دخلت العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة جديدة منذ أبريل 2022، وأصبحت مبنية على الثقة المتبادلة وذلك عقب الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز للمغرب، بدعوة من الملك محمد السادس، حيث أضحت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حاليا شراكة متعددة الأبعاد وتشمل كافة المجالات، من خلال التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وفق مبدأ رابح-رابح، وكذا على الاحترام المتبادل. وتواصل الشراكة الثنائية بين البلدين دينامية تطورها وتمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون. ويتجلى ذلك من خلال المواقف التي أعلنها رئيس الحكومة الإسبانية، خلال استقباله من طرف الملك محمد السادس، ومن بينها الموقف الواضح من قضية الصحراء المغربية، حيث جدد التأكيد على موقف إسبانيا الوارد في البيان المشترك لأبريل 2022، الذي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية هذا الخلاف. وعلى المستوى الاقتصادي، أعلن سانشيز أن إسبانيا تعد شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050.
إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
إشادة قوية بالشراكة الاستراتجية بين المغرب وإسبانيا
أكد خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، أن العلاقات التي تجمع بين المغرب وإسبانيا، “الشريكين الموثوقين”، تعيش اليوم “أفضل لحظة في تاريخها”، وذلك في معرض تعليقه على زيارة العمل، التي يقوم بها للمغرب بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية.
وقال ثاباتيرو، في تصريح صحفي، أن “المغرب وإسبانيا نجحا في إقامة صداقة متينة، ويعملان جنبا إلى جنب بروح من الثقة والشفافية، مما يتيح لنا أن نشهد أن العلاقات الثنائية تمر بأفضل لحظة في تاريخها”، وأكد أن “زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى المغرب تكتسي أهمية كبرى، لأن العلاقات مع المملكة تشكل أولوية مطلقة للسياسة الخارجية الإسبانية، وهو الأمر الذي يدعو للارتياح”.
وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق أن “المغرب وإسبانيا بلدان جاران وصديقان تجمعهما روابط اقتصادية وثقافية وتعاون نموذجي في المجال الأمني”، مشيرا إلى أنهما يشكلان “همزة وصل بين قارتين، ويعملان من أجل ازدهارهما وتقدمهما”. وأردف ثاباتيرو قائلا “نحن جاران موثوقان، والمغرب يشكل أولوية بالنسبة لإسبانيا. ومن جانبه، يعمل المغرب بشكل متزايد على تعزيز علاقاته مع مدريد لجعل إسبانيا حليفا كبيرا في أوروبا”، وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر بأن المغرب يعد أول وجهة للاستثمارات الإسبانية في إفريقيا وأن المبادلات التجارية الثنائية تواصل بلوغ أرقام قياسية.
ومن جهة أخرى، أشار ثاباتيرو إلى أن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 مع البرتغال “من شأنه إعطاء زخم جديد لهذه العلاقات النموذجية وسيفتح آفاقا واعدة للبلدين”، وأضاف أن إسبانيا والمغرب يمضيان قدما معا بروح الصداقة العميقة والثقة المتبادلة لبناء مستقبل أفضل وترسيخ نفسيهما كنموذج للشراكة متعددة الأبعاد، وأكد الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تشكل “نموذجا مرجعيا” في مجال التعاون بين الشمال والجنوب.
وأكد الرئيس الأسبق للدبلوماسية الإسبانية أن المغرب وإسبانيا لم يعطيا بعدا جديدا لعلاقاتهما الثنائية فحسب، بل أصبحا الآن “رائدين ونموذجا مرجعيا” في قيادة مشاريع ومبادرات ذات تأثير إقليمي قوي، وبعد أن أشاد بـ “الرؤية المستنيرة” للملك محمد السادس من أجل تنمية إفريقيا، أبرز موراتينوس أن إسبانيا والمغرب فاعلان مؤثران في بناء أقطاب السلام والاستقرار والأمن، مسجلا أن البلدين مدعوان إلى الاستثمار في معا في مشاريع مستقبلية، لاسيما في إفريقيا، مثل خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب.
وأضاف أنه نظرا لموقعهما الجغرافي وسمعتهما الدولية الكبيرة، فإنه يقع على المملكتين مسؤولية تعزيز الروابط القائمة بين القارتين الإفريقية والأوروبية والعمل كحلقة وصل بين الجنوب والشمال، وقال إن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 من قبل المغرب وإسبانيا والبرتغال يعد مثالا واضحا للتعاون بين الشمال والجنوب الذي يعود بالنفع على القارتين.
من جهة أخرى، أشار موراتينوس إلى أن زيارة العمل التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للمغرب، تبشر بفصل جديد في العلاقات بين البلدين الشريكين “الصديقين والجارين، الذين يجمعهما التاريخ والجغرافيا”.
وبعد أن ذكر بالعمق التاريخي للعلاقات الثنائية، أكد موراتينوس أن الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس رئيس السلطة التنفيذية الإسبانية له “قيمة رمزية كبيرة”، من حيث أنه يعطي “دفعة جديدة” لدينامية التعاون بين الرباط ومدريد، وخلص إلى أن الاستقبال الملكي يعكس أيضا رغبة مشتركة في ترسيخ العلاقة الإسبانية-المغربية باعتبارها “نموذجا مرجعيا في عالم مضطرب، يسعى إلى إعادة تعريف الحكامة الدولية”.
وبدورها، أكدت كاتبة الدولة الإسبانية السابقة للهجرة، إيزابيل كاسترو، أن المغرب يعزز مكانته كشريك “استراتيجي” بالنسبة لإسبانيا، مبرزة عمق العلاقات التي تجمع البلدين، وقالت كاسترو، في تصريح صحفي، أن “المغرب شريك استراتيجي وأساسي لإسبانيا، كما هو شأن إسبانيا بالنسبة للمغرب”، مؤكدة رغبة بلادها في تطوير التعاون مع الرباط بشكل أكبر.
وأضافت كاتبة الدولة السابقة، “إن ما يجمعنا هو العديد من الروابط التاريخية والثقافية والقرب الذي يجعل التعاون المتبادل مفيدا لكلا البلدين”، مشيرة إلى أن الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة الإسبانية للمغرب تشهد على “الاهتمام” الذي أعربت عنه إسبانيا دائما إزاء الحفاظ على “علاقات جيدة مع بلد جار وصديق مثل المغرب”.
وأشارت كاسترو إلى أن هذه الزيارة تندرج في إطار سيرورة اللقاء بين بيدرو سانشيز والملك محمد السادس في أبريل 2022، والاجتماع رفيع المستوى المنعقد يومي 1 و2 فبراير 2023 بالرباط، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات توجت باعتماد خارطة طريق “متجددة وطموحة” وتوقيع حوالي عشرين اتفاقية تعاون “مفيدة لكلا البلدين”. وأضافت أن “الحكومتين تحذوهما إرادة قوية حيال المضي قدما على نفس المسار وتنفيذ هذه الاتفاقيات”، مشددة على “الأهمية الأساسية” للمغرب في تدبير تدفقات الهجرة والهجرة الدائرية.
ومن جانبه، أكد خوان سيغوفيا، العضو بالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، اليوم الأربعاء، أن الحكومة الإسبانية تولي “اهتماما خاصا” لعلاقات التعاون وحسن الجوار مع المغرب وتعمل على الارتقاء بها “إلى مستوى أرفع”، وأكد سيغوفيا، أن “زيارة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز للمملكة تعكس الأهمية الخاصة التي توليها إسبانيا لتعزيز علاقاتها مع شريكها المميز، المغرب”، وأضاف أن هذه الزيارة ستسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية القائمة بين المملكتين، مشيرا إلى أن إسبانيا تكن تقديرا كبيرا للمغرب، البلد الصديق والجار.
وتابع النائب الجهوي الاشتراكي السابق والأمين العام لتجمع فوينكارال الاشتراكي، أن “الشراكة بين الرباط ومدريد تشكل نموذجا يحتذى به في مجال التعاون”. وأكد أن “التعاون والتنسيق بين البلدين، لاسيما في مجالي الهجرة ومكافحة الإرهاب، يعد نموذجيا”، مشيدا في هذا الصدد بالتشاور المنتظم والدائم بين الحكومتين وتوالي الزيارات رفيعة المستوى التي يتم القيام بها من كلا الجانبين، واختتم سيغوفيا حديثه قائلا: “إن هذه العلاقة الفريدة لها تأثير إيجابي على مستوى المبادلات الاقتصادية وتعزيز التقارب السياسي بين المملكتين”.
إسبانيا تتوقع استثمارات تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050 بالمغرب
أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، «أن إسبانيا تعد شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050»، منوها بـ «التطور الإيجابي» للمبادلات التجارية بين البلدين. وأبرز أن الشراكة الاقتصادية الثنائية مدعوة لمزيد من التوطيد، خاصة في سياق التنظيم المشترك للبلدين مع البرتغال لكأس العالم لكرة القدم 2030.
كما أشاد بـ «الجهود الكبيرة» التي يبذلها المغرب من أجل عصرنة اقتصاده، مبرزا إسهام المقاولات الإسبانية في هذه الجهود الرامية لتطوير الاقتصاد المغربي، سيما في مجالات النقل والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية. وأكد أن إسبانيا عازمة على المضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق المغربية الإسبانية المعتمدة في أبريل 2022.
وأبرز سانشيز أن اعتماد خارطة الطريق مكن من تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات الثنائية تمر بـ «أفضل أحوالها». ووصف العلاقات بين المغرب وإسبانيا، في هذا الصدد، بـ«الاستثنائية والإيجابية»، موضحا أن هذه العلاقات تهم عددا من المجالات، سيما المجال التجاري والسياحي والأمني، وسياسة الهجرة. وأشار سانشيز أيضا إلى أن زيارة العمل التي قام بها للمغرب تندرج في إطار الرغبة المشتركة لتوطيد العلاقات الثنائية، التي تعد «استراتيجية للبلدين».
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن الطرفين يواصلان تنفيذ المشاريع الواردة في الاجتماع رفيع المستوى لسنة 2023، لا سيما في مجالات التربية والتعاون الثقافي والضمان الاجتماعي، الذي يكتسي «أهمية كبرى بالنسبة للمغاربة المقيمين بإسبانيا». ومن جهة أخرى، قال سانشيز إن زيارة العمل إلى المغرب شكلت فرصة للتطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وفي هذا الصدد، أكد مركز الدراسات الإسبانية-المغربية، أن العلاقات الاستراتيجية المغربية-الإسبانية، القائمة على الثقة المتبادلة والقيم المشتركة، تتطلع إلى مستقبل «واعد»، وأشار رئيس المركز، ميغيل أنخيل بويول غارسيا، إلى أن «الرباط ومدريد تربطهما علاقات استراتيجية ذات منفعة متبادلة»، معتبرا أن «زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للمغرب ستمكن من تعزيز هاته العلاقات في خدمة البلدين الصديقين والجارين»، وأضاف بويول أن «البلدين، اللذين يعملان على تعزيز شراكة نموذجية موجهة بمصالح مشتركة، عازمان على المضي قدما في تعاونهما النموذجي القائم على التفاهم وحسن الجوار والاحترام المتبادل».
وبعد أن سلط الضوء على «التشاور المنتظم والدائم على كافة المستويات» بين الحكومتين والمسؤولين في البلدين، أكد رئيس مركز الدراسات الإسبانية-المغربية، الذي يتخذ من سرقسطة مقرا له، أن زيارة سانشيز للمغرب «ستعطي زخما جديدا للدينامية الحميدة» التي عرفتها العلاقات الثنائية منذ اعتماد خارطة الطريق بين إسبانيا والمغرب في أبريل 2022، بمناسبة زيارة سانشيز إلى المملكة، بدعوة من الملك محمد السادس، ومكنت خارطة الطريق هذه، على وجه الخصوص، من تحرير الطاقات في العديد من مجالات التعاون وتحفيز التبادلات الاقتصادية الثنائية، مما عزز مكانة إسبانيا كأول شريك تجاري للمغرب.
وفي سنة 2023، بلغ الحجم الإجمالي للتجارة المغربية الإسبانية 17,4 مليار يورو، أي بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بسنة 2022، وأكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، خلال زيارة العمل التي قام بها للمغرب، هي الأولى له منذ بداية الولاية التشريعية الجديدة، أن المغرب يعد شريكا تجاريا «لا غنى عنه» بالنسبة لإسبانيا.
وقال ألباريس خلال لقاء مع فاعلين اقتصاديين مغاربة إن «العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا مثمرة. فالمغرب شريك لا غنى عنه»، وتابع أن «إسبانيا تعد الزبون الأول للمغرب، بينما يعد المغرب ثالث مورد عالمي لإسبانيا. ونحن نسعى لمضاعفة المبادلات التجارية مع المغرب في عدة قطاعات».
واعتبر الوزير الإسباني أن نجاح قطاع الكهرباء بالمغرب يظهر اندماج البلاد اقتصاديا في سلاسل القيمة العالمية، مشيرا إلى أنه من الضروري تعزيز التعاون في مجالات الطاقات المتجددة والطيران، وكذا في قطاعات استراتيجية أخرى، كما شدد على أهمية إزالة الكربون من الاقتصاد والاستثمار في البنيات التحتية والصرف الصحي، مبرزا أن المقاولات الإسبانية حاضرة في المغرب في قطاعات الصناعة والمالية والسياحة.
ومن جهة أخرى، أورد ألباريس أن سلاسل القيمة بالمغرب وإسبانيا متكاملة إلى حد كبير، داعيا إلى تعزيز هذه السلاسل لتكثيف التعاون في ...
مشاهدة العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة.
في الموقع ايضا :
- مواجهة مسلحة بين الجيش الأميركي وإيران في مضيق هرمز
- من بينهم القيادي (محمد قحطان).. تسريبات عن توقيع اتفاق تبادل (1500) أسير اليوم السبت
- محكمة فرجينيا تبطل إعادة تقسيم دوائر انتخابية رسمها الديمقراطيون وتمنح الجمهوريين فوزا