأته "أنموذجًا" للإسلام المعتدل. من هنا تعزز مسار الحد من تأثير الجيش ودوره في رسم السياسة الخارجية، كما الداخلية. وعليه؛ فقد جرى الحد من حضور مجلس الأمن القومي وفاعليته وتأثيره، من خلال التعديلات الأساسية التي طالت تركيبة المجلس ودوره وموقع قياداته.

    إن محاصرة الجيش وتقليص دوره لم يكن بالأمر السهل والبسيط. لأن للجيش جذورًا تاريخية وعميقة الحضور في الوجدان التركي. لدرجة "كل تركي يولد جنديًا"، كما يقول المثل الشعبي، ويتمتع الجيش بالثقة، مقارنة بالطبقة السياسية التي غالبًا ما كانت تتقلب وتُتهم بالفساد. لذلك من الممكن القول: إن تقليص دور الجيش في السياسة، لدرجة إلغائه إذا جاز التعبير، إنجاز لحزب "العدالة والتنمية" لم تستطع أو تقدر عليه أي من القوى السياسية سابقًا. وهذا الاستنتاج لا يناقش مردود هذا "الإنجاز" ومفاعيله، لأنه موضوع قائم بذاته.

    - تحول أساسي

    أنتج ما عُرف بـ "الربيع العربي" تحولات أساسية في سياسة تركيا الخارجية. فقد انتقلت السياسة التركية من "صفر مشاكل" مع الجيران والمحيط إلى التدخل المباشر وغير المباشر، من خلال دعم "قوى المعارضة" ذات "التوجه الإسلامي" واحتضانها، في الدول المجاورة ودول المحيط، في إطار "حركة الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة العربية.

    هدفت تركيا من اعتماد هذه سياسة التدخل الواضح والفاضح تعزيز موقعها ومركزها في المنطقة، ومحاولة ...

    مشاهدة مراجعة كتاب قرن المنازلة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مراجعة كتاب قرن المنازلة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على العهد ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مراجعة كتاب: قرن المنازلة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار