قراءة في كتاب: القدس.. التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي ...لبنان

العهد - اخبار عربية
قراءة في كتاب: القدس.. التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي

29/03/2024

المؤلف: أحمد الدبشالعنوان: القدس، التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسيبيروت، حزيران/يونيو 2020، الطبعة الأولى، عدد الصفحات 254الناشر: مركز دراسات الوحدة العربيةمراجعة: شوكت اشتي -----

    يُثير عنوان الكتاب، منذ البداية، تساؤلات مشروعة، مع أنه يبدو، من حيث المبدأ، واضحًا وصريحًا ومباشرًا. فهل يستعرض المؤلف "التاريخ الحقيقي" للقدس في فلسطين؟ ولماذا؟ أم يحاول أن يُبين أن التاريخ السائد غير حقيقي، ما يفرض كتابة تاريج "جديد" و"حقيقي"؟ أم أنه في سياق عرضه لتاريخ القدس، يكشف للقارىء حقائق غير معروفة، الأمر الذي يسهم في كتابة تاريخ حقيقي للقدس في فلسطين؟ كما أن إيغال الكتاب في عمق التاريخ، يزيد التساؤل ولا يخفيه؛ بمعنى آخر هل من الضروري العودة إلى كل هذه الآلاف من السنوات لكتابة التاريخ؟ وكيف؟ ولماذا؟

    منطلقات أساسية

    تتوضح هذه التساؤلات مباشرة من الأسطر الأولى من مقدمة الكتاب. إذ ينطلق المؤلف، من سؤال أساس: هل نستطيع كتابة تاريخ القدس؟ وتاليًا، هل يمكن تحرير تاريخ فلسطين القديم، ومن ضمنه تاريخ مدينة القدس، من "ماضٍ خيالي"، فرضته الدراسات التوراتية؟ أي أننا أمام معضلة ترتبط بتشويه الحقائق، وأزمة ترتبط بتصورات خيالية وأوهام ترتبط بغير المعقول ومعطيات لا علاقة لها بالواقع، ما يجعل القارىء، ومنذ البداية أمام تحديات معرفية صادمة من عمق المعطيات التي يُقدمها الكتاب، والتي تكشف التزييف الذي يعتمده العدو، وتُبين الحقائق التي يوجد من يعمل جاهدًا على طمسها وإنكارها لغايات سياسية وإيديولوجية.

    من هنا؛ يقودنا المؤلف إلى عمق التاريخ لإعادة تصويب مساراته وتحديد آثاره ورسم معالمه، بعيدًا عن التشويه والتزوير والتحريف والتعامي، مستندًا إلى العديد من المراجع والوثائق والمعطيات الدامغة والاكتشافات الأثرية، مع قلتها وصعوبة الحصول عليها، لنعرف تاريخ مدينة القدس على حقيقته من دون أي لُبس، ولنستعيد "قوة الشخصية الحضارية الفلسطينية"، ودورها الإنساني الذي يحاول العدو تهميشه وصولاً إلى إلغائه، تحت ذرائع واهية وحجج قسرّية، وتسميات ساذجة من "الكتاب المقدس".

    الأقسام الرئيسة

    يتوزع الكتاب على أربعة عشر فصلًا، عدد صفحات كل منها قليلة قياسًا لحجم الفصول عادة. لكن هذا "الخلل" الشكلي جدًا، كان مُفيدًا للقارىء؛ لأنه وفرّ إمكان التعمق في كل عصر من هذه العصور الغابرة، وعدم الارتباك في تداخلها. وعليه؛ فقد بدأ باستعراض الموقع الجغرافي لمدينة القدس والحفريات الآثرية فيها، وبدايات السكن فيها، لينتقل إلى متابعة كل عصر من عصور التاريخ، بدءًا من العصر البروزي المبكر إلى الوسيط، والمتأخر إلى اختلاق كلمة "أورشليم"، إلى القدس في العصر الحديدي ومملكة الورق والحروب باتجاه القدس، وظاهرة "أورشليم" المرَضية، والاحتلال الفارسي وإدعاء "العودة اليهودية"، وتوضيح من هم سكان القدس في هذا المسار التاريخي الطويل.

    لذلك؛ الكتاب لا يهمّ أصحاب الاختصاص فقط؛ بل تطال فائدته الأجيال الطالعة والمهتمين بالشأن العام، لأنه يوضّح للقارى، وعبر العديد من المحطات التاريخية، مدى التشويه الذي يحاول الصهاينة إحداثه عبر هذا التاريخ، لتأكيد مقولاتهم العنصرية وتسويغ همجيتهم في القتل وارتكاب المذابح لاحتلال فلسطين وتزييف تاريخ مدينة القدس، في محاولة لمصادرتها وتغيير معالمها.

    تأكيد الهوية

    إذًا نحن أمام نص صادم، فقد عمد العديد من المؤرخين والباحثين، بوعي، أو من دون وعي، إلى الانجرار وراء "المزاعم التوراتية المُسبقة" لاقتلاع الجذور الفلسطينية من فلسطين عامة، ومدينة القدس خاصة. ولم يكتفِ العدو باحتلال الأرض، بل عمد إلى تفعيل عملية ضرب الهوية الفلسطينية، باعتماد قضم المزيد من الأراضي، وتوسيع حركة الاستيطان على حساب الماضي والحاضر. وكل ذلك بهدف "متخيّل"، وغير واقعي مستندًا إلى "الرواية التوراتية" التي ساعدت العدو على كسب ادعاءاته المزيفة والمغلوطة تجاه فلسطين وتسويقها.

    وعليه، يأخذ الكتاب خطًا سياسيًا واضحًا وصريحًا ومباشرًا، ومن دون أي تمويه، لتحقيق هدفين على الأقل: الأول، لإثبات زيف الإدعاءات الصهيونية حول فلسطين عامة، ومدينة القدس خاصة. وثانيًا، لتأكيد الهوية المسروقة عمدًا متعمدًا من العدو الصهيوني. لذلك سيجد القارىء بهتان العديد من المعطيات المتداولة، والسائدة، الأمر الذي يساعد في إعادة تصحيح التاريخ.

    الجغرافيا والحفريات

    تتمتع مدينة القدس، بموقع استراتيجي. إذ ترتفع عن سطح البحر 830 مترًا، في الحد الأقصى. وتقع على عدد من التلال عددها 5، وتحيط بها ثلاثة أودية وأربعة جبال، ما يُعطيها حصانة طبيعية. ويبدو أن الانبهار بالأرض المقدسة (فلسطين) قديم جدًا. إذ يعود إلى القرون الأولى للمسيحية، الأمر الذي دفع العديد من الباحثين إلى استكشافها. وبدأ الحجاج المسيحيون، منذ القرن الثاني الميلادي، يأتون إلى فلسطين لتعقب خطوات المسيح وحوارييه. غير أن هذا الحج أخذ بُعدًا آخر، تمثل في "التنقيب الأثري" لتأخذ توجهًا مسكونًا بـ"هوس ديني بالتوراة"، بهدف استعمار فلسطين وتحويلها إلى أرض التوراة.

    هذا التوجه ارتبط بالدوائر الاستعمارية واليهودية، خاصة بعد انتهاء الحروب الصليبية، فجعل عمليات المسح والاستشكاف، لاحقًا، موضع شك من السلطات العثمانية. وذلك؛ لأن بعض الجمعيات لجأت إلى الاحتيال للدخول إلى الحرم القدسي الشريف بحجة وضع "تخيّلاتهم" حول مكان "الهيكل المزعوم"، لدرجة أن إحدى البعثات البريطانية، في العام 1818 التي رفضت السلطات التركية إعطائها "الإذن الرسمي"، عمدت إلى الحفر ليلًا، ما دفع السلطات لبناء جدران في موقع الحفر لمنع المزيد من التنقيب.

    وبعد دخول نابليون بونابرت إلى مصر، ثبت أن هذه التنقيبات "مكيدة دولية"، لإضفاء "الشرعية على مصالحها الإمبريالية" مُستخدمة العلوم (علم التاريخ، علم الآثار) لخدمة هذه العملية. لذلك جرى "إفراغ تاريخ فلسطين، والتاريخ الفلسطيني من أي معنى حقيقي". وقد استمر في القرن التاسع عشر مسلسل الرحلات الاستكشافية، من الجنسيات الأميركية والأوروبية المختلفة، حيث اعتمدت هذه الرحلات على إسقاط "النصوص المقدسة" على الواقع إسقاطًا قسريًّا.

    في هذا السياق، يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى ما كشفه بوضوح تام رئيس اساقفة بورك/بريطانيا، من موقعه رئيسًا لجمعية "صندوق استكشاف فلسطين". فبعد صلاة افتتاحية، أوضح أن من أهداف هذه الجمعية والتوجهات المستقبلية لمسار عمليات المسوحات والتنقيب التأكيد أن "فلسطين لنا". إذ قال في هذا الاجتماع إن :"هذا البلد فلسطين عائد لكم ولي، إنه لنا أساسًا". فقد مُنحت، "فلسطين إلى أبي إسرائيل"، مُرددًا، "هيا إمشِ في الأرض طولاً وعرضًا، لأني سأعطيك إياها"، ويتابع: "نحن عازمون على المشي عبر فلسطين، بالطول والعرض، لأن تلك الأرض مُنحت لنا...". وعليه، تكلفت هذه الجمعية بتحقيق مجموعة من المسائل/الأهداف من أبرزها:

    - تحديد موقع هيكل اليهود.- تحديد سنة إنشاء قبة الصخرة المشرفة.- تحديد موقع كنيسة القيامة.- تحديد أبواب المدينة القديمة المشار إليها في التوراة وفي كتابات يوسيفوس.- تتبع جدران القدس الثلاثة التي وصفها المؤخ اليهودي يوسيفوس.

    إنطلاقًا من هذه التوجهات/الأهداف، عمدت الجمعية، لاحقًا، إلى إرسال ضابط بريطاني إلى فلسطين للتنقيب في القدس، وفي منطقة الحرم القدسي الشريف بالتحديد. لكن ومع تكرار محاولات التنقيب، على مدار عدة سنوات، وفي 2 حزيران العام 1897، أُغلقت هذه "الحفريات المقدسة"، للمرة الأخيرة، لأنها لم تصل إلى كشف أي "إدعاء توراتي". وهذا بحد ذاته دليل قاطع على الهوس السياسي ببعده الديني، والذي لا تزال الحركة الصهيونية وكيان الاحتلال، يسعى لإيجاد دليل ما في القدس، لكن من دون جدوى. وبالرغم من هذا الفشل، العدو يعمد إلى تضليل الرأي العام بأوهام لا صحة لها.

    حفريات لاحقة

    في بدايات القرن العشرين، توهم البعض بمعرفة مكان تابوت المهد وكنوز سليمان، وادّعى جوفيلوس أنه اكتشف "شيفرة سرية" في الكتاب المقدس، ترشدهم إلى مخبأ تحت المعبد المقدس فيه كنوز سلميان، والتي تُقدر قيمتها بأكثر من 200 مليون دولا أمريكي. وبالرغم من كميات المبالغ "الضخمة" التي دفعت رشاوى للسلطات العثمانية للحصول على إذن بالحفر، تحت المسجد الأقصى، سرعان ما انكشفت الغاية من الحفريات، فأحدث ردّ فعل شعبية، تمثلت بالمظاهرات الحاشدة والدعوات للحفاظ على المسجد الأقصى.

    تتابعت الحفريات من دون جدوى، حيث ادّعى، مثلًا فينزجيرالد في العام 1927، بأنه اكتشف بعض الحجارة التي تعود إلى الحقبة "الإسرائيلية القديمة". لكن السيدة كاثلين كينون، وهي عالمة بريطانية، أكدت أن هذه الحجارة تعود إلى العصر اليوناني. كما نقضت، من خلال التنقيب في مدينة القدس، جميع الفرضيات التي قامت على المدلول التوراتي غير العلمي، نافية أن يكون ما جرى اكتشافه من منشآت هي بقايا هيكل سليمان.

    إن الحفريات التي جرت منذ العام 1968 ولغاية العام 1977، مرّت بتسع مراحل، بهدف النيل من المسجد الأقصى، وتسويغ "الوجود الإسرائيلي". وما يعرضه الكتاب، على قدر كبير من الأهمية، لما يكشفه من تفاصيل تدحض المزاعم الصهيونية؛ أي أن بعض العلماء من الغرب والصهاينة حاولوا تجسيد التاريخ، من خلال تزويره، لدواع سياسية وإيديولوجية واضحة.

