المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد ..اخبار محلية

26 سبتمبر نت - اخبار محلية
المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.

    أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:

    السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

    بانقضاء ثلثي الشهر الكريم، تدخل العشر الأواخر المتبقية من شهر رمضان المبارك، وشهر رمضان بكله من أوله إلى آخره شهرٌ مبارك، عظيم البركات، الأعمال فيه مباركة، تأتي فيه الفرصة لاستجابة الدعاء بأكثر من أي زمنٍ آخر، وله آثاره التربوية في تزكية النفس، وترسيخ حالة التقوى لدى الإنسان، وكذلك أثره الكبير في الارتقاء في العلاقة الإيمانية بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتوثيق الروابط والعلاقة مع القرآن الكريم، والاستفادة من هدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بأكثر من أي وقتٍ آخر، فهو شهرٌ بكله مبارك، كل ليلةٍ منه، وكل يوم، كل ساعة تعتبر مهمةً جداً ومباركةً، والمسألة تبقى بالنسبة للإنسان في مدى اهتمامه هو، وإقباله، وسعيه للاستفادة من هذه الفرصة العظيمة.

    وعندما تأتي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فلها أهميتها أكثر؛ باعتبار أنها تُلتمس فيها ليلة القدر بأكثر مما سبقها من شهر رمضان المبارك؛ ولذلك من المعروف عن رسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه"- فيما روي عنه- أنه كان يهتم أكثر بالعشر الأواخر، فهو يهتم بشهر رمضان من أوله إلى آخره، ولكن عندما تأتي العشر الأواخر يزيد اهتمامه، وإقباله على العبادة، على الدعاء، على الذكر، إقباله فيها بشكلٍ أكبر مما سبقها من شهر رمضان المبارك، ويحث على ذلك، يحث المسلمين، يحث أصحابه، يحث أسرته كذلك، فكان هذا شيئاً بارزاً وواضحاً.

    ولذلك من المهم جداً بالنسبة لنا، وعلى أمل أن نكون- بتوفيق الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بفضله، برحمته- قد استفدنا مما قد مضى من شهر رمضان المبارك، من صيامه، من قيامه، من صالح الأعمال فيه، من تلاوة القرآن الكريم، من تأمل هدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، من الأثر التربوي لهذا الشهر المبارك بما فيه من الأعمال، وبما فيه من البركات، وبما يَمُنُّ الله به "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" علينا من هدايته وتوفيقه، فيكون الإنسان قد تهيأ نفسياً، تربوياً، ذهنياً، عملياً، على مستوى زكاء نفسه، على مستوى شعوره بالقرب من الله أكثر، لأن يستفيد من العشر الأواخر، وبعيداً عن أي حالة ملل.

    لأن البعض من الناس ممن اهتماماتهم أخرى، خارج إطار الأولويات والقضايا المهمة، والأمور التي ينبغي أن يركِّزوا عليها، ذهنيتهم منصرفة نحو الأمور التي يتلهون بها، أو ممن يعطي كل اهتمامه بظروف معيشته وحياته، ولا يفكر في أي شيءٍ آخر، هناك من الناس من يغرق كلياً، بكل ذهنه، بكل تفكيره، بكل اهتمامه، بكل نفسيته، في أموره المعيشية؛ فلا يفكر في أي شيءٍ آخر.

    وهناك من الناس من يتلهى بالأمور الأخرى، ويستغرق جزءاً من وقته: إمَّا في إطار مقايل القات، والكلام الذي ليس له أي أهمية فيها، بل قد يتحمل الإنسان منه أوزاراً أخرى، في السمرات والسهرات، أو مع رفقاء السوء وأخلاء السوء والعياذ بالله.

    أو يكون الإنسان ممن يستهتر بنفسه، وحياته، ووقته، وبهذه الفرص العظيمة؛ فيستغرق أوقاته إمَّا على مواقع التواصل الاجتماعي، أو متابعة القنوات الفضائية في كل وقته، أو وراء الألعاب الإلكترونية، التي أصبحت هي من الآفات والمشاكل في الإدمان عليها من كثيرٍ من الشباب.

    فهذه حالات خطرة جداً، وحالات سيئة على الإنسان، وهي من الأسباب التي تجعل الإنسان يملّ ويفتر، ويقل عزمه، ويقل اهتمامه، فيما يتعلق بالأمور المهمة والعظيمة والمباركة، من مثل: إحياء ليالي شهر رمضان المبارك بتلاوة القرآن، بالذكر لله، بالأدعية، بالصلوات، أو إحياء جزءٍ منها لمن عليه ضغوط في ظروف حياته.

    فالذي عنده شواغل كبيرة في ظروفه المعيشية، يستطيع أن يخصص جزءاً من وقته؛ لأنه بحاجة، بحاجة حتى لصلاح معيشته، للبركة في رزقه، للخير في حياته، ولمستقبله في الآخرة، أن يخصص جزءاً من وقته للاهتمام بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الاهتمام بتلاوة القرآن، أو سماع تلاوة القرآن الكريم، للدعاء؛ فلا يستغرق كل وقته، وكل اهتمامه، وكل تفكيره، وكل انشغاله النفسي، وكل توجهه فقط نحو الاهتمام بالأمور المعيشية فحسب، لا يحتاج الإنسان لذلك أصلاً، لا ظروف حياته تطلب ذلك؛ لأنه يمكنه أن يهتم بهذا وذاك، وأن يكون إلى جانب اهتمامه بأمور معيشته، وأعماله، وشواغله المرتبطة بذلك، أن يكون إلى جانب ذلك اهتمام بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حتى في بعض الأعمال يمكن للإنسان في أثنائها أن يكون مهتماً بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والتَّذكر لله، وكذلك تخصيص أوقات معينة؛ أمَّا الأشياء العبثية فبالأولى أن يحذرها الإنسان، وألَّا تكون على حساب فرص عظيمة كهذه الفرص.

    فالعشر الأواخر التي تستحق منا- ولمصلحتنا نحن، ولحاجتنا نحن- المزيد من الاهتمام، المزيد من الإقبال على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، على الذكر، على العبادة، على الأعمال الصالحة المتنوعة، الأعمال الصالحة واسعة جداً، ويستطيع الإنسان أن يستفيد من هذه العشر في لياليها المباركة بتنويع البرامج.

    ومما يساعد الإنسان على ذلك: على أن يتَّجه لإحياء هذه الليالي المباركة، وأن يسعى لالتماس ليلة القدر فيها هو: التذكر والتأمل في أهميتها، وما يتعلق بها، بما أن ليلة القدر هي ضمن العشر الأواخر في الأشهر، يعني: متوقعةٌ فيها بأكثر مما قبلها، فَلنُذَكِّر أنفسنا بأهمية هذه الليلة، ولنتأمل في ذلك، ولنعد إلى آيات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، التي تبيِّن لنا هذه الأهمية، هذا سيساعدنا على الاهتمام أكثر، وعلى الإقبال أكثر.

    البرنامج التصاعدي، الذي يفترض أن يتجه الإنسان عليه، يعني: اهتمام من بداية شهر رمضان، وانتفاع بهذا الاهتمام، انتفاع من التلاوة، من الصيام، من العمل الصالح بأنواعه؛ فالأثر من جهة، والبرنامج التصاعدي من جهة، يهيئ الإنسان إلى أن تأتي تلك الليلة ويتوفق لها، يعني: من أسباب التوفيق لتلك الليلة هو: ذلك الاهتمام المستمر، والسعي المستمر، وعندما يعلم الله منك حرصك ورغبتك، وأنت ترجوه، وأنت تدعوه، وتريد أن تستفيد من تلك الليلة المباركة؛ فالإنسان قد يتوفق، يتوفق لليلة القدر، وأن يحظى في هذه الليلة المباركة (في ليلة القدر يعني) يحظى فيها بالبركات العظيمة.

    ليلة القدر هي ليلةٌ مباركة، عظيمة الشأن، هي ليلة نزول القرآن الكريم، كتاب البركات والخيرات، كتاب الهدى والنور، الذي يرتبط به مصير البشرية في دنياها وآخرتها، وهذا مما يبين لنا أهمية تلك الليلة المباركة: أنها ليلة نزول القرآن الكريم، بكل ما فيه من البركات، بكل ما فيه من الخيرات، بكل ما يترتب عليه من النتائج المهمة للإنسان، وللمجتمع البشري بشكلٍ عام، والله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أكَّد على هذه الحقيقة بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}[البقرة: من الآية185]، ثم بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[القدر: الآية1]، وبقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}[الدخان : الآية3].

    فالعنوان الأول لهذه الليلة- يعني: لتلك الليلة، لا ندري متى هي من ليالي العشر هي متوقعة، في أي ليلة من ليالي العشر، وفي بعض الليالي فيها أكثر توقعاً، والمطلوب هو الاهتمام بكلها كما كان يفعل رسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه"، ويحث على ذلك، وَيُرَغِّب في ذلك- العنوان هو: البركة، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}.

    بركات ليلة القدر هي بركاتٌ واسعة، وبركات عظيمة ومهمة، فضمن هذه البركات:

    نزول بركاتٍ من السماء إلى الأرض، ونزول خيرٍ واسع، فيما ينزل فيها من الخير والبركات.

    من بركاتها: أنها ليلة سلامٍ وأمانٍ من عذاب الله:

    لا ينزل فيها العذاب من أولها إلى آخرها، {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر: من الآية5]، كما في (سورة القدر المباركة)، وهذه ميزة لها: أنها ليلة سلام، وليلة أمان، لا ينزل فيها شيءٌ من عذاب الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

    من بركاتها المهمة جداً لنا هي: تضاعف الأعمال فيها إلى عشرات آلاف الأضعاف:

    الأجر فيها على العمل يضاعف، ولكن ليس فقط إلى مستوى معين، مثلاً: الأعمال الصالحة ضاعفها الله من البداية الحسنة بعشرة أمثالها، ثم في مقامات، وظروف، وأعمال، ومناسبات؛ تُضاعف إلى أرقام معينة، مثلاً: في الصلاة، في صلاة الجماعة إلى خمسٍ وعشرين ضعفاً، مثلاً: في شهر رمضان المبارك من أوله تبدأ المضاعف إلى سبعين ضعفاً، لكن في ليلة القدر المضاعفة هي عشرات آلاف، عشرات الآلاف من المضاعفة، يعني: آلاف، وعشرات الآلاف، وعشرات الآلاف، وعشرات الآلاف... وهكذا، مضاعفة بشكلٍ كبيرٍ جداً.

    وتعادل في قيمة العمل فيها والإحياء لها أكثر من ثمانين عاماً، وأكثر الناس لا يتعمَّر إلى ثمانين عاماً، الكثير من الناس، القليل من الناس- خاصةً في العصور المتأخرة، وهذه القرون المتأخرة، وآخر الزمان- القليل من الناس من يتعمَّر إلى ثمانين عاماً، فهي تعادل في إحيائها وقيمة الأعمال فيها أكثر من ثمانين عاماً، وهذه فرصةٌ عظيمةٌ جداً.

    ومن رحمة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أن يتيح للإنسان فرصةً كهذه، إحياؤها بالأعمال الصالحة، تكون نتيجته هذه النتيجة: وكأن الإنسان بقي في العمل ثمانين عاماً، لعُمرٍ كامل، وعُمرٍ لا بأس به، عُمرٍ طويل قياساً بأعمار الناس في هذا العصر.

    من بركات ليلة القدر: نزول الملائكة إلى الأرض، في إطار التدبير الإلهي الواسع، ودعاؤهم وسلامهم للمتقين المحيين لها:

    يعني: في الآثار والروايات أنهم عندما يمرُّون في نزولهم بمن يحيي ليلة القدر، ممن أعمالهم مقبولة، يُسَلِّمون عليه، ويدعون له، وهذه نعمةٌ كبيرة، وشرفٌ كبير، ولها أثرٌ عظيم لأن يمرّ بك ملائكة الله، وأن يسلِّموا عليك، وأن يدعوا لك، لهذا أثره وبركته، أثره على المستوى النفسي، على المستوى المعنوي، على مستوى حالة الإنسان، وما يترتب على ذلك، كذلك في دعائهم؛ فهي ليلة مهمة، ومباركة، وعظيمة.

    أيضاً مما يتعلق بليلة القدر، وهو أساسيٌ فيها هو: أنها ليلة تقدير أمور الناس لعامهم الآتي، لعامهم الآتي:

    تقدير أمورهم فيما يتعلق بأرزاقهم، وأجالهم، وأحوالهم، فيما يكتبه الله لهم أو عليهم، تأتي كثيرٌ من التفاصيل المتعلقة بحياة الإنسان ضمن ذلك.

    فالليلة التي تعنيك أنت كإنسان، في تدبير أمورك في عامك القادم، وتتعلق بجوانب ذات أهمية لك أنت، لك أنت: في رزقك، في أجلك، في تفاصيل كثيرة مما يُكتَب لك أو عليك، أليس من المهم أن تكون في تلك الليلة في حالة تَقَرُّب إلى الله، إقبال إلى الله، دعاء وتضرُّع؛ ليكتب الله لك الخير في عامك القادم، في عامك الذي يبدأ من بعد تلك الليلة؟

    نحن بحاجة إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، نحن الفقراء إلى الله "جَلَّ شَأنُهُ"، بحاجة إلى رحمته، إلى فضله، إلى عفوه، إلى مغفرته، وعونه، وهدايته، وتوفيقه؛ فيما نواجهه في هذه الحياة من مشاكل، من تحديات، من أخطار، من معاناة، من صعوبات، نحتاج إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" تجاه كل ذلك، ولما يكتبه الله الأهمية الكبيرة في واقع حياتنا، في ظروف حياتنا، في طبيعة المشاكل التي نواجهها في هذه الحياة.

    فأن تكون مقبلاً في ليلة فيها تدبير عامك، فيها تقدير الأمور المتعلِّقة بك أنت، فهذه مسألة مهمة جداً، والإنسان إذا كان في ليلة كهذه مقبلاً على الله، يدعو الله، يرجو الله، متضرِّعاً، يعمل الأعمال الصالحة، هذه مسألة مهمة، مُتَّجهاً- وهذه نقطة في غاية الأهمية- للاستقامة على منهج الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والطاعة لله، لهذا أهمية كبيرة؛ لأن- بالنسبة للإنسان- لأن فيما هو عليه من توجه، من اهتمام، من عمل، أهمية كبيرة فيما يُكتب له أو عليه؛ فلذلك هذه المسألة من ...

    مشاهدة المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار