اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:
السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
نستكمل الحديث عن يوم الفرقان (غزوة بدرٍ الكبرى)، التي كان لها تأثيرٌ كبيرٌ جداً في تاريخ المسلمين، ولها أهميةٌ كبيرة في صناعة فارقٍ كبير على مستوى تاريخ البشرية بشكلٍ عام، وكنَّا تحدثنا أمس بإيجازٍ واختصار، وعلى ضوء بعضٍ من الآيات المباركة، التي وردت بشأن ذلك في (سورة الحج، وسورة الأنفال)، ووصلنا إلى ما قبل الالتحام في القتال والمعركة، ونتحدث اليوم، لنقدم موجزاً ملخصاً عن مجريات المعركة، ثم نتحدث عن الدروس والعبر، التي نحن بحاجةٍ إليها؛ للاستفادة من هذا الحدث التاريخي العظيم.
عندما اصطف الطرفان للقتال في بدر، خرج ثلاثةٌ قبل البدء بالاشتباك من أبطال المشركين، هم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، وكان عتبة هو وأخوه وابنه أيضاً هم من الذين لهم دور أساسي في مكة، في الصد عن الإسلام، في محاربة الرسول "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه" بالحملات الدعائية، في تثبيط الآخرين وتخويفهم عن الالتحاق بالإسلام، وكما هو حال بعض البيوتات الأخرى في مكة، التي كانت تقوم بهذا الدور؛ فخرج ليبين مدى إخلاصه لقضيته، التي هي: الشرك والكفر، والصد عن سبيل الله، والحرب ضد الإسلام، خرج بأسرته (بأخيه، وابنه)، وفي المقابل أخرج رسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" علياً، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب "رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم"، لمبارزتهم، وبدأ القتال بين الطرفين، وكان هذا القتال له أهمية كبيرة جداً لما بعده، فالذين خرجوا من جهة المشركين من أبرز الشخصيات المهمة في صف المشركين، والذين خرجوا في صف المسلمين كذلك هم أبرز المجاهدين في صف المسلمين؛ ولذلك سيكون للنتيجة، للمبارزة فيما بين هؤلاء، أهمية وتأثير معنوي فيما بعده.
ولأهمية هذه المواجهة التي بدأت في مقدمة معركة بدر، وفي بداية الاشتباك، قبل الاشتباك العام، نزل قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}[الحج: من الآية19]، ليكون أولئك هم المصاديق الأولى لهذا الاختصام، ولهؤلاء المتخاصمين.
والشيء المؤسف في واقع البشرية هو هذا: أن يكون منهم من يتَّجه للصد عن سبيل الله، للكفر بنعم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، للجحود بالحق الذي أتى من عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، لمحاربة الرسالة الإلهية، والوقوف ضدها، حينها يصبح الاختصام بهذا الشكل؛ بينما من الشرف الكبير لمن ينطلق وهو مناصرٌ لرسالة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يقف في صف الحق، يؤيد توجيهات الله، يتبنى نهج الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ويقف في صفه، يصبح هذا من الشرف الكبير جداً، ويصبح الخصام هذا كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}، ثم تكون النتيجة نتيجة كبيرة في الدنيا والآخرة، نتائج وتداعيات وآثار وتبعات هذا الاختصام تمتد من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة.
عندما حصلت المبارزة بين هؤلاء الذين خرجوا من صف المشركين، والثلاثة الذين خرجوا من صف المسلمين، كانت النتيجة انتصاراً مهماً للمسلمين، حيث قُتِل الثلاثة الأبطال الذين خرجوا من صف المشركين بكلهم: عتبة، وشيبة، والوليد، ومن جانب المسلمين استُشِهد عبيدة، فكان هذا له أثره الكبير في معنويات المسلمين من جهة، وتفاؤلهم بالنصر، وترسيخ ثقتهم بوعد الله الحق الذي لا يتخلف؛ أمَّا في جانب المشركين فقد كان لمقتل الثلاثة الذين خرجوا، وهم من أبطالهم، وفرسانهم، ومقاتليهم، والشخصيات البارزة فيهم، والبيوتات المؤثرة في أوساطهم، كان له انعكاس على هبوط معنوياتهم وتشاؤمهم، ومثَّل صفعةً مهمةً لهم.
والتحم الطرفان للقتال، واشتد القتال، وحمي الوطيس، وأخذ رسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" كفاً من الحصباء- ملأ كفه من الحصباء- ورمى به أثناء اشتداد المعركة، وبعد وقت من النهار والمعركة مشتدة، رمى به في وجه المشركين، وقال: ((شاهت الوجوه))، صاح بهم بهذا: ((شاهت الوجوه))، ومكَّن الله منهم، واستحر فيهم القتل، في أبطالهم، وفي كبارهم وشخصياتهم المؤثرة والبارزة؛ فَقُتِل من مقاتليهم وأبطالهم ما يقارب- أو حسب الإحصائيات- سبعين قتيلاً، وأسر منهم سبعون، وانهزموا هزيمةً كبيرة، يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا}[الأنفال: من الآية17]، فعلاً أتى التأييد الإلهي حتى في وقت تلك الرمية، التي كان لها أثرها العجيب جداً، مع أنه رماهم بالحصى، ولكن كان لتلك الرمية أثرها الكبير مع الفعل، مع الموقف، مع القتال، مع الاشتباك؛ فيأتي التأييد الإلهي بأشكال كثيرة، ولكن مع قيام المؤمنين بمسؤولياتهم وما عليهم، وأخذهم بأسباب النصر، وأخذهم بأسباب النصر.
فتحقق الانتصار الإلهي العظيم للمسلمين، وكان نصراً قوياً، فاجأ الأعداء، وفاجأ المتربصين، سواءً من كانوا متربصين في المدينة، من المنافقين، والذين في قلوبهم مرض، واليائسين، وضعاف الإيمان؛ أو من البقية، من المحيطين بالمجتمع المسلم، مثلما هو الحال بالنسبة لليهود، وبقية القبائل العربية الأخرى، الذين فوجئوا جميعاً بذلك الانتصار العظيم، وتلك الهزيمة المُرَّة والنكبة الكبيرة للمشركين من قريش.
وأسس الله بهذا الانتصار لمرحلةٍ جديدة، أصبح للمسلمين فيها هيبتهم وعزتهم، وأعزهم الله بذلك النصر بعد الاستضعاف الكبير، كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[آل عمران: الآية123]، فكان فعلاً يوماً فارقاً، وكانت تلك المعركة فارقة، ما بعدها اختلف تماماً عمَّا قبلها، في عزة المسلمين، في هيبتهم، في أمل الآخرين، الذين كانوا مضطربين ومترددين: [هل سينتصر الإسلام لو واجه تحدياً عسكرياً؟ هل سيتمكن من تحقيق النصر والثبات والاستمرار، أم أنه عند أول عاصفة وفي بداية أول تحدٍ عسكري يمكن أن يتغير كل شيء؟]، فكانت تلك المعركة مصيرية في آثارها ونتائجها؛ بينما كان أمل المشركين أن يقتلوا رسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه" ومن معه من المسلمين، والذين خرجوا معه هم صفوة المسلمين، هم الأكثر ثقةً بالله، وتوكلاً على الله، واستجابةً لرسوله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه"، وتفاعلاً معه، واستجابة للتحرك في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
وكان موقف الأنصار موقفاً عظيماً ومميزاً، كما قال عنهم سيدهم (سعد بن معاذ) فهم كانوا فعلاً صُبُراً في الحرب، وصُدُقاً عند اللقاء، واستبسلوا، وقاتلوا ببسالة. أيضاً تميز في معركة بدر موقف أمير المؤمنين عليٌّ "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، وبسالته، وشجاعته، وتفانيه في سبيل الله تعالى، وفتكه بالأعداء، وما حققه الله على يديه، حيث في الأخبار والسِّيَّر أنَّه قُتِل من المشركين على يديه ستةٌ وثلاثون من مجموع القتلى، وفي بعضها أكثر، إضافةً إلى اشتراكه في قتل آخرين، وذاع صيت شجاعته وبطولته في أوساط العرب وأوساط المشركين بعد تلك المعركة وما حصل فيها، وذكر التاريخ وذكرت السِّيَّر بطولات للمؤمنين، ولكن المسألة كلها تعود إلى تأييد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والدور العظيم للرسول "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه"، في الترتيبات القتالية بكلها، وفي إدارة المعركة، وما حققه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وما كان للجوانب المعنوية فيها من أهمية وتأثير كبير.
التفاصيل المتعلقة بالمعركة هي مذكورةٌ في كُتب السِّيَّر والتاريخ، ومن أهم التفاصيل أيضاً، ومن أهم الدروس والعبر المتعلقة بغزوة بدر: ما ذكره الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في (سورة الأنفال)، سورة الأنفال قدَّمت أهم توثيق لغزوة بدر وليوم الفرقان، وقرنته بالدروس والعبر والمعارف المهمة جداً، فهي غنية بما فيها من المعارف ذات الأهمية الكبيرة التي تبني هذه الأمة، ليكون لديها رؤية متكاملة في الجهاد في سبيل الله، وفي التحرك في إدارة الصراع مع أعداء الله بشكلٍ صحيح، ومن كل الجوانب؛ لأن (سورة الأنفال) تذكر كل الجوانب: الروحية، المعنوية، العملية، الاجتماعية، تحيط المسألة من كل جوانبها.
المسلمون في هذا العصر في أمسِّ الحاجة لاستلهام الدروس والعبر من سيرة رسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم" وجهاده؛ لأنه فيما بعد غزوة بدر استمرت السرايا، والغزوات، والحروب، والمعارك الكبرى، مع المشركين بمختلف فئاتهم: الحرب مع قريش، الحرب مع اليهود، عدة حروب مع اليهود، وكذلك الحرب مع دولة الرومان (مع الروم)، وكلها حقق الله فيها نتائج مهمة للمسلمين: ثبَّتت قواعد الإسلام، وكذلك مكَّنت المجتمع الإسلامي من النهوض، وأن يبني نفسه؛ ليكون له دوره العالمي في إطار الرسالة الإلهية؛ فكان لها النتائج المهمة جداً.
المسلمون أيضاً بحاجة إلى فهم صحيح لفريضة الجهاد في سبيل الله؛ لأنها فريضة استُهدِفت بالتهميش والتغييب:
غاب وقَلَّ الحديث عنها، سواءً في المناهج التعليمية، سواءً فيما يتعلق بالإعلام والبرامج الإعلامية، أو على المستوى التثقيفي والفكري، قَلَّ الحديث عنها كثيراً، ونقص، حتى لو كان هناك حديث، عادةً ما يكون ناقصاً، يُغفِل جوانب ذات أهمية كبيرة جداً تتعلق بالجهاد في سبيل الله.
ومن جهة أخرى: تعرضت هذه الفريضة العظيمة المقدَّسة المهمة للتشويه، شُوِّهت بشكلٍ كبير، شوِّهت من جانب التكفيريين، وبعض الأنظمة التي تدعمهم بإشرافٍ أمريكي، وتوجيهٍ غربي، والتشويه من جوانب كثيرة جداً: سواءً في تحديد من هو العدو، أو في الممارسات الوحشية والإجرامية: من قتلٍ للأبرياء، من عمليات انتحارية في المساجد، في الطرقات، في الأسواق، في المستشفيات، من استهدافٍ للناس بشكلٍ عام (كباراً وصغاراً)، وتوجيه بوصلة العداء إلى غير الأعداء: إمَّا إلى من لهم مشكلة مع أمريكا، ويتحركون في أوساط الأمة ضد العدو الإسرائيلي؛ وإمَّا بهدف إثارة الفتنة الطائفية والمذهبية بين المسلمين، وهكذا، من هذا النوع عناوين وأساليب تخدم الأعداء، في مجملها تخدم الأعداء بشكلٍ كبير ولا تخدم الأمة.
عندما نتحدث عن الجهاد في سبيل الله، على ضوء الدروس المستفادة من سيرة النبي "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، ومن الآيات القرآنية، والرسول "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه" كان لديه اهتمام كبير جداً بالجهاد، فأخذ مساحةً كبيرة من اهتماماته، وكان حاضراً في مقدمة أولوياته، وكان أيضاً يعطيه الوقت، والجهد، والاهتمام، والتحريض، والأعمال الواسعة المتنوعة، المرتبطة بفريضة الجهاد، يعطيه أهميةً بارزةً وكبيرةً جداً، وهذا معروف؛ فهو استمر في الغزوات، والسرايا، والعمليات الاستطلاعية، ومختلف الأعمال المتعلقة بذلك، حتى كان على فراش الموت، في لحظات حياته الأخيرة، وهو يُعِدُّ جيشاً، كان يحاول أن يدفع بتحريك ذلك الجيش (جيش أسامة) لمواجهة الروم، وهو على فراش المرض، فكان اهتمامه كبيراً؛ نتحدث عن بعض من الدروس المستفادة من مسيرة النبي "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" وجهاده، والآيات القرآنية المتعلقة بفريضة الجهاد في سبيل الله:
يتضح لنا من خلال النصوص القرآنية، والاهتمام الكبير جداً لرسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه" بأمر الجهاد: ضرورة الجهاد:
هذا من أهم ما ينبغي أن نستوعبه: أنه لابدَّ من الجهاد، أنه من الضروريات التي نحتاج إليها؛ لأن الصراع حالة قائمة في واقع البشر، ليس الوضع البشري والواقع البشري مستقراً، هادئاً، لا مشاكل فيه، ولا حروب ...
مشاهدة نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة لقائد الثورة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة لقائد الثورة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نص المحاضرة الرمضانية الرابعة عشرة لقائد الثورة.
في الموقع ايضا :
- Confirming the “Aramco” Strike… “NASA” Maps Detect Thermal Hotspots and the Outbreak of Fires in the Heart of Riyadh
- An Ansar Allah Leader: The Continuation of the Saudi Escalation Pushes Our Forces to Draw Different Features for Vision 2030
- Failure of the Bombing and Collapse of the Mercenaries… The Army and the Committees Prove the Equation of Deterrence Today