    تصورات وهمية

    توسّعت مجالات الحفريات بدءًا من العام 2003/2004، وفي أكثر من موقع في مدينة القدس، سواء في مدينة داود وحي وادي الحلوة ومدينة الواد، وداخل أنفاق حائط المبكى. وأثبتت جميع هذه الحفريات، وعلى مدار القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، أن محاولة التنقيب هدفت إلى ربط مدينة القدس بالروايات التوراتية، مع أنها تصورات وهمية. ويبدو أن هذا الوهم الذي عاشه بعض علماء الغرب والكيان الصهيوني، كان من الدوافع الأساسية لإبادة ما يمكن إبادته في فلسطين من حجر وبشر.

    سكان القدس

    بيّنت المسوح الأثرية والحفريات أن "الإنسان وجد في فلسطين منذ أقدم العصور، وأنه عاصر النماذج البشرية". فمنذ المليون ونصف المليون سنة عاش في فلسطين "الانسان المنتصب القامة"، وكانت فلسطين مكانًا للاستقرار والسكن. وعُثر في منطقة "الشيخ جراح"، على عدد من الأدوات الصوانية المؤرخة لهذه الحقبة التاريخية، وعلى بعض الآلات من "العصر الآشولي"، كما عُثر عليها في مناطق أخرى من فلسطين.

    ويبدو أن أول من سكن القدس هي "قبائل بدائية في العصر الحجري القديم"، وفي كل بقعة تاريخية كانت الحياة تأخذ أشكالها المتناغمة معها، سواء في اكتساب المعيشة أو في صناعة الأدوات اللازمة لتوفير متطلبات البقاء، بمظاهرها الحضارية كافة، من الحضارة الكبارية (نسبة إلى مغارة كبارة)، والناطروفية (نسبة إلى وادي النطوف)، والطاحونية (نسبة إلى وادي الطاحون في جبال القدس)، وصولًا إلى العصر الحجري النحاسي، وما تضمنه من أدوات صوانية وأوان فخارية، والعصر البرونزي المبكر، حيث أصبح المعدن يُستعمل بكميات أكبر في الأدوات المختلفة، مثل السيوف والخناجر ورؤوس الرماح... مع أن تعبير البرونز لم يكن دقيقًا، لأن السائد كان النحاس وليس البرونز.

    لا يعرف أحد شيئًا عن الأوائل الذين استقروا في التلال والوديان، والتي أصبحت تُعرف بمدينة القدس. بالرغم من وجود بعض الأواني الفخارية، في بعض المقابر التي تعود إلى العام 3200 ق.م. غير أنه من الواضح أن المنطقة كانت مأهولة، في العصر البرونزي المبكر الأول. ويبدو أن  السكان كانوا شبه بدو؛ لأن ما اكتُشف من أوانٍ فخارية، لم تكن مصنوعة محليًا، بل متواجدة في عدة أماكن في فلسطين. والقدس في العصر البرونزي المتوسط، لم تكن مساحتها تزيد عن أربع آلاف هكتار ونصف، وتقع على ذروة جبل أوفيل، أسفل الجدار الجنوبي للحرم الشريف، وعدد سكانها نحو الألفي نسمة، ومهمة المدينة، أو في جزء منها، على الأقل، التخزين أو مركز للسوق. ويُوضّح، أن علماء الآثار لم يكتشفوا إي أوان فخرية ترجع إلى الحقبة الممتدة من القرن السابع عشر إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. في المقابل؛ الباحثة كاثلين كينوى اكتشفت ما يُشير إلى أن تاريخ المدينة يعود إلى القرن الرابع عشر – الثالث عشر ق.م.

    اختلاق "أورشليم"

    في السياق الذي يحاول فيه بعض العلماء مصادرة التاريخ وتزيف الوقائع،...

    مشاهدة قراءة في كتاب القدس التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قراءة في كتاب القدس التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على العهد ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قراءة في كتاب: القدس.. التاريخ الحقيقي من أقدم العصور إلى الاحتلال الفارسي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار