«دوي الصمت».. صرخة من قلب غزة ...الإمارات

صحيفة الاتحاد - اخبار عربية
«دوي الصمت».. صرخة من قلب غزة

ملف أعده من: (أبوظبي، غزة، رفح، القاهرة، عمّان)وائل بدران - معتز ناديأمير الألفي - رامي الطراونةحامد رعاب - عبد الله أبو ضيف

تتابعت على غزة السنون، وأجدبت وغارت عيونها، ذوى نبتها، وقُتل أهلها، وهدمت منازلها، أصاب أهلها ما أصابهم من ويلات القصف والحرب، حتى صار «دوي الصمت» الذي خيّم على أحياء بأسرها سويت بالأرض، صرخة أسمعت العالم أن كفى وآن للحرب أن تضع أوزارها.أطفال غزة ونساؤها وعجائزها تجمدت الدموع على وجناتهم، وسط صقيع الشتاء، ارتحلوا مرات عديدة، مرتجفين من شدة البرد، ومتجهين إلى مستقبل مجهول.  أحياء بأسرها سويت بالأرض، لم يعد هناك سوى انعدام الحياة يجرح أنفاسه، وخيم الرعب والخوف والصمت.. ذلك الصمت الذي يسود المشهد بعد كل مرة تندلع فيها الحرب، حيث تتساقط القذائف كالأمطار، فيعم اليأس على سكان القطاع. يأس ممزوج بالتحدي والرغبة في الحياة رغم كل شيء. لم تعد المقابر تتسع لضحايا القصف من الفلسطينيين، مع تجاوز العدد 30 ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، فيما يواصل سكان القطاع إحصاء أعداد من سقطوا على مدار نحو 5 أشهر منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر الماضي. أسماء حروب إسرائيل على غزة تعددت وتنوعت بين «أمطار الصيف» والرصاص المصبوب حتى وصلت الأخيرة والتي أسمتها «السيوف الحديدية»، فمنذ انسحابها من القطاع عام 2005، واجه سكان غزة عدداً غير قليل من الحروب في أعوام 2006 و2008 و2012 و2014 و2019 و2021 و2022، حتى اعتادوا مشاهد القصف والقتل والدمار والنزوح والفقد والجوع واليأس. ورغم ذلك، تبقى الحرب الأخيرة الأطول والأشد إيلاماً على القطاع منذ عام 2008. حتى أضحى لسان حال سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون إنسان، ونزح منهم أكثر 1.8 مليون، أن «لا مكان آمناً»، فيما يقول كثير منهم إنهم ينتظرون دورهم بين صفوف النازحين أو المصابين أو القتلى. وسواء في جنوب القطاع بخان يونس ورفح، أو في الوسط بدير البلح وبيت لاهيا، أو في مدينة غزة وجباليا بالشمال، وما سواها من المناطق، يسقط القتلى بالعشرات يومياً، في غارات جوية إسرائيلية أو قصف مدفعي أو برصاص القناصين. وفي هذا الملف، من قلب غزة ورفح، تتناول «الاتحاد» بالرصد والتحليل المآسي التي يواجهها سكان القطاع منذ اليوم الأول، وقصص أطفال مصابين التقتهم بعدما نجوا من الموت جراء القصف. كما تتناول بالتحليل «حرب غزة» في ميزان العلاقات الدولية، وتقف على مخرجات زيارة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى معبر رفح ومدينة العريش، والدعوات التي تنادي بإصلاح النظام العالمي، وفي القلب منه منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما تتناول شهادات أطباء متطوعين من جنسيات متعددة في المستشفى الميداني الإماراتي حملوا رسالة السلام إلى العالم.

    «الاتحاد» ترصد الأحداث من داخل القطاع ميدانياً ودبلوماسياً وإغاثياًقمر تروي قصة نجاتها من الموتنجت من الموت، لكن شظايا صاروخ طبعت على جسد الصغيرة ذكرى أليمة ستظل ترافقها طوال عمرها، فقد عادت مبتورة القدم، وبإصابات في الرأس والصدر، ناهيك عن الصدمة النفسية الكبيرة.على متن رحلة إجلائهم من مدينة العريش المصرية للعلاج في العاصمة أبوظبي، روت الطفلة قمر، ذات السبعة أعوام، لـ«الاتحاد» قصة نجاتها من موت محقق في ثاني أشهر الحرب، عندما ذهبت فَرِحة لشراء الحلوى من محلّ قريب. وقالت قمر أحمد شريح، التي كانت بصحبة والدتها، إنها ما إن وصلت لشراء تلك الحلوى حتى سقط صاروخ على مسجد قريب، استحال على إثره ركاماً، فأصابتها الشظايا، لكنها نجت بأعجوبة من الموت. وتقول فاتن، والدة قمر، وهي من سكان مخيم النصيرات في غزة أحد أكبر المخيمات الكبرى ويضم أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من ديارهم عام 1948، إن ابنتها فقدت إحدى قدميها وزرعت شرائح في القدم الأخرى. وتضيف السيدة الفلسطينية التي لم تُخفِ مشاعر الأسى والحزن على ما آلت إليه أوضاعها وأوضاع أسرتها وابنتها، إن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذ قدم ابنتها، واضطروا لبترها، نظراً لضعف الإمكانات والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أن قمر مكثت في مستشفى الأقصى قرابة شهر، وخضعت لما تيسّر من علاج، قبل نقلها إلى مدينة العريش، تمهيداً للسفر إلى أبوظبي على متن طائرة إماراتية، حيث التقتها «الاتحاد». 

    محمد فقد قدمه واثنين من أشقائه وجده وجدته وعمه وعمته وأبنائهما أما الطفل محمد، ذو التسعة أعوام، من خان يونس، فقال لـ«الاتحاد»، إن منزل أسرته تعرض للقصف، وبترت قدمه نتيجة الإصابة، لافتاً إلى أنه تلقى العلاج في مصر، قبل نقله على متن طائرة إماراتية لنقل مصابين من القطاع لاستكمال العلاج في أبوظبي. وذكر أنه كان بصحبة أسرته المكونة من جده وجدته ووالده ووالدته وأشقائه وعمه وعمته وأبنائها، لافتاً إلى أن والدته أُصيبت إصابات بالغة، فيما توفي جده وجدته وعمه وعمته وأبناؤها واثنان من أشقائه.من جهتها، قالت عبير عطا، خالة الطفل محمد إنها كانت تقطن في شمال القطاع قبل أن تعرف بما حدث لمحمد وأسرته، مشيرة إلى أنه تلقى هو ووالدته علاجاً مبدئياً في مستشفى ناصر داخل القطاع، قبل نقله إلى مصر. وأوضحت أنه بسبب إصابة شقيقتها اضطرت هي لمرافقة محمد، معربة عن أملها في استكمال علاجه بالإمارات، والعودة إلى بلدهما، معربة عن شكرها وامتنانها للإمارات وقيادتها على تقديم يد العون للفلسطينيين. وعلى الرغم من مأساوية قصة محمد، فربما أن الجانب الوحيد المضيء رغم الألم، أنه تمكن من الخروج من مستشفى ناصر، ثاني أكبر مستشفى في غزة، والذي تعرض للحصار والاقتحام رغم اكتظاظه بالجرحى والمرضى وآلاف النازحين. من جانبها، قالت الدكتورة مها بركات، مساعد وزير الخارجية للشؤون الطبية وعلوم الحياة في الإمارات التي رافقت الأطفال المصابين أثناء رحلتهم لاستكمال العلاج في أبوظبي: «نشعر بالآلام التي عانوا منها للوصول إلى الحدود، للخروج من منطقة الحرب قبل الوصول إلى مصر، ومن ثم وصولهم على متن الطائرة إلى دولة الإمارات». وأشارت في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى قصص المصابين الذين يعانون حروقاً وكسوراً وإصابات، وكثير منهم خضعوا لعمليات بتر للأطراف، فيما يواصل الفريق الطبي في المستشفى الميداني أقصى ما يستطيع لمساعدتهم، حيث عالج آلاف المصابين والمرضى. 

    145 يوماً من الحربقصة قمر ومحمد من بين سبعين ألفاً ومئتين وخمس عشرة قصة لأشخاص أصيبوا جراء الحرب على غزة في يومها الـ145. نقلت الإمارات قمر ومحمد ومئات المصابين، على متن تلك الطائرة، لكن لم يكن المصابون وحدهم، فقد أقلّت تلك الطائرة أيضاً ممثلي الدول الأعضاء مجلس الأمن الدولي الذين اصطحبتهم الإمارات في جولة ميدانية إلى مستشفى العريش المركزي، حيث يُعالج مصابون من غزة، ومدينة رفح المصرية والمركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية بشمال سيناء، ومئات شاحنات المساعدات المكدسة، ومعبر رفح الحدودي الذي يربط القطاع بالعالم.اصطحبت الإمارات أعضاء مجلس الأمن في تلك الجولة التي قادتها معالي السفيرة لانا زكي نسيبة، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية والمندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الحكومة المصرية، في الشهر الثالث من اندلاع الحرب، ليشاهدوا بأنفسهم صعوبة وصول المساعدات الإنسانية التي تصطف لكيلومترات طويلة على الطرق، مصطدمة بعراقيل من الجانب الإسرائيلي تحول من دون دخولها للقطاع، بينما يتضور سكانه جوعاً ويموتون من جراء نقص الدواء، أملاً في أن ينعكس ذلك على قرارات المجلس، الذي تقضي مهمته الأساسية بحفظ السلم والأمن الدوليين.

    عند معبر رفح.. جسور الأمل في مواجهة لحظات اليأسزيارة أعضاء مجلس الأمن الدولي شارك فيها سفراء المملكة المتحدة والصين وروسيا وألبانيا وغانا والإكوادور وموزمبيق وروسيا وسلوفينيا واليابان والجمهورية الكورية وسيراليون وسويسرا، إلى جانب المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليب لازاريني. وتضمنت الجولة التي رافقتها «الاتحاد»، اجتماعاً لوفد مندوبي مجلس الأمن الدولي، مع محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، والسفير طارق طايل المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية المصرية، والسفير المصري السابق لدى فلسطين ووزيرة الصحة الفلسطينية. وأكدت معالي السفيرة لانا زكي نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، أهمية الجولة في تمكين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، من فهم المعاناة والدمار الذي يعانيه سكان قطاع غزة وآمالهم، لاسيما في وقف إطلاق النار.وقالت السفيرة، إن أولئك الذين فقدوا أرواحهم اختاروا بناء الجسور، وتقديم الأمل لمجتمعاتهم، حتى في مواجهة أحلك لحظات اليأس، مشددة على أنه كان ينبغي حمايتهم، لكن ذلك لم يحدث. وتابعت معالي لانا زكي نسيبة: «نحن هنا لنقول إننا نتضامن مع أسرهم وأصدقائهم وأحبائهم»، مضيفة: «نؤمن بأنهم كانوا يمثلون أفضل ما في قطاع غزة، وكذلك الموظفين الأمميين الذين ظلوا على الأرض لتقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة». وشددت على أن «فقدانهم أرواحهم تذكير صارخ بالتضحيات التي قدمها كثيرون، بينما كانوا يحاولون خدمة جميع من حولهم». وذكرت: «يجب أن لا ننسى إنسانيتهم وتصميمهم على مساعدة الآخرين وسط حالة الرعب العالمي»، موجهة حديثها إلى فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، الذي حضر الجلسة قبيل توجهه إلى قطاع غزة مباشرة وإلى جميع زملائه في الوكالة الأممية. وقالت: «نأمل أن تنعكس زيارتنا على فهم أفضل للتحديات التي تواجه فرق العمل الإنسانية من أجل القيام بمهمتكم على الأرض، وأن ننقل هذا الفهم عبر هذه الزيارة الميدانية إلى مفاوضاتنا في مجلس الأمن في نيويورك».

    من جانبه، شدد اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، على ضرورة توفير الاحتياجات من مياه الشرب والأدوية والغذاء والدواء، وغيرها من الاحتياجات اللازمة لإنقاذ المدنيين في قطاع غزة. وقال، في تصريح خاص لـ«الاتحاد»: إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من الدول الأولى التي قدمت الدعم للأشقاء الفلسطينيين، وتواصل دعمهم على الصعد كافة، لاسيما إرسال المساعدات الضرورية. وفي هذه الأثناء، حذر السفير طارق طايل، المسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية، والسفير المصري السابق لدى فلسطين، من أن المعاناة الإنسانية في غزة لا يمكن تحملها، مشيراً إلى انهيار القطاع الصحي، وما لذلك من تداعيات خطيرة، كما أخطر المجلس بالقيود على حرية الحركة، وتعطل الاتصالات، الأمر الذي يجعل من الصعب على الوكالات الأممية من الوصول إلى المحتاجين، موضحاً أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق أعضاء مجلس الأمن الدولي. ومن جهته، أكد سفير الصين لدى الأمم المتحدة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أهمية الزيارة الميدانية للاطلاع على مجريات الأحداث على الأرض. وأوضح: ندرك أن المساعدات الإنسانية ليست كافية، بسبب ضعف عبور الشاحنات. وقال: قد لا نكون قادرين على تغيير الوضع بشكل كامل، لكن لن نستسلم، وسنواصل العمل في مجلس الأمن، مضيفاً: كما قلت من قبل «كفى»، ولابد من وقف إطلاق النار. وذكر: «نواصل العمل من أجل إرساء السلام، وهو أمر ليس سهلاً، لكن لابد من العمل سوياً». وإذا كان إرساء السلام مطلباً عاجلاً لوقف نزيف الدماء، لكن تسهيل إدخال المساعدات ليس أقل أهمية، وهو ما أكده لـ«الاتحاد» فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا». لازاريني قال إن معبر رفح غير كافٍ لإدخال المساعدات، ولابد من فتح معبر «كرم أبو سالم» ومضاعفة عدد الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة محملةً بالمساعدات الضرورية إلى أربعة أضعاف على الأقل. وذكر أنّ سكان قطاع غزة الذين يتعرّضون لقصف متواصل، لم يعد لديهم وقت أو خيارات، وشدّد على أنّ الاستجابة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية تعتمد إلى حدّ كبير على قدرات «الأونروا»، موضحاً أنّها «على وشك الانهيار».وأوضح فيليب لازاريني أن جهوداً كثيرة بذلت للتوصل إلى إجماع حول اتفاق من أجل وقف إطلاق النار، لكننا لم نتوصل إلى هذا الاتفاق بعد، ولسوء الحظ لم يتمكن مجلس الأمن من التوصل لهذا الاتفاق. وأضاف لازاريني: رسالة واحدة نوجهها للدول الأعضاء في مجلس الأمن، فحواها أننا بحاجة إلى مساعدات إضافية وأن معبر رفح غير كافٍ، ولابد من وقف إطلاق النار.

    «فكر بغيرك».. رسالة سلام إلى العالم«فكر بغيرك».. عبارة إنسانية تجسدت في واحدة من قصائد ...

    مشاهدة laquo دوي الصمت raquo صرخة من قلب غزة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دوي الصمت صرخة من قلب غزة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الاتحاد ( الإمارات ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «دوي الصمت».. صرخة من قلب غزة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار